أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - طالب البديري - دموع في مبنى محافظة البصرة














المزيد.....

دموع في مبنى محافظة البصرة


طالب البديري

الحوار المتمدن-العدد: 1444 - 2006 / 1 / 28 - 06:06
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


وجوه متعبه تتزاحم خلف شباك صغير ملامح حفرت السنين عليها بصمات قاسيه اخيلة تترائى و ذكريات حاضره تفرض نفسها على المكان وتلبسه لونها تحاول ان تختزل المشهد خلف الباك بكلمة لا تقال او باه لا تقبل ان تخرج من صدر المصطفين بطابور جامد, بدمعة لا تحرق الا خد من يعرف طعم النار. صور تتحرك وتملا المكان تتشابك المشاهد حتى يصعب الفصل بينها يتحول( الكراج) الذي يطل عليه الشباك الى مسرح ابطاله اناس ضحوا و نزفوا وجاعوا ليجسدوا جانبا كبيرا من ماساة هذا الشعب. رجل طرقوا عليه الباب ذات يوم ليوقع على استلام ابنه الماثل في تابوت واخر ضاع بزحام الجثث وقوافل الموت المجاني , امرأة استخرجت عظام اولادها من مقبرة جماعيه لتدفن معهم احلامها وعمرها ومعنى الفرح , زوجة تتهرب من لجاجة سؤال طفلها اين ابي ومتى يعود. الاف القصص والمشاهد تغرق كل من يقف امام هذا الشباك ضحايا القادسيه وام المعارك والحواسم وما بينها من ضياع , ضحايا القمع البعثي والصدامي وحملات الاعدامات ضحايا التعذيب والفلقه والتعليق والصدمات الكهربائيه ضحايا الكنارات والثرامات والعصارات والالات الاخرى التي ما انزل الله بها من سلطان ضحايا اجهزة الامن التي اجهزة على الملايين من شبابنا المخلص الواعي كما اجهزت على احلامنا وامننا وغيرها وغيرها .. فما خفي من فنون الاجرام وتقتيل الشعب والسيطرة عليه أعظم واكبر ألاف المرات من حجم هذا الشباك الذي اصطفوا خارجه ذوي الشهداء اب , ام ,اخ , اخت , زوجه يحملون معاملاتهم المكتوب عليها الى رعاية اسر الشهداء والتي تحتوي على صورة المرحوم وشهادة وفاته وتاييد يزكيه من احد الاحزاب وأخر من المجلس البلدي وقسام شرعي من المحكمه ناهيك عن نسخ كثيره للجناسي وشهاداتها وبطاقة السكن وبطاقة الكميه الى اخره من المستمسكات والاثباتات وبعد الوصول الى الشباك يتم تحديد موعد للمراجعه والتي يتم من خلالها تسليمك وصل يحتوي على رقما للشهيد ويقولون راجعنا عندما تصل التخصيصات الماليه لاسر الشهداء , وعلى اسر الشهداء الصبر والسلوان حتى تصل هذه التخصيصات لتسد رمق الايتام أو لتلبسهم ثوب رعاية الوطن بعد ان سملت ثيابهم وتفتقت .
وبعد طول الانتظار جاءت التخصيصات المالية خمسون ألفا لا غيرها لاسرة كل شهيد ليست راتبا شهريا بل هي منحه او هديه او اية تسميه اخرى لا تدل على ان المبلغ يتكرر شهريا هي فلته او شعره من جلد النفط والموانيء هي قطره من نهر عذب نموت عطشا على شاطئيه. بينما كانت التخصيصات بالمليارات لاعمار البصره صرفت دون ان نرى اي نوع من انواع الاعمار سوى اعمار جيوب المقاولين وارصدة الشركات ومن تعاون معهم وسهل امرهم.
خمسون الفا خجوله ماذا يمكنها ان تفعل في زمن وقح , زمن الغلاء الفاحش زمن الملايين والدفاتر ورقتين حمراوتين واحده تنطح الاخرى والعوز ينطح حاملهما ورقتين يذبحن الطير كما يقال فيرقص هذا الطير مذبوحا من الالم .
مع العلم اننا متاكدون ان بعض المسؤلين ممن فتح الله عليهم يصرفون يوميا اضعاف هذا المبلغ على بيوتهم وملابسهم الفاخره بينما ينام ابناء الشهداء بعد ان يتقاسمون الجوع والاحلام بوطن منصف له عيون ترى جروح الناس ليداويها لا ان ينكاها ويقلب مواجعها , وطن يمسح الدموع دون ان يفقأ عيون الباكين على بابه.
اننا اذ نقف امام هذا الشباك الكائن في مبنى محافظة ألبصره نقف أمام مسالة كبيرة تحتاج أن نعطيها أهميه اكبر في مساحة همومنا نقف امام رمز التضحيه والفداء والتحرر, امام قضيه مقدسه عند كل الامم نقف امام اناسا تحملوا ضررا عاما على الجميع ان يتحملوه معهم .
نحتاج الان الى تغيير هذا الشباك باخر كبير يسع الجرح شباك يسع الالم شباك بحجم التضحيه وبحجم الايمان بالعراق الاتـي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,780,573





- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام
- مصر... فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر
- الضباط ينحنون.. استقالة ثلاثة من أعضاء العسكري السوداني
- الجيش اليمني يعلن صد هجوم واسع لـ-أنصار الله- غرب البيضاء
- بوتين: تعرب بعض الدول عن مطالبها بالقيادة العالمية وتحاول فر ...
- مؤتمر موسكو.. شبح الإرهاب وسباق التسلح
- إسرائيل تتهم سويسرا بتمويل أنشطة ضدها
- أصداء التعديلات الدستورية في مصر


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - طالب البديري - دموع في مبنى محافظة البصرة