أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - ماهو مصير الناس الذين لا يؤمنون بالمسيح؟















المزيد.....


ماهو مصير الناس الذين لا يؤمنون بالمسيح؟


ناصر المنصور
الحوار المتمدن-العدد: 5510 - 2017 / 5 / 3 - 14:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ما هو مصير الناس الذين لا يؤمنون بالمسيح؟!!

أولا/ الكاثوليك

المطران سعد سيروب

سألني أحدهم السؤال التالي: ما هو مصير الناس الذين لا يؤمنون بالمسيح؟ هلى سيشملهم خلاص المسيح؟ وهل سيذهب هؤلاء الى جهنم؟ من الصعب جدا الاجابة على هذا السؤال باختصار، يتطلب محاضرة وربما كتاب! ولكني سأحاول أن أجيب مختصراً…
أحدث المجمع الفاتيكاني الثاني ثورة كبيرة في اللاهوت المسيحي بشان مسألة خلاص غير المسيحيين! فأعتبر المجمع أن الكنيسة الكاثوليكية ليست الطريق الوحيد الفريد لخلاص الجنس البشري، إذ ثمة طرق دينية أخرى يستخدمها الله الآب في الابن المسيح لتحقيق خلاص غير المسيحيين. ميّزَ المجمع بين خلاص الفرد الغير المسيحي، كاليهودي والمسلم والبوذي إلخ، وبين قيمة الوساطة الخلاصية التي تحملها هذه الأديان. يقول المجمع: “بيد أن تدبير الخلاص يشمل أيضاً أولئك الذين يؤمنون بالخالق، واولهم المسلمون الذين يُعلنون أنهم على إيمان ابراهيم، ويعبدون معنا الله الواحد، الرحمان الرحيم، الذي يدين الناس في اليوم الآخر” (دستور عقائدي في الكنيسة، رقم 16).

وبهذا أكد آباء المجمع ان خلاص المسيح يطال غير المسيحيين، الذين يؤمنون بالله الواحد الخالق واليوم الآخر: “بامكان الله أن يقود إلى الايمان الذي يستحيل أرضاء الله بدونه، بطرق يعرفها هو، أناساً يجهلون الانجيل عن غير خطأ منهم” (رقم 16). فأولئك الذين يجتهدون، لا بمعزل عن مؤزارة النعمة، أن يسلكوا مسلكاً مستقيماً، فأن العناية الالهية لا تحبس عنهم المساعدات الضرورية لخلاصهم. ذلك بان كلّ ما فيهم من صلاح وحق وخير وحب ورحمة هو في نظر الكنيسة تمهيد للانجيل ونعمة من ذاك الذي ينير كلّ أنسان لكي تكون له الحياة أخيراً.

أي أن كان الايمان بالمسيح وتقبّل المعموذية والدخول في الكنيسة والعيش من أسرارها والسلوك بموجب التعاليم الانجيلية هي الوسائل الأساسية التي يتحقق من خلالها خلاص المسيح للمسيحي المؤمن، فان غير المسيحي يخلص بطرق يعرفها الله وحده ولا ضير ان بقي البشر بمنأى عن معرفتها: “يأتون من المشارق والمغارب ويجلسون على مائدة الملكوت، وبنو الملكوت يطرحون خارجاً” (متى 8/ 11). فخلاص غير المسيحيين هو خلاص في المسيح الذي هو الأكبر من الكنيسة بحضوره وأوسع من المعرفة البشرية له. فهو السرّ العظيم. وهنا أريد أن استشهد بما قاله أحد اللاهوتيين الكاثوليك الالمان وهو الكاردينال فالتر كاسبر بهذا الخصوص: “ان خلاص غير المسيحيين، الذين يعيشون بحسب ضميرهم، ليس خلاص خارج يسوع المسيح أو بدونه، بل انه خلاص في يسوع المسيح وبواسطته”. خلاص يفوق معرفتنا له وادراكنا البشري المحدود!

يقول اللاهوتي الكاثوليكي كارل راهنر بأن إرادة الله العامة والشاملة للخلاص التي تهتم بخلاص الجميع، فالعلاقة بين الخلاص الشخصي والانتماء الى تقليد ديني معين (غير مسيحي) علاقة أشكالية جداً: “ان البعد “الاجتماعي – التاريخي” يعتبر بُعداً اساسياً في بناء الانسان وبما ان هذا الاخير واقع تحت تأثير النعمة الالهية التي وضعت بالفطرة في جميع الناس خبرة متسامية تدفع الانسان للاعتراف بالله والتوجه نحوه”.

لا أريد ان نجعل جميع الاديان على نفس المستوى وبالتالي نلغي الخصوصيات في كلّ دين وانما أريد الاشارة الى ان الحقيقة أكبر منّا جميعاً. فمن شخص يسوع المسيح ينبع هذا التقييم الايجابي للآخر المختلف ولخبرته الدينية. يقول الرسول بولس: “فالمَسيحُ هوَ سلامُنا، جعَلَ اليَهودَ وغَيرَ اليَهودِ شَعبًا واحدًا وهدَمَ الحاجِزَ الذي يَفصِلُ بَينَهُما، أيِ العَداوَةَ، وألغى بِجَسَدِهِ شَريعَةَ موسى بأحكامِها ووَصاياها لِـيَخلُقَ في شَخصِهِ مِنْ هاتَينِ الجَماعتَينِ، بَعدَما أحَلَّ السَّلامَ بَينَهُما، إنسانًا واحدًا جَديدًا ويُصْلِـحَ بَينَهُما وبَينَ اللهِ بِصَليبِهِ، فقَضى على العَداوةِ وجعَلَهُما جسَدًا واحدًا. جاءَ وبَشَّرَكُم بالسَّلامِ أنتُمُ الذينَ كُنتُم بعيدينَ، كما بَشَّرَ بالسَّلامِ الذينَ كانوا قَريبـينَ، لأنَّ لنا بِه جميعًا سَبـيلَ الوُصولِ إلى الآبِ في الرُّوحِ الواحِدِ” (افسس 2/ 14-21).

ليس الايمان المسيحي امتيازاً خاصاً، بل مسؤولية تتحول الى بحث مستمر عن اللقاء والعيش مع الآخر. فما نظنه خيراً معطى وأكيد في زمن معين، قد يصبح خيراً هارباً اذا لم نعرف صيانته وتنميته لبناء حقيقة الملكوت فينا وفي الآخرين. يستخدم يسوع كلاماً قاسياً لمن يُريد أن يدعي البنوّة لابراهيم: “لا تقولوا لأنفسكم: أن أبانا هو أبراهيم. أقول لكم: أن الله قادرٌ أن يجعل من هذه الحجارة أبناء لابراهيم” (متى 3/ 9). الايمان المسيحي ايمان متواضع. يحوي الايمان داخله على امكانية عدم الايمان، وعلى المؤمن ان يعرف بانه مدعو الى رؤية ايمانه على اساس الحوار مع الحقيقة التي تتجاوزه والتي لا يُمكن ان تُحصر فيما يعرفه تقليدياً أو دراسياً عنها وان ينفتح على الآخر المختلف. لا توجد امتيازات في الايمان بيسوع المسيح: “الحق أقول لكم: جباة الضرائب والزواني يسبقونكم الى ملكوت الله” (متى 21/ 31).
موقف المسيحي الاساسي أمام الله والآخرين هو التوبة.

ثانيا/ الأرثوذكس ( الأقباط )

الرد على قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني بشأن عقيدة خلاص غير المؤمنين

1- دعونا نعيد قراءة بعض عبارات المجمع الصعبة:

أ - "الخلاص هو في متناول جميع من هم من ذوي الإرادة الحسنة"

ب- "أولئك الذين ينتمون إلى الديانات غير المسيحية هم أيضًا يملكون حقائق وعندهم كنوز"

ج - "تدبير الخلاص يشمل أيضًا الذين يعترفون بالخالق وفي طليعتهم المسلمون"

د - "الذين يتلمسون الإله المجهول من خلال الظلال والصور (الوثنيين) فالله عينه ليس ببعيد عنهم".

ه - "فالذين يجهلون بلا ذنب منهم إنجيل المسيح وكنيسته ويبحثون عن الله بقلب مخلص.. يستطيعون أن يصلوا إلى الخلاص الأبدي".

و - "وقد يصل الإدراك أحيانًا (بدون المسيح) إلى معرفة الكائن الأعظم.. ففي الهنوكية (الهندوسية) يجتهد الناس لسبر أغوار السر الإلهي.. أو البوذية.. تَرسم طريقًا ليسير عليه الناس بقلب ملؤه التقي والثقة للوصول إلى تحرر كامل أو بلوغ ذروة الإشراق السامي".

ز - "والكنيسة الكاثوليكية لا تنبذ شيئًا مما هو حق ومقدَّس في هذه الديانات".

ح - سر الفصح والإتحاد بالمسيح "لا يقتصر فقط على المؤمنين بالمسيح بل يشمل أيضًا جميع ذوي الإرادة الصالحة.. إن الروح القدس يقدم للجميع بطريقة يعلمها الله وسيلة الاشتراك في سر الفصح".

إن انطلاق هذه الصواريخ من حضن الكنيسة الكاثوليكية يطعن في الصميم عقيدة الخلاص بدم المسيح في مقتل، ويا حسرة على آلام الفادي الذي حمل صليب الذل والعار والهوان من أجل خلاصنا.. يا خسارة آلامك يا ربي يسوع.. تحملك للإهانات، والضرب، واللطم، والجلدات، وإكليل الشوك، والاستهزاء، والسب، والتعيير، والتجديف.. سقطاتك تحت الصليب.. ولما كان الموت في طريق خلاصنا ارتضى أن يجوز فيه، ونحن نُقدّر هذا العمل الفدائي، ونظل طوال غربتنا على الأرض وطوال عمرنا في الأبدية نشكر الله من أجل هذا العمل.. " مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبلية ولسان وشعب وأمة" (رؤ 5: 9) أما الكنيسة الكاثوليكية فإنها باسم الحب تدوس دم المسيح ابن الله، وكأنها تُبكّت الآب الذي بذل ابنه ولم يشفق عليه، مادامت طرق الخلاص كثيرة، ومادامت كل الأديان تقود للملكوت مثلما تؤدي كل الطرق إلى روما..

2- كيف نوفق بين هذه العبارات وبين الآيات الصريحة التي تشترط ضرورة الإيمان بالمسيح لنوال الخلاص "الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يو 3: 36).. مَن من الديانات الأخرى يؤمن بابن الله الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس الذي تجسد ومات وقام وصعد إلى السموات من أجل خلاصنا؟

وكيف نوفق بين هذه العبارات وضرورة المعمودية "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5).

وكيف نوفق بين هذه العبارات وضرورة التناول من جسد الرب ودمه "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم" (يو 6: 53).

وإن كان الجميع سيخلصون فما الداعي للكرازة، وتعب الآباء الرسل..؟! يا خسارة تعبك يا بولس الرسول أنت وبقية الرسل الأطهار، وصفوف الكارزين في كل زمان ومكان!!

وما معنى قول بولس الرسول " الذي فيه أحتمل المشقات حتى القيود كمذنب لكن كلمة الله لا تقيد. لأجل ذلك إن أصبر على كل شيء لأجل المختارين لكي يحصلوا هم أيضًا على الخلاص الذي في المسيح يسوع" (2 تي 2: 8-10)؟ ومعنى قول الإنجيل "لكي يحصلوا" أي أن قبل الكرازة لم يكن لديهم هذا الخلاص الثمين.

وما الضرورة لاستشهاد الملايين الذين رفضوا العبادات الغريبة، مادامت هذه العبادات تعدُّ طريقًا للملكوت؟!!
3- كيف نوفق بين العبارات السابقة وبين الآيات العديدة التي تدين عبادة الأصنام المرذولة:

أ - على جبل الشريعة في الوقت الذي أعلن فيه الله عن ذاته أنه إله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الإحسان. جاءت وصيته إلى موسى حاسمة وقاطعة " أحترز من أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض التي أنت آتٍ إليها لئلا يصيروا فخًا في وسطك.. احترز أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض فيزنون وراء آلهتهم ويذبحون لآلهتهم فتُدعى وتأكل من ذبيحتهم. وتأخذ من بناتهم لبنيك. فتزني ببناتهم وراء آلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهنَّ" (خر 34: 6 - 16).. فأين نذهب من أقوال الكتاب التي تظهر فساد عبادة الأوثان؟!

ب - عندما عبد بنو إسرائيل العجل الذهبي " وقف موسى على باب المحلة. وقال: من للرب فإليَّ، فاجتمع إليه جميع بني لاوي. فقال لهم: هكذا قال الرب إله إسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومرُّوا وارجعوا من بابٍ إلى بابٍ في المحلة، واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه. ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى، ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل" (خر 32: 26 - 28).. فإن كان الإسرائيليون يلمسون الله من خلال العجل، فلماذا أمر الله بقتلهم؟!!

ج - وصية الرب لشعبه " لا تصنعوا لكم أوثانًا ولا تقيموا لكم تمثالًا منحوتًا أو نصبًا ولا تجعلوا في أرضكم حجرًا مصوَّرًا لتسجدوا له. لأني أنا الرب إلهكم.. وإن كنتم لا تسمعون لي بل سلكتم معي بالخلاف. فأنا أسلك معكم بالخلاف ساخطًا وأُودبكم أضعاف حسب خطاياكم. فتأكلون لحم بنيكم. ولحم بناتكم تأكلون. وأخرب مرتفعاتكم وأقطع شمساتكم وألقي جثثكم على جثث أصنامكم وترذلكم نفسي.." (لا 26: 1، 27 - 33).. فلو كان في الوثنية طريقًا للخلاص، فلماذا كل هذه العقوبات؟!!

د - وصية الرب بإبادة عبادة الأوثان " فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم" (عد 33: 52) " تخربون جميع الأماكن حيث عبدت الأمم التي ترثونها آلهتها على الجبال الشامخة وعلى التلال وتحت كل شجرة خضراء. وتهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتحرقون سواريهم بالنار وتقطعون تماثيلهم آلهتهم وتمحون إسمهم من ذلك المكان" (تث 12: 2، 3).. لو كان الوثنيون سيخلصون من خلال الصور والظلال، فلماذا أمر الله بطردهم وحرق وسحق وقطع معبوداتهم من تماثيل وأنصاب؟!!

ه - " يخزى كل عابدي تمثال منحوت المفتخرين بالأصنام" (مز 97: 7).

و - قال المرنم عن بني إسرائيل " اختلطوا بالأمم وتعلموا أعمالهم. وعبدوا أصنامهم فصارت لهم شركًا.. وتنجسوا بأعمالهم وزنوا بأفعالهم فحمى غضب الرب على شعبه وكره ميراثه" (مز 106: 19 - 21، 35: 39).. عجبًا كيف تصير الأصنام التي هي مصيدة شيطانية طريقًا للخلاص؟!!

ز- " الكلمة التي صارت إلى أرميا. أنتم رأيتم كل الشر الذي جلبته على أورشليم وعلى كل مدن يهوذا فها هي خربة هذا اليوم وليس فيها ساكن. من أجل شرهم الذي فعلوه ليغيظوني إذ ذهبوا ليبخّروا ويعبدوا آلهة أخرى.. فلم يسمعوا ولا أمالوا أذانهم ليرجعوا عن شرهم فلا يبخّروا لآلهة أخرى فانسكب غيظي وغضبي واشتعلا في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم فصارت خربة مقفرة كهذا اليوم" (أر 44: 1 - 6).. فلو إن جميع العبادات تؤدي للخلاص كما إن كل الطرق تؤدي إلى روما، فلماذا اغتاظ الله وسكب غيظه على شعبه واقتلعهم من الأرض التي أعطاهم إياها ليسكنوها فشتتهم في الأمم؟!!
ح - " لا تضلوا لا زناة ولا عبدَّة أوثان.. يرثون ملكوت الله" (1كو 6: 9، 10).. هل هذه الوصية واضحة؟ هل هي صادقة؟! فلماذا نجتهد فيما فيه نصوص واضحة وصريحة وحاسمة وقاطعة؟!!

ط - " وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان.. لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسًا فأقبلكم" (2كو 6: 16).

ى - " وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة عبادة الأوثان سحر.. إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت السموات" (غل 5: 21).

ك - " أيها الأولاد أحفظوا أنفسكم من الأصنام" (1يو 5: 21).

ل - " وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدَّة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني" (رو 21: 8).

4- كيف نوفق بين العبارات السابقة وقرارات مجمع الآباء الرسل في مدينة أورشليم التي لم تمنع عبادة الأصنام فقط بل منعت الأكل مما ذبح للأصنام، كما ذكرنا أيضاً هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. " فقد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلًا أكثر غير هذه الأشياء الواجبة. أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى.." (أع 15: 28، 29).

5- ما هو مفهوم الإرادة الصالحة عند غير المسيحيين؟ وما هي الكنوز التي لديهم..؟! هل عبادتهم لبوذا أو للأصنام تدخل ضمن الإرادة الصالحة..؟! ولو إن الروح القدس يعمل فيهم بطرق خفية للاشتراك في موت المسيح فلماذا لا يقودهم للإيمان بالمسيح ليخلصوا وينالوا باسمه مغفرة الخطايا..؟! هل هناك طريق آخر لمغفرة الخطايا غير دم المسيح؟!!

6- كيف يمكن للإنسان أن يصل بالإدراك إلى معرفة الكائن الأعظم؟ وكيف يقدر الإنسان الهندوسي أن يسبر أغوار السر الإلهي؟! وكيف يقدر أن يصل الإنسان البوذي إلى ذروة الإشراق السامي؟ أي إشراق تتحدثون عنه..؟! يرى الرهبان البوذيون إن الالتزام بالمبادئ الأخلاقية أمر دنيء وخسيس، وتبيح البوذية الكذب، وممارسة الجنس بطريقة غير شرعية، وتعلم البوذية بأن الله رغم أنه يعلم الأفكار ويرى تصرفات الإنسان إلاَّ أنه لا يهتم ولا يكترث بها، وإنه لا فرق بين الله والشيطان، فالشيطان في نظر البوذية هو خلاصة الحكمة، ويسعى البوذيون نحو الاستنارة الروحية عبر ممارسات من التقشف والتدريبات واليوجا.. إلخ.(1) وهل يمكن أن يعرف الإنسان الله الآب بدون الابن..؟ هذا أمر مستحيل، فالمسيح هو الطريق الوحيد للآب " قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة. وليس أحد يأتي إلى الآب إلاَّ بي" (يو 14: 6).

7 - كيف يصل الإنسان عن طريق العبادة الهندوسية إلى الله؟ العبادة الهندوسية تؤمن بتعدد الآلهة، وتناسلها، وصراع الآلهة فهناك آلهة للخير وأخرى للشر.. آلهة للماء، والنار، والأنهار، والجبال، والفيل، والأفعى، وإن للآلهة درجات مختلفة فمنهم "رب الأرباب" أو "إله الآلهة" وهناك آلهة مرؤوسة، ويعاملون التماثيل كأنها كائنات حيَّة تسمع وتعي، فيدهنونها بالزيوت والعطور، ويلبسونها، ويزينونها بالحلي والجواهر، ويضعون أمامها أشهى الأطعمة وألذ المشروبات، وفي الأعياد يطوفون بها الشوارع على المحفات، يغنون أمامها على أنغام الموسيقى وإطلاق البخور، ويبنون لهذه التماثيل معابد عظيمة، كما يحتفظ الهندوسيين ببعض الآلهة الصغيرة في ركن من منازلهم، ويطلقون أمامها البخور، ويقومون بتزويج هذه الآلهة لبعضها البعض، ومن أشهر آلهتهم "براهما" الإله الخالق ذو الأربعة رؤوس الملتحية، ويجلس فوق طائر البشروش ويرتدي ثوبًا أبيض، و"شيفا" إله الشر والدمار رغم إن معنى اسمه العطوف، ويحمل على راحة يده اليسرى لسانًا من اللهب، وله ثلاثة عيون وأربعة أذرع، ويتدلى من عنقه عقد مكوَّن من جماجم فوق صدره المدهون بالسم، وهو زوج "كالي" إلهة الموت المرعبة، ومن الآلهة الهندوسية أيضًا "ناج" وهي الأفعى القاتلة ويقدمون لها اللبن والموز عند مداخل جحورها، ويصوّرون بعض هذه الآلهة على أن نصفها على شكل ثعابين ونصفها الآخر إنسان، وتدور حولها الروايات الخيالية، ويعتقد الهندوسي بتناسخ الأرواح ويقولون إن الزمن قد دار للآن عشر دورات، وفي كل مرة تعود الأرواح وتتجسد مرة أخرى بناء على أعمالها، فقد ترتقى من روح كلب إلى روح حصان، وقد تتدنى من روح إنسان إلى روح حمار أو صرصار.
ومن قصص الآلهة الهندوسية أن الإلهة "يرفانا" أحبت الإله "شيفا" إله القحط والدمار، فأرسلت إليه إله الحب ليضربه بسهم الحب، ولكن شيفا إغتاظ من إله الحب وأحرقه، فحزنت "يرفانا" وأخذت تبكي، وارتدت ثياب راهبة ناسكة وعاشت في الجبل المجاور لشيفا، الذي عندما رآها سقط في حبها وتزوجها، وأنجب منها "جنيشا" وأخيه. ثم أوصت يرفانا ابنها جنيشا أن يقف على باب حجرتها، ولا يسمح لأحد بالدخول إليها، وعندما جاء أبوه "شيفا" منعه "جنيشا"، فغضب عليه أبوه "شيفا" وأحرق رأسه فمات، فحزنت يرفانا على ابنها وخاصمت "شيفا"، ولكيما يصالحها "شيفا" أرسل خدامه ليحضروا له رأس كائن متجه للشمال، فوجدوا فيل إندرا، فقطعوا رأسه وأحضروها للإله شيفا الذي وضعها على جسد ابنه وأعاده للحياة، وقام بتعيينه إله للحظ والحكمة.. هذه هي آلهة الأمم(2).

_____

المراجع

(1) راجع كتاب المذاهب الحديثة المنحرفة ص 160 - 181
(2) راجع كتاب المذاهب الحديثة المنحرفة ص 134 - 150

(3) المطران سعد سيروب
http://www.chaldeaneurope.org/2014/05/24/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%A4%D9%85%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A/
(4) كتاب عقيدة خلاص غير المؤمنين: بين الجذور والثمار
أ. حلمي القمص يعقوب
http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/unbelievers/index.html





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,586,639
- رَشُّ العُطُور بالرَّدّ على شَاكِر الشَّكُور
- الوحي المقدس والكوكايين والحشيش واستعارة الفروج
- البابا شنودة يواجه النبي سامي الذيب ((1))
- بطرس والخليفة بين الكاثوليك والأرثوذكس
- نعيم إيليا بين عبد المسيح وعبد الله
- علماء ومراجع الشيعة يردون على سامي الذيب
- أبو لهب بين الإنجيليين والأرثوذكس
- لاتعاند يامُسلِم يَسوع وُلِد في الشِّتَاءِ ((1))
- الرسولان بطرس وبولس والخلاف ((1))
- الرب والنبي الساحر بلعام بن بعور والحمار
- الأضحية والذبيحة والأستاذ الرصافي.
- يسوع والجهاد المسلح بين السيف والسكين !
- جِهَاد النِّكَاحِ والكِتَابُ المُقدَّسُ
- التنقيط والتشكيل بين التوراة والقرآن الكريم
- أمُّ قِرْفَة والكِتَابُ المُقَدِّسُ
- المسيح المصلوب عَلَى ظَهْرِي حَرَثَ الْحُرَّاثُ طَوَّلُوا أَ ...
- رسائل عاجلة إلى الدكتور أفنان القاسم
- المُسْلِمُونَ و الشِّرْكُ واِعْتِقادُ تعدد الآلِهَة
- يشوع النبي والغزو والشمس وطير الأبابيل
- النَّبِيُّ أَلِيشَع و الطِّفْلُ وحَقّ المَزْح


المزيد.....




- الجزائر.. المصارف الإسلامية حل اقتصادي أم ضرورة شرعية؟
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- هيئة الإفتاء الجزائرية: الاحتفال بالمولد النبوي غير جائز شرع ...
- السفير السعودي ببيروت ينفى طلبه منع قرع أجراس الكنائس قرب سف ...
- توجيه اتهامات لمدير عام مؤسسة بحثية أردنية لزيف ادعائه باختط ...
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- مطران الكنيسة الأسقفية بشمال أفريقيا في زيارة للسودان
- أداء صلاة الغائب على خاشقجي في المسجدين الحرام والنبوي
- فوز موشي ليون المدعوم من الجماعات اليهودية المتشددة برئاسة ب ...
- صحيفة: نينوى هي الاعلى بجريمة الاستيلاء على منازل المسيحيين ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - ماهو مصير الناس الذين لا يؤمنون بالمسيح؟