أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - العصابات و دولة المؤسسات ؟؟















المزيد.....

العصابات و دولة المؤسسات ؟؟


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 5516 - 2017 / 5 / 10 - 21:33
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يرى المحللون و الخبراء السياسيون بانه، لم يكن اشعال الحرب الاميركية المتحالفة على صدام و بالتالي اسقاطه بتعاون الدول الإقليمية الفاعلة، لم يكن ممكناً الاّ بعد انفضاح نظامه الدكتاتوري الدموي الإجرامي، اثر عقود من نضال الشعب العراقي بكل اطيافه و مكوّناته و دفعه اثمان باهضة على طريق ذلك النضال القاسي الدموي الصعب . . الذي واجه انواع الفرق و الأجهزة الخاصة التي كانت تحكم فعليّاً في الظلام، رغم وجود هياكل مؤسساتية لدولة في العلن.
فرق و اجهزة خاصة بدأ الدكتاتور بتشكيلها لمهام محددة بداية بأسم الدفاع عن (حقوق الشعب و الأمة) و من اجل الشعار القمعي الشوفيني الذي خلط السياسة بالدين (امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) في محاولة لتبرير كل التصرفات اللاإنسانية التي كان يقوم بها، بدعوى كونها اوامر و توجيهات إلهية مقدّسة، كقدسية اللغة العربية (لغة اهل الجنّة)، على حد تعبير خطب الدكتاتور، و التثقيف الداخلي لمنظمات حزبه التي صارت بعدئذ و مع تزايد اجهزة القمع السرية، جزءاً من اجهزته القمعية . . في مثال بارز على كيفية قيام حكم و دولة الأجهزة القمعية، التي يرى و يحذّر كثيرون من عودتها و الغرق بها باسماء جديدة، من (حكم الميليشيات) الى حكم (الدولة العميقة) . .
ففيما تتواصل الأعمال الإرهابية و تزداد تنوّعاً، بعد و وسط هروب اعداد من الارهابيين من سجونهم، رغم انواع الإجراءات و انواع الأجهزة و الدعم الدولي . . حتى صار مراقبون محايدون و اوساط شعبية متسعة، صاروا يتّهمون اعلى المناصب الحاكمة بأنها هي المسؤولة او المنظّمة لعمليات الهروب تلك . . في وقت استمرت فيه اعمال ارهابية بشعارات طائفية مواجهة قامت بها ميليشيات لكتل حاكمة و لأخرى تتبع مرجعية ولاية الفقيه الإيرانية على حد اعلانها.
من جهة اخرى، شهدت البلاد منذ عام 2011 مظاهرات شعبية طالبت بالإصلاح، ووجهت ذروتها آنذاك في بغداد بالرصاص الحي في رابعة النهار و ادّت الى سقوط شهداء و جرحى . . و منذ ذاك تشهد البلاد عمليات اختطاف و ضياع اثر لناشطين طالبوا و نشطوا في فعاليات سلمية مجازة وفق الأصول القانونية دعت الى الإصلاح، الذي صارت تنادي به ذات الكتل الحاكمة و كبار فاسديها بل و صارت تنادي به حتى الأوساط الأكثر غرقاً بالفساد . . لتزايد و توسّع المطالبة به شعبيّاً.
و منذ عامين و اثر سقوط الموصل و تجبّر داعش الإرهابية و مذبحة سبايكر المروّعة و تزايد تقطّع دخول موظفي و عمال و مستخدمي قطاعات الدولة و غيرها، التي عمّقت الضائقة المعاشية، اضافة الى اضطراب و انقطاع الكهرباء . . تزايد الحراك الشعبي المطالب بالدولة المدنية و بمكافحة الفساد و تقديم كبار الفاسدين الى المحاكمة، الذي اثر تزايده، شمل كل المحافظات ذات الأكثرية الشيعية و تحوّل الى هبّة شعبية شاركت فيها كل المكونات الدينية و الطائفية و القومية حين رفعت شعار " بإسم الدين باكونا الحرامية " . . التي دافع فيها المشاركون عن انفسهم و واجهوا القوى الخاصة التي تصدّت لهم بالرصاص و خراطيم المياه الحارة و العصي الخاصة و المكهربة . . بالحجارة.
حتى ظهرت قوى قمعية جديدة تترصّد الناشطين و المتظاهرين، يلبس افرادها ملابس سوداء موحدة من عسكرية الى تراكسوتات رياضية، لثّموا وجوههم و حملوا هويات حكومية و مارسوا ادوارهم العنفية و الإرهابية دون قيود قانونية، محاكين الدواعش سيّئي الصيت في سلوكهم، و يتحرّكون بشكل نظامي و يظهرون في المنعطفات الحادة التي تواجهها كتل حاكمة بعينها.
و يشير كثيرون الى انه مما يثير الانتباه ان حركة افراد هذه القوى سواء كانت اغتيال او اختطاف او ضرب المتظاهرين او القوى الأمنية او كلاهما معاً، تأتي متطابقة مع اهداف وجهات النظر التي يعلن عنها نائب رئيس الجمهورية الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية المالكي . . الذي يعتبروه بكونه مهندس الطائفية و الدولة العميقة في البلاد، بوجهة الاستحواذ الكامل و الانفراد بالحكم و الاموال و اعاقة محاربة الفساد بحماية (طائفية ايرانية حاكمة) كما تصفها مقابلات نواب و قنوات اعلامية . . باسم الشرعية و الدستور و دولة المؤسسات.
و تطورت الأمور الى تصديّ تلك القوى اضافة الى ميليشيات و عمادات كليّات . . الى طلبة و مجاميع من الشباب ممن هتفوا لإنتصارات قواتنا المسلحة و الحشد و البيشمركة على داعش الإجرامية، و احتجوّا على الفساد و المسؤولين الفاسدين و ما تسببوا به من اوضاع معيشية صعبة و طالبوا بدولة مدنية على اساس المواطنة بدل المحاصصة لوضع حد لتخريب مؤسسات الدولة . . عند زيارة مسؤولين حكوميين للمحافظات ذات الغالبية الشيعية تحضيراً للانتخابات، و لدى انتهاك ميليشيات العصائب و امينها العام للحرم الجامعي في " القادسية" و اعتداء حمايته على الطلبة بالضرب و رغم اعتذار امينها العام بعدئذ، الاّ ان عدداً من الطلبة فصلوا من كلياتهم بسبب ذلك، و استمرت عمليات اختطاف الناشطين الشباب من مجهولين و اطلق سراح عدد منهم بعد ضرب مبرّح و ارعاب.
و تواصل ذلك الى حادثة خطف سبعة شباب من الاقسام الداخلية في بغداد، بعد تعبئة إعلامية تشدد الكراهية ضدّ التيار المدني بعامّة، وصلت إلى حدّ وصف أحد رؤساء الكتل الكبيرة التيار المدني بأنه فتنة، وأن العلمانيين يعملون ضدّ المقدسات الدينية في تحريض واضح وصريح . و اشار شهود عيان الى ان وراء مثل هذه الأعمال الإجرامية قوّة متنفذة أشدّ وحشية من القوى الأمنية، تمارس الارهاب ضد القوى الأمنية ذاتها بمقدار ممارستها له ضدّ المدنيين العزّل، الذي يكشف عن وجود دولة عميقة تتحكم بمصائر المواطنين ومؤسسات الدولة على السواء، على حد وصفهم . .
وسط صمت حكومي يتكرر إزاء الجهة الإجرامية التي خطفت اولئك الشباب المسالمين، صمت لايمكن ان يوصف على حد مراقبين الاّ بكونه معبّراً عن خوف الحكومة وأجهزتها من تلك العصابات المسلّحة التي باتت صاحبة الكلمة العليا وتفرض إرادتها على الدولة والمواطنين علناً .
و يحذّر مراقبون من مخاطر تسيّد مثل تلك العصابات و الاجهزة على الدولة و مؤسساتها، في وقت تعيش فيه البلاد انتصاراتها على داعش و تتهيأ لمهام صعبة عالية الجهود و الكلفة في اعادة البناء و تعايش المكوّنات، و اعادة الحياة للمدن العديدة و مرافقها الحيوية التي تخرّبت عن بكرة ابيها . . في وقت تتهيأ فيه البلاد لإنتخابات تشريعية جديدة ينتظر لها ان تقوم بتغييرات جديّة في محاربة الفاسدين و الفساد و على اساس دولة المواطنة بعد فشل المحاصصة . .
و يحذّرون من ان تزايد دور الأجهزة الخاصة و العصابات على حساب مؤسسات الدولة كما حصل في زمان الدكتاتورية البائدة . . يهدد بقطع الدعم و مساعدات دول العالم للشعب العراقي بمكوناته، و بالتالي قطع دعمها للحكومة العراقية، في الظروف الكثيرة الصعوبة التي تعيشها البلاد ، ظروف الحرب و الارهاب و الفساد و ملايين اللاجئين و النازحين . .

10 / 5 / 2017 ، مهند البراك





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل بدأ خريف الإسلام السياسي ؟؟
- الجيش حامي العراق الفدرالي الموحد
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 3
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 2
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 1
- لمن يخدم ضرب المتظاهرين بالرصاص ؟
- شئ عن مغزى اجراءات ترامب !!
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 3
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 2
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 1
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 2
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 1
- لماذا تتوجه الآمال الى الجيش ؟؟
- وزير الدفاع و صراع الفساد 2
- وزير الدفاع و صراع الفساد 1
- شباب الاحتجاجات السلمية و مؤتمرهم العتيد !
- لا للمحاصصة، لا لإنفراد حزب بالحكم
- ماذا يريد المالكي ؟؟
- من اجل استمرار الانتصار !
- انتصار الفلوجة رمزٌ للتلاحم الوطني !


المزيد.....




- الحكومة الأفغانية: مقتل 15 شخصا وإصابة 4 آخرين في هجوم استهد ...
- راخوي: قررنا إقالة حكومة كتالونيا بسبب تجاوزها للقانون والدس ...
- جلسة حوارية بين بوتين والطلبة على هامش فعاليات المهرجان العا ...
- مصادر: القوات المصرية تعرضت لكمين في الواحات وهناك رهائن
- الجيش السوري يستعيد مدينة القريتين من داعش
- إسرائيل تقصف المدفعية السورية في الجولان
- -الحشيش- يتسبب بأزمة دبلوماسية جديدة بين المغرب والجزائر
- نجل رونالدو.. من شابه أباه فما ظلم
- إجراءات أمنية إسرائيلية جديدة على حدود مصر وغزة
- مقتل 12 جنديا نيجريا بهجوم قرب مالي


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - العصابات و دولة المؤسسات ؟؟