أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - الانقسامات السياسية داخل العدالة و التنمية















المزيد.....

الانقسامات السياسية داخل العدالة و التنمية


رشيد لزرق
الحوار المتمدن-العدد: 5509 - 2017 / 5 / 2 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يختلف اثنان في كون الممارسة السياسية أفرزت دستورا متقدما أمام نخبة سياسية متخلفة عن مواكبة السياق الدستوري، أفرزت واقع بؤس الخطاب و إفلاس مشاريعي و تيها سياسيا عطل البلاد و العباد نصف سنة فيما سمي بالبلوكاج الحكومي، إتسم بالمخاتلة السياسية بين أطراف التحالف الحكومي . لعب فيه بنكيران دور البطولة في الهاء المخيال الشعبي بلغة التصريحات و التصريحات المضادة ، مما حتم تدخل الملك لوقف العبث السياسي و الحفاظ على السير العادي للمؤسسات ،بعزل بنكيران و تعيين سعد الدين العثماني. هذا التعيين كشف واقع الانقسام السياسي داخل العدالة و التنمية بين طرحين.
1 طرح يدعو للتصعيد لمواجهة التحكم ،
يعتبر دعاة التصعيد أن تعيين العثماني «هدية مسمومة»، داعين إلى ضرورة مواجهة ما يسمونه ب"التحكم" عبر الدعوة للخروج للمعارضة و التلميح بالعمل خارج المؤسسات. لأن الدخول للحكومة سيجعل الحزب فاقدا للمصداقية في شعاراته التي رفع لمواجهة التحكم .
2 طرح يدعو إلى نهج البراغماتية السياسية ،اصحاب هذا الطرح يدعون إلى التحلي بنهج براغماتي و يدعون إلى ضرورة عدم الانجرار، أمام ردة الفعل و التعامل مع التحول السياسي برؤية براغماتية.
فالسياق السياسي لا يساعد على الانجرار، داعين إلى فهم مغزى اللحظة لأن الركون للغة الاندفاع هي مغامرة سياسية غير مضمونة، من شأنها أن تؤدي للانتحار السياسي.

العائق الدستوري

السياق الدستوري واضح، لا يمكن إلزام الملك بتعيين شخص بعينه داخل حزب العدالة و التنمية، لكون اختيار الشخص يكون بالإرادة المنفردة لشخص الملك، و التمسك ببنكيران هو مزايدة فارغة، لأن الوثيقة الدستورية و الفصل 47 يخول للملك حرية الاختيار بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية. و الإصرار على شخص بعينه، لا يغدو أن يكون مزايدة سياسية لم يأتي بها الدستور من سلطان، و بلاغ الديوان الملكي واضح في هذا المجال.

التفاعل الإيجابي مع اختيار الملك

التفاعل الإيجابي مع تعيين سعد الدين العثماني أملاه تقدير سياسي، لأن الملك اختار الشخصية الثانية في تنظيم العدالة و التنمية، رغم الخيارات المتعددة التي يخولها له الدستور وروح الدستور، و من شأن التمرد على هذا الاختيار الدستوري أن يجعل العدالة و التنمية خارج الشرعية الدستورية ، ويظهر بالملموس سعيهم للهيمنة ، و الانقلاب على الدستور، ومن شأن هذا الاتجاه أن يجعلهم في وضع مشابه لوضع إخوان مصر .


العثماني و تنازلات تشكيل الحكومة

العثماني بالفعل استطاع تشكيل الحكومة و الحصول على تزكية البرلمان عبر تدبير مفاوضات الحكومة بمنطق أخف الأضرار. و الآن يحاول تدبير المرحلة بالجمع بين الطرفين، في سعي منه لضمان التهدئة و ضمن هذا السياق جاءت زيارته لمقر التوحيد الإصلاح كرسالة للدولة في إطار لعبة تبادل الأدوار، بين الدعوي و السياسي، كأمر واقع في المعادلة السياسية، وطي صفحة التجاذبات السياسية ، ووقف التصريحات التحريضية التي يقوم بها بعض صقور العدالة والتنمية و التي هي ترجمة لرؤية شيوخ الجماعة ، و فعل استباقي لمواجهة أي دعوى للفصل بين الدعوي و السياسي . و من بعدها اتجه عند بنكيران كرسالة سياسية مدلولها أن بنكيران في قلب المعادلة السياسية ، لضمان وحدة التنظيم و لعب دور التنافس على أحاسيس القواعد.
العثماني بحسه السياسي ومعرفته بالظاهرة الإخوانية ، يفهم أكثر من غيره أن الانجرار وراء عواطف الصقور، قد يؤدي إلى الدخول في معارك سياسية، في ظل سياق دولي و إقليمي لم يعد يسمح بالخلط بين السياسي و الديني ، و الظرفية تستوجب إزالة اللبس و الظهور كحزب سياسي مدني يؤمن بالديمقراطية والتداول على السلطة ولا يحتكم لغير صناديق الاقتراع، وبخلاف ذلك يمكن أن يدخل العدالة والتنمية إلى السيناريو الأسوأ ، لن يقف عند حد الخروج للمعارضة بل من شأن هذه الخطوة الذي يصرح بها بعض صقور الجماعة أن تعبد الطريق إلى تهديد بنية الحزب التنظيمية، خاصة و المصالحية ، كما يمكن أن يكشف زيف ادعاء عذرية السياسة، بأن هناك العديد من الشبهات في ملفات فساد وزارية لبعض أعضاءها ، و تحذيرهم أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى نفس مصير العدالة والحرية على غرار ما حصل لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر، الذي يرتبطون به بروابط عقائدية وتنظيمية ، في إطار تنظيم الإخوان المسلمين العالمي.

بنكيران ووقف التصدعات
بنكيران يريد أن يصل من خلال رسائله إلى أن العدالة و التنمية تتنازل في الحدود القصوى، لكي لا يصبح وجودها محلّ جدل، و يضغط على العثماني لكي لا يتسرع في تقديم هذه التنازلات، فالجهات الضاغطة لا تقبل أحيانا بغير ما تريد حتى في صورة تململ القواعد، فوحدة التنظيم في حاجة لضغط بنكيران، لكي يحتوي ضغوطات القواعد حتى يجد العثماني مبرّرات إزاء أطراف أخرى، في إطار "تقاسم الأدوار"، حتى لا تخسر عددا من منخرطيها، فقواعد العدالة والتنمية يميلون بطبيعة تكوينهم إلى "حركة التوحيد والإصلاح"، فإنهم غير قادرين على الإلتزام والقبول ببعض المواقف السياسية التي يلتزم بها الحزب، وهو ما يؤشر إلى أنّ حجم الإحتقان سيتّسع في المرحلة القادمة، خاصة وأن المسار يفرض على العثماني طي صفحة التجاذبات السياسية ، و ترك بنكيران يلعب دور التنفيس داخل تنظيم العدالة و التنمية للمحافظة على وحدته ، لأن العدالة و التنمية ستخسر عددا من كثلتها الناخبة بعد إلباس العثماني جبة البراغماتية السياسية و لم يتقمص دور المزايد ، و بما أن صقورها غير قادرين على الإلتزام والقبول ببعض المواقف السياسية التي يلتزم بها الحزب ، فإن مواقف بنكيران تحاول تقزيم حجم التباين ، لأن التصعيد جيد لضمان وحدة القواعد خلفه ولعب دور الضحية... إظهار أن العثماني تنازل في الحدود القصوى ، و تبرير خرجاته أن هناك حاجة لتنفيس القواعد حتى يجد مبرّرات إزاء أطراف أخرى ، وفسّر ذلك بنوع من "تقاسم الأدوار" أحيانا . باعتبار وجود خطوط حمراء تفرض التنازل . مع اتجاه العثماني إلى إحداث متغيرات مع المعارضة خاصة الأصالة و المعاصرة لإدراكه أن خلافات السياسيين لا يعني كثيرا الفئات الاجتماعية من عموم الناس، و في محاولة منه للتهدئة ، حتى يضمن الحزب اندماجه في اللعبة السياسية قد يضطر للقضم من كتلته الانتخابية ، لأن السياسة ليست إلا فنَّ الممكن وفنَّ تقديم التنازلات المحسوبة في الزمان وفي المآل، خاصة عندما يكون المشهد العام ليس في صالحهم؛ و الوضع الاجتماعي محتقن أقوى من طاقة الاحتمال .

العثماني ،هل سيسهم في ولادة جديدة للعدالة و التنمية

العثماني سيحاول تسويق التنازلات الكبيرة ، التي رفضها بنكيران بكونها لمصلحة الحزب وأنها ناقذت المسار الاندماجي ، الذي يعرفه في تبرير تغيير مواقفه في العديد من الاشتراطات التي جعلها بنكيران خطوط حمراء ، لتجنب "الصدمة المصرية" و التحلي بالنهج الغنوشي ، عبر نهج الحوار و الوفاق بديلا عن نهج الصراع والمغالبة بحثا عن التوافق مع الجميع بمن فيهم الأصالة و المعاصرة.
لأن الهدف هو ضمان اندماج الحزب في اللعبة السياسية و لو كانت مشاركتنا بالحكومة غير متكافئة مع وزنه الانتخابي.


.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,198,302
- الرد الدستوري على من اعتبر -عزل بنكيران إهانة-
- الاتحاد الاشتراكي والمستقبل الغامض
- الكتلة التاريخية بين الفكرة و البدعة
- تهافت السياسيين والجهل المبين.. توصية المجلس الأعلى للتربية ...
- قضية الوزيران في المغرب و السؤال حول المجال الخاص و المجال ا ...
- لماذا الحاجة لانبعاث كثلة حداتية بالمغرب؟
- لقد ولى زمن الفانتازيا النخبوية
- الفعل الطلابي وصدمة التحديث
- العنف اللفظي والبؤس النخبوي في المشهد السياسي
- الاتحاد الاشتراكي وأسئلة - أولاد الشعب-
- الاتحاد الاشتراكي و البناء المتجدد
- الاختيار الحداثي الشعبي و التجدد الفقهي
- رسالة الى شيوخ التكفير الرد الفصيح لتهذيب أبي اللسان القبيح
- من أجل تحالف استراتجي بين الاتحاد والبام
- النخب العائلية و خطر المؤسساتي
- المخطط التشريعي والتأويل الأبوي للدستور
- البديل الحداثي في مواجهة الانتحار السياسي
- من اجل بديل حداثي .... لا للوصاية باسم الدين أو باسم العائلة
- المؤتمر التاسع من أجل اتحاد اشتراكي اجل المشروعية التاريخية ...
- من أجل ثورة ثقافية في المغرب على الحداثين أن يتحدوا ...


المزيد.....




- على يد عامل النظافة التونسي هذا.. تتحول النفايات إلى أعمال ف ...
- أول رد من الصين بشأن انسحاب أمريكا من معاهدة نووية مع روسيا ...
- كيف يسعى أردوغان إلى تحويل أزمة خاشقجي إلى فرصة لتركيا؟
- سعود القحطاني بعد يومين على إعفائه بأمر الملك سلمان: كل سعود ...
- الكرملين: نية ترامب الخروج من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقص ...
- ألمانيا: 2250 يورو غرامة بحق أستاذة جامعية تأخرت في إعادة كت ...
- أستراليا تعتذر لعشرات الآلاف من ضحايا الاعتداءات الجنسية
- مقتل خاشقجي: الملك سلمان وولي عهده يعزيان أسرته بعد الإقرار ...
- فرنسا: دعوات لمزيد من الحزم ضد العنف المدرسي بعد أن رفع تلمي ...
- ألمانيا: 2250 يورو غرامة بحق أستاذة جامعية تأخرت في إعادة كت ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد لزرق - الانقسامات السياسية داخل العدالة و التنمية