أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهر العامري - العراقيون : هجرة أخرى الى دول اللجوء !















المزيد.....

العراقيون : هجرة أخرى الى دول اللجوء !


سهر العامري

الحوار المتمدن-العدد: 1444 - 2006 / 1 / 28 - 06:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كان الكثير من عراقيي الخارج يظن أنه بمجر زوال نظام الطاغية صدام من على وجه العراق سيكون بوسع أي واحد منهم أن يعود الى وطنه بعد هجرة دامت سنوات طويلة ، لاقوا فيها ما لاقوا من عثار السفر ، ووحشة الدروب وصعابها ، وقلة العون ، وضيق ذات اليد ، ومع ذلك فإن المخلصين منهم فضلوا جشوبة العيش ، وتحمل مخاطر الرحيل ، والمجازفة بفقدان حياتهم ، على أن يظلوا تحت سيف الإرهاب ، والظلم الذي استله صدام عليهم طوال سني حكمه السوداء .
لقد اقتلعنا ظلم صدام اقتلاعا من ديارنا ، بعد أن رمانا في سجونه المظلمة ، وبعد أن ولجت علينا أجهزة مخابراته بيوتنا ، وفي ساعات متأخرة من ليل بهيم ، حندس ، وكل ذلك من اجل أن نستسلم وننضم الى عصاباته ، على مختلف مسمياتها ، تلك العصابات التي أشادها هو على طوال العراق وعرضه . وعلى هذا لم يبق أمام العراقيين الأحرار إلا الموت أو الرحيل.
لقد مات منا من مات ، ورحل من رحل ، وكان كل واحد منا قد ابتدع اسلوبا للرحيل ما كان معروفا من قبل ، فمنا من رحل على ظهر بعير ، ووصل مبتغاه بعد أن قطع به سباسب وفيافي ما طرقتها قدم قبل قدمه ، ومنا من سار مشيا على الأقدام الى أن ألقى بنفسه في أحضان قرية من قرى دول الجوار ، ومنا من ركب سيارة قديمة ، واتخذ من الليل ستارا وسار ، ومنا من نزل مثل طائر دون أن تقف بوجهه حدود .
:ـ لقد وصل وصفي من كربلاء قبل ساعة !
:ـ كيف وصلت ـ يا وصفي ـ ! صف لنا طريق رحلتك ! قال جمع من العراقيين الجالسين في مقهى الروضة في السيدة زينب من العاصمة دمشق .
:ـ لقد ركضت ركضا من آخر قرية على الحدود العراقية ، والى أول قرية على الحدود السورية ، ومنها الى دير الزور ، وبالسيارة من دير الزور الى دمشق ، لم أحمل معي غير هوية الأحوال المدنية العراقية ، واسمي الذي لا أنساه .
وصفي هذا كان فتى يافعا ، قريبا من الحزب الشيوعي العراقي ، نزل دمشق على عادة العراقيين الذين تعودوا الفرار إليها ، كلما حلت ببلدهم مصيبة ، واستبد بهم ظلم ، ومثل وصفي فقد فر الى دمشق قبله عراقيون منذ مئات السنين ، ومنذ غزو هولاكو لديارهم ، وأسقط عاصمتهم بغداد .
بغداد الساقطة الآن تحت أقدام جند بوش ، وتحت أقدام الميليشيات على مختلف ألوانها وصنوفها ، بغداد الساقطة الآن تحت حراب شرطة صولاغ المسلحين بالظلم والاضطهاد ، والمنصبين بقدرة الأمريكان على رقاب الناس في العراق ، مثلما نصبوا صداما من قبل عليهم لسنوات حصدوا فيها من الظلم والعذاب ما حصدوا .
وإذا كان العراقيون قد فروا من حيف أنزله بهم صدام قبلا ، فانتشروا في مغارب الأرض ومشارقها ، وبعدد شارف على الملايين الأربعة فإننا نراهم اليوم يفرون بذات الطريقة ، ولكن بأعداد أكثر هذه المرة ، إذ بلغ عدد النازلين منهم في الأردن الآن قرابة مليون شخص ، وفي سورية ثلاثة أرباع المليون ، ومازالت الطريق إليها سابلة بالفارين ، هذا فضلا عن دول الخليج ، وفضلا عن مصر وليبيا واليمن ، ودول أخرى ، ويبدو لي أن هذه الدول التي ذكرتها ستكون محطاتهم الأولى ، وأنهم سينتقلون منها مثلنا الى دول أخرى ، أو أنهم ربما سيلقون عصا الترحال فيها الى ما شاء الله وقدر .
حين تسأل أي عراقي فار عن الظلم النازل بالعراق والعراقيين اليوم يأتيك الجواب عاجلا : إنه ، أي الظلم ، صار أصنافا عديدة ، وليس صنفا واحد ، مثلما عهدته في عهد صدام الساقط ! قال محدثي الواصل للتو من الناصرية الى هولندا ، وأضاف : حين تقف في شارع ما من شوارع الناصرية تشاهد أعدادا من البشر مدججين بالسلاح ، تسأل : لماذا هذا الرجل الملفع بالسواد غاطس الى هذا الحد بهذا السلاح كله ؟ يأتيك الجواب : هذا من جيش المهدي! وذاك ؟ :- من قوات بدر ! والبعيد ذاك ؟ من الحرس الوطني ؟ والذي ينبش بأسنانه بعد أن تناول وجبة كباب ذاك الواقف هناك ؟ أظنه جندي من جنود حزب الله ! وذاك البعيد الذي يمتطي دبابة ؟ هذا من قوات الاحتلال التي تستطيع أن تنفخ على كل واحد من هؤلاء الذين رأيت ، فيطير من أمامها لا يلوي على شيء .
ولهذا السبب فررت ـ يا صاحبي ـ ولأنني لا استطيع توفير الأمن لنفسي ،الفرار ، فنزلت هولندا التي أحدثك منها الآن بعد رحلة شاقة ، وها أنا قد قدمت الى السلطات فيها طلب لجوء ، وإنني بانتظار نتيجة الطلب ذاك .
نعم . فقدان الأمن بسبب فوضى السلاح هو واحد من بين أسباب كثيرة تدفع بالعراقيين الى طلب اللجوء في بلدان عديدة من أوربا الآن ، وبعد أن رحل صدام ، ولكن هناك أسباب كثيرة أخرى يستعرضها لك العراقيون الخارجون من العراق للتو . مثلا ، هذا واحد من المسيحيين العراقيين قد فر من العراق بعد أن ألقى ملثمون قنابل إسلامية قاتلة ! على محل رزقه ، كادت أن تُؤدي بحياته وحياة ولده ، ولكنهما نجيا بأعجوبة ، وحين تسأل العراقي هذا : من أية مدينة من العراق أنت ؟ يقول : من البصرة . وأين الحكومة عن هؤلاء الناس ؟ الحكومة هي التي تحرض هؤلاء القتلة علينا ، طلبنا منها أن توفر لنا فرصة عمل أخرى نقتات من ورائها ، لكنها أصمت الآذان عنا ، فعرفنا أنهم يريدوننا أن نرحل ، وإلا سيكون الموت مصيرنا ما دمنا نعيش نحن وأسرنا على بيع الخمور ! مع علمهم أن البصرة ما أغلقت حاناتها منذ سنوات نشأتها الأولى . :ـ قل لي ! كيف وصلت الى السويد ؟ :ـ عن طريق تركيا . ألم تتلقاك عصابات الزرقاوي الحاكمة باسم الله في الطريق ! :ـ خرجت من العراق ، وما كنت أصدق أنني سأصل الى السويد! :ـ هل هذا الشخص الذي يرافقك صديقك ؟ هذا عراقي سني من الرمادي ، فر مثلي طلبا للأمن ، مثلما فر عراقيون شيعة مثلنا . :ـ نعم . لقد قابلت واحدا منهم في السفارة العراقية في استوكهولم ، جاء للسفارة برفقة صديق له ، طالبا الحصول على كتاب منها للسلطات السويدية تؤكد فيه لتلك السلطات عراقيته ، وأنت هل تريد تأييد كذلك ؟ :ـ لا ، أبدا . أنا حصلت على الإقامة السويدية خلال ستة أشهر من وصولي . :ـ لا بد أنك قدمت لدائرة الهجرة السويدية أسبابا قوية مكنتك من الحصول على اللجوء بهذه السرعة. هز رأسه في علامة على قبوله لما قلت . :ـ أمسيحي أنت ؟ لا . :ـ سني ؟ لا. أنا شيعي من النجف ! !
سمعت أنا من خلال الأخبار أن تجارة تهريب العراقيين الى أوربا رائجة هذه الأيام ؟ :ـ نعم . مثلما تقول ، لقد رأيت رجلا عراقيا قد دفع ثمانية آلاف دولار أمريكي من أجل الوصول الى السويد ، ولكنه لم يصل ! :ـ وماله أين ذهب ماله ؟ :ـ كان المهربون قد اشترطوا عليه أنهم سيعدون له جوازا سويديا بصورته ، ولكنهم غير ملزمين بإرجاع المبلغ له في حالة عدم خروجه من مطار الدولة التي سيطير منها الى السويد ، وحين حاول الخروج من مطار تلك الدولة اكتشفت شرطة المطار جوازه المزور ، وعاد من حيث أتى ، بعد أن خسر ثمانية آلاف دولار.
:ـ أما كان للعراقي هذا أن يعيش بالعراق بالثمانية آلاف تلك ؟ :ـ هو لم يفر من العراق إلا من أجل الأمن والأمان ، فأنت حين تخرج من بيتك في بغداد لا تدري في أية ساعة سينزل بك الموت من جنوده المنتشرين في الشوارع ، وهم على أصناف كثيرة ، فمنهم جند بوش وحلفائه ، ومنهم جند الزرقاوي ومقاتليه ، ثم صولاغ وشرطته المجاهدة ! وفوق هذا وذاك بدر وجنودها ، ومقتدى وفرسانه ، والملثمون ، الملفعون بالسواد الذين يريدون رضا الله بقتل عباده ، ونصرة دينه بتفجير دكان حلاق ، أو إضرام النار في كنيسة ، أو قتل مسيحي لم يشأ أن يغلق دكانه الذي هو مصدر رزقه .
هذا هو الفرار الجديد للعراقيين من وطنهم ، اللاجئين الى دول أخرى ، نتيجة لما يحيق بهم من ظلم وعسف اليوم ، والذين ستنساهم الحكومات في العراق ، مثلما نست حكومة العهد الأمريكي الجديد ! آلاف اللاجئين العراقيين الذين فروا من العراق أو أولئك الذين رماهم صدام على حدود بعض الدول منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان ، والذين لازالوا يعانون في المنافي من أهوال الظروف الطبيعية ، ومن انعدام السكن البسيط اللائق ، والعيش الكريم الآمن ، فقد حملت الأخبار ساعة كتابة هذه الكلمات بيانا صادرا من المجلس العام للكرد الفيلية في العراق بخصوص اللاجئين العراقيين القاطنين في مخيم أزنا الذي لم تشمله أيادي المسؤولين المسلمين في إيران بشيء ! مثلما شملت أيادي المسؤولين الكفار بالرعاية ، والعيش الكريم ، أخوة لهم في دول أوربا الكافرة !
لقد ذكر البيان ذاك أن اللاجئين العراقيين هؤلاء يعيشون أوضاع مزرية في مخيمات أقامتها لهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ! وأضاف ( نأمل أن تقوم الدولة والحكومة العراقية بمعالجة الامر ولا سيما وزارة الهجرة والمهجرين التي انشأت لمعالجة مآسي هؤلاء المساكين وتبؤتها وزيرة (شيعية فيلية) انفقت اخر دولار في خزينة وزارتها على حفلات تسوقها في اسواق مانشستر... دون ان تحاسب عما يعاني منه المهجرون امثال سكنة مخيم ازنا او رفحاء وغيرها من اماكن النكبة العراقية الكبرى. )
لقد كانت الدول الأوربية قد قفلت باب اللجوء بوجه العراقيين حال سقوط نظام صدام ، أملا بأن الوضع الديمقراطي الجديد الذي حملته الدبابة الأمريكية سيغير من مأساة العراقيين ، وسيُعيد من تشرد منهم الى وطنه باليمن والخير والبركة ، ولكن تلك الدول اكتشفت مؤخرا أن مأساة العراقيين تلك قد تضاعفت ، وقد شملت هذه المرة أعدادا كبيرة أخرى منهم ، وذلك حين تبدل قتل العراقي في زمن صدام بسبب سياسي ، وهو مخالفة النظام فيما يرى ويعتقد ، الى قتل العراقي اليوم زمن الحكم الفوضوي بسبب حديث يتحدث به رجل ، أو مقالة يكتبها صحفي ، أو خيط يحف به حلاق وجه زبونه ، او قنينة خمر يبيعها مسيحي ، وأحيانا دونما سبب ، فالرصاص في عراق الفوضى صار يتناثر على الناس من كل حدب وصوب ، حتى صار العراقي يموت اليوم وهو يتناول الطعام مع أسرته في بيته بقذيفة هاون تائهة ، أو يقتله شرطي أمام أبنائه وذويه على منهج الديمقراطية الصولاغية ـ الأمريكية ولهذا كله عادت الدول الأوربية اليوم ، وفتح باب اللجوء ثانية ، ويبدو أنها خطوة لا تبشر بخير للعراق والعراقيين ، فالأوربيون يعرفون اتجاهات الرياح قبل هبوبها .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,196,867
- نديم الجابري : الوزارة أم الموت والانسحاب !
- نديم الجابري : الوزارة أم الموت والانسحاب* !
- الإيرانيون يقتلون العراقيين في شط العرب !
- الدفاع عن البيضة الإيرانية !
- الكل ينادي : حكومة وحدة وطنية !
- ظهور مئة وخمسين إماما منتظرا في طهران وحدها !
- ملامح الحكومة الأمريكية القادمة في العراق !
- الانتخابات العراقية خسارة للعراق وفوز لإيران ! سه ...
- مرحى شيوعيي الناصرية !
- البصرة تحت ظلال صدام !
- أهداف إيران من احتلال البصرة !
- الشيوعيون ضمير الشعب !
- عملاء ايران والحزب الشيوعي العراقي !
- اطلاعات تقتل العراقيين وتعذبهم في عقر دارهم !
- كوندليزا في الموصل وسترو في البصرة !
- ما يجمع الجلبي بالطوشي !
- عملاء إيران والقائمة العراقية الوطنية 731 !
- أبو نؤاس في مصر 3
- أبو نؤاس في مصر 2
- أبو نؤاس في مصر 1


المزيد.....




- بطاقات من مجهول على سيارات في دبي.. فما محتواها؟
- هل ينصح باستخدام الهاتف أثناء الشحن؟ إليك أبرز 5 خرافات
- البرلمان الأوروبي يقر قانونا لتبسيط شروط الحصول على التأشيرا ...
- ليبيا: من يتدخل ..ولماذا؟
- أبحاث مثيرة.. إنعاش الدماغ بعد موته وإحياء حيوانات منقرضة
- مشروع قانون لتدريس المواد العلمية بالفرنسية يثير الجدل في ال ...
- بعد بيانه عن قطر.. المجلس العسكري السوداني يوضح سبب عزل وكيل ...
- -رسالة الأمة- و-القناة الأولى- يتوجان في الجائزة الوطنية الك ...
- قطيع كلاب يخطف رضيعا من سريره والأب يصارع لانقاذه
- شاهد لحظة مقتل 29 ألمانيا في حادث انقلاب حافلة سياحية في جزي ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهر العامري - العراقيون : هجرة أخرى الى دول اللجوء !