أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)















المزيد.....

عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5508 - 2017 / 5 / 1 - 14:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



من ابرز ظواهر لحظة الانهيار الحداثي والايديلوجي العراقي كما هي معاشة اليوم ككارثة شاملة، تهافت خطاب وسلوك قوى المشهد الجاري تصدره من قوى "ماقبل الدولة"، فحال الانفصال عن الواقع، والعجز امام خاصيات الذاتية الوطنية، يصبح اكثر من أي وقت، اقرب الى مايمكن ان نطلق عليه ( الانتقال من الفشل الى الدجل)، وليس هذا بالمرض المعدي او الوباء، بقدر ماهو سياق وسيرورة تعفن مؤداها بنية وكينونة عاجزة عن ان تخرج من ذاتها، او تنتفض على بنيتها المقامة بالاصل على استبدال الواقع بالايديلوجيا، ومع الفشل الأكيد، وتعاظم تجلياته افتراقا متزايدا وشبه كلي عن نبض الاليات الوطنية المستمر منذ الستينات، او بالتحديد منذ مابعد ثورة 14 تموز 1958، وصولا الى اللحظة الكارثية الحالية، وبينما كان المطلوب من مثل هذه القوى لو امتلكت الحد الأدنى من الأمانة، وروح الصدق مع التاريخ، ان تراجع وجودها وكينونتها وبنبتها، وموقعها في التجربة الحداثية الايديلوجية خلال القرن الماضي، وفشلها المدوي، بمنطق إعادة الاعتبار للواقع على حساب الايديلوجيا وهو مالاتملك ان تفعله ولا هي مؤهلة لمقاربته، واما اختيار الاصرارعلى مواصلة بيع الأوهام، امابفعل استمرار هيمنة العجز الأصلي الذي برر اللجوء للايديلوجيا هربا من مصاعب مواجهة الذاتية الوطنية، واعمال العقل لحين الكشف عناصر الهوية التاريخية، واما لأن مثل هذه المراجعة الانقلابية لم تعد ممكنة بنظر هؤلاء، واي لجوء لها سيكون ثمنه حل هذه الكيانات او الأحزاب، وانهاء وجودها، كما هو الحال موضوعيا وفعليا بحكم مسارالتاريخ، فكان الخيار خيارمواصلة بيع الأوهام، والدجل الصريح، والمتاجرة بالتضحيات، وبتاريخ الشعب الذي بددوه، وحولوه الى كابوس يومي، يعيشه الفقراء وغالبيه الشعب الساحقة.
فعدة هؤلاء النظرية، واجمالي منظورهم المتعثر المجافي كليا للحركة التاريخية الوطنية، لابل المتصادم معها، ليس فيه مايمكن ان يساعد على رؤية قضايا الحاضر، بينما الموقف من الماضي الحديث، قائم كله على افتراضات وهمية، وعلى حساب الحقائق البنيوية التاريخية، او وبالذات على تقديرات أساسها توظيف لقوة الزخم الوطني الموضوعي والمستقل نوعيا عن منظومة تفكير وبنية تلك القوى، يوم كان ذلك الزخم حاضرا بقوة بذاته، وقبل ان تتغير اشكال حضوره واتجاهاته بما لايمكن تلك القوى من ركوبه كما كانت تفعل من الثلاثينات الى الستينات من القرن الماضي، ما اودى بعمل وجماع حضور تلك الأحزاب، نحو درك مترد، قد بلغ دركا تضخم فيه الى اقصى حد مرض تعبد الحزب كهدف وغاية بذاته، على حساب الواقع، وبالطبع على حساب من يدعي هذا الحزب تمثيلهم، ويصر على المتاجرة بمصالحهم واهدافهم الوطنية من زاوية ضمان وجوده أولا وقبلا، ورعاية المصالح الشخصية الضيقة التي تقف خلفه، وفي واقع يفتقد كليا لاية حيوية فكرية، مع انه مازال متحررا من ثار الواقع والفكر الوطني من عقود طمس حركة الحياة الفعلية، واحلال الايديلوجيا الغربية الاستعمارية المجافية للحقيقة التاريخية، والمصممة لسحقها، ما يتيح حتى الان للكتبة، وصحفيي الاحتلال، حيزا من الانشاء والخطابات الفارغة، في مثل هذا الواقع المزري، يصير العمل السياسي "الثوري"، او مايسمونه اليساري، صناعة اخاديع، وفبركات، وعمل سحرة ومشعوذين، يركبون المواقف والشعارات بحساب وتدبيرمسبق، على حسب ماهو ممكن ومتاح بين تزاحم الارجل، وما يناسب الإبقاء على وجود هيكلهم التنظيمي، مع استحالة تدارك الهزيمة المخيمة على وجودهم غير اللازم، والمتزايد ابتعاداعن دائرة الفعل.
ثمة اليوم، استغلال لماتسببوا به، واوصلوا الجماهير الشعبيه اليه من كوارث وفقر وانغلاق، لعل هذا وعسى، ان يفتح للبعض بابا عبر مايسمى بصناديق الاقتراع، مثلهم مثل من يرتكزون لمواقف طوائفهم وعشائرهم، وإذ يركب هؤلاء موجات التذمر والسخط، ويدجنوها باسم كذبة وخديعة اللاطائفية المتحولة على يدهم الى "طائفه" مضافة، بحكم الوسائل المتبعة ضمنها، وبدليل الانخراط الفعلي والواقعي والمستمر داخل البنية الأساسية ل "العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية"، والخضوع التام لميكانزماتها، ولاجل تكريسها عمليا، بإضافة صوت مكمل ولازم لها ضمن ديكورها، اسمه "الإصلاح"، مزيفين ارادتها الطامحة للتغيير.
تتجلى الدولة المدنية في العراق واقعيا لاايديلوجيا ، كقوة سحق للوطنية العراقية، مضادة لاتجاهات وجوهر التشكل الوطني الحديث، وهي استعمارية غربية حكما، لان كينونة العراق لاتنطوي على مثل هذا الشكل من اشكال الدول، والعراق قام منذ اليوم الأول لعبور الجنس البشري نحو التجمع والفعل الحضاري على هذه الأرض، على كونه نمط "لادولة" تحكمه شروط ومقومات إنتاجية طبيعية لاتقبل الدولة القاهرة، ولا تنتج تمايزا، او دولا منفصلة من داخلها، ان نظرية ماركس تحتمل الصواب والخطأ، وليست صحيحة حكما وبالمطلق، وهي برغم قيمتها على اكثر من صعيد، انما قامت كتعبير عقلاني ضمن مرحلة تاريخية، وفي مجتمع هو بطبيعته "طبقي" بنية وتكوينا، وماينطبق عليه، ويحدد اشكال ومراحل وسيرورة تاريخه، ليس شرطا لازما وباعتباط، سار بداهة على غيره، وهو حكما لاينطبق على المجتمعات والحضارات التي لاتعرف الملكية الخاصية. ان فرض وصفة الماركسية على المجتمعات غير الطبقية، وبالذات على أهمها ونموذجها الأعلى العراقي، هو نمط من الدكتاتورية او الفاشية الحضارية المعرفية، تخالف طبيعة الفكر وآلياته، وتتصادم تماما مع الحقيقة التاريخية، ومع ممكنات الحضارة البشرية، ومسيرتها المختبرة والمتفقه مع الحقيقة التاريخية المنطوية على تفاعل تنوعي.
هذا على المستوى العام على مستوى المعمورة، اما في العراق على وجه الخصوص، فان هذا النمط من التفكير والممارسة الببغاوية، يوضع بموضع الجريمة التاريخية، تصل لحد الخروج على الوطنية ومعاداتها، والعمل على محوها لصالح الغرب ونموذجه( قد يذّكر هذا الكلام بعضهم بماكان يقال دائما عن الأفكار الغريبة والمستوردة، وهو راي حدسي ليس قليل الوجاهة، مع انه لم يحظ يوما بقوة الاثبات بالدليل المنطقي التاريخي او النظري، وكان يطلق لاسباب وبواعث تلبي مصالح معسكر من الأفكار والقوى الاجتماعية/ مايجعله يقع بالفعل في باب معاداة الشيوعية ابان صراعات القطبين، وهو مالا يمكن ان يكون له محل هنا) فالعراق كيان فعالية حضارية مقابلة للفعالية الحضارية الاوربية، غرب المتوسط، وهو مركز تفاعليه كونية لايستقيم التفاعل الحضاري على المستوى الكوني التاريخي من دونها، وقتل، او السير باتجاه محو فعالية بنيتها وكينونتها، يقع في باب الجريمة الكونية ضد الحضارة الإنسانية.
واما مفهوم اغلاق التاريخ على المنجز الغربي الحديث، او اعتبار الغرب ونموذجه "نهاية التاريخ" حسب المعزوفه المتاخرة التافهه لفوكوياما، فتلك تنويعات تعزز نغم الهيمنه الغربية النموذجية، والإصرار على جعل الغرب "ممكنا وحيدا" ليس ثمة من بعد له ممكنا او محتملا، يقف عند نهاياته برغم ازمته المستفحلة، وتجربته البربرية الحديثة، الايديلوجية التي قتلت في حربين عالميتين، واشتراكية موهومة، وفاشية، قرابة 70 مليون انسان، ناهيك عما لايحصى من الشرور، ومن الذهاب لوضع الانسان امام التهديد النووي والهيدروجيني، واستعمار الشعوب، ومالايحصى من الامراض النفسية والضياع، وشيوع العبث واللاجدوى، بغض النظر عن المنجزات الكبرى التي حققها للإنسانية، والتي هي بالاجما،ل وينبغي ان لاتدفعنا لتعبد هذا النموذج المدمر في جوانب هامة للحياة وللوجود الطبيعي للبشر، كما لاينبغي ان تمنعنا من ان نفكر ب "مابعد غرب"، وان نتجرأ من دون خوف ولاتردد، فننظر الى العراق ليس اعتباطا، وبما هو معلب وجاهز من الأفكار والنظريات، بل بناء على متواليات التبادل الحضاري بين ضفتي شرق وغرب المتوسط، باعتباره موضعا احتماليا، مؤهلا لاخذ الجنس البشري نحو عصر وانماط حياة وحضارة أخرى، ليس مستبعدا ان تنبثق من جماع التجربة الإنسانية، ومنها وعلى راسها التجربة الحديثة الغربية، وما اضافته للافق الإنساني العقلي المعرفي والعلمي.
لايتفق منطق وسلوك ثلة الخنوع الحضاري، ونزعة التخلي عن الذاتية، اطلاقا، مع روح الوطن كونية العراقي، وبما ان لكل موضع ومكان في العالم، نوع ونمط ردة فعله، وطريقة تصرفه واستجاباته، بناء لكينونته ومنجزه في التاريخ، واستعداده، مع احتمالات وممكنات عودته للحضور والاضافة، وكل ذلك لايتأتى طبعا من دون المرور بتعرجات ومطبات عارضة او مكلفة، وتمخضات وانتكاسات صغرى وكبرى، وصولا الى مايتفق مع النبض التاريخي الحي، المتضمن في الغائية التاريخية للوجود، منها اليوم في العراق، تجربة الوطنية الايديلوجية المتراجعة المنقضية، غير ماسوف عليها، والآيلة حتما للانهيار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,745,196
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)
- نداء للمشاعيين العراقيين خارج الحزب
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)
- المادي والمثالي: الانفصال في الوحدة*
- نظرية التحوّل العراقية والمنظور الماركسي الغربي
- عودة انقلابية للمادي والمثالي
- الموضوعات السبع وهزيمة ماركس ولنين !!!( 2/2)
- هزيمة شيوعية ماركس ولنين !!!(2/1)


المزيد.....




- هنا يتدرّب مقاتلو الساموراي منذ 850 عاماً
- اعتداء ستراسبورغ: عودة على 48 ساعة من المطاردة
- لجنة حماية الصحفيين: 251 صحفياً معتقلاً حول العالم ربعهم في ...
- لجنة حماية الصحفيين: 251 صحفياً معتقلاً حول العالم ربعهم في ...
- نصائح للمصاب بالسعال
- هل يعود الشاهد؟ هكذا سخر التونسيون من زيارة رئيس الوزراء للس ...
- بن سلمان يخطط لمصافحة مع نتنياهو على طريقة السادات بيغن بكام ...
- نائب يكشف عن اتفاقيات جديدة بعد الغاء عبد المهدي لقرارات الع ...
- من -فراشات الكون- والاستجمام في برك من الفلفل الحار إلى حفل ...
- كاثرين زيتا جونز تعتبر نفسها -لبؤة- (فيديو)


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)