أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - قصة قصيرة : قطعة لحم في الثلاجة














المزيد.....

قصة قصيرة : قطعة لحم في الثلاجة


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 5507 - 2017 / 4 / 30 - 23:32
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة " قطعة لحم في الثلاجة "
يومين لا غير في هذه الدنيا , كنت ابدو ,مثل قطعة لحم في كيس مهمل ,لذا لم يتورع أبي بوضعي في الثلاجة نعم بالثلاجة , بعد يومين فقط من ولادتي المستعصية ,حيث أصيبت امي بحادث سير مميت ,ولم تمت ولم أمت لأني بقيت صامدة في بطنها المنتفخ ,إنقلبت السيارة بهم ,بمن فيهم ابي المدرب في مركز تعليم قيادة السيارات المشهور , واختاي الصغيرتان لم يصبهما شيء فقط – أخي- منير أصيب في عينه اليسرى ,فأنارت عينه اليمنى ما تبقى له من نور , وكنت أنا في بطن أمي أتنفس رائحة الفودكا التي يتركها أبي في وجه أمي كلما أراد تقبيلها ,وهي تتمنع هربا من رائحة المسكر الذي يكرعه , في المساء وعند عودته بعد أن يكون قد درب الناس كيف يقودون السيارة , ,يأتي ليعلّمنا الرعب والخوف والقلق .
فكيف يمكن له أن يتحول الى رجل طيّب عندما يكرع الخمر . وهو بكامل صحوه واستيقاظه يكون رجلا شريرا لا نريد أن نعرفه .,يضرب أمي بقسوة بالغة ,ويضرب اختي سمية التي تكبرني بخمس سنوات ,بانبوب مطاطي مخصص لنفخ الماء و رفعه للخزان
تقول سمية في لحظة إعتراف مريرة لم أحبه ولن أحبه أبدا
كبرنا ,ونحن نخشاه حتى عندما مات لم استطع أن اقترب منه , كنت اخشى أن يفيق و يصيح بي – كالعادة بنفس الشتائم , فتقاطعها "نهى "الأخت الثانية التي جاءت بعدي بسنوات :" وكم كنت أتمنى يوما أن يحضنني بين ذراعيه
أن يضعني بين أكتافه فأدس رأسي في صدره , و لكني ولحسن حظي - في لحظة الموت وهو مسجى أمامي ضعيفا لا حول له و لاقوة حضنته وشعرت إني مثل كائن هش يريد أن يخبره ويهمس لئلا يسمعه الآخرون
" لماذا لم تكن حنونا علينا يا ابي ".
.

أمي وبعد معاناة من حادث الإنقلاب اصابها كسر في الحوض - لذا كانت معاناتي صعبة وأنا اخرج لهذه الدنيا . ثم بعد يومين من ولادتي كان ابي قد انهى زجاجة عرق اصيلة ,كرعها بإفتتان مما جعله يراني كقطعة لحم مرماه
ربما فكر - حينها -بأن ذلك قد يكون تبذيرا .
أن نترك اللحم خارج الثلاجة وخاصة إنه تحسسني و وجدني دافئة ,,و بينما أمي بالحمام تقوم ببعض شؤونها رماني في الثلاجة وأغلق الباب شعرت ببرودة تنهش أوصالي جميعا - برودة من ذاك النوع القاسي الذي لا يغفر لأحد تمنعه من إبداء إعتراضه
جائتني شهقات أمي وهي تصرخ بابي من النافذه .أين ذهبت بطفلتي !!
هل قتلتها !!
بينما كان يستقل سيارته لكي يدرب أحد الأشخاص على متابعة الحياة.
الثلج بدأ يتراكم على اعضائي الخفيفة ,شعرت بالتجمد أغلقت عيوني ,فرموشي لم تكن قد نبتت - أنزويت كطفلة يتيمة ,ليس من يسندها وسيطهرها الموت حتما ولم اصرخ بينما كان صوت أمي مسموعا , تولول مثل أرملة في الشارع
اين إبنتي !!!
, تركتني في الثلاجة أتجمد هي الأخرى
كيف تسنى لك أن تبذري كل أوقاتك مع رجل مجنون , تجعليه أبا لي
كيف تسنى لك كل هذا العذاب والقهر بالصبر والتحمل .لتعاودي إنجابنا المرة تلو الأخرى
كيف كنت تضاجعين رجلا في المساء يضرب صغارك في النهار و لايتورع عن شتمك بأقذع الألفاظ
كان يناديك بالفاجرة والساقطة و الكلبة , وفي صحوه ينكر كل ذلك وكنت مثله تعانديه ولم تشاركيه زجاجة البراندي لكي يتسنى لك حماية صغارك .
لماذا لم تسافري لأهلك هناك وتتركيه وحيدا ستبررين
إنه الفقر
كالعادة ولكن ياأمي مهلا , لم يقل لك أحد كيف تعيشين مع رجل مجنون لايحبك ولاتحبينه ,أليست الحياة والمعيشة مع رجل بلا حب اشد قسوة من الفقر ياامي
هل انا مخطئة!!!
أخوتي يكرهونك ويتمنون موتك!!
لقد سمعته البارحة يقول لو تموت أمي سوف نرتاح .
ياللهول
ما أقسى كل هذا يا أمي
يدس طفلته في الثلاجة و يخرج ليعلم الناس قيادة مركبات الحياة .
بعد نصف ساعة .ثلاثين دقيقة
حتى إكتشفت مكاني و كنت يا امي الصبورة قد فقدت كل مشاعري بالحياة
انظري ألي ياأمي ... ها أنا أمامك بكامل عاهتي ,,أمامك بلا أعضاء محسوسة .
أنظري الي .كم أنا صلبة وقاسية وباردة مثل قطع ثلجية غلفت مشاعري لنصف ساعة بالبرودة
انا ميتة يا أمي منذ ذاك اليوم
فلما اخرجتني من الثلاجة!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,559,987
- قصة قصيرة : فأر - سكنر - الغاضب
- الإحتضان ,, لجوء عاطفي في كل الأوقات !!!
- صناعة النجوم
- الجوائز والسياسة
- هل تحلم بالثراء !!
- مبروك ,, لقد فزت بجائزة أدبية
- الأدب ومحاربة التطرف و الإرهاب
- مسلسل - باب الحارة في مخيم الزعتري للاجئين -
- مفاهيم علم النفس وإستخداماتها المفيدة في الحياة ‏
- ‏- أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده -
- مسطرة النقد والمقاييس العالمية
- مسطرة النقد
- الأدب والكتابة ودموع قيصر
- مرآتي يا مرآتي , والحكايات الخرافية و تحرير النساء
- الكتابة بلا بوصلة و - بيدرو بارامو - مثالا
- -سطوة القارىء على النص وإحتمالية موته -
- المرض النفسي وقراءة الروايات
- -أثر الحورية - لنص يخطف الدهشة ويتوارى !
- طفولتي الروائية
- بالقراءة ,,, انت تعيش الحياة في مكان آخر


المزيد.....




- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي
- باريس: احتفالية كبيرة بمناسبة مشاركة سلطنة عُمان كضيف خاص في ...
- غدا الأحد ، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (وكأنه هو) للكاتب ...
- شاهد.. من قصر لصدام في البصرة إلى متحف للحضارات
- بالكرم والضيافة.. الكشف عن تفاصيل تصميم متاجر متحف قطر الوطن ...
- لم يعرضوا من قبل في الخليج... 8 أفلام لأول مرة بالسعودية
- حقيقة ماجرى أمام البرلمان ليلة السبت/ الأحد


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - قصة قصيرة : قطعة لحم في الثلاجة