أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (2)















المزيد.....

بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (2)


عبدالحميد برتو
الحوار المتمدن-العدد: 5505 - 2017 / 4 / 28 - 16:16
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


من أسباب إنهيار التجربة
ما حققته ثورة إكتوبر 1917 من منجزات مذهلة، على صعيد الثقافة الشعبية المحلية، ومستوى التعليم والخدمات الإجتماعية بكل أنواعها، وفي الصناعة والزراعة والمنجزات العلمية ـ التقنية والرقمية، وفي صناعة وأبحاث الفضاء، وميادين القضاء على الفقر، وتوفير السكن اللائق، والتقدم في كل أوجه ومجالات الحياة، تعبر بذاتها عن نفسها أبلغ من أي حديث.

وعالمياً قدم الإتحاد السوفيتي ودول المنظومة الإشتراكية دعماً مهماً لحركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومساندة مؤثرة للمنظمات المهنية والنقابية في البلدان الغربية. وعملت تلك المنظومة على تقييد حركة القوى الإمبريالية لحدود بعيدة، ونشرت الثقافة الإشتراكية والنزعات الإنسانية على نطاق واسع في العالم. فهي بحق إنجازات أكبر من أن توصف، خاصة قبل أن يسود النظام في الإتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا الإشتراكية حالات من الوهن والخمول والجمود العقائدي والبيروقراطية الحزبية والحكومية، وتضاؤل الحس العمالي إتجاه بؤر الثغرات ذات الطبيعة البنيوية، وتخلف آليات العمل الحزبي والإجتماعي، وإعداد وإختيار الكوادر الحزبية والحكومية.

في الظرف الراهن يبدو أن تقويم مسألة إنهيار الإتحاد السوفيتي والتجربة الإشتراكية في شرق أوروبا، والتحري عن الأسباب الفعلية لذلك، أكثر أهمية من كيل المديح المستحق لتلك التجربة العظيمة في حياة الإنسانية كلها.

هنا ينفتح الباب على مصراعيه أمام سؤال ملزم وأساسي عن أسباب إنهيار تلك التجربة العظيمة بكل المعايير، والمدوية حتى في إنهيارها أيضاً. وهي ليست تجربة لفترة عابرة، ودون مكاسب يمكن أن يفخر بها حملة الفكر الإشتراكي، كما لا يستطيع غيرهم من الأصدقاء والخصوم وحتى الأعداد تجاوزها.

مازال الكثير من النتائج الفعلية المتحققة، وثمار مسيرة البناء الإشتراكي السابق تقتات عليها روسيا وبقية الدول الإشتراكية السابقة في شرق أوروبا الى يومنا هذا، حيث وفرت تلك المرحلة فيضاً من الخدمات السكنية والصحية والمواصلات العامة. وإستجاب النظام التعليمي لمتطلبات وإحتياجات الإنتاج، وتعزز الإدخار الفردي والعائلي وغير ذلك الكثير.

تحاول روسيا اليوم إنتزاع مكانة أفضل في الساحة الدولية، وما كان ذلك ليتحقق لولا إنجازات التجربة السوفيتية، وما تركته من مصادر القوة لدى روسيا. وليس من السهل على نُظراء روسيا الرأسماليين إنتهاك كلمتها بالكامل فيما يتعلق بالمصالح الدولية. وبديهي أن طبيعة وصفات التدخل الروسي اليوم مختلفة من حيث الجوهر عن طبيعة وصفات ذلك الذي مارسه الإتحاد السوفيتي على النطاق العالمي، هذا دون تجاهل بعض الأخطاء الكبيرة، التي وقعت في المرحلة السوفيتية السابقة نتجة للعوامل التي ذُكرت قبل قليل.

وعلى الرغم من أهمية الإنجازات يبقى السؤال يحتفط بمشروعيته، بل إن تلك المنجزات بدورها تجعله أكثر أهمية وإلحاحاً، وهو: لماذا إنهارت ثورات وأنظمة حققت منجزات كبيرة في مختلف مجالات الحياة على أرض الواقع؟

على الصعيد النظري كان من المفترض أن تبقى الإشتراكية الى الأبد، وتواصل تطورها التاريخي، وأن تنتقل الى المرحلة العليا المعبر عنها بالقول: من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته. هذا بعد إتمام المرحلة الأولى: من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله.

عند التحري عن أسباب إنهيار التجربة في الإتحاد السوفيتي وبقية دول شرق أوروبا، ليس من المجدي رمي مجمل الأسباب على الضغط أو العامل الخارجي. فالتعويل على هذا العامل بصورة كلية مثل تجاهله تماماً، بل أسوء، أنه تبرير لراحة النفس حسب. وربما الأهم من البحث عن دور قوى الإمبريالية العالمية في دحر التجربة الإشتراكية، وهو دور لا يمكن أن يكون إلا على تلك الشاكلة التي كان عليها، وقد يتكرر في كل تجربة إشتراكية ناجحة حالياً ومستقبلاً. وعليه فالأهم هو أن ينصب البحث على عوامل القصور الذاتي أولاً، وبصورة رئيسية، ومن دون أي تجاهل لأقل العوامل تأثيراً وخطراً.

صحيح أن دور قوى الإمبريالية العالمية كان سبباً أساسياً دون أدنى شك أو ريب في إجهاض التجربة الإشتراكية السابقة، إذ فُرض على الإتحاد السوفيتي سباق تسلح خطير النتائح على رفاهية الشعب السوفيتي وشعوب المنظومة الإشتراكية، وهي دول فقيرة في الأساس، وليس على غرار دول غرب أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، وهي دول غنية أصلاً بمواردها الطبيعية والبشرية، وأغلبها مستفيدة على حساب مستعمراتها، من خلال العلاقات غير العادلة بين الطرفين. بينما الإتحاد السوفيتي وحلفاؤه يقدمون المساعدات لدول العالم المتخلفة، التي توصف بالنامية. هذا الى جانب دور أجهزة الإعلام والدعاية والإستعلامات ومؤسسات الأبحاث "العلمية" وغيرها، التي وظفت أمامها وفي مصلحتها إمكانيات هائلة لتبشيع نمط الحياة الإشتراكي.

ولكن هذه العوامل الخطيرة لا تصيب قوة الإشتراكية بالصميم، نعم تُلحق بها أضراراً جسيمة، ولكنها تبقى غير مميتة. وهنا أعني أن أخطر العوامل لتدمير عمليات البناء الإشتراكي تتعلق بوضع حزب الطبقة العاملة السياسي، الذي يقود عمليات البناء، حين تُصيبه أمراض ونواقص وإنحرافات تشل أو تُضعف دوره.

أعتقد أن أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتي والمنظومة الدول الإشتراكية المعبر عنا إقتصادياً بمجلس التعاضد الإقتصادي، وعسكرياً بحلف وارشو، الأساسية منها والفرعية، لم تدرس بصورة شاملة، وبالتركيز الضروري لإستخلاص العبر المفيد حالياً ومستقبلاً. وهو موضوع مفتوح أمام المفكرين والشعوب، وترتقي حصيلة البحث حول إنتصار ثورة الردة، كلما دُرست بتجرد قدر الإمكان.

يُشار دائماً ضمن القراءات والتوجهات والمعطيات الماركسية نفسها، الى ضرورة الإمساك بالنقطة المركزية، في كل موضوع مطروح للبحث والمعالجة. وعليه أرى أن النقطة المركزية في موضوعنا اليوم (إنهيار التجربة التاريخية في الإتحاد السوفيتي وشرق أوروبا) تكمن في دور وواقع الأحزاب الشيوعية الحاكمة نفسها، التي أصابها الضعف والوهن وشبكة واسعة من الأمراض والعلل والسلوكيات البيروقراطية وغيرها.
يتبع: دور الأحزاب الشيوعية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (1)
- هل هناك شيوعية بدون الماركسية اللينينية؟
- شخصية الفرد العراقي
- خواطر حول أيام دامية
- تحررت مدينة هيت ولكن متى تدور نواعيرها؟
- عملية سياسية مندحرة ولكنها مستمرة
- موجعة ذكرى الشهداء
- ثورة 14 تموز
- الفقراء يتضامون ... ويتبرعون أيضاً
- 31 آذار يوم مجيد لكل كادحي العراق
- وداعاً أبا نصير؛ المناضل عبد السلام الناصري ...
- ألف مبروك لكل من يهمه الأمر!
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (5)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (4)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (3)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (2)
- الوطنية الحقة وحروب التدخل (1)
- حملة التضامن مع إبراهيم البهرزي
- التصدي للفكر الظلامي المتعدد الأقطاب (3)
- التصدي للفكر الظلامي المتعدد الأقطاب (2)


المزيد.....




- ألمانيا.. رجل يجمد جثة 10 أعوام ليستفيد من المعاش
- برد وجوع وقنابل تحاصر سكان الغوطة
- الجماعات المسلحة تخرق الهدنة في الغوطة ودمشق
- عقيد روسي يكشف لـ-RT- ما سيحدث لإسرائيل إذا امتلكت مصر مقاتل ...
- الرئيس التشيكي يريد تسليم روسي متهم بالقرصنة لموسكو بدلا من ...
- خبراء نوويون بين وفد كوريا الشمالية في مراسم اختتام الأولمبي ...
- الأردن .. الجيش يسمح بدخول عالقين سوريين في مخيم الركبان للع ...
- العراق.. مقتل اثنين من عناصر الشرطة بهجوم لـ-داعش- والسلطات ...
- مخمور يقتل 9 أطفال في الهند
- الخارجية التركية تعلق على قرار مجلس الأمن حول سوريا


المزيد.....

- في مناسبة مرور مائة عام على ثورة اكتوبر الاشتراكية / غازي الصوراني
- ثورة أكتوبر وتحرر النساء / رضا الظاهر
- في ذكرى ثورة دجنبر.. ذكرى تأسيس المجالس السوفياتية / عبد الحق الزروالي
- أيام يوليو.. لماذا لم يستولي البلاشفة على السلطة؟ / دانيل جايدو
- جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟ / دانيللا موسى
- من محطة قطار فنلندا / يوري كولومبو
- من الحلول الوسط إلى السلطة 100 عام على ثورة اكتوبر / كيفين مورفي
- ثورة أوكتوبر في مئويتها: الرهان الذي فشل / محمد السباعي
- كولونتاي والبلاشفة وتحرر النساء: قراءة نقدية / جاكلين هينين
- ثورة أكتوبر و-القوة العظمى- للشيوعية / كريستيان لافال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (2)