أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**: (5-6)















المزيد.....


من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**: (5-6)


عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 5511 - 2017 / 5 / 4 - 15:03
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**: (5-6)

- قرارات الحكم :
لقد رصدت منذ أول محاكمات الفردية أو الجماعية، لقوى اليسار وبخاصة الشيوعيين وأنصارهم منذ عام 1935، المبالغة والقسوة في قرارات الحكم، حتى وصل بعضها إلى حد الإعدام والسجن المؤبد، المقترنة بالأحكام الثقيلة ، ومراقبة الشرطة والإبعاد القسري للنواحي النائية، ناهيك عن التشهير الاخلاقي، حتى بلغ أن تخصص حكام معينين في فرض العقوبات القاسية جداً كما هو الحال مع الحاكم النعساني وشاكر العاني وخليل أمين وحاكم جزاء بغداد الأول عبد العزيز الخياط (الأعرج) الذي وصفه زكي خيري بكونه "... كان جلاداً أكثر منه رجل قضاء... "، نظراً لشراسته تجاه النشطاء من اليساريين المعارضين للسلطة الملكية. كما كان الإدعاء العام يطالب بإنزال أقسى العقوبات بحق المتهمين من قوى اليسار .
وبالمقارنة.. نرى أن بقية الأحزاب السياسية لم تواجه مثل هذه العقوبات ولا بتلك القسوة، وخير مثل يضرب هنا، أن حزب البعث قد سبق وأن تم توقيف بعض من أعضائه عندما: "...أُتخذ من بيت نجاد الصافي في الأعظمية مقراً لجهاز الطباعة، وحينما شعرت الشرطة السرّية والمخبرون السرّيون التابعين للتحقيقات الجنائية بهذا البيت ووجود الطابعة داهمته وألقت القبض على نجاد الصافي الذي اعترف فور اعتقاله على مسؤوله جاسم محمد حمزة العباسي (عضو القيادة القطرية)، فقامت بكبس داره وعثرت عنده على قائمة بأسماء البعثيين تضمنت مئتي وواحد اسماً... كما اعترف جاسم محمد حمزة العباسي على مسؤوله فؤاد الركابي، وعلى أثر ذلك قامت السلطة بحملة شاملة لملاحقة الحزبيين فاعتقلت ثلاثة وعشرين بينما اختفى الآخرون، وأُحيل الجميع إلى محكمة جزاء بغداد الثانية لإجراء محاكمتهم وأصدرت قرارها بالحكم على أحد عشر متهماً بالحبس لمدة خمسة عشر يوماً أو بغرامة مقدارها خمسة عشرة ديناراً . وبعد مدة قصيرة تم إطلاق سراح كل من نجاد الصافي وجاسم محمد حمزة... "( التوكيد منا- الناصري).
ويشير مصدر اآخر إلى أن شرطة التحقيقات الجنائية قد "...ألقت القبض في مايس 1957 على جعفر قاسم حمودي وعبد الستار عبد الجبار الدوري وشفيق الكمالي وإسماعيل خليل الطويلة وحسن سعيد قدوري، واحيلوا إلى محكمة جزاء بغداد...فحكمت المحكمة ببراءة جميع المتهمين عدا شفيق الكمالي وعبد الستار الدوري الذين حكما عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر مع ايقاف التنفيذ. وألقت الشرطة القبض أيضاً على عبد الكريم الشيخلي وحقي إسماعيل حقي وثامر لطفي علي في أيلول 1957، لكن محكمة جزاء بغداد أفرجت عنهم وتحرت دار كريم شنتاف في كانون الأول 1957 فعثرت على بعض المطبوعات الحزبية فحكم عليه بالحبس لمدة 10 اشهر مع ايقاف التنفيذ... ".
وقد شمل هذا الموضوع حتى الحزب الوطني الديمقراطي( العراقوي التوجه) بشخص رئيسه كامل الجادرجي، مقارنة بحليفه حزب الاستقلال ( القوماني النزعة)، إذ "...في 19 كانون الأول سنة 1956، حكم المجلس المشار إليه على الاستاذ كامل الجادرجي بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات وعلى الاستاذين محمد صديق شنشل وفائق السامرائي بالمراقبة لمدة سنة... وأبعد شنشل إلى قلعة دزه ئي في اقصى الشمال كما ابعد السامرائي إلى حلبجة على الحدود ليقضيا مدة مراقبتهما في تلك الجهات النائية... " .
من الملاحظ أن التحقيقات الجنائية في خمسينيات القرن المنصرم، لم تعطي الاهتمام الجدي لمتابعة ومطاردة أعضاء التيار القومي سواءً حزب الاستقلال أو حزب البعث، لأنه، كما توضح أدبياتها منذ ما قبل التأسيس، تعتبر نفسها المنافس المناهض النوعي، لحد التناحر، مع نشاط الحزب الشيوعي والحركات اليسارية . إن هذا الموقف مستنبط جذوره "... البعيدة في أيديولوجية حزب البعث المعادي أساساً للشيوعية ... إن مسؤولية القيادة القومية وقيادات الحزب في هذا الأمر ، كبيرة. فهي التي عملت ، في نهاية التحليل طيلة فترة زمنية طويلة ، على تعبئة أعضاء البعث وأصدقائه وأجوائه ضد الشيوعية من الناحية الآيديولوجية أو السياسية ، وكذلك النفسية أيضاً... ".
وعلى ضوء ذلك خففت الأجهزة الأمنية ، وبخاصة التحقيقات الجنائية، من الرقابة عليهما، بل أمدتهما، بصورة غير مباشرة، بالمساعدة المعنوية، المتمثلة بغض النظر عن نشاطهما شبه العلنية، كي ينموان منافسين للحزب الشيوعي.. وقد برز هذا الدور بأجلى صوره في الزمن الجمهوري 14 تموز 1958- 9 نيسان 2003، وعلى الخصوص في الجمهورية الأولى (14 تموز 1958- 9 شباط 1963) ومن ثم حاول البعث عند إستلامه للسلطة في بداية الجمهورية الثانية ( 9 شباط1963- 9 نيسان 2003)، إجتثاث الجذور المادية للفكر التقدمي العراقي عامة واليساري على وجه الخصوص، بمختلف توجهاته السياسية، وقد توجها بيان الإبادة رقم 13 الذي صدر يوم 8 شباط . على أساس كون حزب البعث يرى ؟... في نشراته الداخلية على أن الحزب الشيوعي العراقي هو من ألد أعداء الأمة العربية. ومن المهم عزله وتصفيته وحشد جميع القوى ضده وضد حكم عبد الكريم قاسم ... " .
وفي الوقت نفسه تنسحب المتابعة المخففة للتحقيقات الجنائية عن أغلب الحركات القومية، كحركة القوميين العرب، لضعف وحداثة نشاطها آنذاك، وكذلك الاحزاب والحركات الاسلامية ( السنية والشيعية) وغيرهما من الاحزاب الوطنية المعارضة الأخرى.
وبالتالي نستنتج استنتاجاً منطقيا مستوحى من تاريخية التحقيقات الجنائية، أن جل أعمالها، حسب تقاريرها ونشاطها، كانت متمركزة ومنصبة على حركة اليسار بمختلف فصائلها وبخاصة الشيوعيين منهم، وأعضاء المنظمات الجماهيرية القريبة منه: كأنصار السلام واتحاد الطلبة واتحاد الشبيبة الديمقراطية ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة واتحاد نقابات العمال، ليس هذا فحسب بل وعلى الجمعيات المهنية كنقابة المحامين والمهندسين والأطباء وغيرها. كذلك على الاشخاص المحوريين من المستقلين ذوي النزعات اليسارية والتقدمية، وكذلك على القوى اليسارية في أحزاب الحركة الكردية فحسب، دون الآخرين من أعضاء هذه الأحزاب، وقد تجلى كل هذا وأنعكس بوضح في المراسيم التي اصدرتها حكومة نوري السعيد الثانية عشر(3/8/1954-17/12/1955) .
بمعنى آخر وعلى ضوء الإجراءات والممارسات العملية لكل من التيار االقوماني الملكي قد أتفق في الهدف والاستراتيجي، مع التيار القوماني الجمهوري على محاربة كل من : التيار العراقوي بمختلف توجهاته ؛ التيار اليساري والتقدمي وبخاصة الشيوعي منه.
- التشهير والبراءات
وعلى ضوء تلك المراسيم، المذكرة أعلاه، أشتدت ظاهرة جديدة في تعامل التحقيقات الجنائية مع حملة الفكر اليساري بصورة عامة، تمثل في عدة إتجاهات كان منها:
- أعطاء البراءة من الحزب الشيوعي مع وجوب نشرها في الصحف المحلية، وإلا سيمكث الرافض للبراءة في السجن رغم انتهاء محكوميته أو مبررات توقيفه. في حين ستتوقف التبعات ألامنية في حالة النبذ، إذ"...فقد طلب وزير الداخلية من الراغب بنبذ الشيوعية مراجعة أقرب مركز للشرطة في المنطقة التي يقيم فيها لتقديم تعهداً خطياً بنبذ المبدأ الذي حكم بسببه خلال شهر واحد. وطلبت التحقيقات الجنائية من مديريات الشرطة في الألوية تزويدها بإسماء الشيوعيين المحكومين بالسجن أو بمراقبة الشرطة، ومدة حكم كل منهم والمادة القانونية التي حكموا بموجبها، ومحل اقامتهم، وأسماء الذين يعلنون البراءة ممن الشيوعية... ".
- محاولات خلق تنظيمات سياسية ذات وجهات (يسارية) بديلة.. لكن هذه السياسة التي حبذتها الإجهزة الأمنية الملكية أو الجمهورية قد فشلت فشلاً ذريعاً، كما يوضح تاريخية الأحزاب السياسية.
- من خلال بث الإشاعات (الحزبية) لأجل ارباك الجو الحزبي العام، كإتهام بعض القيادات السياسية بعلاقاتهم بالأجهزة الأمنية أو/و الجهات الخارجية.
- كما قام ضباط التحقيقات الجنائية بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية والأمريكية بالتشجيع على إصدار الفتاوى الدينية التي لا تحبذ، بل تكفر، الافكار الشيوعية وكذلك لتسفيه الأبعاد التحررية لحركة التحرر العربية أو الكردية وقواها ذات البعد اليساري.
وقد إزداد تفعيل هذه الفتاوى بعد ثورة 14 تموز، حيث صدرت فتوى السيد محسن الحكيم، وقد سبقها تشكلت في النجف لجنة باسم (جماعة العلماء) في عام 1959 تخوفاً من تنامي اليسار العراقي ، وبإشراف المرجع الديني الأعلى السيد محسن الحكيم. وقد اختير الشيخ مرتضى آل ياسين معتمداً لها وألفت لها لجنة توجيهية برئاسة الشيخ نفسه وعضوية مجموعة من العلماء منهم: محمد تقي بحر العلوم والشيخ حسين الهمداني والسيد علي بحر العلوم والسيد مرتضى الخلخالي والشيخ محمد رضا المظفر وغيرهم. وقد أصدر لاحقاً المرجع الديني السيد محسن الحكيم فتواه الشهيرة في 12 شباط / فبراير 1960 ونصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد لايجوز الانتماء إلى الحزب الشيوعي فإن ذلك كفر وإلحاد أو ترويج للكفر والإلحاد، أعاذكم الله وجميع المسلمين من ذلك، وزادكم إيمانا ًوتسليماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محسن الطباطبائي الحكيم 17 شعبان 1379
وبعد ذلك " ...فقد أصدر الشيخ مرتضى الياسين في النجف، يوم 3 نيسان/ ابريل 1960 فتوى نشرت في جريدة الفيحاء الناطقة بلسان الحزب الاسلامي وأعلن الشيخ فيها إن الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تقديم الدعم له من أكبر الآثام التي يستنكرها الدين... ". ومن الجدير بالذكر إن الفتاوى الدينية قد صدرت بغية محاربة سلطة الجمهورية الأولى وقاعدتها الاجتماعية وبالاخص اليسارية منها. حتى أطلق عليها السيد طالب الرفاعي أحد مؤسسي حزب الدعوة بـ (الفتاوي الشيطانية ) نتيجة الاستغلال البشع لقادة انقلاب 8 شباط الدموي، لهذه الفتاوى." ... إذ إن تحريض سوق أو بازار الشورجة، ونعني التجار الشيعة، ضده هي التي قلت عبد الكريم قاسم ..." لقد "... وقفنا، كرجال دين ضد عبد الكريم قاسم وقفة سوداء .. فكان موقف المتنفذين من كبار التجار الشيعة في سوق الشورجة مع السيد محسن الحكيم ... وأنا كنت من أشد المحاربين لعبد الكريم قاسم ... لقد ساقنا البعثيون والقوميون إلى معادة عبد الكريم قاسم ... ". لأن زعماء المؤسسة الدينية " فقد كانوا من منطلق موقفهم الإسلامي يرون أن للصراع مع الشيوعيين أهمية جوهرية. ولذلك كوّن (علماء الشيعة) والإسلاميون الشيعة جبهة متحدة مع القوميين العرب ضد قاسم والشيوعيين ، وذلك دفع علماء الشيعة حزب البعث دفعة قوية نحو تولي السلطة عام 1963... ".
في الوقت نفسه كانت السياسة الاجتصادية التي اتبعتها الثورة وحكومات عبد الكريم قاسم وبخاصة مقفها من الطبقات الاجتماعية الفقيرة وسياسته المتعلقة بمحاولة إلغاء الطائفية والأثنية السياسية وإشراك أغلب المكونات الاجتماعية في قرار الدولة المركزي .. كل هذا وغيره كان وراء موقف جملة من رجال الدين الكبار من أمثال العلامة آية الله محمد الحسيني البغدادي وآية اللهحسين الحمامي وآية الله عبد الكريم الزنجاني وآية الله محمد فاضل القائيني وغيرهم من الذين رفضوا رفضاَ قاطعاً إصدار فتوى ضد الشيوعية لمعرفتهم بالعواقب الوخيمة لها. في حين ظل آية الله الحكيم وأنصاره يمارسون إصدار الفتاوى السياسية "... مشحونين بلا تعقل ضد عبد الكريم قاسم حتى ... أصدر السيد محسن الحكيم فتوى يقضي بتحريم إستقباله ( أي عبد الكريم قاسم - الناصري) ... ". وهكذا مهدت هذه الفتوى والنشاط المحموم للمؤسسة الدينية ، إلى تعميق الصراع الاجتماعي/ السياسي وتعززت سبل نجاح انقلاب 8 شباط الدولي "... وبالجملة كان استقبالنا للانقلاب استقبالاً حسناً في الأيام الأولى، وبعدما أرتُكب ما أرتُكب من مذابح أخذنا نتنكر له، ولكن ليس علانية ... وبلا شك في أن المرجعية الدينية ساهمت بذلك ، وأنا كنت أتحرك مع حركة المرجعية. استطيع القول: لم نكن على حق بما حصل : كانت فرحتنا بقتل عبد الكريم قاسم بمستوى فرحنا إلى حدٍ بعيد ، بقتل صدام حسين ومعمر القذافي، إلى هذه الدرجة... ".
وبهذا تكاملت حلقات محاربة الفكر اليساري بصورة عامة من قبل المؤسسة الدينية وقواها الاجتماعية ومديرية الأمن العامة وأحزاب التيار القومي المتحالفين مع بقايا النظام الملكي، وكذلك من بقايا المؤسسة الاقطاعية، منذ بصورة خاصة أن "... شنّ النظام الملكي أعنف حملة ضد الحزب في النصف الأول من عام 1949 وملأ السجون بالسجناء الشيوعيين وافتتح سجن نقرة السلمان في وسط البادية الجنوبية لهذا الغرض، إذ يتم إرسال من يرفض التبرؤ من المذهب الشيوعي للإقامة في هذا السجن... ".( التوكيد منا- الناصري)


بمعنى آخر أن التحقيقات الجنائية، ومن ثم مديرية الأمن العامة منذ 1957، متدربة ككلاب الصيد المخصصة لمطاردة طريدة من نوع واحد معين، وهي الحركات السياسية ذات البعد اليساري عامة والشيوعي بخاصة، وهذا ما يمكن لمسه طيلة تاريخية هذه المؤسسة، منذ تأسيسها لغاية الجمهورية الثاني ( 9 شباط 1963- 9 نيسان 2003)، مع استثناءات قليلة جدا لا تتجاوز أشهر معدودة منذ مطلع عام 1959، ومع ذلك حتى في هذه الفترة، كانت تعد العدة إلى الانقضاض عليهم، كما سنلاحظه في الصفحات القادمة. أي منذ ظهور البدايات الأولى للحركة الاستقلالية وخطابها المناهض لقوى الإحتلال في الواقع العراقي وبخاصة بعد انتصار الثورة الاشتراكية في روسيا، تأسست التحقيقات الجنائية وتحديدا في العام 1918.. وهي تضع الهدف الأول لها في محاربة الفكر الديمقراطي ومن ثم الماركسي المتجسد في حلقاتها الأولى ومن ثم الحزب الشيوعي العراقي.. هذه المهمة مثلت الجانب الأرأس في نشاط هذه المؤسسة الأمنية.
الهوامش
** فصل من كتاب قيد الانجاز والموسوم : دور المؤسسة الأمنية في اسقاط الجمهورية الأولى
-أ يرسم لنا زكي خيري في مذكراته لوحة سريالية عن كيفية التعامل مع المحكومين بالاشغال الشاقة متخذا من تجربته الخاصة مثالاً يقول :" ... كان السسجناء يشقون قناة الحويجة التي تخترق أحياناً صخوراً صلبة من الصوان فكانت معاولهم تقدح شراراً متطايرا ما أن تهويسنانها على الصخر ، وقد رأيت هذا الشرر بأم عيني. وكان أشد الرجال هم الذين يضربون بالمعاول والسجناء الأضعف كانوا يحملون على ظهورهم التراب في أكياس القنب العنيد ( الكوني) المفتوحة يحملونها على ظهورهم فيهتزون تحتها ليتسلقوا بها كتف القناة الذي ينوف ارتفاعه احياناً على طابقين أو ثلاثة. وتسوقهم العصي الخيزران الصفراء ولسع ضرباتها على الظهر كلسعة الصل وهي بأيدي زبانية الجحيم لتسوق عبيد الأهرام الأرقاء وجلهم من أفقر المعدومين من العاجزين عن دفع الرشوة لإدارة السجون ليتفادوا أسوأ أنواع العمل الشاق. كان عمل السجناء القاتل هذا بلا اجرة سوى الأكل وهو يكفي لبقاء الروح في الجسد... لقد شق هؤلاء السجناء قنوات الصقلاوية وأبو غريب في غربي بغداد والحويجة ليموت المئات منهم وينعم ببركاتها مجاناً القبائل وكبار الأفندية". صدى السنين، ص.110، مصدر سابق.
- المصدر السابق، ص. 95. وكذلك كامل الجادرجي، مذكرات كامل الجادرجي وتاريخ الحزب الوطني الديمقراطي، ، ص. 338، دار الطليعة بيروت ، ط. 1، 1970،
- في حين يلاحظ على عكس ما هو معروف بالنسبة لقوى اليسار فإن نائب المدعي العام صلاح بيات يبدي "... الاعجاب بأفكار حزب البعث، مبادئ الحزب في ضوء دستوره ومنشوراته وخطب زعمائه من مثل ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار. وقال أنه ليس هاك ما يشير إلى أن الحزب يهدف إلى قلب نظام الحكم... وانتهى إلى المطالبة بالافراج عن أحد عشر متهماً لعدم توفر الإدلة ضدهم، وتجريم سائر المتهمين بغير تهمة بث المبادئ الهدامة ... ".مستل من د. جعفر عباس حميدي التطورات، ص. 221، مصدر سابق.
- زينة شاكر الميالي، التحقيقات الجنائية، ص. 233 ، مصدر سابق.
- د.جعفر عباس حميدي،التطورات ،ص. 224 وما بعدها، مصدر سا بق.
- عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات، ج. 10، ص. 135، مصدر سابق.
- مصطفى دندشلي،حزب البعث العربي الاشتراكي، 1940-1963،ترجمة يوسف جباعي، ص.252، 1979، دار النشر ومكانها بلا. والكتاب أطروحة اكاديمية لنيل الدكتوراه، من جامعة السوربون، وبإشراف المستشرق مكسيم رودنسون، حيث بينت الدراسة الموقف الحقيقي لحركة البعث وموقفها من الحركات اليسارية عامة والشيوعية بخاصة منذ ما قبل تأسيسه كحزب وبعد ممارسته للفعل السياسي.. بحيث كان هذا الموقف أحد أهم مبررات وجودها السياسي. وقد عبر عنه ميشيل عفلق مؤسس الحزب بالقول : " بأن الأحزاب الشيوعية ستُمنع وتُقمع بأقصى ما يمكن من الشدة في كل بلد يصل فيه حزب البعث إلى الحكم ..." جريدة الأخبار العراقية في 24آذار 1963، مستل من زكي خيري و سعاد خيري، دراسات في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، ص.384، سنة 1984، دار النشر ومكان النشر بلا.
- راجع للمزيد عن هذا وبيان الابادة رقم 13، في كتابنا : عبد الكريم قاسم في يومه الأخير، ط. 2، مصدر سابق.
- حزب البعث العربي الاشتراكي، نضال البعث في القطر العراقي 1953-1958، ج. 7، ص.55. دار الطليعة، بيروت 1976.
- لقد أصدرت حكومة نوري السعيد الثانية عشر جملة من المراسيم أنصبت على نشطاء الحركات اليسارية وأعضاء الحزب الشيوعي العراقي منها: تعديل قانون العقوبات البغدادي رقم 51 لسنة 1938 الذي نص على تجريم كل من جند أو روج أيا من المذاهب الاشتراكية البلشفية - الشيوعية - والاباحية كأنصار السلام والشبيبة الديمقراطية رقم 16 ؛ ذيل مرسوم إسقاط الجنسية عن ذوي الأفكار الهدامة رقم 17 ؛ تعديل ذيل قانون ؛ مراقبة وتصفية نقابات العمال رقم 18؛ إلغاء الجمعيات والأحزاب والنوادي رقم 19 ؛ المطبوعات رقم 24؛ مراقبة الاجتماعات والتجمعات رقم 25. بالاضافة إلى حل الاحزاب المجازة وإلغاءإمتياز أالكثير من الصحف والمجلات بلغ عددها 22. وكان مجلس الوزراء قد اقصى 7 من اساتذة الجامعة ،وهم ( صفاء الحافظ، إبراهيم كبة،فيصل السامر،صلاح خالص،عبد الله البستاني،روز خدوري، وطلعت الشيباني. كما أصدرت وزارة المعارف قوائم فصل 415 أستاذا جامعيا ومدرسا وطالبا من مختلف أنحاء العراق. للمزيد راجع، د.جعفر عباس حميدي، التطورات، ص. 103 - 114، المصدر السابق.
- المصدر السابق، ص. 107.
-وبصدد شخصية الحكيم .. يحلل ابعادها الكاتب الاسلامي غالب الشابندر بالقول "... إن شخصية المرجع الديني الأعلى السيد الحكيم، كانت علامة فارقة في تاريخ المرجعية الدينية في العراق. ولكن هذا لا يعني أن هذه العلامة خالصة تماماً أو معصومة عن الخطأ، بل لي شخصيا مجموعة ملاحظات نقدية على هذه الشخصية، وقبل كل شيء .. أحدس أن شخصيته في مجموع توجهاتها المثيرة إلى الانتباه ، إنما كانت بعد ثورة 14 تموز، أما قبلها فليس لهذه الشخصية الكبيرة وجود مثير في الواقع السياسي، رغم أنَّ مرجعيته كانت أوسع مرجعية شيعية موجودة آنذاك.. وفي إعتقادي أن هذه الشخصية برزت بوصفها المثير للاسباب التالية:
1- طبيعة التغيير الذي حصل في المجتمع العراقي بعد حركة الضباط الأحرار 1958 وما جرَّ هذا التغيير من تداعيات وانبثاقات سياسية جديدة مثيرة ومحفزة بشمل لا يمكن إغفاله.2 - وجود شخصية علمية حادة الذهن متطلعة متشبعة بفكر الغرب تلك هي شخصية محمد باقر الصدر، لا استبعد أن هذه الشخصية العظيمية كانت داينمو خفياً يحرك السيد محسن الحكيم في مواقفه وفتاويه، وربما كان ذلك عن طريق تحريك ابن السيد محسن الحكيم ( الشهيد محمد باقر الحكيم ) الذي يعد من التلاميذ البارزين في حلقة محمد لاقر الصدر الدينية والحركية. 3- التحولات الجديدة التي بدأت تطرأ على العالم العربي والإسلامي وفي مقدمتها التحرك القومي ومفاجآت الظرف الإيراني وأحداث الباكستان الطائفية، وفي هذا السياق أشير بطبيعة الحال إلى أوضاع العراق في كردستان. الذي أتصوره أن شخصية السيد محسن الحكيم بعد 14 تموز، صنعتها الظروف ولم تصنعها القابليات الفكرية والتطلعات السياسية في ذات السيد الحكيم بشكل مطلق، رغم نبوغه الهائل في العلوم الدينية، وأعود لارجح بأن محمد باقر الصدر كان هو الداينمو الخفي وراء ( الحكيمية) في أكثر تجلياتها وممارستها المثيرة والمؤثرة... ". خسرت حياتي، الجزء الأول، ص. 125، دار البيضاء بيروت 2017.
- مستل من بطاطو، الجزء 3، ص 265. مصدر سابق.
- د. رشيد الخيون، آمالي السيد طالب الرفاعي ، ط. 2، صص: 143، 183، 145، دار مدارك ، دبي 2012.
- د. فرهاد إبراهيم ، الطائقية السياسية في العالم العربي ، رؤية في موضوع الدين والسياسة، ص.257، مكتبة مدبولي، القاهرة 1996.
- د. رشيد الخيون، آمالي السيد طالب الرفاعي، ص.146، مصدر سابق.
- المصدر السابق، ص. 147-148.
- زينة الميالي، التحقيقات الجنائية ، ص. 201، مصدر سابق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (4-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (3-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**:(2-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (1-6)
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (1-2)
- المكثف في تأسيس الدولة العراقية
- مناقشة هادئة: من أراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها:( ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها: (2 ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية ، وما انجز منها: ...
- نظرة مكثفة إلى: تاريخية الضباط الأحرار(4-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار( 3-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار(2-4)
- نظرة مكثفة إلى : تاريخية الضباط الأحرار في العراق : (1-4)
- أفكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (5-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (3-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية:( 2- 5 )
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية ( 1-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (5-5)


المزيد.....




- -تيفردود-.. أنظف قرية جزائرية
- تونس والنهضة.. لم يكن بالإمكان أسوأ مما كان
- إيران تتوعد بالرد على أي خرق للاتفاق النووي
- قتلى بتفجير في مسجد للشيعة بكابل
- بوتين يقترح مؤتمرا لجميع السوريين
- اتهام لوزير داخلية البحرين بالإشراف على التعذيب
- العبادي يحدد الخط النهائي لانتشار القوات العراقية
- السيستاني يدعو الحكومة لحماية الأكراد وحقوقهم الدستورية
- آمال ممدوح : عن الحياد المفقود
- اعتراف أمريكي يبرىء الجيش السوري من استخدام الكيماوي... ماذا ...


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**: (5-6)