أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - اقالة وزير التّربية ناجي جلّول وأزمات مفتعلة بين السّلطة واتّحاد الشّغل















المزيد.....

اقالة وزير التّربية ناجي جلّول وأزمات مفتعلة بين السّلطة واتّحاد الشّغل


الأسعد بنرحومة
الحوار المتمدن-العدد: 5509 - 2017 / 5 / 2 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعلنت أمس رئاسة الحكومة التّونسية وفي ساعة متأخّرة ادخال تحوير وزاري على تركيبة الحكومة تمّ بمقتضاه اعفاء كلّ من وزير التّربية ناجي جلّول ووزيرة المالية لمياء الزريبي . وقد جاء قرار اعفاء وزيرة المالية على خلفية تصريحاتها الأخيرة بخصوص عزم الحكومة التخفيض في قيمة الدّينار وتردّي الوضع الاقتصادي في البلاد , رغم أنّ تصريحاتها لا تحمل أيّ جديد بما أنّه سبق للحكومة التوقيع منذ 2015 على رزمة من الشروط والاملاءات المجحفة التي فرضها كلّ من البنك وصندوق النقد الدّولي بما في ذلك ما يتعلّق بالعملة الرئيسية الدّينار التّونسي , ولكن يبدو أنّ السلطة كعادتها التي دأبت عليها منذ العهد البورقيبي تقدّم الموظّفين والمدراء والوزراء كأكباش فداء تضحّي بهم لحماية عمالتها وفشلها ولانتصاص غضب الجماهير.
هذا بالنسبة لاعفاء وزيرة المالية , أمّا بخصوص قرار عزل وزير التّربية ناجي جلّول فتلك قصّة أخرى تكشف حجم التآمر الرّخيص الذي يُمارس اليوم على الشعب وخاصة من خلال الأزمات المفتعلة بين السلطة والاتّحاد العام التّونسي للشغل بما أنّهما أكبر الأطراف المتحالفة معا على مختلف بنود مشروع الشرق الأوسط الكبير سواء من خلال " الحوار الوطني " أو " وثيقة قرطاج " . فاعفاء وزير التّربية ناجي جلّول جاء تأكيدا للدّور السياسي الخطير الذّي يمارسه الاتحاد تحت غطاء العمل النقابي والذي ارتفعت وتيرته بعد خديعة الربيع العربي من خلال دوره المشبوه والمفضوح في اسقاط حكومة حمّادي الجبالي أو حكومة علي لعريض وفي اعتصام الرّحيل ,ثمّ في ما سمّي بالحوار الوطني أو وثيقة قرطاج ,وحكومة الوحدة الوطنية ... واليوم جاء اعفاء الوزير تنفيذا لاتفاق سرّي بين رئيس الحكومة يوسف الشّاهد والأمين العام لاتحاد الشغل نور الدّين الطبّوبي بعيدا عن نقابة التعليم الثانوي وذلك منذ مطلع شهر مارس الفارط من السنة الجارية والذي بموجبه تمّ الغاء الاضراب العام الذّي دعت اليه نقابة التعليم الثانوي وتأجيل النظر في المسألة الى 15أفريل من الشهر المنقضي عندما تمّت احالة الملف برمّته الى قيادة الاتحاد العام وأمينه العام نور الدّين الطبّوبي .وكان الغاء جميع الاضرابات والدّخول في تهدئة عامة داخل نقابات التعليم هو محور المقايضة بين رئاسة الحكومة ورئاسة الاتحاد الذي تمّ ترجمته في رفض نور الدّين الطبّوبي على وثيقة لسعد اليعقوبي رئيس نقابة التعليم الثانوي الداعية للاضراب العام حتى اقالة ناجي جلّول .
اليوم , الاتحاد العام التّونسي للشغل ليس منظمة نقابية كما يحاول تصوير نفسه , ولا هيكلا اجتماعيا يدافع عن حقوق منخرطيه الاجتماعية والمعيشية , بل هو هيكل سياسي يجمع عددا من الوجوه القيادية التي تمثّل واجهة سياسية لمشروع معيّن يقوم عليه الربيع العربي , ويجمع مختلف الأطراف سواء من السلطة أو المعارضة أو تلك الطغمة السياسية الفلكية مع هذا الجانب أو ذاك , وانّه وان ظهر على جميع هذه الأطراف دائما العراك والصراع والمناوشات وتبادل الاتهامات حسب المواقع , ولكنّها في الحقيقة تنافس وسباق على خدمة نفس المشروع المفروض في وثيقة الخديعة الذي جاءت مع مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يتعلّق بموجة الاستعمار الجديد الذي تقوده أميركا في بلادنا على أسلوب ثورات الشعوب .
هذا المشروع الاستعماري المصدّر الينا عن طريق صورة الثورات الشعبية والذي لا يعدو الا أن يكون املاءات للدول الاستعمارية الأجنبية تحت قيادة أميركا , ومؤسساتها السياسية والعسكرية والمالية والثقافية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والقيادة العسكرية الأمريكية في افريقيا " أفريكوم " وحلف النيتو والاتحاد الأوروبي , هذا المشروع هو الذي جمع اليوم مختلف الفرقاء من سلطة ومعارضة واتحاد شغل ومنظمة الأعراف ورابطة حقوق الانسان وغيرها , وهو الذي يتسابق هؤلاء ومعهم الطغمة السياسية الفلكيّة على تنفيذه وحسن رعايته على حساب البلاد والشعب والدّين ..
أمّا فيما يخصّ الاتحاد العام التّونسي للشغل ودوره المكشوف فهو يظهر جليّا من خلال مختلف الأزمات المفتعلة بينه وبين السلطة وخاصة الحكومة , وهو دور لا يهدّد السلطة بل يخدمها ويحميها ويضمن لها حسن السير في تنفيذ الاملاءات الأجنبية بسبب تضليله للرأي العام وحرفه عن القضايا الكبرى للشعب واختزالها في عناوين صغيرة بمجرّد استجابة الحكومة لها الا ويظهر ذلك انتصارا لنضالاته وفي غمرة سكرة الانتصار يتمّ تمرير ما يراد تنفيذه بكلّ يسر , ومن ذلك على سبيل المثال معارضة الاتحاد لقانون المالية 2017الذي اعتبره تنفيذا لاملاءات صندوق النقد الدولي , وقد امتلأت صفحات جريدة الشعب الناطقة باسمه بمثل هذه العناوين , ثمّ وبمجرّد موافقة الحكومة على الزيادة في الأجور يعتبر الاتحاد ذلك انتصارا , وتمرّر الحكومة نفس قانون المالية بكلّ بساطة وتحت أنظار قيادات الاتحاد نفسها . وتتكرّر العملية مع رفض صندوق النقد الدولي تسريح القسط الثاني من القرض لتونس بقيمة 350مليون دولار ,وتتكرّر هجومات الاتحاد على الصندوق والبنك الدوليين , وعلى الحكومة في نفس الوقت متّهمين ايّها بالعمالة والخضوع للامبريالية كما يصفها دائما , وبعد أيام تجد قيادات الاتحاد نفسها مع الأمين العام نور الدّين الطبوبي ومساعده البوغديري في اجتماعات التفاوض مع الصندوق ومع المديرة الاقليمية للبنك الدولي طيلة شهر أفريل المنقضي .
فالبرامج التي شارك ويشارك فيها الاتحاد العام التونسي للشغل لا علاقة لها بالعمل النقابي ولا بمهمة الاتحاد , بل هي برامج سياسية بامتياز , والكثير منها برامج حكم ورعاية شؤون مباشرة جنبا الى جنب مع الحكومة وباقي مكوّنات السلطة كقرارات العزل والتعيين وتنقيح القوانين ولوائح التوضيح وغيرها , وهو بدوره هذا لم يعد اتحادا نقابيا بل هو منظمة سياسية أو جبهة سياسية تجمع عددا من التوجهات السياسية على غرار الجبهة الشعبية أو جبهة الانقاذ .
ولا يكتفي الاتحاد العام التونسي للشغل بدوره السياسي هذا , بل هو دور سياسي مشبوه لا علاقة له بالبرامج المحلية والسيادية , فمضمون " الحوار الوطني " أو " وثيقة قرطاج " أو " قانون المالية " أو " مجلّة الاستثمار " أو غيرها كلّها املاءات أجنبية تكرّس النفوذ الاستعماري في البلاد وتحفظ مصالحه على حساب البلد والشعب , وهي برامج تمّت تحت اشراف مباشر من الدول و المؤسسات الاستعمارية عن طريق مبعوثيها ومندوبيها وسفرائها الذين لم يبق جهاز أو ادارة أو وزارة الا دخلوها , ولا منطقة أو ولاية أو بلدية الا زاروها , بل بعضهم أصبح يمارس دور المقيم العام الفرنسي قديما في البرلمان وفي غيره ..
أمّا ما يظهر من مناوشات وصراع بين السلطة والاتحاد فهو أمر ضروري في مرحلة ما بعد 2011 من أجل تضليل الرأي العام والحرف به عن القضايا المصيرية للشعب , وهي أزمات مفتعلة للالهاء والتخدير عن طريق حمل الناس نحو كفاح رخيص لا يزيد البؤس الا بؤسا , والظلم ظلمة , وآن الأوان للقطع مع جميع أشكال الكفاح الرّخيص .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تونس : عمليّة سيدي بوزيد اليوم ... وبعد؟؟
- بريطانيا ... من الامبراطوريّة العظمى الى الخادم الذليل والتّ ...
- أزمة الدّينار التونسي .. الأسباب والعلاج
- الربيع العربي منذ 2004 بعيون أمريكيّة
- العولمة وعولمة العلمانية
- أيّ علاقة بين منظمات المجتمع المدني والاستعمار الأميركي : مر ...
- - صدّام حسين - ودوره في ما آلت اليه أوضاع العراق اليوم :اخلا ...
- - العلمانيّة - جاهليّة العصر الحديث
- السير وراء أميركا تحت شعارها - الحرب على الارهاب - هو الارها ...
- من تونس : نادي رؤية الثقافي يصنع الحدث
- لماذا فشلت ثورة أكتوبر1917 الاشتراكية
- التعليم في تونس عنوان للفشل وطريق لليأس والانتكاس
- النّقابة تحمي فساد السّلطة وعمالة الحكّام تحت شعار -الدفاع ع ...
- يحدث في بلاد المسلمين في زمن حكم أشباه الرّجال
- الولايات المتّحدة الأمريكية لا تنجح في استعمارنا بقوّتها , و ...
- الاتحاد العام التّونسي للشغل ودوره في صياغة الرأي العام لقبو ...
- ليبيا : أحداث طرابلس وحكومة السراج خطوة نحو التقسيم تنفيذ لو ...
- المناطق الآمنة وخطّة تقسيم سوريا التي حذّرنا منها منذ 2011
- الجسد السّوري تُمزّقه عمالات سائبة : هل تتدخّل الأردن في جنو ...
- أوهام محاربة الفساد في تونس


المزيد.....




- بارزاني: طرف داخلي سمح بانسحاب البيشمركة
- هاشتاغ -أنا أيضا- يغرق مواقع التواصل من هوليوود إلى الخليج
- لوحات تعبيرية على أحد مسارح دبي
- هواجس لبنانية من التمدد الإيراني
- كركوك... معطيات تاريخية وديموغرافية
- قفاز ذكي... ابتكرته شابات إماراتيات وتبنته شرطة دبي
- في الديلي تلغراف: الناجون من تنظيم الدولة سيعيدون تجميع أنفس ...
- إثيوبيا تعلن بدء توليد الطاقة من سد النهضة
- قاض بولاية هاواي يجمد قرار ترمب حظر السفر
- اختتام التمارين الليلية للقوات البرية الأميرية القطرية


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - اقالة وزير التّربية ناجي جلّول وأزمات مفتعلة بين السّلطة واتّحاد الشّغل