أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)















المزيد.....

- الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5512 - 2017 / 5 / 5 - 15:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مر اليسار الايديلوجي الحزبي المستعار منذ الثلاثينات بمحطات هي :
ـ التاسيسية الأولى: وارتبط تشكلها بزخم مقاومة "مجتمع اللادولة" للدولة المدنية البرانية الاستعمارية، وباحتدام صراعه مع المستوى الاعلى المدعوم بالحضور الغربي الاستعماري، مامنحه حضورا غير عادي، وغير متناسب مع كونه اطارا غير نابع من ،لامستجيب للحقائق البنيوية والتكوينية للمجتمع والكيان العراقيين، بما هما وليدي نمط امبراكوني، الصراع الذي يكتنفه صراع مجتمعي بين دولتين، بالتناظر مع نمط صراع الطبقات في اوربا.
ـ مابعد ثورة 14 تموز 1958أي فترة بدء الافتراق عن نبض الثورة الوطنية ومحركها "مجتمع اللادولة"، ما أعاد للواجهة، الحاح وضرورة الاستجابة النظرية للخصوصية الكيانية المفتقدة، ومن يومها تعزز واقع مستجد يفصل باطراد، بين المسار الحزبي الايديلوجي، وبين التعرف على الذاتية الوطنية، وصار ظاهرا ا ن العبور عليها ابان مرحلة التأسيس، برغم تبريره الآني وقتها تحت قوة احتدام الصراع، لم يلغ، وان اجل مؤقتا، لزومها التاريخي، وظل حاضرا كنقص كبير، استمر يلح متجليا بصورة تباعد وتصادم، بين البنية والتفكير الايديلوجي الحزبي، وبين مقضيات الحركة التاريخية العراقية، تعاظمت مع الفشل والتبديد والعجز الفاضح عن الاستجابة لمتطلبات الهبة الشعبية التاريخية الكبرى، وصولا الى الهزيمة المنكرة، ومن ثم الانخراط في المشروع المضاد للثورة ولجوهرها.
ـ فحطة انتهاء الحزب باعتبارة قوة تستمد وجاهة حضورها من اقترابها من "مجتمع اللادولة" ونبضه، وهذه تبدأ من عام 1964، حين انتقل الحزب ليصبح قوة مستندة لمحركات أساسها وقاعدتها مرهونة لمحركات الحركة القومية الكردية وشروطها، ومقتضيات وضع الفئات العلمانية القومية هناك، وهو ماتكرس علنا ونهائيا وقتها حاسما صراعا طويلا، يعود الى بداية الخمسينات، بين الشيوعية التاسيسية، الأقرب لنبض "مجتمع اللادولة" وبين الحضور الكردي، وهو ماكاد يحدث أصلا، فتكرر في الخمسينات صعود اكراد لقيادة الحزب، قبل ان يعود التيار التاسيسي، وكحقبة انتقالية، للامساك بقيادة الحزب على يد "سلام عادل"، ان فترة مابعد "فهد" أظهرت بجلاء، ان الحزب منذ بداية ظهوره، هو تكوين خاضع لمحركات جزئية، يختلط فيها الوطني الجزئي غير المتبلور، بالمناطقي القومي، بدات اقرب للتشكل الوطني ل"مجتمع اللادولة" وكادت تنتقل بعد غياب الموسس، الى كردستان باعتبار احتدام ظروفها وحركتها، بمحركاتها الجزئية القومية، الى ان حسم الامر لصالح التيار الكردي، نتيجة لفشل وهزيمة الثورة، بعد التفريط بها، وهزيمة الحزب وتصفيته عام 1963. وليس من دون معنى، ان يكون السطو على قيادة الحزب عام 1964قد رافق واعقب هزيمة 1963 الكارثية، الموجه نصلها في العمق لا الى الحزب بذاته، بل لمايقف خلفه، ويمثل قوة دفع ومحرك الوطنية العراقية عدو الدولة القاهرة البرانية.
تنقسم المحطة الكردية الى لحظات تناسب ظروفها، وممكنات تكريسها نفوذها على راس الحزب: الأولى اتسمت بالمراوغة، ومحاولة الاندراج في التدبير الدولي الثاني الصدامي، خصوصا مع تمهيدات سبقته، وتسببت في انقسامات وحركات اعتراض وانشقاقات كبيرة، وهذه تمتد حتى عام 1978. حين اسفر التيار المذكور بعد فشله في تعزيز مكانته بين صفوف شعبه الكردي عن طريق ممارسة دور "بعثيي الجبل"، باخذ توكيل من الحليف البعثي الحاكم وحمل السلاح الى جانب البعث ضد الثورة الكردية، لحين انفراط عقد ماسمي وقتها ب "الجبهة الوطنية والقومية التقدمية" المنعقدة عام 1973 ،واقدام البعثيين على طرد حلفائهم بعد عام 1977. يومها اسفر عن حقيقته كحزب مرتكزه قومي كردي، طامح لامتداد عراقي.
اما اللحظة الثانية: فهي تلك التي تم فيها الاجهاز على الحزب التاسيسي، او ماسمي الفراتي/ حسب تعبير زكي خيري، الذي وصف الصراع وقتها بالملاكمة، التي تنتظر نتيجه تتحقق بالضربة القاضية وقتها/ حين اعلن سكرتير الحزب في افتتاح المؤتمر منتصف الثمانينات، والذي طرد فيه الشيوعيون العرب "جئنا ليلغي نصفنا النصف الآخر"، منهيا بهذا اخر الأوهام، او المراوغات التي كان الاكراد يحرصون على اعتمادها للتضليل، ولاكتساب الصفة الشيوعية الوطنية العراقية بامل تحويل شيوعي العراق خارج كردستان الى "جحوش" بالضد من " جحوش" الدولة المركزية، وبهذا يكون الحزب الشيوعي العراقي، اول حزب علماني تحول الى حزب قاعدته المحركة جزئية، تختلف نوعياعن القاعدة التاسيسية الأولى، بكونها ليست مرتكزة لاليات التشكل الوطني الحديث، او لجوهره واساسه المتمثل في "مجتمع اللادولة" الجنوبي.
مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية عام 1988 يتحول الحزب بكل مصادره المجتمعية الى قوة مهاجرة، منتهية الدور والصلاحية، مهزومة تاريخيا، النظام القائم في بلدها هو تأكيد لهزيمتها التاريخية، وفشلها، وقصور رؤاها، موقفها الانشائي الشتائمي الزقاقي منه " العن ابوك لابو"، وتهافت تشخيصها لطبيعته، إضافة على عجزها وتدني مستواها المعرفي والفكري، لايبرره او يحركه الا رفضها لحقيقة، ليس النظام المسؤول عنها، بل الموقع الايديلوجي الحزبي الشيوعي، ضمن بنية عراق الثلاثينات الى الستينات، ومكانه ودوره ومدى فعاليته في الصراع بين المستويين الاجتماعيين، عند هذه المحطة، يختفي من سجل هؤلاء، أي تحليل لطبيعة النظام، او أي شان حيوي من شؤون العراق الحيوية، ولا شيء يلفت الانتباه هنا، غير التكرارالممل للموتى المقصيين من التاريخ، يمارسه بلا تعب جمع من الجهلة الايديلوجيين السطحيين، المهووسين كالببغاوات بترديد شتائم: الفاشية، والدكتاتورية، والصدامية، مع ان تلك نعوت معلوم ان باعثها الشعور العميق بالهزيمة إزاء قوة تمارس انتصارها بطريقة غاشمة، تتناسب وطبيعتها كنظام دولة قاهرة تقليدية، ولدت هي الأخرى مازومة بفعل الظروف المستجدة الحديثة، وما تفرضه من استحالات، من بينها استحالة جوهرية تمنع النزوع الامبراطوري التقليدي، مع حضور النفط ولعبه دور البديل عن الإمبراطورية كمصدر ريع حيوي ، تضطر له الامبراطوريات العراقية تاريخيا، تخففا من مهمة ثقيلة ومكلفة، ميزت دائما عملية حلب الريع من مجتمع اللادولة المنتج المقاتل، شديد المراس والمقاومة.
اخر االمحطات، هي تلك المعاشة اليوم، وملامحها تعود الى التسعينات، مع اقدام النظام الصدامي على احتلال الكويت، وهو حدث ترافق مع متغيرات دولية انقلابية، منها سقوط الاتحاد السوفياتي، وصعود النزعات الليبرالية الجديدة الاستعمارية، و ملامح هذا الميل تتبلور بداية مع الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة الامريكية على الشعب العراقي عبر الأمم المتحدة، فقد مال هؤلاء الى المراوغة، بين تاييد "اعنف واشد حصار ضرب في التاريخ على دولة" وبين ابتكار موقف " شاطر وذكي وعبقري للغاية" يقول بلا خجل ب " تشديد الجصار على النظام لاعلى الشعب ؟؟؟؟ " ياسلام على الفهلوة.
ولم يكن مثل هذا الموقف المخزي المعادي للشعب العراقي، سوى قرار نهائي بالالتحاق العلني بالمخطط الأمريكي لغزو العراق، وتدمير بناه الحديثة على مستوى الدولة المقامة والمستمرة يوم سحقها على مدى 82 عاما، ومن الواضح ان الموقف المذكور يستجيب للحاجة الى حل، قد يغير واقع الهزيمة التاريخية التي وصلها الحزب وغيره من أحزاب المعارضة البائدة المنتهية الصلاحية، والعاجزة كليا عن مواجهة الواقع القائم بعد عام 1968 ، لقد تحول مايسمى الحزب الشيوعي منذ ذلك الحين ليس الى مؤيد اني او ظرفي للغزو الأمريكي للعراق، بل والى ملتحق بالمعسكر الاستعماري، وبنتائج غزوه على الصعيد الوطني التاريخي على مستوى النظام.
يكرر هؤلاء اليوم عند محاولتهم الدعوة لمايسمونه " الدولة المدنية" الخرافية "انه وبخلاف ماكان يامله الشعب بعد التغيير وسقوط النظام" ليعلمونا بان التردي الحاصل بخلاف ماكان ينبغي للامريكيين ان يفعلوه على صعيد تكريس "ديموقراطية الكاوبوي" متغاضين عن البداهة التي تقول بان بلدا يحكمه الريع النفطي، والدولة الموّظفة للمجتمع، ويمتلك جهاز دولة من شانه تركيز السلطة بيد جهة بذاتها، اذا انهار فيها جهاز الدولة، تتوزع بناء عليه السلطة وتصير متقاسمة بين قوى ماقبل الدولة، خصوصا بظل فعالية ضعيفة لريع متآكل بسبب الزيادة السكانية، وعدم استقرار، لابل تراجع أسعارالنفط، وتوقف العملية الإنتاجية في البلاد، بفعل توافق مثل هذا الاجراء، مع مصالح الممسكين بالسلطة راهنا، الراغبين بالحكم من دون تبرير، او مشروع، او خطة، ومن ثم بلا خطاب يمنح وجودهم اية وجاهه.
يجد اليسار والشيوعيون في مقدمتهم اليوم، شعارا غريبا، ذهنيا تلفيقيا، ينتمي لعالم الدجل، غير قائم على تحليل واقع العراق الاقتصادي المزري، ولا على مسارات تجربته الحديثة ومآلاتها المنافية كليا وبالقطع، لاية إمكانية موضوعية تبرر قيام " دولة مدنية"، وذلك بغرض تعزيز مكانة ودور هذا التيار ضمن "العملية السياسية الطائفية"، باعتباره طائفه / ليس شرطا ان تكون كذلك عقائديا وبنيويا، فالمهم هنا هو نوع السلوك والممارسة/ بما ان هذا التيار " العلماني" خاضع لاليات وقوانين العملية السياسية الطايفية، وملتزم بها، وبالياتها وشروطها.
ينطبق ذلك على اشتراكه في الانتفاضات الشعبيه، واستغلاله عدم نضجها بعد، وعدم تبلور التعبير السياسي والفكري الذي يستجيب لجوهرها، ليحرفها ويضعها في خدمة "عملية سياسية طائفية صدرية بدل العبادية" أي مع بعض التزويق الإصلاحي، الامر الذي ستتجاوزه الحركة الشعبيه مستقبلا حتما، متخلصة من كل صنوف واشكال الواقع الجزئي الاستعماري، هكذا يلعب اليسار، او مايسمي نفسه كذلك دور "يسار العلمية السياسية الطائفية المحاصصاتية" كطائفة مضافة لطوائفها واحزابها المتحاصصة، لاكيسار مستقل عنها، بل بصفته يسارها ومن طينتها المنادي يتحسين ادائها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)
- نداء للمشاعيين العراقيين خارج الحزب
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)
- المادي والمثالي: الانفصال في الوحدة*
- نظرية التحوّل العراقية والمنظور الماركسي الغربي
- عودة انقلابية للمادي والمثالي


المزيد.....




- ماكرون يستقبل الحريري وأسرته في الإليزيه بعد أسبوعين من إعلا ...
- موسكو: واشنطن هي التي قتلت آلية التحقيق بشأن كيميائي سوريا
- مقتل لواء بالحرس الثوري الإيراني في سوريا (صورة)
- الجنرال ملاديتش: أزمات ليبيا وسوريا نسخة مطوّرة للسيناريو ال ...
- الحكومة الروسية تحدد موازنة المحطة القمرية
- -?5- تكتسي بحلة جديدة كليا
- جنوب إفريقيا تعلن دعمها لشعب زيمبابوي
- خادمة إثيوبية تذبح مخدومها وزوجته اللبنانيين
- بغداد تنفي مقاطعتها لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة ...
- ضاحي خلفان يلمح إلى احتمال مقاطعة دول التحالف العربي للبنان ...


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)