أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - الشباب و الإنتفاضات العربية: البحث عن الشرعية السياسية














المزيد.....

الشباب و الإنتفاضات العربية: البحث عن الشرعية السياسية


محمد محسن عامر
الحوار المتمدن-العدد: 5510 - 2017 / 5 / 3 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تكون أحد الإضافات الأبرز الذي قدمتها الإنتفاضات العربية عدى الحس النقدي الجذري الذي انتاب قوى التغير الإجتماعي، حالة حركة جديدة داخل اليسار العربي الذي ظل لعقود ما بعد نهاية التجربة الناصرية خاملا داخل قراءة ستالينية مبتذبة في المستوى التنظيمي و مركزية لا ديمقراطية في مسوى بنيته التنظيمية . حركة مانيش مسامح التونسية مثلا أصبحت تقدم نفسها كتيار شبابي جذري خارج سياقات التنظم اليساري التقليدي تحاول إعادة تعريفات أخرى للعمل اللاسلطوي (سلطوية النظام و سلطوية التنظيمات اليسارية ذاتها) يقول أن شريحة الشباب التي ولدت داخل جو الإنفتاح الديمقراطي المرافق للإنتفاضات تتقدم بثبات لتصدر المشهد السياسي من جديد بعد عقود الإقصاء .

ميشيل عفلق انطلق في بناء أكبر تجربة حزبية في تاريخ الحركة التقدمية العربية و هو لم يتجاوز سن الثالثة و العشرين مع رفيقه الشاب صلاح الدين البيطار , حازم جواد قفل راجعا عابرا منطقة البوكمال السورية الحدودية سرا بعد تصفية تجربة البعث في العراق سنة 1961 و هو لم يتجاوز الواحد و العشرين ليقود حزب البعث بعد عامين نحو السلطة مع على صالح السعدي ,عبد الناصر لم يتجاوز الأربع و الثلاثين حين أطاح بعرش الفاروق في مصر , معمر القذافي خلع إدريس السنوسي و هو في السابعة و العشرين, كاسترو حكم في الثالثة و الثلاثين ,أميلكار كابرال قاد حركة التحرر في غينيا بيساو و هو في عشريناته , تروتسكي قاد عمال بطرسبورغ في 1905 وهو لم يتجاوز الثالثة و العشرين من عمره , توماس سنكارا قاد الثورة في بوركينا فاسوا و هو لم يتجاوز الثلاثين , كل الثوريين من نيكاراغوا و السالفادور حتى النيبال و من الهند حتى عمان و من السودان حتى الجزائر كانوا شبابا , ماو و لينين و روزا لكسمبورغ و كارل ليبينخت و راديك باتريس لوممبا و غيرهم .. تعجز هذه السطور على ذكرهم جميعا قادوا الحركة الثورية التي اجتاحت العالم و هم مازالوا يافعين لم يبلغوا الثلاثين من العمر .

حركة التاريخ دوما تنحو تناقضيا لردم القديم متى فقد المشروعية الموضوعية لوجوده فكما كانت الحركات الدينية المؤدلجة في نشأتها إجابة عن عقم مشروع عصر النهضة و السقوط السياسي المدوي لما تبقى من "الخلافة" في تركيا . كان اليسار اجابة على سؤالين: فشل الحركات التحررية التقليدية كالوفد المصري أو حزب الدستور القديم في تونس و فشل اليسار التقليدي الذي نشأ داخل مناخات النضال ضد الإستعمار المباشر . نشأ اليسار الما بعد استعماري داخل ربيع اليسار العالمي بعد الخمسينات و كان شديد الحساسية و الإرتباط بتقلبات الحركات الجذرية في فرنسا ماي 1968 و إيطاليا الخريف الساخن و ربيع اليسار اللاتيني .
العالم الآن يشهد تشكلا جديدا لليسار، حركة غاضبون و بوديموس و غيرها من المجموعات التي بدأت تشق طريقا أخر داخل البنى السياسي التقليدية و تطرح أسئلة جديدة شديدة النقد و الحدة تجاه ديمقراطيات المتروبول الرأسمالي بدأت كما حصل قبل عقود تخلق تأثيرا على الشرائح الشبابية من طلبة الجامعات الذين فقدوا ثقتهم في اليسار العربي الكلاسيكي الذي بدى حسب تقديرهم مهادنا و قصير النفس تجاه المتغير الجارف .

حركة مانيش مسامح في تونس: لدينا تصويت و لكن ليس لدينا صوت

يبدو أن لقاء اليسار مع الشارع و شريحة الشباب خاصة كان صادما ، الإنتفاضة خلقت رجة كبيرة في المعايير الأخلاقية و كل المنظومة القيمية و طرحت أسئلة أكثر جذرية في علاقة بالسياسة و المجتمع . من الطبيعي أن يبحث الشباب المنتفض على تكثيفات سياسية للمضامين الإجتماعية التي انخرطوا من أجلها في النضال من الجماهيري . إذ ذاك كان اليسار الوجهة و المحج التنظيمي لهذه الشريحة التي خرجت من ضباب الغاز المسيل للدموع الذي ملأ شوارع المدن . هذا القاء الحميمي المتشح باللون الأحمر و شعارات ماركس تحول مع الوقت إلى حالة ضيق من جيل فهم السياسة داخل أقانيم الآيديولوجيا و أشكال التنظم الممركزة التي تمنع اطلاق القدرات الخلاقة للشباب لا سلطوي "الهوى" و المملوء حماسة و المكثف بالنزوع النقدي و الرافض للسائد.
لننظر إلى هذا التيار عيانيا ، حركة مانيش مسامح لا تخضع للمعايير التقليدية لفكرة التنظم . فلا هيرارشية حزبية أو قيادة موحدة وواضحة كما نشهده داخل الحركات السياسية التقليدية ، و إنما حالة شحن شبابي على ملفات محددة مرتبطة بقانون تبييض الفساد في تونس أو ما يسمى قانون المصالحة الإقتصادية . في مستوى آليات الحركة تمثل فضاءات التواصل الإجتماعي "فايسبوك" المجال الأكبر للتحشيد و ممارسة الدعاية ضد القانون و برمجة أشكال الإحتجاج . أما في مستوى منتميها فعلى الأغلب مستقلون كانوا كوادر حزبية جيدة التكوين غادرت حديثا أحزابها و تبحث عن بدائل للنشاط السياسي أو محازبون يبحثون عن مكان داخل الشارع نظرا لافتقار اماكانات التعبئة الذاتية . إذا يمكننا القول أن هذا الشكل الشبكي الذي أثبت فعاليته و الأهم قدرته على طرح أشكال تنظم جديدة قادرة على استقطاب كل شرائح الشباب المسيس يتحول في كل معركة يخوضها شكلا ذا مصداقية حركية و سياسية و قوة ضغط كبيرة شبيهة بالحركات اللاسلطوية الجديدة في أوروبا و أمريكا.
السؤال هنا هو هل يستطيع الشباب الذي يشق طريقا سياسيا جديدا على كسر عجلة المأزق الدوري للحركة الشعبية و التحول من قوة احتجاج معدومة الغطاء السياسي إلى مشروع سياسي بديل ؟هذا سؤال ذاتي يجب على الحركة ذاتها أن تجيب عليه ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ماذا يريد محسن مرزوق من جبهة -الإنقاذ-
- شراء السياسة ، تحشيد الجماهير و بيع الشعب
- الإدمان على الغاز المسيل للدموع : المفروزون أمنيا في تونس.
- النخبة و تقديس الشعبوية
- وينو لستقلال يا دم الفلاڨة
- الحشيش إرهابيا
- نحو جبهة ديمقراطية موحدة في الانتخابات البلدية القادمة‎
- من الثورة إلى الردة
- قانون الإنتخابات البلدية : البندقية ، السلطة ، السياسة
- كرة القدم و الوطنية الرثة
- عن مأزق الليبيرالية التونسية
- اعترافات -يسارية- في ذكرى الثورة المغدورة
- إشكالية الأخلاق عند -العضو- اليساري
- الأمزغة ..العربنة ..التونسة
- عفى المجتمع عن من اغتصب
- الموساد ضيفا في تونس
- إلى روح الزعيم فرحات حشاد
- المراهقة الرسطمية و الشيخ الستيني المشهور
- يسار مهلل -للترامبية-
- الخيار الديمقراطي في المغرب


المزيد.....




- بحر من البلاستيك في صور صادمة!
- تقدم للجيش السوري على ضفة الفرات الشرقية
- تيلرسون: ثمة مكان في الحكومة الأفغانية لـ-الأصوات المعتدلة- ...
- بالفيديو... ثاني ظهور للرئيس الجزائري في أقلّ من أسبوع
- لقاء مغلق بين أردوغان ووزير خارجية قطر
- القوات الجزائرية تفكك خلية -داعشية- خططت لعمليات استعراضية ف ...
- قافلة عسكرية تركية تضم 8 شاحنات ودبابات -أوبوس- تتجه إلى الح ...
- مسؤول بالخارجية الأمريكية: بإمكان الجزائر حسم الموقف في ليبي ...
- زعيم حركة -عصائب أهل الحق-: على الولايات المتحدة الاستعداد ل ...
- بابيش.. ثاني أغنى رجل في تشيكيا رئيسا للحكومة


المزيد.....

- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - الشباب و الإنتفاضات العربية: البحث عن الشرعية السياسية