أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)















المزيد.....

-الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5510 - 2017 / 5 / 3 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الطائفوقراطية" واليساركطائفه؟ (1/2)
عبدالاميرالركابي
ليس في العراق اليوم، أي أساس مادي يمكن ان يبرر وجود قوى يسارية، او تستطيع الادعاء انها تمثل ـ كما يصر اغلبها على التوهم ـ انها من المعسكر المحسوب على الماركسية، اوبالأحرى للشيوعية حسب اكبرواعرق التنظيمات المحسوبة على اليسار، فالبلاد ليس لها اقتصاد منتج، ولا عملية إنتاجية ولا طبقات، والمشروع الذي بموجبه تم تحويل المجتمع العراقي الى الوضع الحالي المتحكم به من اعلى، حيث تصل الإنتاجية راهنا درجة "صفر"، والمجتمع موظف لدى الدولة، يمتد عمرها الى الخمسينات، مع حصول المناصفة بالارباح مع شركات النفط الأجنبية، لابل وتضرب جذورها في أساس إقامة "الدولة المدنية الاستعمارية" بعد ثورة 1920، قبل ان تتحول الى مشروع تصفية، شامل، ممنهج، مع الطور الثاني من الدولة المدنية البرانية الغربية المقحمة على الواقع بعد عام 1968 .
الدولة المدنية في العراق عاشت حقبتين كبيريين، الاولى الملكية شبه الاقطاعية، دامت بين 1921/1958، والثانية الريعية النفطية العقائدية القرابية 1968/2003 ، نموجهما واطرهما ومييكانزمات عملهما وأجهزتهما،موضوعه ومصممة وفق قياسات الدولة الحديثة الغربية باطارها العام، بغض النظر عن حكم الواقع وتحويراته، عدا مقتضيات واشتراطات الواقع الدولي الحديث.
وجدت الدولة في الأصل خارج التشكل الوطني العراقي الحديث، وفي سياق المشروع الاستعماري والحضور الغربي المتعدد المصادر، المفهومية الايديلوجية، والحضور العملي الاقتصادي والعسكري السياسي، وتركزت بالدرجة الأولى، على مهمة سحق التشكل المجتمعي بطوره الذي كان متحققا يوم وصل الاحتلال الإنكليزي للعراق، أي عام 1917، حين كان العراق الأسفل يتشكل صاعدا منذ القرن السابع عشر،الى الأعلى، كما هي القاعدة في مجتمع امبراكوني مزدوج النظام المجتمعي، فالعراق منذ وجد، وكما تكررت العملية التاريخية فيه خلال دورات تاريخه الحضارية الثلاث، ينشأ ويتشكل مابين فترات الانقطاع الحضاري، من اقصى الجنوب، حيث تتركز الاليات والعوامل المحفزة باعلى اشكالها، فيتبلور ويظهرمجتمع انتاجي، ينتمي لصيغة ونمط مجتمع "اللادولة"، لاينتج سلطات منفصله تمايزية من داخله، اما الدولة بصيغتها القاهرة، فتقوم فوقه، من خارجه، منفصلة عنه تكوينيا ومكانيا، ومعزولة داخل مدن محصنة اشد تحصين، ومسلحة، وسلالية غالبا، تمارس حلب الريع من المشاعات المنتجه المحاربة، بالغزو وتجريد الحملات، والعودة الى الحصون والقلاع.
ليس العراق مجتمعا متماثلا ومتساوي التشكل تاريخيا، كما هو الحال في المجتمعات الأحادية الدولة، ومنها المجتمعات والدول الغربية الحديثة، ومع ان العراق هو كيان موحد وواحد، الا انه يتشكل بتفاوت بين اجزائه، لاختلاف فعالية وشكل تجلي العوامل البيئية الطبيعية والتضاريسية في مناطقة المختلفة، واولها منطقة السواد / الأساس/ المحكومة لعوامل إنتاجية مجتمعبة لاتنتج دولة منفصلة، بينما المنطقة الأعلى تقوم أصلا كدول منفصلة، بحكم ظروف إنتاجية مغايرة لماهو قائم في ارض السواد، ذلك سوى ان العراق الأعلى معرض للسيول السلالية، والغزوات من مناطق الشرق والشمال وجبالها الجرداء، باتجاه المصب البشري الخصب في ارض السواد، مما يعزز قيام الدولة القاهرة البرانية، ويمنحها الحضور، بحيث تنقسم الدولة القاهرة العليا لشكلين، الأولى برانية بحته، غير متفاعله / متصارعة/ مع الحيز اللادولوي المشاعي المضاد لها طبيعة، وهذه تقوم عادة ابان فترات الانقطاع الحضاري التاريخي الملازمة لتاريخ العراق، أي في ظل غياب التشكل الوطني الجنوبي المشاعي، وشكل الدولة هذا ليس هو نفسه نمط الدولة القاهرة العراقية، الميالة بحكم التكوين الامبراكوني للنزوع الامبراطوري انطلاقا من العراق، بدءا من دولة سرجون الاكدي، اول من قال "انا حاكم زوايا الدنيا الأربع".
مثل هذا التكوين التاريخي المزدوج المركب، والفريد لمجتمعين في كيان واحد موحد عضويا ووجودا، كان من البديهي ان يتعدى قدرات الفئات الحداثية العراقية الضعيفة التكوين في العشرينات والثلاتينات من القرن الماضي، على الاكتشاف واماطة اللثام عن نمط كياني، ظل حتى الان، وهو فعليا، فوق الافتكار العقلي الإنساني في حينه، بينما كان النموذج الغربي الحديث ومثاله " الدولة الامة" الحديثة انذاك، هو الطاغي كشكل اعلى من اشكال التنظيم الاجتماعي والدولة.
ضمن شروط من هذا القبيل، كان المتوقع للقوى الحديثة العاملة خارج نطاق الدولة المركبة من قبل الغرب الاستعماري، والمعارضة لها،ان تفشل في اقلمة وتوطين الأفكار والرؤى الحديثة، وفي مقدمتها الماركسية، بحيث ترتكز للتحليل العلي السببي، وللعقلانية التي رافقت صعود الغرب الحديث، فتقدم على اكتشاف آليات ومحركات العملية التاريخية العراقية، مستندة لحيثياتها، وعناصر خصوصيتها المقابلة والمناظرة للاليات والخاصيات الطبقية الاوربية، وعلى خلاف تام من ذلك، صادقت هذه القوى بلا اعتراض، من أي نوع، فرضخت للاكتشاف المادي التاريخي الأوربي، ووافقت على تعميمه، بلا أي اعتراض، فاعتبرته هو "التاريخ" البشري، ومع اللينينة ومبدا وحزب "مالعمل"، اكتمل لها المطلوب فقامت هنا حركة متصادمه مع التكوين والخاصيات الوطنية، مقحمة عليها، كابحة لافاقها، وعاجزه عن التلاؤم مع صيرورتها.
وقد يتوهم البعض معتقدين ان "قبول" المجتمع العراقي بتلك الأفكار، بالاخص بين الثلاثينات او بعد ثورة 1920 حتى ثورة 14 تموز 1958 عائد لصوابتها، او انطباقها على الواقع، متجاهلين حقيقة الاحتدام الشديد في الصراع، بين الحضور الاستعماري، ومجتمع اللادولة الذي فجر معجزة ثورة 1920 التاريخية ليتلقى اكبر ضربة قاصمة في تاريخيه، منذ الاحتلال الفارسي وسقوط بابل، بإقرار الإنكليز قانون ملكية الأرض والتسوية عام 1932، أي العمل على اقتلاع العاملين في الأرض، وملاكها الأصليين، بنزع ملكيتهم المشاع، وتخريب العلاقات الإنتاجية المجتمعية التاريخية، وصولا لتدمير بنية المجتمع المساواتي، ماجعل تلك المشاعات ،وكانت وقتها تشكل اكثر من 80 بالمئة من مجموع السكان، لتلقف أي ظاهرة يمكن ان تكون مساعدة، او تصلح سلاحا دفاعيا مضادا، وهذا مايفسر ظهور الحزب الشيوعي في جنوب العراق، وفي ذي قار، سومر الحديثة، وبقاء زخمه الأقصى مرتبطا ومرهونا بارض السواد، قبل هزيمة هذا المظهر، ونقله الى الشمال العراقي منذ عام 1964، حين تحول وقتها الى حزب كردي، محركاته نابعة من وظروف وشروط القومية الكردية وقواها الحديثة، غير ماتتيحه من ممكنات مؤقته في ظل انتفاء فعالية الحزب الوطنية المشاعية الجنويبة، وانحسارها الموضوعي، الى ان قام الحزب الكردي بطرد كل ممثلي شيوعية ارض السواد في مؤتمر كارثي، عقده في الثمانينات في كردستان.
ثمة بما يتعلق بالماركسية وتجلياتها في العراق منحيين، غالبا مايجري الخلط بينهما، مع ان التمييز هنا هام جدا، وحاسم في تعيين حقيقة الظاهرة التي نتحدث عنها، وموقعها ضمن تاريخ العراق الحديث: فانتكاسة النخبة الحداثية العراقية التاسيسية امام تعقيدات طبيعة وبنية الكيان الذي نشأت فيه، عرفت لحظتين، الأولى اتسمت يالتقبل الجماهيري المجتمعي غير المتوقع للماركسة والشيوعية، وهذه تمتد من العشرينات والثلاثينات، الى أواخر الخمسينات، واخرى ذهنية ( ماركسية ثرثرة مقاهي وبارات) تعيدنا لماركسية بغداد في العشرينات كما كان يصفها "فهد"، وان كان يستخدم في وصفها وسائل تحليليه مدرسية مضحكة ( يصر الحزب الشيوعي العراقي على ان يكون "صندوق شهداء مقدس" ابتداء من "فهد" ومن معه، او سلام عادل، وغيرهم، وصولا أخيرا لسرقة خالد احمد زكي، وهذا الصندوق القدسي المبجل، لايفرق بين الشهادة والصوابية، متجاوزا على حقيقة ان ماركس ولنين وماوتسي تونغ، لم يكونوا شهداء، ومع الغاء قيمة الصوابية لصالح الشهادة، يمارس هؤلاء إرهاب ودكتاتورية الخطأ والتزوير، المرتكز لخرافية لاعقلانية، تهيمن على نظرتهم لانفسهم ولتاريخهم، وموقفهم من سيرتهم المشحونه بالشطط القاتل، وتبديد وهدر الطاقات والتضحيات الكبرى).
الأهم في هذا ومايتوجب الانتباه له، هو اعتقاد هؤلاء الراسخ، بان وجودهم وعملهم ضروري ولازم، ومتفق كل الاتفاق مع الحقيقة، وبما انهم لاينظرون لذواتهم كظاهرة مجتمعية تاريخية محكومة ل وخاضعة لاليات تاريخية( لاطبقوية )، ولاتمت لهذه الأخيرة بصلة، كما تجلت في العصر الحديث، ويقدمون الحزب على الواقع، فهو خالق الممكنات والاشياء حسبما يتصورها او يقررها،منذ تأسيسه، ليس هنا مجال البحث في كل سيرورته، لولا ان الجزء المعاش من حياته اليوم، والمتعلق بممارسته في الظروف الحالية، و بالذات منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، و تصدر قوى ماقبل الدولة المشهد السياسي، قد يكون الاكثر اثارة وبعثا على النظر في المآلات المبتذلة التي وصلها، كنموذج جمع يفكر ذهنيا باعتباره لابس ثياب ماركس، ويتصرف طائفيا كطائفة، متاقلمة مع، وخاضعه لقوانين وآليات لحظة "طائفوقراطية"، فيسهم في تكريسها وخدمة وجودها واستمرارها.
ـ يتبع ـ





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,966,604
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)
- نداء للمشاعيين العراقيين خارج الحزب
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)
- المادي والمثالي: الانفصال في الوحدة*
- نظرية التحوّل العراقية والمنظور الماركسي الغربي
- عودة انقلابية للمادي والمثالي
- الموضوعات السبع وهزيمة ماركس ولنين !!!( 2/2)


المزيد.....




- تجول في محمية زاكاتالا.. إحدى أقدم المحميات الأذربيجانية
- السعودية: حجاج إيران مثل أي حجاج آخرين.. وقطر تتعنت
- طهران: ممارسات ترامب تسعد مجتمعنا
- استخباراتي أمريكي كبير ينفي تسجيل حوار ترامب بوتين الثنائي
- وصول باقي أهالي كفريا والفوعة إلى ريف حلب
- شاهد.. لحظة دهس طفلة في الصين
- اختبار ناجح جديد للدرع الصاروخية الروسية
- برلماني تركي معارض يفي نذره ويحلق لحيته
- مصرع 11 شخصا في انقلاب قارب سياحي وسط الولايات المتحدة
- هبوط اضطراري لطائرة أوكرانية بالقرب من مطار العلمين في مصر


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)