أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - حقيقة الصراع في الجنوب الليبي















المزيد.....

حقيقة الصراع في الجنوب الليبي


عيسى مسعود بغني
(Issa Baghni )


الحوار المتمدن-العدد: 5507 - 2017 / 4 / 30 - 22:47
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تعصف بالجنوب الليبي الكثير من الأزمات المفتعلة والتي يتم التستر عليها داخليا بدعوى المحافظة على اللحمة الوطنية والنسيج الإجتماعي أو نشرها بتخريجات مختلفة تربك المراقب للأحداث في الكثير من الأحيان.
جنوب الكثير من الدول كثير الموارد، وقليل السكان، تغلب عليه حياة الدعة والسكون لسنوات طوال يعاني من مشاكل تنموية وتهميش يتحول بعضها إلى صراعات مسلحة في ليبيا كما في الكثير من الدول الأخرى منها؛ جنوب السودان وحلائب مصر وصراع جنوب لبنان وتهميش جنوب إيطاليا والجنوب التونسي، ومشاكل الهقار في الجزائر والساقية في المغرب، وحروب جنوب اليمن، بل وحتى حروب بي كي كي في جنوب تركيا وحروب أبوسياف في جنوب الفلبيين، فهل هناك من تفسير لذلك؟.
الجنوب الليبي الذي يجب ان يكون سلة غذاء للمجتمع الليبي ومصدر الطاقة والمياه، ومصدر رزق لا ينضب لسكانه، تم إستغلاله على مر العصور من جناحي الشمال، بمقابل من المنطقة الغربية وبلا مقابل من الشرق الليبي، وذلك من خلال التدخل في فسيفساء مجتمع الجنوب المحتوي على قبائل كثيرة أصيلة مستقرة (الأهالي) وأخرى راحلة وافدة لها إمتدادات في الدول المجاورة، ويلاحظ أنه لا يوجد إندماج بين هذه القبائل مما أوجد قرى وأحياء لها خصوصياتها الثقافية واللغوية وعاداتها وتقاليدها الخاصة. ولقد عمل النظام السابق على خلق ولاءات قبلية جديدة مسيطرة ومهيمنة على المشهد في الجنوب مما أسكت الجميع ومنع حدوث إحتكاك فيما بينها لأربعة عقود خلت، بل أن منها من دفع بأبنائه للقتال في الجبهات دفاعا عن المكتسبات التي تحصل عليها، ولا يزل يحن إلى تلك الحقبة أملا في الرجوع إليها.
بعد ثورة السابع عشر من فبراير تغير الموقف كثيراً بزوال القبضة الحديدية، وأصبح الصراع على الموارد الشحيحة أمراً واقعاً من أناس لم تقوم الدولة بإدماجهم في برامج تنموية، فكان الصراع بين أفراد القبائل على تكوين المجموعات المسلحة للتحكم في المنافذ الحدودية الجنوبية والحقول النفطية ومصادر المياه، وفي ذلك تحكم في تهريب الوقود والبضائع المدعومة والسلاح وحتى الذهب المستخرج من مناجم بدائية في الجنوب، مقابل إدخال الحيوانات الحية والهجرة غير الشرعية وتهريب المجموعات المسلحة إلى المتصارعين بالداخل والسطو على المصارف وسيارات النقل بين المدن.
خلال الستة سنوات الماضية كان الجنوب على صفيح ساخن، في حروب ومناوشات وتهجير لا ينتهي بين التبو والزوية، وبين الطوارق والتبو، وبين أولا سليمان والقدادفة وبين التبو وأولاد سليمان أي الكل ضد الكل، ونعني بذلك الخارجين عن القانون من شتى القبائل. إذا إستثنينا الحركات المدعومة من الخارج مثل الزغاوة التابعين لحركة العدل والمساواة بقيادة مني أركو مناوي والممولين من إدريس دبي وخليفة حفتر، نجد أن معظم القلاقل الداخلية لا تخلوا من أن تكون جرائم جنائية على الموارد، ولا علاقة لها بالمكونات الإجتماعية للجنوب، ولكن بسبب الإنفصال الجغرافي بين المكونات فالفعل ينسب الأهل وليس للمجرم.
في فبراير 2014 أصدرت رئاسة الأركان التابعة للمؤتمر الوطني أمراً بتحرك القوة الثالثة إلى سبها من أجل تأمين الجنوب، وقد باشرت عملها ببيان يحدد أعمالها، إلا أن الفوضى الأمنية لم تتوقف، ففي وجود القوة الثالثة كانت الحرب الطاحنة بين الطوارق والتبو في مرزق وتهجير أهلها الذي إنتهى بإتفاق قطر، وفي وجود القوة الثالثة كان حرب أولا سليمان والقدافة في سبها، وكان الإستلاء على حقل الفيل وإيقاف تصدير النفط منه، ناهيك عن عمليات الحرابة وقطع الطريق إلى الشمال والإعتداء على البوابات، وقطع كوابل الكهرباء وهدم أبراجها، وأخيرا حرب بن نايل في الجفرة وتمنهنت بدعم من حفتر للإستلاء على الجنوب من أجل تحسين صورة الكرامة أمام المجتمع الدولي، وآخر محاولات وقف إطلاق النار كان إتفاق روما بين أولاد سليمان والتبو.
من الواضح أن القوة الثالثة قد مارست خلال تواجدها في الجنوب الليبي دورا سياسيا فاشيلاً بديلاً عن دورها العسكري المنوط لها، فقياديو القوة الثالثة كان تعويلهم على حسن الصداقة والتعاون والتماهي مع الجميع مما حد من دورهم في إحلال السلم والأمن ولجم الخارجين عن القانون والعابثين بمقدرات الدولة، فالتهريب لم يتوقف والتنافس عليه يخلق أزمات مستمرة، والإنفلات الأمني لم يُردع، والقوة الثالثة أصبحت قابعة في أماكن محدودة مثل قاعدة تامنهنت، ومطار سبها وحقل الشرارة وبوابة قويرة المال، أما الطريق من الشويرف إلى سبها ثم جنوبا إلى مرزق وغات فليس هناك من يؤمنه، بل حتى حقل الشرارة لم تستطيع القوة الثالثة تأمينه إلا بمساعدة مجموعات من التبو، وأن الطريق من الحقل إلى الغريفة وأباري يوجد به الكثير من الخروقات، وجميع لوزم الحقل من تموين وتجهيزات وسيارات تنقل حقل الشرارة جواً، يرجع ذلك إلى عوز القوة الثالثة لإدارة تتمع بالقيادة والسيطرة البالغة الأهمية عند الحديث عن تأمين المدن والقرى والطرق المؤدية إليها، والتوقف عن إدارة الصراع سياسيا.
الجنوب يحتاج إلى أمن وأمان، إلى تعليم وصحة إلى برامج تنموية، إلى دورات تأهيلية وليس إلى حرب ودمار وفوضى عارمة، وذلك لن يتأتى بأماني نواب الجنوب ولا بأصحاب العمائم واللحى الذين يتماهون مع رجالات وضباط النظام السابق، بن نايل مثلا كرجل عسكري (يؤمر فيطيع) تابع لقيادة حفتر لن يتوقف عن حربه في الجنوب حتى يُخرج القوة الثالثة وجميع القوة المؤيدة للثورة في الجنوب، حتى يظهر أن الكرامة مسيطرة على ثمانين في المئة من مساحة ليبيا لتسعمل كورقة ضغط سياسية، وأن لجان المصالحة من حكومة الوفاق لا فائدة ترجى منها لأنها جزء من الصراع السياسي. فإذا تم الاستلاء على الجنوب من الكرامة، يكون إعادة مسلسل سرت مثلا للعيان، حيث سيتوقف شريان الحياة من الشمال الغربي ويبداء تهجير المواطنين إلى الشمال والتسابق المحموم على تهريب الموارد في الجنوب كما يحدث في مساعد حاليا.
بعد ثلاثة سنوات من الظهور الإعلامي آن الأوان للقوة الثالثة مغادرة الجنوب وإستبدالها بقوات البنيان المرصوص المكونة من 23 مدينة، بقيادتها العسكرية التي أثبتت أمام العالم جدارتها في محاربة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة، وبذلك يمكن التخلص من العصابات الإجرامية، ودمج المجموعات القبلية المسلحة في البنيان المرصوص من أجل إستثباب الأمن، ومن أجل توسيع قاعدة البنيان المرصوص لتكوين سرايا وكتائب من جميع ربوع ليبيا كنواة للجيش الليبي وقطع الطريق أمام تطلعات حفتر المريبة ووقف القصف المستمر للمطارات والأحياء السكنية، وخروج القوات الموالية له إلى غير رجعة، إضافة إلى إيقاف التدخل التشادي الداعم للمجموعات المارقة والحالم بضم جنوب ليبيا إلى مملكة الزغاوة المنشودة، وبذلك تعود الحياة للجنوب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,457,976
- العقل الجمعي السقيم
- الترتيبات الأمنية بالعاصمة الليبية
- متلازمة القبلية: المال والرجال والبارود
- ستاتسكو الحالة الليبية
- قراءة لأدوار المجتمع الدولي والنُخب في ليبيا
- دخول الفردوس بقطع الرؤوس
- رخاء الدول (الكافرة) وتأخر المسلمون
- صناعة الخوف
- إجتماع المصالحة بنالوت وأهمية الميثاق الوطني
- بوادر الإنفراج لأزمة الليبية وأهمية المصالحة
- طوبى للجنود الفرنسيين ومن حارب معهم
- المفتي ودار الإفتاء الليبية
- الطريق إلى سرت
- البرلمان الليبي في إنتظار رصاصة الرحمة
- الهجرة: من قوافل إلى قوارب الموت
- للوطن ربا يحميه
- الفيدرالية وأزمة نظام الحكم في ليبيا
- إتفاق الصخيرات تحت الإنعاش
- ظاهرة التكفير والتفجير
- داعش والحكومة الثالثة


المزيد.....




- بيان صادر عن ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية
- هل ستتحول الكويت إلى ساحة خلفية للمجاهدين؟
- مصبرات ضحى –أكادير: أنظار الرأي العام العمالي متجهة إلى القض ...
- استقالات حزب العمال البريطاني.. تمرد محدود أم تغير بالخريطة ...
- روسيا تغلق ضريح -لينين- مؤقتا
- الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي تنعي وفاة الرفيق عبد الرحيم ...
- ترامب: أيام الاشتراكية باتت معدودة في فنزويلا وغيرها
- التجمع اليساري العربي الاسترالي يتضامن مع فينزويلا
- مجهولون يعتدون على ضريح كارل ماركس
- توافد بعثات تضامنية من اليسار العالمي على كاراكاس


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - حقيقة الصراع في الجنوب الليبي