أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - محمد مدحت مصطفى - (6-3) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - تنمية حجم ونوعية الإيراد المائي















المزيد.....


(6-3) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - تنمية حجم ونوعية الإيراد المائي


محمد مدحت مصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 5518 - 2017 / 5 / 12 - 00:07
المحور: الصناعة والزراعة
    



يمكن النظر إلى تنمية حجم الموارد المائية من زاويتين: تختص الأولى بزيادة تلك الموارد من مصادرها الخارجية خاصة وأن مصر "دولة مصب" حيث تنبع جميع روافد نهر النيل من خارج الحدود المصرية ومن ثم لا تملك مصر حق التحكم في هذه المنابع التي تسيطر عليها إحدى عشر دولة لكل منها حق السيادة الوطنية على أراضيها، وتختص الثانية بزيادة الموارد المائية من مصادرها المحلية، وهي كما نعلم مصادر نادرة جداً، لذلك فإن تنميتها تعتمد بالدرجة الأولى على رفع كفاءة استخدام هذه المياه، وخفض حجم الفاقد منها، وهذا الأمر من صميم اختصاص الحكومة المصرية بل من واجباتها الرئيسية تجاه شريان الحياة الرئيسي للبلاد ومن هنا نجد أن التركيز على هذا النوع من المشروعات يُعتبر من المشروعات التي يُمكن البدء بها دون مشاكل.

1-مشروعات أعالي النيل: نظراً لأن غالبية الموارد المائية المصرية تأتي من خارج الحدود المصرية كما ذكرنا، فإنه يُصبح من الطبيعي أن يكون التوجه الرئيسي نحو تنمية كمية تلك الموارد في مناطقها الرئيسية، أي في دول المنبع، وهو ما يستدعي ضرورة الاتفاق والتنسيق بين بلدان الحوض. وفكرة تنمية الموارد المائية في منطقة منابع النهر بشكل جدي تعود إلى بداية القرن الحالي، تم تنفيذ عدد ضئيل منها، ولا تزال هناك إمكانيات هائلة لتنمية موارد النهر في تلك المناطق بما يعود بالفائدة على جميع دول النهر، مما يساعد على الحد من النزاعات الإقليمية حول تقاسم المياه خاصة خلال سنوات الجفاف.

أ-مشروع قناة جونجلي: وهو مشروع يستهدف زيادة إيراد نهر النيل عن طريق تجميع المياه المفقودة في منطقة السدود عند بحر الغزال وبحر الجبل. وهذا المشروع يعود بالفائدة كل من مصر والسودان وجنوب السودان من حيث كمية المياه المتوفرة، حيث يقتسمون هذه المياه التي تُقدر بنحو 4.4 مليار متر3، ومن ثم يكون نصيب السودان وجنوبه 2.2 مليار متر3، ونصيب مصر 2.2 مليار متر3. يتكون المشروع في مرحلته الأولى من حفر قناة يبلغ طولها 360 كيلو متر، أما المرحلة الثانية من المشروع فتتضمن توسيع تلك القناة، وإقامة سد على بحيرة ألبرت، وقنطرة توازن على بحيرة كيوجا داخل أراضي أوغندا.

ب-مشروع منطقة مشار: وهو مشروع يستهدف الاستفادة من المياه الضائعة في منطقة مشار بحوض نهر السوباط على الحدود السودانية الإثيوبية، ويقدر حجم الإيراد المحقق من هذا المشروع بنحو 4 مليار متر مكعب، يتم اقتسامها بين مصر والسودان، إلا أن تنفيذ ذلك المشروع يتطلب إنشاء سد في منطقة جامبيلا بإثيوبيا، مما يتطلب موافقة الحكومة الإثيوبية.

ج- مشروع منطقة بحر الغزال: وهو مشروع يستهدف تجميع المياه الضائعة في منطقة بحر الغزال، ويُقدر حجم الإيراد المتحقق من هذا المشروع بنحو 5.6 مليار متر مكعب.

2-المشروعات المحلية: تتضمن مشروعات تنمية الموارد المحلية من المياه العذبة نوعان من المشروعات: واحد يؤدي إلى زيادة حجم تلك الموارد "عنصر الكفاية"، والثاني يؤدي إلي زيادة كمية تلك المياه عن طريق رفع كفاءة استخدام تلك المياه "عنصر الكفاءة". ومن الواضح أن فرص زيادة حجم الموارد المائية المحلية ضئيلة للغاية نظراً لأن المصادر المحلية تتمثل أساساً في مياه الأمطار، وهي مياه ضئيلة جداً، وبالتالي لا يتبقى أمامنا سوى رفع كفاءة استخدام المُتاح من المياه.
أ -زيادة الإيراد المحلي: تتمثل زيادة الإيراد المحلي من المياه في مجموعة من المشروعات، ممكنة التنفيذ من الناحية العملية، إلا أنها مرتفعة التكاليف. ومن هنا تُصبح دراسة الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشروعات من الأهمية بمكان، خاصة تلك التي تعتمد على التكنولوجيا العالية.
• مشروعات خزن مياه الأمطار: وهي تتمثل في التوسع في مشروعات بناء السدود، والجسور الجانبية على مخرات السيول، ومياه الأمطار التي تسقط على شبة جزيرة سيناء، وكذلك في الساحل الشمالي الغربي. حيث أن غالبية تلك المياه تتسرب على مناطق واسعة يصعب الاستفادة منها، أما عملية تجميعها في خزانات سطحية، أو إعادة حقنها بعض الآبار تُمكّن من رفع كفاءة استخدامها.

• مشروعات زيادة سحب المياه الجوفية: وهي مشروعات تعتمد بالأساس على زيادة سحب المياه من الخزانات الجوفية في الوادي والدلتا حيث تُمثل مياه النيل مصدر إمداد هذه الخزانات بالمياه، وعلى ذلك فإن زيادة السحب من آبار هذه المنطقة وإن كانت لا تُشكل خطراً مباشراً، إلا أنه يجب متابعة حجم السحب من هذه الآبار والدراسة المستمرة للآثار الجانبية لها. أما بالنسبة لزيادة السحب من الآبار الجوفية العميقة، خاصة في الصحراء الغربية فإنها يجب أن تخضع لدراسات دقيقة للتعرف على مُعدلات تغذية تلك الخزانات، في حالة ما إذا كانت تلك المياه متجددة، ومن ثم يُمكن تحديد معدلات السحب الآمن من آبار هذه الخزانات.

• التخزين في السطحي: للاستفادة من المياه التي تضطر إدارة المياه إلى صرفها من البحيرة سواء لأغراض التأمين أو غيرها من الأغراض. تم طرح فكرة إعادة تخزين هذه المياه بعد إطلاقها الاضطراري وقد طُرحت عدة بدائل لمناطق التخزين على النحو التالي:
- التخزين في وادي الريان: يقع منخفض وادي الريان جنوب غرب الفيوم ويصل منسوب القاع إلى 63 مترا تحت سطح البحر، ويُقدر حجم الخزن فيه بنحو 14 مليار متر3. وقد استبعد المشروع بسبب ضخامة تكاليف حفر ترعة طولها 55 كيلومتر يقع أغلبها في مناطق تقاطعات، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البخر في المنطقة، كما أن إعادة الانتفاع بالمياه يتطلب استخدام مضخات رفع مما يرفع من التكلفة.

- التخزين في البحيرات الشمالية: تأتي هذه الفكرة من خلال إنشاء عدد من الجسور التي تُحيط بحواف البحيرات لرفع منسوب المياه بمقدار متر واحد بعد تفريغها من المياه المالحة بحيث يسهل إعادة استخدام هذه المياه في ري المساحات المحيطة والقريبة منها، وقد أوضحت الدراسات أن هذا المشروع سيعمل على الحد من تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية العذبة مما يعمل على حماية الأراضي من خطر التملح حيث تتسرب المياه العذبة من قاع البحيرة إلى البحر دافعة المياه المالحة أمامها. وقد طرحت الفكرة تحديداً في بحيرتي المنزلة والبرلس في أعقاب الفيضان المنخفض لعام 1984م، على الرغم من أن الفكرة الأولى لهذا المشروع ظهرت عام 1972م. ورغم الدراسة الفنية التي تقدمت بها وزارة الري لهذا المشروع والتي تؤكد إمكانية تخزين نحو 2.3 مليار متر3 يُمكن إعادة استخدامها، فإن وزارة الزراعة رفضته تماماً بحُجة أن لذلك المشروع تأثيرات سلبية على إنتاج الأسماك من تلك البحيرات كماً ونوعاً، بالإضافة إلى التغيرات الهيدرولوجية في شمال الدلتا والتي يصعُب التنبؤ بها بدقة. وهنا يجب أن نضع في الاعتبار إن مثل ذلك المشروع يتعارض مع مصالح كبار الصيادين في هذه المناطق، ويتعارض أيضاً مع مصالح مافيا الأراضي الذين يقومون بتجفيف البحيرة لبيع الأراضي الناتجة عن التجفيف بالمخالفة للقانون، كما يتعارض أيضاً مع مصالح المهربين والخارجين على القانون الذين يستغلون الأحوال البيئية السيئة للبحيرات وانتشار الجزر والغاب بها. وقد ساعدت وفرة مياه الفيضان في أواخر التسعينات على الزيادة التدريجية في إطلاق بعض المياه العذبة إلى تلك البحيرات بغرض دراسة التغيرات الناتجة عن ذلك.

• مشروعات الاستمطار: ويُقصد بها مياه الأمطار، التي أصبح في الإمكان من الناحية النظرية والعِلمية استمطارها، إلا أنها عملية باهظة التكاليف، كما أنها تتوقف على عدد من المتغيرات الطبيعية يصعُب حتى الآن التحكم فيها تماماً.

• مشروعات تحلية المياه:
والمقصود هنا تحلية مياه البحر، وهي عملية حدث فيها قدر كبير من التقدم، إلا أنها أيضاً عملية مرتفعة التكاليف. لذلك فإنها تُستخدم الآن في تحلية مياه البحر لاستخدامها في الشرب فقط، حيث تنتشر حالياً في بعض القرى السياحية الساحلية التي يصعُب إيصال المياه العذبة المستمرة إليها. إلا أن الآمال المستقبلية كبيرة في هذا المجال خاصة بعد التوصل إلى طاقة جديدة زهيدة الثمن.

ب –رفع كفاءة الاستخدام: تُعَد مشروعات رفع كفاءة استخدام المياه المتاحة من المشروعات الهامة والعاجلة نظراً لأن نتائجها مؤكدة وسريعة. وتتمثل تلك المشروعات في أربعة محاور رئيسية: يتمثل الأول في مشروعات تدوير المياه، ويتمثل الثاني في مشروعات خفض الفاقد أثناء الاستخدام وفقاً لنمط الاستخدام الحالي، أما المحور الثالث فيتمثل في مشروعات تطوير طرق ومعدات الري، ويأتي المحور الأخير الذي يتمثل في تطوير عمليات استنباط السلالات النباتية سريعة النضج، وغير شرهة للمياه، وذات قدرة عالية على تحمل الملوحة.

• مشروعات تدوير المياه: يُقصد بمشروعات تدوير المياه عملية إعادة استخدامها لأكثر من مرة واحدة. وبشكل عام تُعَد هذه المشروعات من المشروعات الهامة التي تمتلك فيها مصر إمكانات جيدة. ويُعَد استخدام مياه الصرف الزراعي في ري المحاصيل الزراعية من التصرفات الشائع استخدامها الآن في البلدان شحيحة المياه. ولا يتوقف استخدام هذه المياه على الخصائص التي تتمتع بها هذه المياه من حيث مجموع الأملاح الذائبة ومحتواها الأيوني، بل وتتوقف أيضا على الخصائص الطبيعية والكيمائية للتربة الزراعية التي ستستقبل هذه المياه، وكذلك نوعية المحاصيل المزروعة ومدى قدرتها على تحمل درجة ملوحة مياه الري. ذلك لأن هناك عمليات كيميائية وفيزيائية تتناول التربة وتؤثر فيما عليها من نباتات بحيث يتم التوازن بين درجة احتفاظ التربة بما يُضاف إليها من أملاح وبين درجة التخلص من تلك الأملاح. وهذا التوازن تتحكم فيه العديد من العوامل، والتي من بينها نظام الري، وكمية مياه الري المستخدمة، طول الفترة بين الريات، سقوط الأمطار وحجم المياه الساقطة، عمق مستوى الماء الأرضي، كفاءة نظام الصرف القائم، قوام التربة، عمق وسُمك الطبقات قليلة النفاذية التي قد توجد في قطاع التربة، الظروف المناخية السائدة، وغي ذلك من العوامل. إلا أنه تزداد صعوبة التعامل مع مياه الصرف الزراعي إذا ما كانت تلك المياه ملوثة بمصادر أخرى غير المياه المستخدمة في الري، حيث يجب الكشف عن العديد من العناصر التي تسبب أضرارا مباشرة أو غير مباشرة للزراعات التي تُروى بمياه الصرف الزراعي. وبشكل عام فإنه عند استخدام مياه الصرف الزراعي في ري المحاصيل سواء بشكل مباشر، أو بعد خلطها بالمياه العذبة يجب مراعاة التالي:
- أن تلك المياه قد تكون مُحملة بالمعادن الثقيلة نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصناعي، بما لها من آثار ضارة.
- أن تلك المياه قد تكون مُحملة ببقايا الأسمدة التي لم يقم النبات بامتصاصها، بما لها من آثار مفيدة.
- أن آثار الري بالمياه الملحية تختلف باختلاف نوعية الأراضي.
- أن مُعاملات الري والتسميد بالمياه الملحية تختلف عن معاملات الري والتسميد بالمياه العذبة بالنسبة للمحصول الواحد.
- أن درجة تركيز الأملاح حول المجموع الجذري للنبات تكون مرتفعة بشكل عام باستخدام المياه العذبة، وعلى ذلك فإنها تكون أشد ارتفاعا في حالة استخدام المياه الملحية.

• تدوير مياه الصرف الصحي: أما عملية تدوير مياه الصرف الصحي واستخدامها في ري المحاصيل الزراعية فقد عرفتها مصر منذ عام 1915م حين تم استخدام مياه الصرف الصحي لمدينة القاهرة في ري الأراضي بمنطقة الجبل الأصفر كمصدر إضافي لمياه ري هذه المنطقة. وإذا كانت هناك مزايا لاستخدام مياه الصرف الصحي في ري الأراضي الصحراوية على وجه التحديد حيث ترفع من قدرة هذه الأراضي على الاحتفاظ بالمياه، وتحسين قوام التربة، وزيادة نسبة المادة العضوية إلا أنه يجب التأكد من توفر الحد الأدنى لصفات مياه الري، ورغم ذلك فإن هذه المياه لا يجب أن تُستخدم في ري المزروعات الغذائية، ويُنصح باستخدامها في ري الأشجار الخشبية، مع ملاحظة أن المواصفات العالمية التي تضعها الدول المتقدمة الآن على السلع الزراعية الواردة إليها تشترط فيها عمد استخدام مياه الصرف الصحي في ري المزروعات، ومع التطور التقني في هذا المجال يتسع مجال استخدامها محلياً في المزروعات غير الغذائية.

• مشروعات تطوير طرق الري: المشروع القومي لتطوير الري يستهدف توفير مليار متر3 من المياه بحلول عام 2000م ترتفع إلى خمسة مليارات في حال تطبيقه على كامل الأراضي الزراعية. وقد بدأ المشروع تجريبياً عام 1977م في ثلاث مناطق مختارة بمحافظات البحيرة وكفر الشيخ والمنيا، وفي عام 1987م بدأ التنفيذ الفعلي للمشروع القومي لتطوير الري بتمويل من المعونة الأمريكية، وهو يشمل عمليات تبطين الترع، وتعديل البوابات لتعمل أوتوماتيكبا، وتعديل الفتحات على المجاري المائية، وتطوير المساقي، وهو مشروع مكلف للغاية يحتاج إلى نحو 9 مليار جنيه، ويبلغ نصيب الفدان من تلك التكلفة 700 – 800 جنيه في حالة المساقي المُبطنة، ونحو 1200 – 1300 جنيه في حالة المساقي المدفونة، لذلت تجري الآن دراسة مشاركة المُلاك في تحمل التكلفة مع تقسيط المبالغ المطلوبة، بالإضافة إلى إنشاء روابط مستخدمي المياه التي تعمل على إدارة النظام الجديد.

• تطوير شبكة الصرف: نظراً لأن عملية إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في عمليات الري أصبحت من ضمن منظومة الري المصرية بشكل كبير، فإنه يُصبح من الضروري العمل على تحسين شبكة الصرف الزراعي، حيث لا يؤدي ذلك إلى زيادة حجم تلك المياه، بل يؤدي أيضاً إلى تحسين خواص التربة وخفض مستوى الماء الأرضي. ومن هنا فإن التوسع في شبكة الصرف الحقلي المُغطى، والعمل على رفع كفاءتها بعمليات الصيانة المستمرة تُمثل نقطة بدء جيدة. كما أن العمل على تطهير شبكة المصارف المكشوفة يُساعد على خفض حجم الفاقد من هذه المياه بالبخر والتسرب، هذا إلى جانب تحسين أداء وظيفتها الرئيسية في استقبال المياه الفائضة عن حاجة النبات مما يؤدي لرفع إنتاجية المحاصيل.

• تطوير التحكم في نظم إدارة المياه: تكاد تكون وزارة الري في مصر من أولى الوزارات التي تتبعها إدارات على مستوى جميع محافظات الجمهورية بل ومراكزها وقراها، أي أنها تمتلك شبكة اتصالات داخلية تُغطي كافة أنحاء البلاد. إلا أن تلك الشبكة الخاصة بمراقبة تصرفات مياه الترع وفقاً للمقننات المقررة لم يتم تطويرها منذ أمد بعيد مما يتسبب في هدر كميات من المياه عند السماح بصرفها في توقيتات غير مناسبة. وعلى ذلك فقد بدأت وزارة الري والأشغال المائية في تنفيذ مشروع ضخم لتطوير إدارة المياه على مستوى الجمهورية يستهدف التوظيف الكامل لكل قطرة مياه وتوزيع مقننات مياه الري بالعدل على جميع محافظات مصر فلا تجور محافظة على أخرى، ولا تُحرم قرية من المياه بحجة أنها تأتي عند نهايات الترع، كما يُمكن من وقف حالات التلاعب التي قد تحدث. ويتم ذلك من خلال إقامة نظام اتصالات مرتبط بأجهزة ارصد المناسيب وكميات المياه المارة بكل قنطرة على مدار اليوم، وهي أداة مثلى لمعرفة كمية ونوعية المياه بكل القنوات الكبرى والفرعية منذ انطلاقها من بحيرة ناصر حتى نهاية مداها في البحر المتوسط، ويُقدر حجم الوفر في المياه الذي يحققه النظام الجديد بنحو 3 مليار متر3. ويُطلق على النظام الجديد "مشروع التليمتري"، وهو يربط جميع بيانات محطات الرصد في الجمهورية بشبكة كمبيوتر توضح الموقف المائي داخل البلاد كل يوم، ويوضح مناسيب المياه أمام وخلف جميع القناطر، كما يوضح أي عطل أو خلل أو تلاعب خلال ثوان معدودة مما يُمكن القضاء علية في أسرع وقت، كما يُساعد على سرعة إعطاء التعليمات بصرف الكميات المطلوبة من المياه في الوقت المناسب للموقع المناسب عند حدوث أي اختلاف في المتغيرات الداخلة في الحساب مما يعني السيطرة الكاملة على عملية إدارة المياه. ويتم تنفيذ هذا المشروع على مرحلتين: المرحلة الأولى تتضمن إقامة محطتين رئيسيتين واحدة في أسوان والثانية في القناطر الخيرية، وإقامة 22 محطة فرعية بكل إدارة ري، بالإضافة إلى 200 محطة حقلية على مستوى الجمهورية تعمل باستخدام تكنولوجيا الشهب المحترقة للاتصالات•، والمرحلة الثانية تتكون من محطة رئيسية بالقناطر الخيرية، وعدد 22 محطة فرعية بكل إدارة ري، بالإضافة إلى 600 محطة حقلية على مستوى الجمهورية تعمل بالاتصال اللاسلكي الحديث والتحكم الآلي من غرفة مركزية توجد في محافظة المنيا، ويتم تجميع كافة البيانات داخل الحاسبات الآلية وفقاً لبرامج مُعدة سلفاً وسيناريوهات مختلفة.

• مشروعات استحداث السلالات النباتية: وهي مشروعات بحثية تقوم بها الجامعات ومعاهد البحث العِلمي بغرض استنباط سلالات جديدة من الحاصلات الزراعية تحتاج إلى كميات أقل من المياه، وكذلك تقصر طول مدة مكثها في الأرض مما يسمح برفع معامل التكثيف الزراعي ويتصدر محصولي الأرز وقصب السكر قائمة هذه المحاصيل نظراً لأنهما أكثر المحاصيل شراهة للمياه. وقد توجت هذه البحوث بالتوصل إلى سلالات جديدة من الأرز قصير الحبة مبكرة النضج، ومقاومة للآفات، وتمكث في الأرض 120 يوماً بدلاً من 160 يوماً، ويصل متوسط إنتاجها إلى4.5-5.0 طن للفدان بدلاً من 3.5 طن للفدان للأصناف التقليدية، وتصل مقنناتها المائية إلى 6000 متر3 للفدان بدلاً من 9000 متر3 للفدان في الأصناف التقليدية. وتحمل الأصناف الجديدة أسماء جيزة 177، جيزة 178، سخا 101، سخا 102، وتقوم سياسة الوزارة حاليا بعملية الإحلال التدريجي للأصناف الجديدة. ويُقدر حجم المياه التي يتم توفيرها في حالة الإحلال الكامل لهذه الأصناف بنحو 3.0 مليار متر3. أما بالنسبة لمحصول قصب السكر فرغم أن السياسة العامة للدولة تقضي بالتحول إلى محصول بنجر السكر إلا أن ذلك التحول سيتم على المدى الطويل للعديد من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بزراعة وصناعة قصب السكر، وعلى ذلك كان التوجه في تطوير ذلك المحصول المُعمر في الأرض باتجاه التوصل إلى تقاوي عالية الإنتاجية تعوض النقص التدريجي في المساحة المزروعة، ومن ناحية أخرى فقد تبين أن السبب الرئيسي في ارتفاع استهلاك المياه يرجع إلى عدم تسوية الأراضي بالقدر اللازم. وعلى ذلك فإن المشروع الحالي للتطوير يتضمن تسوية الأراضي المزروعة قصباً بالليزر بالإضافة إلى استخدام السلالات الجديدة من التقاوي. وقد ترتب على ذلك ارتفاع متوسط إنتاجية الفدان من 47.471 طن للفدان إلى 49.100 طن للفدان، كما بلغت نسبة حجم الوفر في المياه 20%.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- (6-6) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - المياه بين الثمن ...
- (6-5) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - النزاعات الإقليمي ...
- (6-4) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - التركيب المحصولي ...
- (6-1) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - معطيات أساسية لمو ...
- (5-5) تطور استغلال الأراضي في مصر - استغلال الأراضي في مصر ا ...
- (4-5) تطور استغلال الأراضي في مصر - استغلال الأراضي تحت الحك ...
- (3-5) تطور استغلال الأراضي في مصر - استغلال الأراضي تحت الحك ...
- (2-5) تطور استغلال الأراضي في مصر - استغلال الأراضي في مصر ا ...
- (1-5) تطور استغلال الأراضي في مصر - استغلال الأراضي في مصر ا ...
- 6-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي في مصر الحديث ...
- (5-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - النظام الاقتصادي في مصر ال ...
- (4-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي تحت الحكم ال ...
- (3-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي تحت الحكم ال ...
- (2-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي في مصر البطل ...
- 1-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي في مصر الفرعو ...
- (10-10)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- التفسير العِلمي لن ...
- (10-9)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- المنهج في الاقتصاد ...
- (10-8)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- اللاحتمية والمنهج ع ...
- (10-7)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد - اللاحتمية والمنهج ...
- (10-6)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- الحتمية والمنهج عند ...


المزيد.....




- موسكو بانتظار سمارت- الفاخرة- بسعر مرسيدس
- كيف تلقى التونسيون إذاعة -مجتمع الميم-؟
- ترامب يجدد المطالبة بإلغاء نظامي الغرين كارد و-لم الشمل-
- مجلس الأمن يبحث إبطال اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل
- مقتل شقيقة رئيس هندوراس في حادث تحطم طائرة هليكوبتر
- الحكومة النمساوية تتعهد بالعمل على رفع العقوبات عن روسيا
- أمريكية تخدع السلطات لأكثر من 20 عاما!
- تجمعات جماهيرية حاشدة في الجزائر دعما للقدس
- فندق في السعودية يدعو لتناول -الخمر- في تغريدة دعائية
- البنتاغون يبحث عن تحالفات مع كائنات فضائية


المزيد.....

- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني
- دعم الزراعة فى العالم المعاصر / سمير أمين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - محمد مدحت مصطفى - (6-3) مشاكل إدارة الموارد المائية في مصر - تنمية حجم ونوعية الإيراد المائي