أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - احمد الذوادي - اليوم العالمي للعمال : ليس مجرد ذكرى..















المزيد.....

اليوم العالمي للعمال : ليس مجرد ذكرى..


احمد الذوادي
الحوار المتمدن-العدد: 5507 - 2017 / 4 / 30 - 00:36
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


إن صرخات عمال النسيج منذ اواخر القرن التاسع عشر و صمودهم البطولي ضد الإستغلال البشع المسلط عليهم من طرف النظام الرأسمالي ما فتئ صداه يتأجج على مر السنين و يترجم في شكل صراع دام بين رأس المال والعمل أخذ كل الأشكال النضالية بما في ذلك العنف الثوري. و في الجانب المعادي للشغالين تطورت الرأسمالية و أخذت شكلها الامبريالي وما إنجر عنه من إستعمار تنوعت اشكاله. وتعمق إستغلال الشغالين بإستعمار الأوطان وتحديد سقف تطورها عند حد لا يتجاوز ضمانها كسوق لبيع فوائض المنتوجات ومصدر للثروات المنجمية والطاقية خاصة.
وأدى صراع الامبرياليين إلى إندلاع حربين عالميتين مدمرتين اظهرتا حقيقة الامبريالية ومدى توحش اساليبها العسكرية والقمعية لضمان تنمية ثرواتها المتأتية من إمتصاص عرق ودماء الشغالين مما افرز ردات فعل نضالية عمالية لاقت المساندة التامة من كل الشغالين في العالم والدعم من المعطلين والمهمشين الذين داستهم عربة الاستغلال الرأسمالي تحت وطأة سياسة العولمة الامبريالية التي حطمت كل الحدود أمام زحف رأس المال. وحولت الامبريالية شعار حق الشعوب في تقرير مصيرها إلى حق رأس المال الامبريالي في بسط نفوذه على كل شعوب العالم وإعتبار كل نزعة في التحرر من الاستعمار معاداة لقيم الحضارة والتقدم يحق للامبرياليين مجابهتها عسكرياً تحت غطاء منظمة بسط النفوذ الامبريالي ( منظمة الأمم المتحدة ).
وفي هذا اليوم يقف الشغالون في العالم ومن حولهم جحافل المهمشين والمعطلين لتخليد بطولات عمال النسيج التي بلغت أوجها في 1 ماي 1881 لتضاف لها بطولات الشغالين في قيادة نضالات الشعوب ضد الاستعمار والاستغـلال والاضطهاد و التهميش على إمتداد أكثر من قرنين . لقد وحد كل الامبرياليين وعملائهم في عصر العولمة مجهوداتهم في جميع الميادين لدعم ركائز منظومتهم وتنظيم اليات العمل بما يسمح لهم تطوير الطرق الانتاجية ويكفل لهم السيطرة التامة على الأسواق، منهجا أوحدا لتلبية حاجيات لا.يمكن الحصول عليها إلا عبر الأسواق العارضة مسروقات جهود الشغالين.
عند هذا الحد تتوضح الرؤى :
- الامبرياليون موحدون ويتقاسمون المهام فيما بينهم لبسط نفوذهم الجماعي على المنظومة الكونية برمتها : بشراً وأرضاً بجوفها وجوها .
- عمال توسع بنيانهم بأعداد غفيرة من الكادحين الموظفين لتقوية منظومة الاستغلال الرأسمالي العالمي في نطاق سياسات العولمة وبمفعول سياسة التهميش يمثل المعطلون عن العمل كلياً وجزئياً جزءًا ما فتئ يتكاثر و يعي أن المنظومة الرأسمالية التي تعمل لتأمين الربح الأقصى لن تمنحهم أية فرصة للحصول على عمل مع بقية الشغالين المستغلين والمضطهدين وبدأوا في كل بقاع العالم ينصهرون في نضالات الشغالين من أجل إسقاط الرأسمالية.
وفي تونس ومنذ عهد البايات والشغيلة مرتهنة لمصالح الاستعمار الذي يستخدمها مباشرة أو عبر عملائه  لإستخراج ثرواتنا المنجمية و الطاقية من جوف الأرض بيابستها وبحرها، وتهيئتها وشحنها لمصانع  الاستعمار مـع تدميـر كـل مقومات الاقتصاد الموجه لتحقيق الاكتفاء الذاتي وخاصةً في الميدان الفلاحي. وشهدت الشوارع على مــدى صلابــة عداء العمال للمنظومة الرأسمالية التي يمثل الاستعمار أحد مظاهر تطورها : إنتفاضة عمال سكك الحديد (التراموي ) 1912 و عمال الرصيف 1946 وعمال النقل 1978 وعمال المناجم 2008 والتي مثلت جميعها محطات لبناء الأسس الثورية لتقويض المنظومة الرأسمالية الاستعمارية.
 
 
وإن لم تتطور إلى درجتها القصوى فذلك بسبب ركوب التيارات المضادة للمناهج الثورية على نضالات الكادحين والمهمشين قصد إمتصاص الغضب والتوجه بها نحو ما يخدم مصالح الاستعمار وذلك بطرق شتى تمتد من التدجين النقابي المأجور إلى التسويق الانقلابي.
وإن ما وقع اثر إنتفاضة 17 ديسمبر 2010 والتي كانت في حد ذاتها تتويجاً لانتفاضة الحوض المنجمي في 2008 و مــا سبقهــا قــد أوضــح مدى خطورة مخططات الامبريالية على مسار الانتفاضات الشعبية حيث وظفــت إنتفاضة 17 ديسمبر 2010 ضمن مؤامرة ثورات الربيع العربي وقلدتها وسام الياسمين الأعلى الذي وأد كل الأنفاس الثورية على مذبحة إنقلاب 14 جانفي 2011 الذي أفرز أكثر العملاء عمالةً وبوأهم للتربع على أعلى هرم السلطة "الثورية" بمباركة من مخابر اوباما - ساركوزي.
فانتفاضة 17 ديسمبر 2010 كانت في انطلاقتها معاديةً لمخططات الرأسمالية الاستعمارية وبيادقها العملاء ، حيث انطلقت من إحتراق شاب دمرته المنظومة الاستعمارية وأضاءت مشاعل المهمشين من بعده دروب نضال جمعت الشغالين بالمعطلين والمهمشين تحت دوي صرخة واحدة "التشغيل إستحقاق يا عصابة السراق " تعبر بكل وضوح عن معاداتهم للتهميش الاستعماري الذي ألقى بهم خارج علاقات الانتاج وجعل هدفه الاستحواذ على الثروات المنجمية والطاقية بأقل عدد ممكن من العمال ضماناً للربح الأقصى  وصولاً إلى سرقة فائض القيمة ( الفارق بين قيمة العمل التي حولت المادة من قيمة إلى قيمة أعلى بمجهود العامل والأجر الذي يتقاضاه ).
و لكن الإستعمار إستناداً إلى عملائه توغل في أعماق الشارع ووجه الحراك الجماهيري إلى أرضية إرتكاز لإنقلاب 14 جانفي. وإن ما تلى هذا الإنقلاب من حكومات عميلة سميت مؤقتة قصد حماية ملفات المنظومة  الاستعمارية      وإخفاء ما يورطها وصولاً إلى مؤامرة المجلس التأسيسي.
إن الطبقة العاملة التونسية ومن حولها المعطلون و المهمشون في المدن والأرياف و كل الشغالين المعادين للمنظومة الرأسمالية قد اكتشفت زيف ما خطط للإيقاع بها وهي تعرف أن لا خيار لها بين الرديء والرديء و أن نضالها سيزداد إنتظاماً وأن طريقها الوحيد هو التشبث بمنهج  النضال لإسقاط منظومة الاستعمار و الإستغلال والاضطهاد تحت غطاء العولمة.
إن نضال الشغالين في تونس ضد الرأسمالية العالمية وركائزها في الداخل يستمد شرعيته من ضحايا عمال النسيج في 1 ماي 1881 وممن قبلهم و بعدهم : أي من كل الذين عبدوا لنا بدايات بناء عالم بديل ويعاهدون من ناضل و قاوم مشاريع الإستغلال والاضطهاد بأنهم بمثل حماستهم النضالية لإسقاط نظام العمالة في تونس فهم يتقدون حماسة لنضالات كل الشغالين في العالم من أجل تفكيك حلقات العولمة الامبريالية كخطوة ضرورية لسحقها.
إن ذلك يحتاج تنظيم صفوف الشغالين و من حولهم من سحقتهم المنظومة الرأسمالية العالمية في منظمة أممية تنسق بين نضالات الشعوب .
و لن يكون تاريخ 1 ماي 1881 مجرد يوم للإحتفال أو للذكرى بل سيكون ملهماً لنضالات الكادحين على إمتداد كل أيام السنوات اللازمة لإسقاط منظومة الإستغلال و القهر و بناء البديل في عالم بلا حدود خال من كل أنواع الإستغلال و الاضطهاد و التهميش





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,675,976
- العمل النقابي الطلابي :مدخل عام
- الشعب ثوري واليسار ليبرالي
- صراع المعارضة في تونس


المزيد.....




- البيت الأبيض ينفى أن يكون ترامب قد قال إن روسيا لا تستهدف أم ...
- دراسة تكشف خطرا غير متوقع للحوم المصنعة!
- ‏السيلفي الأخير للطفلين أمير نمرة ولؤي كحيل
- موسكو: نبذل كل جهود ممكنة لمنع وقوع مواجهة عسكرية بين إيران ...
- ماذا وراء خطوة إيران نحو تسريع التخصيب؟
- روسيا: دمشق تتفاوض معنا لتأهيل مطاراتها ومينائها وشراء طائرا ...
- إيران تعتزم صناعة وتحديث 800 دبابة
- بريطانيا.. إدانة معجب بـ-داعش- خطط لقطع رأس تيريزا ماي
- مسؤول إيراني: ترامب طلب لقاء روحاني 8 مرات
- بتهمة -إهانة أردوغان-.. دعوى قضائية ضد 73 نائبا تركيا


المزيد.....

- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي
- اﻹنسانية مدينة، وستبقى، لثورة أكتوبر / نعيم الأشهب
-   الاتحاد السوفييتي في عهد ميخائيل غورباتشوف (1985-1987) - 1 ... / ماهر الشريف
- اوكتوبر وقضية المرأة / عبلة أبو علبة
- ثورة تشرين الأوَّل/أكتوبر وانهيار الاتّحاد السوفييتيّ / سعود قبيلات
- كيف نقيم ثورة أكتوبر؟ / هشام غصيب
- أثر ثورة اكتوبر على -المسألة النسائية- / ليلى نفاع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - احمد الذوادي - اليوم العالمي للعمال : ليس مجرد ذكرى..