أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد مهدي - ألعنصر الجمالي في قصيدة حلوة النسوان















المزيد.....

ألعنصر الجمالي في قصيدة حلوة النسوان


رائد مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 5513 - 2017 / 5 / 6 - 06:45
المحور: الادب والفن
    


دراسة نقدية كتبتها عن النص العمودي للشاعر الأديب العراقي محمد مصطفى جمال الدين والذي كان بعنوان - حلوة النسوان - والتي نظمها الشاعر على البحر الوافر جاء فيها :

يامرحبا بحلوة النسوان
مليكة على مدى الأزمان
رقيقة أكاد من رقتها أحمل
نجوم الكون في أحضاني
صبورة كاظمة لغيضها
ندية ليس لها من ثان
شاعرة من فرط ماقد حملت
من مرهفات الحس والبيان
إن نطقت هاضت على جلاسها
باللؤلؤ المكنون والجمان
أو نظرت رشت عليهم من
شذا قداحها الممزوج بالحنان
ياسحرها سبحان من صورها
حورية هلت من الجنان
تمشي ملاكا كلما أبصرتها
أبصرت نور الله في إنسان
أحببتها فأينعت من حبها
كل معان الخير في بستاني
أشتاقها لو لحظة عني جفت
أو باعدت فترا ذوت أغصاني
إن أدبرت تجهمت سرائري
أو أقبلت تراقصت ألواني
يانور عيني فالهوى مابيننا
باق بقاء الروح في جثماني
أنت المنى والقلب أنت والتهى
ونبضي الخافق في شرياني
وكل شيء في الدنى والأهل
أنت والحمى ومعشر الإخوان
إنا تقاسمنا الأذى في بعدنا
عن عشنا في جنة الأوطان
وأينما حلت نياط رحلنا عشنا
صدى في خاطر الزمان
فنستعيد ذكريات عبقت
لما كست فواحة الأماني
ويسترد عودنا شبابه
من باقة زاهرة الألحان
ألحب فيها زاهرا وظلنا
لولاه قد يفني النوى بنياني
قلت لها نعم الوفاء شريكة
في الهم والأفراح والأحزان
وكنت لي بدر الدجى في ليلي
الموحش والمشحون بالأشجان
وكنت لي على المدى حبيبة
صورتها مافارقت أجفاني

المقدمة :
ونحن نتتبع أثر الجمال ونتقصى وقع خطاه في نص من وجهة نظري باذخ الغزل ولو أن لامرأة قلب من حجر لأنصدع وخرج منه الماء رقة لوصف ماوصفها الشاعر به ، فمن الرقة مايطيح بالجبال التي لاتتزلزل بعد أن يرطبها لمدة قد تطول أو تقصر ، وهذه هي سمة العذوبة دائما فهي موغلة ونافذة كالماء العذب نافذ بين الصخور وموغل تحت الجبال يخترقها شلالات ويملأ أوديتها سيولا ويجرفها بهدير تلطفت طباع قطرات ماءه وإن جرت مندفعة بكل قوة .

ألمدخل :
يضع الشاعر لنا ميزانا جماليا يتخذ شكل أمرأة أطلق عليها لقب حلوة النسوان . فالجمال أنثوي بدرجة امتياز في مدلولات الشاعر الجمالية ولم يجد للجمال مكان أعظم من ناصية المرء فجعل من الجمال تاج ومكانة ملوكية لمدى أزمان بطلة القصيدة وهنا لانغفل عن القول إن الجمال هو كلمة السر التي بها ترتبط دهشة الإنسان وتوغل في عمق الكون في مسارات الإنسجام وعلى طرفي تشويق متوازيين مع طول مسافة الأحساس بذلك الجمال والأنفعال المصاحب به زمكانيا .
وبعد أن عرفنا ميزان الجمال المتخذ لامرأة هي حلوة النسوان تملكت بجمالها دهشة الشاعر وأثارت مدركاته مدى الأزمان ، يواصل الشاعر إبحاره في معلم جديد من معالم الجمال كان له من الطبع الرقة التي بها تسمو الى فضاء مبهر ترغم نجوم الفضاء للنزول الى حضن وجودها الذي يسع جمال الكون .
ويواصل الشاعر إبحاره في معالم الجمال الطبعي فمن الرقة نحو الصبر وكظم الغيظ الى ندى اللطف والطراوة والتي هي النقيض التام للفضاضة والجفاف .ويجعل لجمالها ميزة التفرد فلاشبيه لها وليس من ثان .
والى محطة جمالية أخرى يخطفنا شاعر النص فنشعر فجأة بجمال مباغت لشعورنا فنعلم على الفور بأن الموصوفة شاعرة لأن الرجل وأي رجل كان فهو إن أحب فهو يعي مايحب إلا الشاعرة فلأنها ساحرة فهي تخطف قلب حبيبها وفجأة يشعر المرء أن قلبه في قصائد تلك الشاعرة معلق على حروفها كمعلقات العرب على جدران كعبتهم.بكل ثقلها وماتحمل من سحر البيان .
ثم يطرق الشاعر على أسماعنا ليوصل الينا رسالة تحمل معلما جديدا للجمال الصوتي الذي حدد موعد الإعلان عنه بنطق تلك الجميلة وقد وصف بيئة ذلك النطق باللؤلؤ المكنون والجمان ليمزج الجمال الصامت بالناطق من باب توازن اللوحة الجمالية بالصوت والصورة وماذلك الصوت سوى التعبير الجمالي المتحرك والمنطلق للمتلقي فيبلغه وماذلك اللؤلؤ والجمان سوى دهشة تستدعي تحريك إنتباه المتلقي وإقباله نحو المعلم الجمالي المعلن عن ذاته عبر ذات الشاعر الذي كان يحرك الدهشة ويدفع بها للمتلقي مرة وتارة أخرى يثير المتلقي صوب المعلم الجمالي .
وتارة يمزج الشاعر النظرة بشذا القداح الممزوج بالحنان وهي يستجمع الشاعر عناصر جمالية غير متحققة إلا في متخيلة المتلقي لكون العناصر لا مكان لتجميعها في مدركاتنا المحدودة التي لاتتقبل أن يكون للنظرة عطر ممزوج بأحساس لكن يمكننا مكانيا أن نمد جسرا من أحساس المرء بمتغيرات في داخل صدره إثر تلك النظرة وليس بالضرورة أن يكون ذلك القداح وردا بل يمكن أن يكون أنفاس يستلطفها صاحبها ولشدة حرص صاحبها على عدم التفريط بها فهو يسعى لأستبقائها في صدر في قمة الحنان كي لاتنفرط منه أو ينفلت عن لحظة إحساسه بها . وفي كل الأحوال مكان تحقيق هذه المتوالية الشعورية بمكان خارج حواسنا التي تترجم لنا بطرق إعتيادية ولاتدرك غير مألوفاتها السابقة وحسب .وهنا إبدع الشاعر باستجماع ماهو غير مألوف وتركيبه على أطار مألوف ذهنيا لا حسيا .
ويواصل الشاعر رسم معالم الجمال فمن عالم الطبيعة الى ماورائها مستعينا بوصف جمال تلك الجميلة بالسحر وتشبيهها بحوريات الجنان في أفراد جمالها بمكان لا يمكن للحس تصوره بل خير متلق لها خيال الذهن في محاولة من الشاعر لأثارة مخيلة المتلقي للتعقل السابق للتقبل فمالم يتعقل لا يتقبل أو قد يعتبر مبالغة في غير محلها وهذا شأن الشعراء فهم يستعيرون أدوات للجمال على شاكلة الصناع الذين يستعيرون لأبداعاتهم مايناسبها هي لا مايناسبهم هم.
ويوغل الشاعر في الماورائيات فيصفها بالملاك ويراه أخرة نور الله في إشادة منه بدفئ شعوره حين يلقاه وأنسه بأشراقتها كأنس البصر بالنور حين يتلألأ وهكذا كل جمال في إنسان ماهو سوى نور الله الذي يكشف للمتلقي جمال إبداع الله فيما يصنع .
ومن معالم الجمال المصنوع نحومعالم الجمال المزروع الذي يصفه الشاعر بكلمة أينعت والينع للثمار حين تبدو شهية وعلى قمة نضجها .ويربط ذلك الينع العاطفي بمعاني الخير في طبيعته التي تنغرس في وجدانه إثر انغراس تلك الجميلة فيه .
ومن الغرس الى الثمر الذي يتمثل جماله شوقا يهتز فيه إن غابت للحظة فهي كالوطن للغرس بل كالتراب للغرسات ماأن يتباعد بمقدار ذرة حتى تهتز الغرسه على الفور وتميل رغما عنها قليلا أو كثيرا وقد تذوي كما عبر عنها الشاعر.
ومن جمال الطبيعة البشرية الى جمال النفس الذي حدد مساحته بين إقبال تلك المرأة وإدبارها فأن أدبرت تقلصت كل الألوان وأعتمت وإن أقبلت تتفتح الألوان وتتراقص في أفقها كقوس قزح حين يرقص للمطر .
وتتواصل معالم الجمال في النص الى وصف تلك المرأة بنور العين والعين ليس لها نور إنما تعمل في النور لكننا يمكننا أن نفترض مراده أن العين عمياء عن كل جمال فلا تجد نورا تتفتح عليه الا نور تلك الجميلة الذي هو النور المحفز لتلك العين لرؤياه وتأمله .
والمعلم الجمالي الآخر كان الهوى الذي لايبدو لنا سوى هوى الروح لا الجسد بقرينة بقائه بقاء الروح في الجثمان .
والى معلم تشبيهي من معالم الجمال الذي عبر عنه الشاعر بالمنى والقلب فالمنى من القلب والمن تمثل الجزء فتلك الجميلة كانت هي الجزء والكل لتكون كل عناصر الإحساس بالجمال في قلب الشاعر إضافة للتهى .
ومن الجمال الظاهر الى الباطن فيشبهها خافقة في شريانهةكالنبض الذي لايعي حقيقة حدوثه سوى صاحبه .
ومن الجمال المتبعثر الى الجمال المتسلسل فيشبه جمالها إمتدادات كألأهل ومعشر الأخوان فعلى إنفراطها لكنها ممتدة ومتسلسلة طبيعيا .
ومن جمال التفرد والتميز الى جمال الشراكة بتقاسم الغربة والبعد والهجر .
ومن جمال التوطين والإستقرار الى جمال الترحال الذي لاتجتمع عناصره بأمكنة بل بشخوص متمثلة بتلك الجميلة وشاعر النص .
ومن جمال حاضر الوصف الى جمال الذكريات والأماني المغروسة على حقول الماضي وبساتينه القصية .
ومن جمال الذاكرة الصورية الى جمال الذاكرة الصوتية المتمثلة لحنا باعث لأحساس المرء بفتوته وشبابه وحيث أوج قوته .
ويوغل الشاعر في جمال محسوساته الذهنية لا الجسمية فيجد من شعوره بالحب زهورا ويرى من غرامه ظلا ويرى من النوى خراب ومن القلب أرتباط شبيه بالبناء .
والى جمال الوفاء وجمال الشراكة في الهم والحزن ومن جمال الطبيعة البشرية الى جمال الطبيعة الكونية حين يرى الشاعر تلك الجميلة بدرا ويشبهها بالبدر لأكتمال جمالها ونورها في عتمة الليل التي شابهت الثوب الموحش والمشحون بالحزن الأسود والذي لاينكسر سوى بدائرة مكتملة النور على شاكلة البدر وكذا تلك الجميلة تكسر ليل الروح ووحشتها كلما أقتحمت ليل التأمل في ذهن الشاعر .
ويختتم الشاعر رائعته الغزلية بتشبيه تلك المرأة واصفا إياها بالحبيبة والصورة التي لاتبارح أجفانه في ليضعها في معلم جمالي له إمتدادين ألأول حسي يشعر من خلاله بالحب اليها فيعبر عنها بكلمة حبيبتي ويتخذ منها حلما إن غاب عن أجفانه سلب منها راحة النوم ولذة الهدوء لذا يستجمع الشاعر صحوه ونومه لحبيبته مانحا إياها دورا جماليا لاينفك عنه يقظة ونوما .

الخلاصة :
لايختلف اثنان على تمجيد الجمال ومنحه دورا أساسيا لربط الإنسان ودفعه للتلذذ بعمق الحياة ورابطا يوثقه للشعور بأن هناك شيء ما يستحق أن نركز عليه ونصب عليه كل أهتماماتنا . ومع أن الشاعر قد نجح نجاحا باهرا في استعراض المعالم الجمالية لكنه أسرف في تفصيلها . ورغم أن أسرافه كان ممتعا ومشوقا لكن ذلك يعدد معالم الصورة في النص مما يجعلنا نحتاج لرابط نهائي يستجمع كل تلك المعالم . ومع أن الشاعر قد ربط كل معالم الجمال وصاغ منها حبيبة ووزع الصورة الشعرية في ختامها بين اليقظة والنوم لكنه أغفل أن يدع مساحة لينتقل فيها الإحساس بين اليقظة والنوم. وكل متواصل فهو مستلزم لحدوث الملل لذا لابد من وجود لحظة يشعر بها المرء بأنه يختار أحساسه الذي يعشقه لا أن يكتنفه من اليقظة الى النوم فيسلبه التلذذ باختيار مايشعر به وكأنه مستلب لذلك الجمال . وقد يرى شاعر النص في ذلك الإستلاب لذة لأنه يجري بملئ إرادة منه في جمالية يجد الشاعر نفسه محورها ويرى حبيبته كل مافي مشهد الوصف والتعبير .
تمنياتنا لشاعر النص الأستاذ محمد مصطفى جمال الدين بالتوفيق والى مزيد من الأبداع والتألق.

نقد : رائد مهدي / العراق .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,931,806,386
- (( جهرة يفجر الفجر ))
- قصيدتي النثرية بعنوان : (( صفا* تبحث عن ساعة ضائعة ))
- ألحب جنون تقتله الحكمة
- (( إستقامة النسق المعنوي قصدا وتعقلا ))
- ألتاريخ والقانون والضمير مع شعب كردستان بتقرير المصير
- (( ألحب دموي حين يسري مع الدم ))
- (( ألقضاء على الإرهاب مسؤولية الدول العظمى ))
- (( إضاءات على قصة يبحث عن رتاق الفتوق ))
- (( سمفونية الحزن في مناجاة تتخطى الترتيب ))
- (( ألواجد والموجود في نص الشاعرة العراقية صفا الهلالي ))
- (( غادة ))
- أمهات
- الفكرة الإنسان
- لماذا أنا إنسان ؟؟؟
- إبتسامة من أزمنة الفرح
- لك الحب والسلام


المزيد.....




- عمر روبير هاملتون يفوز بجائزة الأدب العربي لعام 2018، عن روا ...
- صدر حديثا ديوان «بعض الورد يخنقني عبيره» للشاعر إياد المريسي ...
- كتاب «مفهوم الشر في مصر القديمة» للدكتور علي عبد الحليم
- عودة يوسف شاهين
- العثماني يلزم أعضاء حزبه بعدم الرد على تصريحات الطالبي العلم ...
- إطلاق وتوقيع كتاب -حياة في عنق الزجاجة- للكاتب الفلسطيني هما ...
- مؤسسة عبدالحميد شومان تعلن أسماء الفائزين بجائزة أدب الأطفال ...
- الشارقة تهدي أبناء الإمارات 138 فيلماً عالمياً في مهرجان سين ...
- مصطَبة الآلهة السومرية: هل سترحل من لندن إلى أبو ظبي؟
- الشارقة تهدي أبناء الإمارات 138 فيلماً عالمياً في مهرجان سين ...


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد مهدي - ألعنصر الجمالي في قصيدة حلوة النسوان