أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار العدد 3















المزيد.....



المسار العدد 3


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي

الحوار المتمدن-العدد: 5506 - 2017 / 4 / 29 - 06:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سياسية - فكرية - ثقافية
اقتصادية اجتماعية
يصدرها الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)





العدد الثالث نيسان/إبريل 2017


الافتتاحية

الفعل السياسي المعارِض بين حدَّي الوطنية والتَّدخل الخارجي

اعتادت العقلية السياسية السورية المعارِضة خلال النصف الأول من القرن العشرين وحتى أواخر الثمانينات، ممارسة الفعل السياسي المعارض من خلال إيديولوجيات كبرى مكتملة وضمن خطوط واضحة وسهلة ومُنجَزة، حيثُ لم يكن للعامل الخارجي أو التَّعويل عليه أو رسم السياسات بدلالته، أي حضور فيها. وبقي موضوع التعاون والتَّنسيق بين ناصريي سوريا ومصر عبد الناصر قبل وبعد الوحدة السورية المصرية العام 1958، وتحالف الأخوان مع نظام صدام حسين تفصيلاً صغيراً ضمن اللوحة الأعم، ليس فقط لأنها جرت ضمن ما يشبه البيت العربي الواحد، بل لأنها لم تستطع تحويل هذا التَّحالف لصيغة تشمل جميع القوى السياسية المعارِضة ولم يكن لها الأثر الفعلي في مجرى الحياة السياسية. ولم تكن تبعية بكداش للسوفييت تتناقض في مآلاتها مع النظام البعثي الحاكم الذي يطبق ويبني الاشتراكية العلمية في سوريا.
يعود السبب في ذلك لطبيعة التوازن الدولي واقتسام النّفوذ، الذي رسم حدود القوى السياسية في طرفي الصراع: المعارضات والسلطة، حيث كان للنظام العالمي الذي أفرزته التسوية التي أنجزها المنتصرون بعد الحرب العالمية الثانية دوراً في بناء البرامج السياسية والتحالفات وحتَّى في تبنّي المنظومات الفكرية والعمل ضمن إطارها ومن خلالها.
بقي هذا الحال حتى نهاية الثمانينات وبداية التّسعينات، عندما شكَّل انهيار المنظومة الاشتراكية وزعيمها الاتحاد السوفييتي انزياحات خطيرة وصاعقة في تلك العقلية المعتادة. ومن ثم جاء غزو العراق واحتلاله في العام 2003 ليضيف بُعداً جديداً في صوغ الفعل المعارِض، حيث تصدر التَّعويل على المحتل الأمريكي في إحداث التَّغيير في البُنى المحلية للنظام واجهة الحديث لدى معارِضين ماركسيين مزمنين، كانت الولايات المتحدة تمثِّل بالنسبة لهم الشَّر العالمي المطلق الذي يجب انتشاله من جذوره.
بقي التَّعويل على العامل الخارجي في إحداث التَّغيير يتناقل شِفَاهاً بين الأوساط السياسية السورية المُعارِضة حتى جاء إعلان دمشق للتَّغيير الوطني الديمقراطي الموقَّعة وثيقته في يوم 16 تشرين الأول 2005 لِيُخرج الحديث الشَّفهي لحيز الوجود البرنَامجي. . جاء هذا بعد اغتيال الحريري في شباط 2005 والقرار 1559 القاضي بخروج جميع القوات غير اللبنانية من لبنان والمقصود فيها بالطبع هي القوات السورية،وكان هذا الجو العام بمثابة قوة دافعة للذين يعولون على العامل الخارجي في إحداث التغيير ولا سيّما بعد "ثورة الأرز" وخروج القوات السورية في نيسان العام 2005. بدا هذا الخروج شبه المذل بمثابة ذروة القناعة لدى بعض النُّخب السياسية السورية المعارِضة بحلول عصر التَّدخل الأمريكي في مساندة الشعوب ضد الديكتاتوريات، خصوصاً مع الحديث العلني لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عن مشروع الشَّرق الأوسط الكبير بالتَّزامن مع حرب تموز 2006،اد ما يشبه القناعة التّامة لدى بعض النَّخب المعارِضة أن الغرب الأوربي والأمريكي سيغير الأنظمة في المنطقة، وجلّ ما عليهم هو ملاقاته ببرنامج سياسي مناسب، ليكتشف هؤلاء أن جلّ ما كانت تطمح إليه الإدارة الأمريكية هو تغيير سلوك النظام السوري في بيروت وغزّة ومع إيران، وليس تغييره بالكامل. وهذا ما أثبته لاحقاً الانفتاح التَّدريجي للأوربيين على دمشق بدءاً بفرنسا ساركوزي العام 2007 ثم تلتها واشنطن في العام 2009، بعد طي ملف اتهام سوريا باغتيال الحريري وتحويله لحزب الله.
بقي أنصار الاعتماد على العامل الخارجي منعزلين عن الشعب السوري، حيث لم يكن لتلك الفكرة أنصارها في الشارع السّوري الذي يكنّ عداءاً تاريخياً للغرب الأوربي والأمريكي على خلفية دعمه ومساندته للكيان الإسرائيلي الغاصب، وكانوا أيضاً من دون تأثير يُذكر في المجتمع السّوري أسوة بباقي المعارضين الآخرين. ولكن هذه اللوحة ستتبدل كلّياً وسيقفز هؤلاء لواجهة الأحداث عقب اندلاع الأزمة السورية في ربيع 2011، التي كانت بمثابة الزلزال الذي سيكشف نوعية التربة.
في العراق، تعاونت كل قوى المعارضة مع الاحتلال الأمريكي سواء قبل أو بعد الغزو بما في ذلك الحزب الشيوعي العراقي الذي دخل أمينه العام إلى مجلس بول بريمر (بصفته الشيعية و ليس الشيوعية!!!)، و في ليبيا أيضاً، لم تشذّ المعارضة الليبية التي جلّها من الإسلاميين عن شقيقتها في العراق، و دخلت في حلف جماعي (المجلس الوطني الانتقالي) الذي شكَّل الغطاء السياسي لعمليات الناتو في ليبيا و تصدَّر المشهد السياسي في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي لفترة قصيرة، قبل أن تنفجر الساحة الليبية و تتشظَّى لمكونات عديدة على خلفية تناقض مصالح كل طرف مع الآخر.
كان الوضع في سوريا مختلفاً بشكل جذري عنه في العراق العام 2003 وليبيا 2011. إذ ساعدت القوى السياسية المعارضة والمتباعدة عن خط إعلان دمشق منذ تأسيسه في العام 2005، في رسم لوحة مخالفة عن سابقتها العراقية والليبية، وذهبت لتشكيل هيئة التَّنسيق الوطنية (كان حزبنا أحد المؤسسين) في 25 حزيران 2011التي تبنَّت التغيير الوطني الديمقراطي ونبذت الطائفية والعنف والتَّدخل الخارجي كوسيلة لإحداث التغيير في بنية السلطة في سوريا ونادت بالتسوية السياسية على أساس برنامج انتقالي نحو نظام جديد ديمقراطي، في حين ذهب الذين شكَّلوا فيما مضى إعلان دمشق نحو تشكيل المجلس الوطني السوري في اسطنبول ليحاكي شقيقه الليبي.
مرَّتْ وانقضت مرحلتين هامتين في حياة الوطن،وحياة الذين يعولون على العامل الخارجي في إحداث التَّغيير، وهما محطة ما بعد اغتيال الحريري 2005، ومرحلة "الربيع العربي" الذي أجهز على البنى السياسية التي سادت في مصر 1952 وسوريا 1963وليبيا 1969، ويمكن هنا القول إن تلك القوى التي عوَّلتْ على العامل الخارجي لم تستطع، ليس فقط انجاز التغيير بمعية هذا العامل فحسب-وهذا يُحسَب عليها-بل إنها لم تستطع تشكيل بيئة شعبية حاضنة لفكرة تقبُّل التدخل الخارجي. ولم تستطع تلك اللوحات الكرتونية –التي صار من المعروف كيف أُنتِجَتْ ولمصلحة مَنْ تمَّ تسويقها-التي ظهرت على شاشة الإعلام والتي طالبت في التَّدخل الخارجي لحسم الصراع في سوريا، من تشكيل إجماع شعبي عليه.
إن تبرير القمع المتلطّي خلف الوطنية والسيادة، إنما هو الوجه الآخر للتَّلطّي خلف مطلب الديمقراطية في محاولة لتمرير طلب التَّدخل الخارجي، في محاولة للقول من قِبَل كِلا الطَّرفين أنه ليس ثمة خيار آخر. فإمّا الاستبداد أو الديمقراطية!!! في محاولة فاشلة لطمس الخط الثالث:الخط الوطني الديمقراطي الذي يرفض الإستعانة بالأجنبي ،و الذي ينشد التغيير الديمقراطي عبر انتقال سياسي وفقاً لبيان جنيف1والقرار الدولي2254.
================================================
- من أجل بناء موقف ماركسي من الإسلاميين -
( قسم الدراسات في الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي )
لقد أدخلت الإدارة الأمريكية العالم منذ بدايات القرن الحادي والعشرين في عصر أطلقت عليه مصطلح "الحرب على الإرهاب" وهو ما عني بشكل شبه حصري حرب على كل القوى والدول المعادية للمشاريع الامبريالية بدءا من أفغانستان إلى العراق ولبنان وفلسطين وغيرها من البلدان. ولم يكن غريبا أن تترافق هذه الحرب الامبريالية المتوحشة والفعلية مع حرب نفسية وإيديولوجية جعلت من "الإسلام" – كدين شعبي وليس كدين رسمي لأنظمة موالية أو عميلة للإمبريالية-عدو يجب تطويعه وإدانته وخلق شعور بالعار أو بالخوف لمجرد الانتماء له.
وما حصل من تأثيرات لهذه السياسة الامبريالية العنيفة لم يكن إلا تحصيل حاصل لحروب مدمرة، وكره للإسلام في الدول الغربية ليس له مثيل في القرن العشرين، وإعلان مواقف حكومية لمنع النقاب في فرنسا وغيرها أو ما سمي قبل عامين بمنع المظاهر الدينية في المدارس بشكل خاص والتي لم تكن تعني إلا مظاهر الانتماء الإسلامي التقليدي في اللبس.
لقد ارتبك بعض اليسار الماركسي نفسه في تقدير الموقف من "الوعي الديني" باعتباره يمكن أن يشكل عند "المؤمنين "نوع من أنواع الهوية المركبة لكل مواطن. فقد وقف قسم من اليسار النضالي – كالعصبة الشيوعية الثورية في فرنسا- مع القانون المحرم للمظاهر الدينية الذي أصدرته حكومة يمينية. كما تعالت أصوات أخرى تعلن مدى تخلف "الإسلام" في تعامله مع المرأة، وصدحت أصوات أخرى تعلن الميل العضوي للإسلام كدين يقوم على الإكراه والعنف وبالتالي على الإرهاب وساهمت في إشاعة ظاهرة معاداة الإسلام.
ـ ولكن هل النظرية الماركسية قابلة للتطوير والتطبيق في واقعنا العربي المعاصر؟ أم باتت من كلاسيكيات التاريخ؟
ما معنى النظرية هنا؟ هذه هي الإشكالية، نحن نفهم النظرية كفهم للواقع، والنظرية عدة مستويات، وقد طور ماركس المنهج من الصوري إلى المادي الجدلي، وهذا يقوم على فهم مفتوح للواقع، أن نحلل الواقع ونطرح حلولاً لذلك الواقع ومشكلاته، وهذا ما فعله لينين؛ فقد اكتشف استحالة تكرار البرجوازية الروسية للمسار البرجوازي الغربي، وهذا ما دفعه لتطوير دور الدولة الاقتصادي، ما حدث بعد ذلك أنه تم تجميد النظرية وتحولت من جدل مادي إلى فكرة مثالية تنظم الواقع وتقيس الواقع على الأفكار، أصبح هناك فكرة مسبقة، ونسوا الواقع الملموس المنتج للأفكار، وانعكس ذلك على رؤية الأحزاب في السياسة إما مع أو ضد أمريكا، وهذا هو الإشكال، الاستسلام لبنى ذهنية وتطبيقها على الواقع، إنها المثالية البعيدة عن الواقع، لأن طرح فهم للواقع وصراعاته وتحديد مطالب الناس هو الهدف الأساسي للجدل المادي.
لكن الدراسة الماركسية المتميزة حول الموضوع كانت "لكريس هرمان" المفكر الماركسي البريطاني الذي توفي نهاية العام الماضي في القاهرة، والمُعنّونة "النبي والبروليتاريا" الصادرة عام 1994. إذ انه لا يقوم فقط على عرض تاريخي للموقف الماركسي من الدين، بل انه يحلل الوقائع الملموسة في عدد من البلدان "الإسلامية" والحركات الدينية السياسية والإيديولوجية فيها ويرصد تناقضاتها على ضوء الصراعات الاجتماعية من وجهة نظر ماركسية ليستخلص إلى" أن الاشتراكيين قد اخطئوا في النظر إلى الحركات الإسلامية على أنها اتوماتيكيا "رجعية" و "فاشية" أو أنها اتوماتيكيا "معادية للامبريالية" و "تقدمية". إن الحركة الإسلامية الراديكالية، بمشروعها في إعادة تشكيل المجتمع على النموذج الذي أقامه محمد بن عبد الله في القرن السابع في الجزيرة العربية، في الواقع هي "طوبى" نابعة من قطاع بائس من الطبقة الوسطى الجديدة. وكما في أي "طوبى برجوازية صغيرة"، فان مؤيديها في الممارسة يواجهون الاختيار بين محاولات بطولية عبثية لفرضها في مواجهة أولئك الذين يديرون المجتمع الحالي، أو المساومة معهم لتوفير طابع إيديولوجي زائف لاستمرار القمع والاستغلال. وهذا هو حتما ما يؤدي إلى الانشقاقات بين الجناح الراديكالي الإرهابي من الحركة الإسلامية من جانب، والجناح الإصلاحي من الجانب الآخر. وهذا هو أيضا ما يدفع بعض الراديكاليين إلى التحول عن استخدام السلاح في محاولة إلى تأسيس مجتمع بدون "طغاة" إلى استخدامه لفرض أشكال السلوك "الإسلامي على الأفراد". ويتوصل هرمان إلى الاستنتاج العملي التالي " سوف نجد أنفسنا في بعض القضايا في نفس الجانب مع الإسلاميين ضدّ الدولة والامبريالية. كان ذلك مثلا في عدد من البلاد أثناء حرب الخليج الثانية. ويجب أن يكون صحيحا في بلاد مثل فرنسا وبريطانيا في مواجهة التمييز العنصري. وعندما يكون الإسلاميين في المعارضة، فان شعارنا يجب أن يكون "مع الإسلاميين أحيانا/ ودائما ضد الدولة" ولكن "حتى في ذلك الوقت تستمر معارضتنا للإسلاميين حول قضايا أساسية. فنحن مع الحق في نقد الدين كما أننا مع الحق في ممارسته…. والأهم من ذلك، نحن ضد أي إجراء يضع قطاعا من الدولة والمستغلين في مواجهة قطاع آخر على أساس أصولهم الدينية أو العرقية. ويعني ذلك أننا كما ندافع عن الإسلاميين ضد الدولة، فإننا سوف ندافع ضد اضطهاد بعض الإسلاميين للنساء و …عندما نجد أنفسنا في نفس الجانب مع الإسلاميين، فان جزء من مهمتنا هو الجدال الشديد معهم وتحديهم ليس فقط في موقف منظماتهم من المرأة والأقليات ولكن أيضا المسألة الجوهرية ما إذا كان المطلوب التصدق من الأغنياء أو الإطاحة بالعلاقات الطبقية القائمة".
استسلمت الأحزاب اليسارية للتفكير في السياسي دون التفات لواقع الناس، وهو ما دفعهم للتشرنق، وأصبحوا جزءاً من النظام السياسي، لم يعد النظر إلى المهمشين والفقراء ضمن أولوياتها، ولا سيما مع تحول الدولة إلى دعم الاتجاه الأصولي.
المحددات والمرتكزات التي يرتكز عليها الحزب الشيوعي في موقفه من أي حركة أو من أي حزب أو توجه سياسي واضحة وهي مبنية على مبادئه ومنٌطلقاته النظرية والعلمية من جهة وعلى حسابات القوى وموازين الصراع ومتطلبات النضال المرحلي من جهة ثانية ،والتحليل العلمي في الماركسية هو الذي يفرض علينا في النهاية تحديد موقفنا السياسي إزاء الحركات والظواهر والتيارات في الحياة السياسية ولاجتماعية ،وفي أي بحث من هذا النوع من هنا بالضبط يجب أن ننطلق مستندين على أوسع قاعدة بيانات ممكنة وعلى أدق تحليل علمي وموضوعي ديالكتيكي. بهذه الطريقة فقط يمكن التوصل إلى استنتاجات. بهذه الطريقة فقط يمكن التوصل إلى خلاصات .بهذا الطريقة يمكن التوصل إلى مايمكن تسميته في الحياة السياسية بالمواقف.
موضوع بحثنا هنا هو حركات الإسلام السياسي ذات الطابع الجهادي تحديداً ولعل أول وأهم سؤال يمكن البدء والانطلاق منه هو:
المنشأ:أي ما سبب ظهور هذه الحركات ؟هل يمكن رصد ظواهر ومؤثرات عامة؟ ويمكن بالطبع في مثل هذا النوع من الدراسات الانطلاق من الخاص متوجهين نحو العام والمشترك أي بالإمكان اتخاذ نموذج محدد بوصفه نموذج مرجعي أو قاعدي يمكن الاستناد عليه واستخلاص النتائج منه، وفي مثل هذه الحالة لا يوجد أغنى ولا أخصب من الحالة السورية !!
التساؤل الأول والمنطقي الذي ينبغي محاولة الإجابة عليه ما أسباب نشوء وازدهار الحركات الجهادية في سوريا خاصة خلال السنوات الخمسة الأخيرة خاصة أنها ظهرت بزخم استثنائي وحتى غير مسبوق إذأن الأزمة السورية تعتبر بمثابة محطة ثالثة في تاريخ الحركات الجهادية بعد أفغانستان وغزوالعراق.
السبب الأول والمؤكد الذي يجب طرحه على رأس القائمة بالتأكيد هو الفقر والتهميش الاجتماعي بأوسع معانيه:
1- في إحصائية لمكتب الإحصاء السوري بالتعاون مع الأمم المتحدة هناك أكثر من 30 % من الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر في العام 2009 وخاصة في الريف الشمالي الشرقي وشرقي البلاد حيث تبلغ معدلات الفقر مستويات قياسية واغلب السكان لا يصلون إلى موارد المياه الشرب النظيفة (حوالي 28%من السكان في عموم البلاد وأكثر من 50% في الريف الشرقي )معدل ساعات الكهرباء لا يتجاوز 10 ساعات باليوم غياب كامل لكل أنواع الخدمات أو المرافق العامة مثل أنظمة الصرف الصحي أو المشروعات التنموية أو الإنتاجية مع إمكانية إكمال لوحة الريف السوري البائس بمعدلات بطالة تجاوزت 30 %مع ما يعنيه ذلك من عمالة متدنية وهجرة عشوائية خاصة إذا علمنا أن سوريا ذات معدل زيادة سكانية يعتبر من بين أعلى المعدلات في العالم.
2- انتشار الجهل وتدني المستوى التعليمي الثقافي والحضاري خاصة إذا علمنا أن معدلات الأمية في الأرياف السورية تبلغ مقاييس خرافية تتجاوز 30% وهي من أعلى المعدلات على مستوى الوطن العربي وطبعاً للمناطق الشرقية والشمالية الشرقية {أرياف حلب ودير الزور والرقة والحسكة وريف حمص الشرقي} حصة الأسد في ذلك كله مع ما يعنيه ذلك من هيمنة رجال الدين والثقافات التي تعود إلى القرون الوسطى وغياب شبه كامل لأي وعي أو ثقافة خلاف الثقافة التقليدية ويضاف إلى ذلك ظاهرة الجهل الديني السائد كحالة عامة بين شباب الوطن العربي خاصة،إذ يرافق ذلك التدين الفطري المتحجر بطبيعته، جهل شبه كامل في شؤون الدين نفسه، أي غياب شبه كامل لأي ثقافة دينية أو معرفة دينية مما يجعل ذلك الشباب مادة خصبة لأي حركه دينية منظمة بغض النظر عن توجهاتها (مثلا إذا تمت عملية سبر تتضمن مجموعة من الأسئلة في أوساط الجهاديين حول فلسفة الغزالي أو من هم المعتزلة أو حتى ابسط عن أسباب الخلاف بين على ومعاوية أو من هو أبو بكر ؟؟ أو حتى ابسط: متى ولد محمد وبأي عام نزل عليه الوحي ستكون الإجابات غالبا عبارة عن إشارات استفهام كبرى دودن أي إجابة تبشر بوجود أدنى نوع من أنواع الثقافة الدينية.
3- من اجل استكمال مظاهر التهميش الاجتماعي الشامل الذي يعيش الريف السوري وعموم البلاد نرى إن كل ما سبق متلازم مع الطغيان والاستبداد السياسي المكمل والمرافق بممارسات ومظاهر الاستزلام والاستعباد والإقصاء والتهميش السياسي وحالة الإذلال والقهر العام الذي يعيشه المواطن السوري مع سلطة اوتوقراطية فاسدة وباغية بمستويات غير مسبوقة من مرحلة الاحتلال العثماني.

بعد كل ذلك أليس من نافل القول استغراب ظهور الحركات الجهادية؟ هل هناك بيئة يمكن أن تظهر بحيث تكون أخصب أوأفضل لظهور الحركات المتطرفة والمتشددة بكل ما تحويه من أفكار متخلفة ورجعية ونزعات إجرامية رهيبة؟ أليس هذا هو حال البيئات التي تنشئ حركات الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية أو عصابات بيع المخدرات في البرازيل أو كولومبيا على سبيل المثال.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------


العالم من وجهة نظر داعش. الجزء الأول 1/2

ستستمر ‘‘داعش‘‘بالصعود ما دامت العوامل والظروف التي غذَّت صعودها موجودة في العراق وسوريا وخارجهما أيضاً.
على الرغم من المدّ المذهل لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘‘داعش‘‘، إلا أنه يجب وضعها ضمن سياق الظروف السياسية والاجتماعية في العراق وسوريا وفي الخارج أيضاً. يجب الأخذ على قدم المساواة والخطورة وجهة نظر الجماعة وإيديولوجيتها، التي تُعتَبَر اللاصق الممتاز الذي يربط السلفيين الجهاديين المعروفين، مع الناشطين الدينيين الثوريين، أو تشكيلة الجهاديين العالميين ل "داعش".
ظهرت الحركة السلفية الجهادية من تحالف السلفية السعودية المحافظة والمتطرفة (الوهابية) والإسلام الثوري المصري، المستوحى من المنظِّر الرئيسي المصري "سيد قطب". عَمَّدت الحرب الأفغانية ضد الاحتلال السوفييتي بدءً من الثمانينات وصاعداً، السلفيين الجهاديين عن طريق الدم والنار، وتم بتلك الحرب، وضع الأساس العملي لما بات يُعرف لاحقاً باسم تنظيم القاعدة. ومنذ ذلك الحين، سمحت الايدولوجيا الحيوية للحركة السلفية الجهادية بتجدد وتنشيط نفسها، بعد معاناة من ضربات ساحقة.
تطورت الجهادية السلفية بفعل الهجرة والتَّمدد الإيديولوجي، إلى حركة اجتماعية قوية مع ذخيرة من الأفكار وقادة مبدعين وأنصار في جميع أنحاء العالم وشبكات الدعم والعوامل المساعدة ومنظرين ودعاة، الذين يزودون الأعضاء بالقوت الفكري والعقائدي. وقد أصبحت "الدولة الإسلامية" عقد من الخيال للمجتمعات السنية الصغيرة في كل أنحاء العالم.
بغض النظر عما يحدث ل "الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، والتي هي امتداد للحركة السلفية الجهادية العالمية، والتي تضم سلسلة من المجموعات مثل القاعدة-وجِدَت هذه العقيدة الخلاصية هنا لتبقى، ومن المرجَّح أنها سوف تكسب المزيد من الأتباع في الاستقطاب السياسي والاجتماعي في المجتمعات العربية والإسلامية. وعلى الرغم من الحرب الأهلية المكلفة بين "الدولة الإسلامية" و"القاعدة"، ولا سيما في سوريا، تستمر السلفية الجهادية بتوسيع نفوذها واستقطاب مجندين جدد. انتقلت الحركة الجهادية السلفية، من حركة اجتماعية هامشية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، إلى التنافس الآن على النفوذ العام، وتقدِّم بديلاً عن التيار الإسلامي التّقليدي والمتطرِّف. وهي حركة شعبية اليوم، وماركة صاعدة. وهناك شعور بالتَّفُّوق يتخلل الخطابات والتصريحات العلنية للمنظِّرين والمروجين، الذين يبشرون علناً بالسلفية الجهادية. يتباهى السلفيون الجهاديون، أن حركة التاريخ قد حوَّلت طريقهم، وأنهم على أعتاب طفرة تاريخية جديدة.
مال الباحثون إلى التَّقليل من خطورة الفكر السلفي الجهادي على الحيِّز الخاص بهم. يتمثَّل التَّحدي بتسليط الضوء على نمو هذه الإيديولوجية، وإعطاء تفسير لهذا النّمو. على الرغم من أن "الدولة الإسلامية" هي امتداد للحركة السلفية الجهادية العالمية، إلا أن زعيمها "أبو بكر البغدادي" أعلن نفسه خليفة في صيف العام 2014، وأن جماعته تمثّل موجة أخرى، جيل ما بعد القاعدة من السَّلفية الجهادية. استطاعت "الدولة الإسلامية" من خلال إيديولوجيتها ودولتها وحالة الأمن، أن تداعب وبنجاح مسألة اشتباك الهويات العنيف بين المسلمين السنّة والمسلمين الشيعة في الشرق الأوسط وما وراءه. تسبَّبَ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق واحتلاله العام 2003 في تمزيق المجتمع العراقي الممزَّق بالأصل، كما أدَّى تدمير أمريكا للمؤسسات العراقية، ولا سيما تفكيك الجيش وحزب البعث، إلى إطلاق العنان لصراع شرس، على أسس طائفية وخلق شروخ في المجتمع.
قدَّمت هذه الشروخ المتزايدة المجال الضروري للجهات الفاعلة غير الحكومية والميليشيات المسلّحة المتمرّدة، بما في ذلك تنظيم القاعدة، للتَّسلل إلى الجسم السياسي الهش في عراق ما بعد 2003. وعلى النقيض من تنظيم القاعدة، الذي يعتبر أن القلق الرئيسي هو العدو البعيد – أي، الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيين-يعتبر تنظيم القاعدة في العراق وحليفها "الدولة الإسلامية" اللذان هما هوية سنّية مفرطة مدفوعة بعداء جوهري يصل حد الإبادة ضد العقيدة الشيعية.
يُعتبر انتماء "الدولة الإسلامية" للسلفية الجهادية جزء من الزَّخم الإيديولوجي، في حين أن الجزء الآخر من طبيعتها الإيديولوجية هو إطار الهوية السياسية. تعمل "الدولة الإسلامية" ضمن نظام قِيَم مختلف عن تلك القيم الصّادرة عن الليبرالية الغربية ونظام الدولة القومية، لا يرتكز خطابها الأيديولوجي على الحداثة، ولكن على الهوية السياسية التي تعتبر الدين هو قطبها الرئيسي، يمكن للدين أن يكون بمثابة إطار قوي للهوية الاجتماعية، ولا سيما في بيئات الحرب، حيث انعدام الأمن وارتفاع الولاء للمجموعة لحماية نفسها، كطريق حقيقي وصحيح للأتباع.
تقدّم"الدولة الإسلامية" لمُنتسبيها، بنية واضحة، عبر مجموعة صارمة من القواعد والمعتقدات، والنظرة التي تشمل الحياة في الدنيا والآخرة، مع وعد لمنتسبي التنظيم بالجنة، والتي يمكن أن تكون جذَّابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من قلق وجودي. وعلاوة على ذلك، يشير العلماء إلى عدة عوامل تغذي الأيديولوجيا الأصولية، بما في ذلك ثنائية (التَّقييمات المطلقة الخير ضد الشر) والسلطة (من كتاب مقدَّس أو زعيم)، الانتقائية (اختيار بعض المعتقدات أو الممارسات على الآخرين) والقيامة (الإيمان بالآخرة وفق إرادة الله). على أية حال، وبالرغم من تلك العوامل، إلا أنه هناك عامل هو الأكثر حيوية: "التَّفاعلية" والتي تأخذ شكل العداء تجاه الحداثة العلمانية، وهذا العداء ليس موجهاً فقط ضد الناس الذين هم خارج الجماعة الدينية الأصولية فحسب، بل حتى ضد أعضاء جماعة دينية خاصة بأصحابها، والذين لا ينظرون إليهم على أنهم " المؤمنين الحقيقيين".
في ضوء ذلك، يمكن النظر لتنمية "داعش" للعقيدة النّقية والمطلقة، كجزء من إستراتيجية لتغذية الأصولية لدى أعضائها من خلال التَّشديد على التَّفرُّد حين إبراز الرؤية العالمية. على سبيل المثال، استخدام الانتحاريين على نطاق واسع من قبل الجماعات السلفية الجهادية مثل "داعش" يشكّل طريقة العمل الأخيرة في الإسلام مفضلين ذلك على العودة للجذور. هناك عدد قليل من المجتمعات الإسلامية متشابك حالياً في حرب الذَّوات، التي تنبع من سلسلة من التّمزّقات التي بدأت مع عصر التَّنوير، والتي تأخذ شكل حرب إسلامية-إسلامية على الهوية الإسلامية نفسها. وفي ذات الوقت، يتشارك العديد من العرب أيضاً في نزاع تفسيري عن وجودهم في داخل العالم، الذي يتم فيه التَّنازع والشَّك، بين العالم العربي والعالم كله. ووفقاً للفيلسوف العربي "فتحي مقدسي" "إن النّهوض الحالي للسلفيين الجهاديين والإرهاب ممثَّلة ب "داعش" هو نتيجة ليس فقط زحف الطائفية أو أزمة الدولة الحديثة، ولكن أيضاً العدمية المتزايدة والتي تشير إلى انهيار القيم التَّقدمية والتسامح في مفهومها للبشرية.
ومع ذلك، وبعيداً عن كونها فريدة، تنتمي "داعش" نسبياً وأيديولوجياً إلى عائلة السلفية الجهادية، على الرغم من أنها تمثّل مرحلة أخرى في التطور، أو بالأحرى، تحوُّل في تجمُّع الجينات الأيديولوجي. استطاعت الحركة السلفية الجهادية، على مدى نصف القرن الماضي أن تضع ذخيرة من الأفكار وإطاراً مرجعياً ومنظِّرين لآلاف من الأتباع، و"الشهداء" الذين يقدمون الإلهام للمتطوعين الجدد، الذين بدورهم يضمنون متانة العلامة الفارقة ل "داعش". لطالما استطاعت "داعش" أن تستفد من هذه الذَّخيرة ومن المفاهيم القديمة وتقدّمها على أنها جديدة أو ثورية. وتستخدم الأيديولوجية الدينية ببلاغة للتعبير عن الهوية السياسية. في الواقع، كان الدين لبعض الوقت بمثابة اللاصق الذي يحافظ على تماسك، إن لم يكن وحدة، مختلف الفصائل من خطر التَّقسيم، وكان الدّين أيضاً الأساس المنطقي لجرائم عنف ملتهبة. يستشهد السلفيين الجهاديين من مختلف التوجهات بما فيهم "داعش" بآيات من القرآن لتصوير جهادهم الهجومي على أنه مقدَّس.
العالم حسب داعش يتجمد في المكان والزمان، ويتم دمج القواعد والقوانين العربية التي كانت سائدة في القرن السابع وإدخالها في القرن الحادي والعشرين. يقوم زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي ورفاقه بتصوير أنفسهم على أنهم يقاتلون الأعور الدَّجال، ويمهّدون الطريق للانتصار النهائي "للمهدي" والإسلام. (باللغة العربية "المهدي" يعني "المرشد الوحيد"، إنه عنصر التتويج المركزي لكل الروايات ليوم القيامة، أو الحاكم الروحي والزمني المتوقَّع، والذي سيقيم العدل في كافة أنحاء العالم).
يقع هذا التفكير المتعلِّق بيوم القيامة في صلب أيديولوجية خلافة "داعش" والحركة السلفية الجهادية بشكل عام. لا تكمن المشكلة في معرفة ما إذا كانت "داعش" إسلامية-بالطبع هي إسلامية، هذا على الرغم من أن المسلمين في كافة أنحاء العالم يتنصّلون منها، وينأون بأنفسهم عن أفعالها-بل المهم أن نفهم كيف استطاعت "داعش" أن تستعار من الشريعة الإسلامية أحكاماً قاسية، وبشكل انتقائي وتفرض الماضي على كل تفاصيل الحاضر. يغفل البغدادي وحملة الدعاية المرافقة له قرون من التَّفاسير الإسلامية وتكافح تلك التفاسير وتعتمد على القراءة الضيقة والنَّصية والصارمة للعقيدة الإسلامية، وهي خطوة مثيرة للجدل ومتنازع عليها بشدة من قِبَل المجتمع الديني والإسلام الشعبي. لا يوجد تضخُّم في التأييد الشعبي ل "داعش" في المجتمعات الإسلامية، بما في ذلك المناطق التي تقع تحت السيطرة الداعشية في العراق وسوريا، وبالكاد يمكن أن نرى رجل دين مهم أو داعي قد بايع الخليفة أبو بكر البغدادي. وعلى الرغم منقسوة "داعش" وفظاظتها، لا تزال ظاهرة هامشية، وهذا غاية قصوى بالنسبة للرأي العام الإسلامي. ولكن تبدو "داعش" مثل لحن جميل لآذان قاعدتها الاجتماعية. وتستمر هذه القاعدة في تجديد صفوف "داعش" والمنظمات المماثلة بالمقاتلين وبالانتحاريين. لطالما أعلن السياسيين والمراقبين ومرارا وتكراراً، نعي الحركة الجهادية العالمية، إلا أن "داعش" صدمتهم بمرونتها وبقدرتها على التَّجديد الذَّاتي. تعتبر الأيديولوجية هي العامل المهم في عملية التّجديد هذه، وأنها تضفي الشرعية على إجراءات "داعش".
لا يوجد أي مجال تحت حكم "داعش" للتنظيم السياسي، بما في ذلك التفكير بالنشاط الجهادي السلفي. تمتلك "داعش" نظرية شمولية تتجنب التعددية السياسية والمنافسة والتّنوّع الفكري. يجرِّم البغدادي ومساعديه ويكفّرون التّفكير الحر، وفكرة أنه يجب أن يكون هناك مشروع آخر، سواء أكان هذا المشروع الآخر مشروعاً إسلامياً بنسق إيديولوجي مختلف أو غير مسلم، هو دخيل على أيديولوجيتهم الخلاصية.
أي مسلم أو أي جهادي آخر لا يقبل بتفسير "داعش" للعقيدة الإسلامية، هو مرتد يستحق الموت. وفي ذات السّياق، فإن من يرفض الخضوع لإرادة الخلافة الجديدة يواجه الموت أو الطرد من أرض الخلافة. وفي هنا يمكن لنا أن نتذكر الكلمات الذي قالها (العدناني) واسمه الحقيقي طه صبحي فلاحة، وهو المسؤول عن الدعاية في "داعش" والناطق الرسمي باسم أبو بكر البغدادي، حيث طالب جميع الفصائل الجهادية في كل مكان بالولاء للخليفة الجديد "أبو بكر البغدادي"، وأشار "العدناني" إلى أن مشروعية جميع الإمارات والمجموعات والدول والمنظمات هي لاغية الآن وباطلة. وقال: "إن الأراضي من حلب إلى ديالا تتبع الآن لسلطة ونظام الخليفة"، وأشار العدناني وبوضوح أن هناك دولة إسلامية واحدة وخليفة واحد فقط، ولا مجال للمعارض، في الواقع، إنها الدولة، وهو الخليفة (الخلافة). لقد حان الوقت بالنسبة لكم لوضع حد لهذه البغيضة الحزبية والتَّشتُّت والانقسام، فكل ذلك ليس من دين الله على الإطلاق. وإذا تخليتم عن الدولة "داعش" فلن تضروا بها، بل ستضرون أنفسكم". كما حذَّر من أن على جميع المسلمين إطاعة أمير المؤمنين، بما في ذلك الطامحين الحاليين والسَّابقين بلقب "الخليفة"، وأمرَ مقاتليه أن "يحطموا رأس" و "يضربوا عنق" كل من الصفوف ولا يخضع لإرادة الخلافة الجديدة.
ليست الخلافة من وجهة نظر "داعش" مجرَّد كيان سياسي، ولكنها التزام ديني جماعي، ووسيلة للخلاص: لقد أخطأ المسلمون منذ أن تخلّوا عن الخلافة، ومنذ ذلك الوقت والأمة لم تتذوق طعم "الشرف" أو "النَّصر". ورسالة "داعش" المتكررة للمسلمين أن عليهم أن يبايعوا الخليفة الصّحيح "أبو بكر البغدادي" وأن يتشرّفوا بهذه المبايعة، ويعيشوا حياة إسلامية بالكامل.
سياسات وتكتيكات
تكمن وراء الفكرة الرّومانسية للخلافة، سياسات الهوية، باعتبار أن جوهر الإطار الأيديولوجي ل "داعش" هو تأكيد هويتها " الإسلامية السّنية" وإعادة تعريف الإسلام الصَّحيح. أعطت أوامر العدناني الوهم بأن إقامة الدولة الإسلامية ينطوي على قطيعة حقيقية مع نظام الدولة الحالي، ولكن تعاملت "داعش" مع المعارضين تحت حكم الزعيم المطلق "البغدادي" مثلما تعامل نظام صدام حسين. في الواقع، لا يختلف تصور مفهوم داعش" عن السيادة عن الوضع الاستبدادي للحكم الذي ابتليت به معظم الدول العربية منذ عقود: فعلى سبيل المثال استخدم كل من صدام حسين في العراق وحافظ الأسد في سوريا سياسة الهوية باعتبارها ركيزة لسياستهما، ولكنهما استخدما الهوية العرقية بدلاً من الدينية.
استخدمت "داعش" أيديولوجيتها القاسية لقمع الإسلاميين والبعثيين على حدٍ سواء في المناطق الخاضعة لسيطرتها وبشكل وحشي. تعتبر "داعش" أن وجودها هو من أجل تحويل الجميع لقضيتها، بما في ذلك الجهاديين المنافسين لها ويشاركونها الرؤية المماثلة. فعلى سبيل المثال، وفي ردٍ عنيف، وجّه "العدناني" انتقادات لاذعة لزعيم القاعدة وأبرز الجهاديين الأحياء "أيمن الظواهري" لأنّه تجرَّأ على الوقوف مع "أبو محمد الجولاني" زعيم جبهة النصرة ضد "البغدادي" في الصراع على السلطة في سوريا. وذكَّرَ "العدناني" كبير الناطقين باسم "داعش" زعيم القاعدة "أيمن الظواهري" وبصراحة، أن عليه أن يجعل السلطة في "أراضي الدولة الإسلامية" (داعش)، وقال أنّ عليه أن يقسم على الولاء (البيعة) للبغدادي، وأن عليه أن يخدم عند "البغدادي" كجندي مشاة، كما بايع "البغدادي" زعيم القاعدة "أيمن الظواهري" في العام 2010. وفي نهاية المطاف، يمثل هجوم "العدناني" على "الظواهري" إهانة واضحة.
تسبَّبَ الموقف المتشدِّد ل "داعش" بالكثير من الفوضى داخل الحركة الجهادية العالمية، وتقود أيضاً لحدوث انشقاق بين "جبهة النّصرة" و "داعش"، والتي تشكَّلت بالأصل (النصرة) بناءً على أوامر "البغدادي" نفسه. وكان السبب الرئيسي للخلاف بين "النصرة" و "داعش" هو رفض "الجولاني" في نيسان العام 2013 أمراً أصدره "البغدادي" لضم "جبهة النصرة" لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش".
اعتبر "البغدادي" ازدراء الجولاني له بمثابة غدر به، ومنذ ذلك الحين شنت "داعش" حرب شاملة ضد "جبهة النصرة" وحلفائها سواء من المقاتلين الأجانب أو من السوريين. قتلت هذه المواجهة الجهادية في سوريا الآلاف من المقاتلين المهرة من كلا المعسكرين، وارتكب كلا الطرفين فظائع بحق الآخر، شملت الاغتصاب وقطع الرؤوس. الحرب داخل القبيلة الجهادية هي وحشية أيضاً، تماماً كالحرب مع الغرباء. يحاول كلا الطرفين، أتباع الدولة الإسلامية "داعش" وأيضاً أتباع "القاعدة" أن يعزل كل الآخر، في محاولة للقول أنّ هم الطليعة الجهادية الحقيقية، في حين أن المنافس هو مجرَّد مدّعين. لا يمكن ل "داعش" أن تتعايش في سوريا مع تنظيم "جبهة النّصرة" أو أي جماعة إسلامية أخرى، لأن من شأن ذلك أن يطعن احتكارها لمشروع الجهاد العالمي. بالإضافة إلى إتقان "داعش" فن صناعة الأعداء على المستوى العالمي والإقليمي، تحاول أيضاً أن تلغي السياسة التقليدية تماماً، وتطمح لتنظيم المجتمع على الأسس المتزمّتة التي كانت سائدة في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، تلك الأسس التي تفرض الماضي البعيد على الحاضر الراهن.
ليس من المستغرَب بعد ذلك أن تمارس "داعش" التطهير الثقافي وتنقية الأراضي الإسلامية من كل التَّأثيرات الغريبة والكافرة، بما في ذلك الممارسات السّنية التّقليدية، وهذا ما يتصادم مع التّفسير الأصولي والخالد للعقيدة الإسلامية. إن فكرة تطهير الأراضي الإسلامية هي فكرة متجذّرة ومتأصّلة بعمق في مخيلة الناشطين الدينيين المتطرِّفين، ولكن تُعتبر "داعش" هي أول حركة اجتماعية تحاول تفعيل هذا المنحى.
قامت "داعش" بمجرّد اجتياحها لمناطق في سوريا والعراق بتدمير وتلف ونهب المواقع الثقافية والتّماثيل، على اعتبار أنها تماثيل وثنية. وتقوم "داعش" بالاحتفال بهذا التَّطهير الثقافي من خلال عرض دعائي مُبهر، وتُظهر مقاتلي "داعش" وهم يحاولون تنقية الأراضي الإسلامية وإحياء الخلافة، وذلك بالأفعال لا بالأقوال. وفي حين كانت هذه الأفعال التي تقوم بها "داعش" في المناطق التي تسيطر عليها، مكروهة بالنسبة للعالم الخارجي، كانت هذه الأفعال مقبولة جداً لدى قاعدتها الاجتماعية. تنتج "داعش" بارعة عن التَّطهير الثقافي، ولكن لا تستخدمها فقط في مجال تعزيز رسالتها الإستراتيجية فحسب، ولكن أيضاً لصرف الأنظار عن النكسات في ساحات المعارك.

الخلافة الصرفة
يعتقد مسلحي "داعش" السُّنة، أنه حتى تقوم دولة إسلامية أصيلة، يجب تطهيرها من المرتدين والزنادقة، وذلك بغضّ النَّظر عن التكاليف البشرية والحضارية. بالواقع، يحرص مقاتلو "داعش" على إظهار الحماسة الأيديولوجية والنّقاء في محاولة للمزاودة على منافسيهم الإسلاميين مثل "جبهة النّصرة"، الذراع الرسمي لتنظيم القاعدة. سعت "داعش" لتفكيك النسيج الاجتماعي المتنوّع المؤلَّف من السنة والشيعة والأكراد والإيزيديين والمسيحيين، هذا النسيج الذي تطوَّر وثابر منذ الحضارة القديمة في بلاد مابين النهرين، العراق اليوم. توجّه "داعش" غضبها على الأقليات، وتعتبرهم كفار بلا أي حق من حقوق الإنسان. الحقيقة التي توضّح أيديولوجيا "داعش" في التطهير العرقي هي العقوبة غير العادية بحق والإيزيديين، وهي أقلية دينية صغيرة تمثّل أقل من 1,5% من سكان العراق البالغ عددهم 34 مليون نسمة، وتعتبرهم "داعش" زنادقة.
بعد الاستيلاء على الموصل وقراها النّائية في صيف العام 2014، بما في ذلك منطقة سنجار الواقعة بالقرب من الحدود السورية، وهي موطناً لعشرات الآلاف من الإيزيديين، تورَّطت "داعش" في حملة تطهير ثقافية، مما اضطر مئات الآلاف من الأقليات لترك منازلهم، وتم استخدام العنف الجنسي كسلاح فعَّال من خلال اغتصاب الفتيات والنساء الإيزيديات بشكل عشوائي. هاجمت "داعش" وبشراسة الإيزيديين وتلو الرجال والفتيان الذين في سن القتال، وتم خطف ما مجموعه (5270) فتاة وحوالي (3144) امرأة، ولا زالوا قيد الاحتجاز حتى كتابة هذا التقرير. وقد استعبدتهم داعش جنسياً وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان وأرقام الأمم المتحدة وقادة المجتمع المحلي.
أنشأت داعش من أجل التّعامل مع تجارة الجنس الحديثة قسماً خاصاً "غنائم الحرب"، ورسمت خطوات تفصيلية للعبودية الجنسية، بما في ذلك عقود البيع الموثّقة من قِبَل محاكمها الإسلامية، وفقاً لما جاء في الوثائق الهائلة التي تم ضبطها من قبل القوات الأمريكية الخاصة أثناء غارة في 20 أيار 2015 في سوريا، وقد قُتِل في تلك الغارة "أبو سياف" المسؤول الكبير في المالية لدى "داعش". وأصبح الاغتصاب الممنهج أداة تجنيد ثابتة وقوية لدى تنظيم "داعش" وعلى نحو متزايد وذلك بغية جذب الرجال من المجتمعات الإسلامية المحافظة بعمق، حيث يُعتبر ممارسة الجنس من المحرَّمات.
ووفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وبعض التحقيقات التي قامت بها وسائل الإعلام، فقد دمّرت "داعش" حياة المئات من النساء الإيزيديات. وتحدَّثت السيدة "دوناتيلا روفيرا" DonatellaRoveraكبيرة المستشارين في منظمة العفو الدولية لشؤون الاستجابة للازمات إلى أربعين امرأة إزيدية واللواتي تمكنَّ من الهرب من الأسر لدى "داعش" وقلنَّ إن ما فعلته "داعش" بهنَّ يرتقي لجريمة حرب، وقالت "روفيرا":" لقد تحطمت حياة المئات من الفتيات الإيزيديات من ويلات العنف الجنسي والعبودية الجنسية أثناء الأسر لدى تنظيم "داعش"،
وأكّدت زينب بانغور Zainab Bangur مبعوث الأمم المتحدة للتحقيق في العنف الجسدي في الصراع، أن الكتيّب الذي أصدرته "داعش" والذي يحدد قيمة شراء المرأة هو حقيقة، وأنه "يتم تحديد سعر الفتاة مثلما يُحدَّد سعر برميل النفط". ولاحظت "بانغورا" أن أسعار البنات والبنين من عمر 1-9 سنوات هو 165 دولار، بينما سعر المراهقات حوالي 124 دولار، وأن السعر أقل للنساء فوق سن العشرين. وقالت بانغورا:" لديهم آلية وبرنامج". وذكرت وكالة أنباء "بلومبرج" Bloomberg "لديهم دليل على كيفية التعامل مع هؤلاء النساء". وتعتبر "داعش" الإيزيديين بأنهم مشركون، بل أسوأ من ذلك، إنهم عبدة الشيطان، أن ليس لهم الحق في معاملتهم مثل معاملة أهل الكتاب (اليهود والمسيحيين) الذين بإمكانهم التّكفير عن خطاياهم عن طريق دفع الضرائب المعروفة باسم الجزية، وإطلاق سراحهم. وبالعكس من ذلك، تقوم "داعش" إما بقتل الإيزيديين أو أسرهم بالقوة واستعباد نسائهم، وهي عقوبة موجودة، وذلك من خلال خبرائهم بالفقه الإسلامي.
لم تأتِ مشاركة "داعش" في تجارة الجنس واستعباد الفتيات والنساء من الأقلية الإيزيدية، من سلطة الذكور والهيمنة (الأبوية) فقط، وإنما من الحماسة الأيديولوجية.
أراد البغدادي ومجلس الشورى التابع له، أن يميّزوا أنفسهم عن خصومهم الإسلاميين من خلال إحياء التقاليد والطقوس والممارسات التي استمرت خاملة لأكثر من ألف سنة من التاريخ الإسلامي. لقد جعلوا – زوراً – تقليد النبي محمد واجب صارم وأداة لإظهار الأصالة والنقاء الديني.
فعلى سبيل المثال، قامت داعش بتداول كتيّب، وهو عبارة عن أقوال انتقائية للنبي محمد بعنوان "أحكام الخالق حول الأسرى والسبايا" يدعو إلى القسوة والرقة بنفس الوقت حيال الأسرى والسبايا. فلا يجوز فصل الأمهات المسبيات عن أطفالهن، وبالمقابل تسمح تلك القواعد نفسها لمقاتلي "داعش" بممارسة الجنس مع السبايا. تفاخر "داعش وعلى العلن باستعبادها النساء الإيزيديات وذلك من خلال مجلتهم "دابق" أو عبر الفيديوهاتالدعائية. وبرَّرت "داعش" أعمالها بالاستناد على أسس دينية، عبر مجانبة الماضي والحاضر وانتقاء نصوص محددة من القرآن أو السّنة (أقوال وأفعال محمد) في مسعى من "داعش" لتبرير العبودية الجنسية.
وفي مقال نشرته "داعش" في 24 تشرين الأول 2014 بعنوان "إحياء الرّق قبل قيام الساعة) توافقت الجماعة على أنه يمكن للنساء الإيزيديات "أن يُستعبدّنَ" على خلاف المرتدات من النساء الشيعيات-وفقاً لرأي أغلبية الفقهاء-لا يمكن استعبادهن، بل يتم توجيه إنذار لهن بالتوبة أو مواجهة السيف.
تم تقسيم النساء والأطفال الإيزيديين بعد أسرِهم، بين مقاتلي "داعش" الذين شاركوا في عملية سنجار وفقاً للشريعة الإسلامية، بعد أن تمَّ إرسال خمس العبيد والغنائم لسلطة "داعش" لتكون القسمة بالخُمس (خُمس الأشخاص والغنائم يذهب لسلطة الدولة"داعش"). لم يكن وضع المسيحيين أفضل، فبعد أن استولت "داعش" على الموصل ومدن أخرى في العراق وسوريا، قدَّمت لهم "داعش" خياراً قاسياً، إما أن يدخلوا في الإسلام أو يدفعوا الجزية، أو الخروج فوراً من المدينة وترك كل ما يملكون. تشير الأدلة مؤخراً، أنه على الرغم من قيام المسيحيين بدفع الجزية ل "داعش" فقد تعرضت الفتيات والنساء المسيحيات للاغتصاب الممنهج من قِبَل "داعش" أثار هذا السلوك "الداعشي" موجة جديدة من النّزوح الجماعي للمسيحيين، ذلك النزوح الذي بدأ بشكل جدّي، عندما أحبر تنظيم القاعدة في العراق (سلف تنظيم "داعش") في بلاد الرافدين حوالي المليون مسيحي عراقي من أصل مليون ونصف، للهرب من البلاد بين عامي 2003 و2010 للنجاة بأرواحهم. وهناك خوف حقيقي من أن يتمكن البغدادي من إكمال مهمة سلفه الزرقاوي، الذي قُتل في العام 2006 من قِبل الولايات المتحدة، وهو عمل من شأنه أن ينطوي على تخليص العراق من مجتمعه الأشوري القديم، الذي يعود تاريخه لحوالي ألفي عام.
وعلاوة على ذلك، تستهدف إيديولوجيا "داعش" الدينية الشمولية المسلمين علناً.
وفي محاولة من "داعش" لتمييز نفسها لاهوتياً حتى عن الحركات الإسلامية الراديكالية، بمن فيهم تنظيم القاعدة، يصنّف البغدادي نفسه وتنظيمه، وبشكل مكثَّف على أنهم تكفيريين، أي أنهم يتبعون المذهب التّكفيري، الذي يدعو إلى تكفير أي شخص أو مجموعة من الكفار، أو من غير المسلمين. وتعتبر "داعش" المسلمين الشيعة مرتدين عن الإسلام ويجوز سفك دمائهم، وينطبق هذا الحكم على السُّنة الذين يعارضون رؤيتهم.
في حين يمكن القول إن الحكّام العرب مثل الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لم يفعلوا بما فيه الكفاية لحماية الأقليات الدينية ضد "داعش"، ولكن هذه الأنظمة المبنية على أسس طائفية قد خلقت أجواء خصبة، سمحت للجماعات السلفية الجهادية بناء قاعدة شعبية من المؤيدين وسط السنة. في الواقع، إن "داعش" هي المستفيد الرئيسي من هذه السياسات التَّدميرية والتقسيمية للحكومات المركزية في العراق وسوريا، وهي المستفيدة أيضاً من انهيار مؤسسات الدولة في الساحة العربية بشكل عام. لقد حرص البغدادي وجماعته، ومنذ بدايتهم، على تصوير أنفسهم على أنهم المدافعين الوحيدين عن المجتمعات السنية المستعبَدة والمتضررة، ضد الأنظمة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد ودمشق.
تُعتبر "داعش" كما ناقشنا في البداية، حركة ثورية قريبة العدو، مع التَّركيز على العالم العربي والإسلامي، وليست منظمة بعيدة العدو لتستهدف القوى الغربية، على الرغم من أنها خصَّصت المزيد من الموارد لتنفيذ هجمات ضد العدو البعيد، بما في ذلك روسيا وأوربا وأمريكا الشمالية وجنوب شرق أسيا. إنها حركة سنية مفرِطَة، تُضمر أيديولوجية الإبادة الجماعية ضد الشيعة. سعت "داعش" بعد أن انبثقت من موطنها الأصلي في الموصل للتوسُّع نحو سوريا في العام 2012، مع طموحات كبيرة بالانتشار إلى دول الجوار.
أكَّد البغدادي في خطابه الثاني للعالم في تشرين الثاني-نوفمبر 2014، أن طموحاته الإمبراطورية لم تقتصر على العراق وسوريا، ولكنها شملت أيضاً ليبيا والمملكة العربية السعودية واليمن ومصروالجزائر وتونس والمغرب وما ورائه.
ترجمة هيئة التحرير
ملاحظة: إن نشرنا للمواد المترجمة لا يعني أننا نشارك الكاتب رأيه أو نوافق على تحليلاته
===============================================
السعودية:إلى أين؟
شكَّل موضوع السيطرة الأمريكية على منابع النفط وطرق إمداده المحدد الأساسي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموما والسعودية خصوصا، بكون السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وصاحبة أكبر ثاني احتياطي مؤكد،فمنذ اتفاقية 1945 بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت وللولايات المتحدة حصرية التنقيب واستخراج النفط السعودي مقابل الدعم السياسي والعسكري للأسرة الحاكمة في السعودية.
شهدت العلاقات السعودية الأمريكية تنسيقا عاليا تجلى بالتعاون في مواجهة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان باستغلال التأثير الديني والدعم المالي السعودي لتشكيل الجماعات الجهادية، وكذلك في حربي الخليج الأولى والثانية.
ولكن اكتشاف النفط الصخري في الولايات المتحدة بكميات كبيرة وبحسب كلام أوباما (سوف يتجاوز الإنتاج الأمريكي من النفط إنتاج السعودية في عام 2017 وسيحمي صانع القرار الأمريكي من الغوص في مشاكل الشرق الأوسط لعقود قادمة) وكذلك الخسائر في حربي أفغانستان والعراق ونمو الخطر الصيني في الشرق، كانت من أسباب ضعف الأهميةالاستراتيجية للشرق الأوسط ومعه السعودية بالنسبة للساسة الأمريكيين، وقد ترجم هذا عمليا بتخفيض عدد القوات الأمريكية في مياه الخليج إلى النصف بحسب التقرير السنوي عن حالة الخليج لعام 2014 والذي يصدره مركز الخليج لسياسات التنمية.
بالإضافة لذلك كان لنمو الخطر الإيراني وخصوصا بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 في 14 تموز 2015 والذي جاء بظروف مشابهة لتعويم شاه إيران في زمن حكم نيكسون (1969-1974)،وكذلك انطلاق ثورات ما يُسمى بالربيع العربي ودق هذه الثورات أبواب الخليج العربي في(ثورة البحرين ومظاهرات الكويت وسلطنة عمان والمظاهرات في المنطقة الشرقية في السعودية) وتخلي أمريكا عن حلفائها بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، الدور الكبير في تحرك السعودية خارج المظلة الأمريكية التي ظللتها منذ عام 1945.
بعد سقوط الناصرية في مصر وصدام حسين في العراق، شهدت المنطقة فراغا ايدولوجيا حاولت السعودية ملئه بأيدولوجيا دينية هذه المرة،وحاولت السيطرة على جامعة الدول العربية، وتحويل قضية الخليج والمواجهة مع إيران إلى القضية الأساسية في المنطقة، ومع انطلاق ثورات الربيع العربي وجدت في ظهور الإسلام السياسي خطرا مماثلا للخطرالإيراني، فالاستراتيجية السعودية كانت تقوم على منع ظهور منافس سني على الساحة الإسلامية.
فبعد استيعاب الموجة الأولى من ثورات "الربيع العربي"، والتي تمثلت بسقوط بني علي في تونس وحسني مبارك في مصر،دفعت السعودية بكل ثقلها لتخلص من حكم مرسي في مصر، لما يمثله بخلفيته الاخوانية من نموذج إسلامي أكثر اعتدالا وقبولا في الغرب من النموذج الوهابي،بالإضافةلتقاربه مع تركيا منافس السعودية، وإيران عدوها.
فكانت السعودية من أوائل المباركين للإطاحة بمرسي على لسان رئيس لجنة الخارجية بمجلس الشورى الذي اعتبر ماحدث ليس انقلابا،إنما تحقيق لرغبة الملايين من الشعب المصري.
فقامت السعودية بدعم نظام السيسي ب 12 مليار دولار،وتعهدت بتأمين احتياجات مصر من النفط لمدة خمس أعوام، ووجه الملك السعودي برفع الاستثمارات في مصر لتصل إلى 30 مليار دولار، ولكن هذه العلاقات لم تدم طويلا بعد التصويت المصري لصالح القرار الروسي في مجلس الأمن،فقامت أرامكو بعدها بقطع إمدادات النفط عن القاهرة، ولكن برأي الخبراء توتر العلاقات يعود لأسباب أعمق تتعلق بتوجه مصر باتجاه التحالف الروسي الإيراني.
تفسر مقولة باترك سيل في كتابه "الصراع على الشرق الأوسط": (من يريد أن يقود الشرق الأوسط علية أن يسيطر على سورية) إلى حد كبير حجم التنافس السعودي الإيراني على سوريا:كانت الاستراتيجية السعودية في سوريا تقوم على محاولة إخراج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني، ومواجهة الخطر الإخواني، ومواجهة خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة (الدولة الإسلامية،وجبهة النصرة)
فقامت باستنفار كل قواها الإعلامية والسياسية والدبلوماسية من اجل عزل النظام السوري، وقامت بالاشتراك بتحالف الدولي لمواجهة خطر الدولة الإسلامية،وقامت أيضاً بدعم جماعات إسلامية في الغوطة الشرقية (جيش الإسلام) وبعض فصائل الجيش الحر في جبال اللاذقية.
ولكن التقدير السعودي الخاطئ للموقف في سورية،من خلال عدم فهمها المبكر لتحولات السياسة الأمريكية في المنطقة، وعدم قدرتها على تحييد الجانب الروسي بالإغراءات المادية،كما عرض ولي ولي العهد محمد بن سلمان على السلطات الروسية على هامش قمة سان بطرسبورغ، جعل السعودية خارج اللعبة السورية بعد اتفاق موسكو بين(تركيا، وروسيا،وإيران).
كشف سقوط صدام حسين ،عدو السعودية ،البوابة الشرقية للوطن العربي في وجه إيران، وبالرغم من الإنفاق الهائل للسعودية في حرب الخليج الثانية والتي يبلغ 30مليار دولار حسب بعض الإحصائيات، فإنها لم تستطع الاستفادة من هذا السقوط، بسبب حالة العداء مع حكومة المالكي التي اتهمتها السعودية بالطائفية واضطهاد السنة في العراق ولم تعين السعودية سفيرا في العراق حتى عام 2014 بعد وصول العبادي إلى رئاسة الحكومة، مما سمح بالتمدد الإيراني وسيطرته على كافة نواحي الحياة العراقية السياسية والاقتصادية والعقائدية والأمنية.
تشير التقارير إلى إنفاق السعودية على التسلح خلال 20 سنة الماضية حوالي 500 مليار دولار،وصل في عام 2015 وحدة إلى 87.2 لتتجاوز بذلك روسيا وتحتل المركز الثالث بعد أمريكا والصين، بالرغم من هذا الإنفاق الهائل، فإن الجيش السعودي لم يستطع تحقيق نتائج تذكر إلا في تجريف دوار اللؤلؤة في البحرين ضمن قوام قوات درع الجزيرة، بينما لايزال يعاني في حرب اليمن سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.
إن مايحصل للسياسة الخارجية السعودية في العراق وسوريا ولبنان ومصر واليمن هو أشبه بحالة انهيار، سوف يكون له تبعات خطيرة على الخليج عموما والسعودية خصوصا،على المستوى الخليجي ستفتح شهية منافسي السعودية الخليجيين (قطر،والإمارات)على اخذ دورهما في الخليج، والتي سعت السعودية إلى فصلهما جغرافيا بعد أزمة خورالعيديد والتي كسبتها السعودية بالتحكيم الدولي والتي منعت فيها التواصل الجغرافي بين قطر والإمارات، وقضت فيها على أحلام بن زايد بضم قطر والبحرين إلى إمارته، وقامت السعودية حينها بإقامة علاقات وثيقة جدا مع قطر للقضاء على التحالف بينهما على شاكلة العلاقة الحالية مع الإمارات بعد وصول حمد عام1995للسلطة في قطر، الذي حاول التقارب مع الإمارات لإنشاء قوة في مواجهة السعودية .
وعلى المستوى السعودي سوف يكون هناك أيضا تداعيات وخصوصا بعد سياسة التقشف (بما ستلحقه من ضرر بالطبقة الوسطى الممثلة بموظفي الدولة ومايحمله هذا من مخاطر توترات اجتماعية) التي أعلن عنها ولي ولي العهد محمد بن سلمان في إطار سياسته التي تعتمد عل تنويع مصادر الدخل وإلغاء الاعتماد على النفط، لتجاوز الأزمة التي قال عنها ولي ولي العهد محمد بن سلمان كانت سوف تودي بالسعودية إلىالإفلاس في 2017 لولا تغيير السياسة الاقتصادية السعودية،والتي يعتبر انخفاض أسعار النفط، والإنفاق الهائل على التسلح أهم أسبابها.
السياسة السعودية الجديدة التي طرحها محمد بن سلمان (رؤية السعودية 2030) سوف تصطدم بمعوقات كثيرة،أهمها قانون جاستا التي يحمل اتهاما ضمنيا للسعودية بدعم الإرهاب، وكذلك معارضة مستشار ترامب "هارلد هلم" رئيس شركة كونتيننتل لامتلاك السعودية لشركات البترول والكيماويات، بعد رغبتها بتوسيع حصتها في مصافي النفط الأمريكية.
يبقى وضع السعودية كغيره من القضايا العالمية معلقا بانتظار سياسة ترامب الجديدة،بالرغم من اختياره الجنرال "جيمس ماتيس" صديق السعودية لمنصب وزير الدفاع، فإن سياسة مستشاريه الاقتصاديين تدل على أن تحالفه مع السعودية لن يكون أكثر من تحالف ابتزازي.
==================================================
البعث ...والإخوان المسلمين من التَّأسيس حتى العام 1964
التأسيس/الصراع والدَّم
لا بد من الإشارة إلى أنه حتى نتعرَّف على العلاقة بين البعث والإخوان المسلمين -وهي تاريخ طويل من الصراع -لابد من فهم الأحداث السورية. وهي شديدة التَّعقيد نظرا لارتباطها على هذا النحو أو ذاك بأحداث المنطقة العربية والشرق أوسطية، والتي شهدت حروب وأزمات داخلية وخارجية وانقلابات وتبدل دائم في موازين القوى المحلية، وذلك وفق الإيقاع الخارجي الذي كان حاضرا في تفاصيل السياسة السورية الداخلية، قبل وصول الرئيس حافظ الأسد للحكم العام 1970وتصبح لاعباً مهما على الساحة العربية.
شهدت الفترة الممتدة من عشرينات القرن العشرين وحتى أوائل الخمسينات ولادة وتأسيس كل التيارات السياسية والفكرية، وذلك على خلفية انتشار حركة التَّغريب في المنطقة العربية، ومحاولة السّوفييت نشر الفكر الماركسي، وأيضاً محاولة التَّصدي لحركة التَّغريب. فقد تأسس الحزب الشيوعي السوري العام 1924 ثم حركة الإخوان المسلمين التي تأسست في البداية في مصر العام 1928 على يد الشيخ حسن البنّا، لينقلها لسوريا فيما بعد الطالب السوري الدارس في الأزهر الشيخ مصطفى السباعي. ثم تأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي العام 1932 على يد أنطون سعادة، ثم جاء تأسيس حزب البعث العام 1947.
لقد تناولت عشرات الكتب والأبحاث والمقالات العلاقة بين البعث والإخوان، وهنا يجب ضرورة عدم الوقوع في مطب التَّفسير الأحادي الجانب الذي يعتمد على شخصنة النظام، وهو أسلوب مغري في الحالة السورية، إذ في هذه الحالة يُنظر للتاريخ على أنه سيرة ملوك ورؤساء وزعماء، وبطبيعة الحال ليس كل هؤلاء سوى جزء فاعل في حركة التاريخ وليس كله. إذ يجب دراسة طبقات المجتمع أفقياً ومصالح هذه الطبقات والهيكلية السياسية للنظام وسياساته دون إغفال الجانب العمودي للمجتمع وجذوره السابقة للاقتصاد مثل التَّنوع الديني والقومي والطائفي. إن اعتماد تلك الأسس يجنّبنا خطر الوقوع في مطب التّركيز على الجانب الطائفي للأحداث وكأنه العامل الأهم، وأحياناً ...الوحيد. وهذا ما نراه اليوم في تناول أسباب الأزمة السورية الراهنة.
حزب البعث:
تعود الإرهاصات الأولى لتأسيس حزب البعث إلى أواخر ثلاثينات القرن العشرين وبداية الأربعينات على يد أشخاص مثل زكي الأرسوزي وميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار.
أسَّس الأرسوزي مع المحامي الدّمشقي "صبري العسلي" عصبة العمل القومي. وكان الأرسوزي قد درس في السوربون وتأثَّر بالثقافة الفرنسية وبالأحزاب العقائدية الأوربية وخصوصاً القومية منها. تميَّزت عروبة الأرسوزي بطابعها المحلي، إذ تركَّز نضاله في منطقته لواء إسكندرون، التي كانت تتعرض لحملة تتريك كبيرة بدعم وتأييد فرنسي، وكان لواء الإسكندرون ساحة للصراع بين العرب والأتراك على هوية المنطقة وانتمائها السوري.
ومع انضمام صبري العسلي إلى الكتلة الوطنية اليمينية في انتخابات 1936 والتي لم يهضمها الرأي العام المناهض للانتداب، صرف الأرسوزي النَّظر عن التَّحالف مع العسلي. وفي العام 1940 تراجع نشاط عصبة العمل القومي.
أما عفلق والبيطار المتخرِّجان من السوربون أيضاً، فقد مزجا بين الفكر الفلسفي الذي تعلَّموه في السوربون وعروبة "عصبة العمل القومي" وأفكار الأرسوزي ودقّة التنظيم عند الحزب السوري القومي الاجتماعي. كما تأثَّر عفلق بحركة الانبعاث الإيطالية بزعامة"جوزيبي ماتزيني" وحمل أهدافها إلى الواقع العربي (الوحدة والحرية والاستقلال) وليستبدل عفلق "الاستقلال" بالاشتراكية.
أطلق عفلق والبيطار في مرحلة ما قبل التأسيس على حركتهم أسم"حركة الإحياء العربي" قبل أن يستقرّا على كلمة البعث،والتي سبق أن استعملها الأرسوزي في أدبياته.
جاء تأسيس "البعث" في فترة شهدت تغييرات محلية وعربية وعالمية:الحرب العالمية الثانية ونهاية الانتداب الفرنسي 1946وحرب فلسطين العام 1948.
الإخوان المسلمين:
جاء تأسيس حركة الإخوان المسلمين في مصر على يد الشيخ حسن البنّا العام 1928 كرد أوليِّ على إلغاء الخلافة العثمانية رسمياً على يد مصطفى كمال أتاتورك.
أما في سوريا، فلا يمكن تحديد تاريخ محدد لنشوئها ومرَّت – ككل الأحزاب والتيارات السورية-بإرهاصات ومراحل متعددة. فقد أنوجد في سوريا حركات وتنظيمات وجمعيات إسلامية، وذلك منذ الحقبة العثمانية في أواسط القرن التاسع عشر، وأثبتت حضوراً في الحياة السياسية،ودعت إلى إصلاحات سياسية مستمَدَّة من الشرع الإسلامي، كما أنها حملت خطاباً معادياً للاستعمار ودعت إلى وحدة الأمة الإسلامية.
تأثَّر بعض الطلاب السُّوريين الدارسين بمصر بأفكار حركة الإخوان المسلمين التي دعت إلى" وحدة الأمة الإسلامية" وانتظموا رسمياً في صفوف الحركة، ومنهم الشيخ مصطفى السباعي. وعندما أنهى السباعي دراسته في الأزهر، عاد إلى سوريا وعمِلَ على تأسيس فروع للحركة في دمشق وحلب ومدن أخرى.
اعتقلت سلطات الانتداب الفرنسي الشيخ السباعي في العام 1932 بسبب نشاطه ضد الانتداب، ثم غادر بعد إطلاق سراحه في العام 1933 إلى مصر وأصبح مقرَّباً من الشيخ البنّا. ثم عاد من جديد إلى سوريا ليؤسِّس "حركة شباب محمد". وفي العام 1943 قام الشيخ السباعي بتوحيد كل الحركات والجمعيات الإسلامية مع "حركة شباب محمد" وإطلاق "حركة الإخوان المسلمين في سوريا" وتم انتخاب الشيخ السباعي مراقباً عاماً للحركة، وفاز بمقعد بالبرلمان عن دمشق بنفس العام.
تميَّزت "حركة الإخوان المسلمين" في سوريا عن الحركة في مصر، أن انتشارها اقتصر على مدن سوريا الرَّئيسية،مستندة بذلك على رواج الجمعيات الإسلامية في تلك الفترة وعلى النَّشاط الديني للعائلات الدينية. ولم تنتشر الحركة لا في الرّيف ولا في أوساط البدو، وذلك بسبب سيطرة وقوة الإقطاع في الريف والمدن الصغيرة.
كان معظم أعضاء "حركة الأخوان المسلمين في سوريا" من الطبقة الوسطى المدينية، مارسوا مهن الطب والهندسة والمحاماة والتجارة والوظائف العامة. أما انتشارهم في الجيش-عكس حزب البعث الذي وجد مناصروه وأعضائه في الجيش وكانوا بالغالب من أبناء الأرياف مهنة تقيهم الفقر– فقد كان طفيفاً، حيث كان هناك نفوراً لدى أبناء الطبقة الوسطى والمدينية من الجيش كمهنة. وقد دفعوا فيما بعد ثمناً غالياً، بعد أن أصبح الجيش لاعباً أساسياً في السياسة، بل وصانعاً لها.
البعث والإخوان حتى العام 1963
يمكن القول أنّ كل التيارات الفكرية التي أنتجت الأحزاب السياسية منذ ما قبل الاستقلال وما بعده، قد اعتمدت بدرجة أو أخرى وتأثرت بقيم الحداثة والتنوير التي سادت وأُنتِجَت في أوربا، بدءً من البعث والقومي السوري الاجتماعي والشيوعي السوري. ومن هنا، يعود الجذر الأساسي للصراع بين الأخوان والبعث إلى التناقض الصارخ والمتضاد بين البنية الفكرية وبالتالي العقائدية والسياسية بين الطرفين.
فقد اعتمدت حركة الإخوان المسلمين العقيدة الإسلامية بالكامل وأنتجت خطاباً إسلامياً صرفاً، رأى في الإسلام الحل لكل المجتمعات البشرية باعتبار أن القرآن والنبي محمد نزل " رحمة للعالمين". في حين بنى ميشيل عفلق –المسيحي الدمشقي-عقيدة البعث على مفهوم الأمة العربية، وزرع في عقيدته بذور الفخر بالانتماء إلى أمة عربية عريقة ذات مساهمة كثيفة في تاريخ البشرية، وأنه يمكن تحرير الأمة العربية من الرجعية والتَّخلف عبر العمل الروحي والأخلاقي (وليس العامل الروحي الدّيني).
دفعت عقيدة البعث نحو "بعث أمة عربية حديثة وعلمانية ويصبح فيه الدّين الإسلامي تراثاً ضمن ثقافة عربية مُعَلمَنة تُمنَح فيها القومية العربية مكانة خاصة في تلك الثقافة المُعَلمَنة لأن الدِّين الإسلامي انبثق من صميم العروبة" (كامل أبو جابر: حزب البعث العربي الاشتراكي-التاريخ الإيديولوجي والتنظيمي. جامعة سيراكوس، نيويورك 1966).
واجه ميشيل عفلق فيلسوف البعث، معضلة التَّوفيق بين القومية العربية والدّين الإسلامي العابر للقوميات والقارات، والذي يحتل مكانة خاصة وأولى في قلوب معظم العرب. فكيف لعفلق أن يقول "إن الإسلام هو الرسالة الخالدة للأمة العربية؟". دافع عفلق عن أطروحته تلك بالمحاضرة الشهيرة التي ألقاها في جامعة دمشق العام 1943 بمناسبة مولد محمد "الرسول العربي" أعتبر فيها أن الإسلام هو أسمى تعبير للعروبة، وأنه انبثق من عبقريتها، ولا تناقض بين الواحد والآخر:"فالإسلام هو ديانة عربية نصَّه في قرآن عربي، استجاب لحاجات العرب وتضمَّن القِيَم العربية". واعتبر عفلق أيضاً أن " دين الإسلام ليس سوى إحدى مساهمات الأمة العربية الكبرى للبشرية، أي إن الأمة العربية كانت موجودة بقيمها ولغتها وحضارتها وأنها هي التي أعطت الإسلام للبشرية"(ميشيل عفلق: في سبيل البعث. بيروت، دار الطليعة الطبعة ال ثانية1966)
شكلت تلك التنظيرات والشروح والأفكار العفلقية التناقض الأول والهائل بين البعث وحركة الأخوان المسلمين. كان عفلق يحاول عبر تلك الأطروحات جذب الشباب المسلم المثقَّف والمتعلم كي يبتعد عن حركة الأخوان المسلمين التي كانت تدعو إلى إحياء دولة الخلافة الإسلامية وإلى الجهاد ضد "الأحزاب الكافرة" كالبعث والشيوعي والقومي السوري".(محمد الأطرش: الفلسفة السياسية لميشيل عفلق وحزب البعث في سوريا.جامعة أوكلاهوما 1973).
كانت الفترة الممتدة من ثلاثينيات القرن العشرين حتى أوائل الستينات، فترة امتداد ونفوذ للأحزاب العقائدية كالشيوعي والبعث والحزب الاشتراكي العربي(أكرم الحوراني) والقومي السوري، قبل أن تنقلب المعادلة لصالح الأخوان المسلمين والتيارات الدينية الأخرى على خلفية فشل المشروع القومي العربي بشقيه الناصري والبعثي الذي كانت لحظة ذروته هزيمة العام 1967.
اقتصر الصدام بين الأخوان والبعث في مرحلة ما بعد الاستقلال على الصدام بالمظاهرات والمظاهرات المضادة، حيث كانت تلك المظاهرات تتطور للعراك بالأيدي بين كلا الجانبين. فلم يخلو أي شارع أو مدرسة من تلك المواجهات والتلاسن بين البعثيين والإخوان. لقد بدا وكأن المواجهة بين البعث "الكافر" والإخوان المسلمين وكأنه قدر لا مفر منه، سيما بعد أن خرج الحزب السوري القومي الاجتماعي من ساحة المواجهة مع البعث وغيره، إثر عملية اغتيال المالكي العام 1955 والتي أُتِهَم الحزب السوري القومي بها، وإثر حالة الضعف التي واجهها الحزب الشيوعي السوري بعد عشرين عاماً من الانقلابات العسكرية بعد الاستقلال، وخاصة حركة الثامن آذار العام 1963، "وبقي الأخوان المسلمين خصماً رئيسياً للبعث".(عمر عبد الله: الصراع الإسلامي في سوريا.بريكلي، كاليفورنيا.1983 الصفحات 88-100)
تغيَّرت قواعد اللعبة والاشتباك تماماً بين البعث والإخوان المسلمين بعد وصول حزب البعث للسلطة في الثامن من آذار العام 1963. فلم تعد الاشتباكات بالأيدي والعصي والتلاسن يكفي للتعبير عن مدى التناقض بينهما.
اعتبرت حركة الأخوان المسلمين وصول البعث للحكم ضربة موجعة لهم، إذ تم حظر تنظيم الأخوان، ولجأت الحركة للعمل السري وأنشئوا خلايا سرية مسلحة في حلب وحماة لمواجهة الدولة الفتية لحزب البعث. وفي نفس العام أسس الشيخ عبد الفتاح أبو غدة "حركة التحرير الإسلامية" في حلب. كما أن توجُّه الدولة منذ 1963 نحو ملئ الشواغر في المدارس الحكومية بمعلمين من حزب البعث استغله الأخوان داخل المدارس لتحريض الطلاب ضد "البعث الكافر". (توماس ماير: المعارضة الإسلامية في سوريا بين الأعوام 1961-1982.).
أحداث العام 1964
كان البعث مشغولاً في ربيع العام 1964 بمراقبة التطورات العراقية بعد أن أطاح عبد السلام عارف بحكم البعثيين هناك، ومما قد يشكله من خطورة على الحكم البعثي الفتي في سوريا. شجَّع هذا الوضع خصوم البعث من يمين ويسار على التَّحرك العلني لمواجهة سلطة البعث، واندلعت حوادث نيسان، وتحوَّلت لجهاد ديني مسلَّح ضد الحكم البعثي، واعتبرت حركة الأخوان المسلمين حكم البعث أنه "كافر"، و "إهانة للذات الإلهية"، وان القضاء عليه تكليف شرعي. وسرعان ما امتدَّت الشرارة لمدن أخرى مثل حمص وبانياس واللاذقية وحلب.
شكَّلت مدينة حماة الثقل الرَّئيس لتلك الأحداث، بحكم أنها عاصمة القوى اليمينية والدّينية المحافِظة، التي سلبتها ثورة أكرم الحوراني أراضيها وحرمها البعث من نفوذها السّياسي.
اشتعلت التظاهرات وأعمال الشغب ضد الحكومة، ورافق هذا الأمر عملية شراء وتخزين الأسلحة التي موَّلتها العائلات الإقطاعية والتجار، الأمر الذي استدعى تدخُّل الفريق أمين الحافظ رئيس الحكومة شخصياً، وزار المدينة للتهدئة.
ولكن ما إن غادر الفريق أمين الحافظ المدينة، حتى صعد الشيخ محمد الحامد منبر" جامع السلطان" حاملاً راية الإسلام موجِّهاً نداءات الجهاد: "الله أكبر...إما البعث أو الإسلام!!!". انضمت باقي مساجد المدينة لنداء الشيخ محمد الحامد وبقت مساجد المدينة تردد طوال الليل عبارة "البعث أو الإسلام". وتولَّى الأخوان المسلمين ورجال الدّين ورجال الإقطاع نقل السلاح وتوزيعه في حي "الحاضر" ومسجد السلطان. طوَّقت قوى الأمن في الصباح الحي والمسجد لكنها لم تستطع اختراقه بسبب ضيق أزقته. وأقام المسلحون الحواجز على الطرقات الرئيسية واعتدوا على أعضاء حزب البعث، ووقع بين أيديهم شاب بعثي ينتمي للحرس القومي يدعى "منذر الشمالي" وقتلوه ومثَّلوا بجثته، ثم شنّوا هجوماً على مراكز البعث، وهاجموا المتاجر التي تبيع الخمور.
تدخَّل الجيش عند هذا الحد معزَّزاً بالدبابات والمدفعية وهاجم حي الحاضر، مما اضطر المسلحين للجوء لمسجد السلطان. وهنا تدخَّل رئيس الحكومة الفريق أمين الحافظ وأمر الجيش بالقضاء على "المخرِّبين" حتى لو لجئوا إلى المسجد. قصفت قوات الجيش المسجد فوقعت مئذنته التي كان يستعملها المسلَّحون للقنص على الجيش. وانتهت تلك المعركة القصيرة لصالح البعث وقُتِلَ من قُتل وتم إما فرار أو اعتقال الباقين. وقد شارك "مروان حديد" وجماعته في معركة جامع السلطان، وتم اعتقاله وأُطلِقَ سراحه بعد أشهر، ولكنه لم يترك لا التنظيم ولا العمل المسلَّح "وعاد لتنظيم خلايا سرّية وتوزيع السلاح." (عبدوالديري: أيام مع القدر: صفحات من الذاكرة، حزب البعث العربي الاشتراكي. واشنطن 2007 الصفحات 173-175.)
رافق هذا التَّحرك الإخواني هجوماً عنيفاً من إذاعتي القاهرة وبغداد. فكانت القاهرة تندّد ب "البعث الكافر" ونعتت قادته بأنهم "ليسوا مسلمين ولا عرب". وأوغلت القاهرة صدور الأخوان ومناصريهم بمشاعر سلبية ضد حكم البعث و"علمانيته الملحدة". (هانس غوينتر لومبير: العقيدة الإسلامية وقضايا العلمانية، إسلاميو سوريا 1991 –الصفحات 395-418).


==================================================
شخصية من ذاكرة الشيوعيين
الياس مرقص
مفكر سوري ومن أهم المفكرين الماركسيين العروبيين، الذين حاولوا إيجاد وحدة بين التيار الماركسي والقومي العربي.حصل على إجازة في العلوم البيداغوجية (التربوية التعليمية) في عام 1952 من جامعة بروكسل الحرة. وخلال خدمته العسكرية الإلزامية تعرف الياس مرقص على ياسين الحافظ، حيث سيتعرف ياسين الحافظ من خلال مرقص على الماركسية. بدأت علاقة الياس مرقص بالحزب الشيوعي السوري خلال دراسته في بلجيكا، واستمرت بعد عودته إلى سوريا حتى عام 1957 حيث تم طرده لمطالبته بالديمقراطية الحزبية وآراؤه المتعلقة ب (الماركسية السوفياتية الستالينية)، وقد عبأت قيادة الحزب وقتها الأعضاء عليه متهمة إياه بالعمالة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووصل الحال إلى انه تعرض للضرب والإيذاء الجسدي. في وقت متأخر جدا ستتم إعادة الاعتبار إلى الياس مرقص من قبل الحزب الشيوعي السوري بعد انشقاق 3نيسان1972وقد كان قريباً وصديقاً ل(الحزب الشيوعي- المكتب السياسي). أسهم في إنشاء مجلة الواقع الفصلية، الفكرية الثقافية، في بيروت 1980 ـ 1983، وفي إنشاء مجلة الوحدة الشهرية. بالإضافة إلى تأليفه العديد من المؤلفات المتعلقة بالماركسية العربية كما قام بنقد الفكر القومي العربي، يضاف إلى ذلك عمله في الترجمة، حيث قام بترجمة العديد من الكتب من الفرنسية إلى العربية مع مقدمة مطولة منه، وهي التي عادة ما كانت توازي في أهميتها الكتاب المترجم نفسه.
بعض من أعمال الياس مرقص
1- الماركسية السوفياتية والقضايا العربية2-نقد الفكر القومي عند ساطع الحصري 3-تاريخ الأحزاب الشيوعية العربية4- الماركسية والشرق. 5-الماركسية في عصرنا. 5- نقد العقلانية العربية.
بعض من ترجماته
1- تحطيم العقل، أربعة أجزاء، تأليف: جورج لوكاش.
2-الدفاتر الفلسفية، ثلاثة أجزاء، تأليف: لينين.
3- فلسفة عصر النهضة، تأليف: أرنست بلوخ

شخصية من ذاكرة السوريين
حسن الخرّاط
من مواليد عام 1861 توفي في ديسمبر.كان حسن الخراط قوميّاً سورياً، و أحد أهم قادة الثورة السورية الكبرى ضدالانتداب الفرنسي على سوريا، و أحد أكثر قادة ثوار دمشق و ريف الغوطة العسكريين شهرةً. انضمّ الخراط للثورة في شهر أغسطس عام 1925 وشكّل لاحقاً مجموعة مسلّحة من مقاتلي حيّه (الشاغور)ومختلف الأحياءوالقُرَى المجَاورة. في منتصف شهر أكتوبر، قاد الخراط هجوماً للثوار ضد الجيش الفرنسي في دمشق، وبفترة قصيرة كانت قوات الثُوّار قد سيطرت على مقر إقامة المفوّض السامي الفرنسي موريس ساراي. بعد انسحاب قوّات الثوّار من دمشق بُعَيد قصف القوّات الفَرَنسِية العنيف الذي شَهِدته، واصل الخراط قيادة هجماتٍ ضد المواقع الفرنسية في دمشق ومُحِيطها، حتّى قُتِلَ في كَمِينٍ نصبه الفرنسيّون له في الغوطة. نظراً لجهوده ضدّ الفرنسييّن وبسبب مقتله في هذا الصراع، فإنّ السوريين يعتبرون الخراط بطلاً حتّى وقتنا الحاضر.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المادة 21
1.لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
2.لكل شخص، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
3.إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.
المادة 22
لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية.
المادة 23
1.لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة.
2.لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.
3.لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
4.لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
المادة 24
لكل شخص حق في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصا في تحديد معقول لساعات العمل وفى إجازات دورية مأجورة.
المادة 25
1.لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به العوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
2.للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.
المادة 26
1.لكل شخص حق في التعليم. ويجب أن يوفر التعليم مجانا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا. ويكون التعليم الفني والمهني متاحا للعموم. ويكون التعليم العالي متاحا للجميع تبعا لكفاءتهم.
2.يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام.
3.للآباء، على سبيل الأولوية، حق اختيار نوع التعليم الذي يعطى لأولادهم.
المادة 27
1. لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفى الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفى الفوائد التي تنجم عنه.
2.لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه.
المادة 28
لكل فرد حق التمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق في ظله الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققا تاما.
المادة 29
1.على كل فرد واجبات إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
2.لا يخضع أي فرد، في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها، حصرا، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
3.لا يجوز في أي حال أن تمارس هذه الحقوق على نحو يناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30
ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة، أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.

--------------------------------------------------------------------------------------------------
تواريخ سورية
1945
في هذا العام انضمت سوريا إلى منظمة الأمم المتحدة، كما كانت أحد الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية. وعُقِد اجتماع قمة لدول الجامعة في مصيف بلودان قرب دمشق لمناقشة القضية الفلسطينية عام 1946.
1948
شاركت سوريا في حرب فلسطين التي اندلعت في أيار 1948 بعد إعلان دولة إسرائيل. حقق العرب بعض النجاحات في أيام الحرب الأولى، لكن ميزان القوى انقلب بعد الهدنة التي استغلتها إسرائيل لتسليح نفسها، وانهزمت الجيوش العربية على كل الجبهات. في نهاية الحرب أصبح 78 % من أرض فلسطين تحت سيطرة إسرائيل، وتحول 700 ألف فلسطيني إلى لاجئين في الدول العربية المجاورة.
1949
قاد حسني الزعيم أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا، وأقام حكماً ديكتاتورياً انتهى بانقلاب عسكري آخر تبعته سلسلة من الانقلابات جعلت سوريا تغرق في مرحلة من عدم الاستقرار استمرت حتى أواسط الخمسينات.
1958
في شباط (فبراير) 1958، وقع الرئيس السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر معاهدة الوحدة بين سوريا ومصر. توحد البلدان تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، واستمرت الوحدة حتى عام 1961 عندما قام في دمشق انقلاب عسكري أعلن انفصال سوريا عن مصر.

================================================

موقع ( الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي )على الانترنت:
www.ahewar.org/m.asp?i=9135












زوروا صفحتنا على الفايسبوك للاطلاع و الاقتراحات على الرابط التالي
http://www.facebook.com/1509678585952833- /الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,260,067
- المسار العدد 2
- وثائق2003-2013
- المسار - العدد 1
- بيان


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي: استقالة ماي -لن تغير شيئا- في مفاوضات بريك ...
- شاهد: إعصار يدمر المباني ويقتلع الأشجار في ولاية ميسوري الأم ...
- شاهد: عندما يصبح الموت والنعش عنوانا للحملة الانتخابية في ال ...
- تيريزا ماي تعلن استقالتها في خطاب عاطفي
- إيران: الشرطة تعتقل 30 شخصا كانوا يمارسون اليوغا
-     هل دخلنا عصر الثّورات العربيّة؟
- شاهد: عندما يصبح الموت والنعش عنوانا للحملة الانتخابية في ال ...
- نتنياهو يشكر السيسي على المساعدة في إطفاء حرائق إسرائيل
- المرشحون أو الطامحون لرئاسة الحكومة البريطانية خلفا لماي
- الجمعة 14 بالجزائر.. المتظاهرون يرفضون الانتخابات ويتمسكون ب ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار العدد 3