أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل من طريق لتحقيق التفاعل والتعاون والتنسيق بين قوى اليسار بالعراق؟















المزيد.....

هل من طريق لتحقيق التفاعل والتعاون والتنسيق بين قوى اليسار بالعراق؟


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 21:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الانهيار الذي حصل في منظومة الدول الاشتراكية، وفي المقدمة منها الاتحاد السوفييتي، بل حتى قبل ذاك، بدأ التفكير الموضوعي والعقلاني بأن اليسار ليس حزباً واحداً أو كتلة واحدة، بل يمكن أن ينشأ العديد من الأحزاب في البلد الواحد باسم اليسار، أو باسم الاشتراكية، أو الشيوعية، إذ لم يعد حزباً واحداً يمتلك أي حق في احتكار اليسار أو الماركسية. ولم يعد هناك من له الحق باتهام قوى يسارية أخرى بالانحراف عن الخط الماركسي، إذ لا يمكن لحزب أو كتلة أن تحتكر الحق المطلق بتفسير الماركسية على وفق المرحلة التي يمر بها هذا البلد أو ذاك، فالماركسية ليست عقيدة جامدة، بل هي نظرية هادية ومتحركة بالارتباط مع التغيرات الجارية في الزمان والمكان وبالوعي السليم لحركة وفعل القوانين الاقتصادية الموضوعية وقوانين التطور الاجتماعي. ومن هنا يمكن أن تختلف قوى يسارية في ما بينها في تحليل الأوضاع السياسية، وبالتالي يمكن أن ترفع الشعارات التي ترى ضرورة رفعها في هذه المرحلة أو تلك. وهنا يمكن أن يبرز التباين في وجهات النظر وفي مضمون أو صيغة الشعارات التي ترفع. إنه أمر ممكن، ولا يمكن الحؤول دونه، إذ أن مستوى الأفراد ومستوى الأحزاب متباين من حيث الفكر والوعي بالواقع وكذلك التباين في الممارسة أو التجارب التي مرّ بها هذا الفرد او الحزب..
والوجود المتعدد لقوى وأحزاب اليسار، سواء بأسماء اليسار، أم الاشتراكية، أم الشيوعية، يفترض ألا يقود إلى صراع في ما بينها، بل إلى حوارات مركزة ونقاشات موضوعية وهادئة وبعيداً عن الاتهامات والإساءات بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة، أو متقاربة، أو حتى في حالة الاختلاف، يفترض ممارسة الاحترام المتبادل باعتبارها قوى سياسية معارضة لما يجري بالبلاد وتطمح لتغيير الأوضاع لصالح المجتمع، لصالح المجتمع المدني الديمقراطي والدولة المدنية الديمقراطية. ويفترض أن يجري التحري عن نقاط الالتقاء لتأمين التعاون والتنسيق والتضامن بشأنها بين هذه القوى اليسارية، والسعي لمعالجة نقاط الاختلاف بكل هدوء وروية.
توجد الآن بالعراق، إلى جانب الحزب الشيوعي العراقي، الذي بلغ عمره الآن 83 عاماً ولم يترك الساحة السياسية العراقية والعمل السياسي لحظة واحدة في كل تاريخه العتيد، ستة أحزاب وكتل تعلن عن كونها تنظيمات يسارية وشيوعية، وهي، على حسب علمي، على النحو الآتي:
1) الحزب الشيوعي العمالي العراقي؛ 2) اتحاد الشيوعيين في العراق - لجنة بغداد؛ 3) الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي؛ 4) حزب اليسار الشيوعي العراقي؛ 5) التيار اليساري الوطني العراقي. وهناك بالإقليم 6) الحزب الشيوعي الكردستاني، و(7) الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني
بعض أعضاء هذه الأحزاب والمنظمات كان عضواً في الحزب الشيوعي العراقي أو مؤيداً له، واختلف البعض منهم وشكل تنظيمات يسارية جيدة. وفي مثل هذه الحالة يفترض أن تنشأ علاقة ودية في ما بين هذه التنظيمات بغض النظر عن مدى قربها أو بعدها من حيث الأهداف والشعارات أو أسلوب العمل، وأن تحصل لقاءات وحوارات ونقاشات سياسية حول المسائل المختلف عليها، وربما يجد البعض أو كل هذه التنظيمات طريقاً مشتركاً للتعاون والتنسيق والتضامن، وربما تحقيق الوحدة بينها. إن الاختلاف في الرأي وفي التنظيمات القائمة يفترض أن لا يضيع في الود قضية، بل يفترض أن يحصل العكس، أي تنشأ علاقات جيدة وأفضل من العلاقة مع أحزاب ليبرالية أو إسلامية سياسية يمينية في كل الأحوال أو قومية يمينية أو حتى شوفينية، مع احتمال بوجود تطرف لدى هذا الحزب او ذاك من أزاب اليسار على وفق تقدير كل طرف، سواء شخص على إنه نحو اليمين أو نحو اليسار.
وفي الملمات تظهر إمكانيات اللقاء، وخاصة حين تهدد قوى إسلامية سياسية متطرفة وميليشياتها المسلحة أحد أطراف الحركة الوطنية العراقية أو أحد الأحزاب اليسارية كجزء أصيل من الحركة الوطنية العراقية. وفي الآونة الأخيرة تعرض مقر الحزب الشيوعي العراقي بمدينة الديوانية إلى الاعتداء الغاشم من عناصر تابعة لمليشيات إسلامية سياسية متطرفة، أدى إلى تحطيم الأثاث وإلحاق بعض الأضرار بالمبنى ولكن دون ضحايا بشرية. وكان قبل ذاك قد جرى اعتداء مسلح من ميليشيات طائفية مسلحة وإرهابية على جامعة القادسية، مما دفع إدارة الجامعة لا إلى تقديم دعوى ضد المعتدين، بل طرد أربعة طلاب من الدراسة الجامعة لمدة عام واحد وفق القرار الإداري رقم 382 لسنة 2017 على وفق المادة 5 الفقرة العاشرة من تعليمات وزارة التعليم العالي رقم 160 لسنة 2007، في حين كان الواجب يقضي بالالتزام بالمادة الأولى وعلى وفق الفقرات 11، 12، و13 من تلك التعليمات التي ترفض " الدعوة لتنظيمات تعمق الفرقة او ممارسة أي صنف من صنوف الاضطهاد السياسي ) و( تجنب الدعاية لأي حزب او تنظيم سياسي) و( عدم دعوة شخصيات حزبية لإلقاء محاضرات أو إقامة ندوات حزبية او دينية داخل الحرم الجامعي". وقد أرسلت ونشرت الأحزاب والقوى اليسارية المذكورة في أعلاه رسائل إدانة واحتجاج ضد رمي المتفجرات على مقر الحزب بالديوانية وتضامن رفاقي مع الحزب الشيوعي العراقي، كما أرسلت قوى أخرى عديدة رسائل تأييد أو اتصالات هاتفية لذات الغرض. وكان موقف قيادة الحزب الشيوعي العراقي سليماً وناضجاً حين قامت، ولأول مرة، بنشر مقاطع ضافية من تلك الرسائل في جريدة الحزب المركزية وكذلك في الموقع الرئيسي للحزب الشيوعي العراقي. وإذا كانت بادرة الأحزاب والقوى اليسارية جيدة، فأن رد الفعل من الحزب الشيوعي كان هو الآخر جيداً وواعياً لطبيعة المرحلة ومهمات اليسار العراقي، ويأمل المتتبع أن يكون هذا الموقف بادرة جيدة لبدء حوارات ونقاشات بين جميع القوى اليسارية العراقية، ويمكن أن يمسك الحزب الشيوعي العراقي زمام المبادرة، باعتباره أكبر وأعرق هذه القوى في العمل السياسي بالعراق.
وقد نشر الكاتب اليساري رزكار عقراوي مقالاً مهماً يحث فيه قوى اليسار العراقي إلى الحوار، كما طرح مشروعاً مهماً لهذا الغرض. يأمل الكثير من اليساريين العراقيين أن تؤخذ مبادرة رزكار عقراوي على محمل الجد خلال الفترة القادمة. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=556338
وكما إن من واجب الحزب الشيوعي العراقي القيام بمباحثات مع قوى سياسية عراقية أخرى، كما هو جار الآن عملياً، مع قوى سياسية أخرى بهدف الوصول إلى تحالفات وطنية قادرة على مواجهة الواقع الراهن وتغيير ميزان القوى لصالح الوطن والشعب ومبدأ المواطنة. ولا شك في أن الغرض من وراء هذه اللقاءات والحوارات والنقاشات يفترض أن يتجه صوب تأمين التعاون والتنسيق والتضامن النضالي مع كل القوى السليمة الت ترفض واقع الحكم السياسي الطائفي الذي يعتمد المحاصصة الطائفية المذلة لهوية المواطنة والمفرقة للصفوف بالعراق، والتي تعمل للخلاص من العواقب الوخيمة التي تحملها الشعب العراقي بكل قومياته واتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفلسفية من جراء وجود مثل هذا النظام الثيوقراطي المشوه. وأن يكون النضال من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية اتحادية تحقق الفصل بين الدين عن الدولة مع الاحترام التام لوجود وحرية كل الديانات والمذاهب، وتفصل بين السلطات وتحترم استقلال القضاء، وتحارب الإرهاب والفساد وتحرِّم وتتصدى لنهج وسياسات التمييز بين المواطنين والمواطنات على أساس قومي أو ديني أو مذهبي أو من حيث الجنس، وتناضل من أجل بناء اقتصاد وطني وتنمية مستدامة تعمل للخلاص من واقع الاقتصاد الريعي والاستهلاكي والفقر والبطالة السائدتين وتأمن الأمن الغذائي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية بالعراق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,863,559
- واقع وعواقب السياسيات الطائفية والشوفينية على هجرة مسيحيي ال ...
- دعوة لاستكمال قائمة بأسماء الشهداء الشيوعيين واليساريين والد ...
- ساعة الحقيقة: مستقبل سوريا بين النظام والمعارضة والصراع الإق ...
- هل هناك ضمانات لانتخابات حرة وديمقراطية بالعراق؟
- الشعب الكردي وحقه في تقرير المصير والوضع الراهن
- هل من معالجة جادة لمشكلات الاتحاد الأوروبي؟
- الصديقات والأصدقاء الأعزاء
- الرفيق العزيز رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ...
- الجرح النازف: معاناة أهلنا بالموصل!
- نتائج الانتخابات الهولندية واليمين الأوروبي
- رسالة جوابية مفتوحة موجهة إلى الفنان التشكيلي السيد منير الع ...
- سياسات الاستبداد والإرهاب والقسوة تميز نهج الدكتاتور -المسلم ...
- أي جحيم يعيش تحت وطأته شعب مصر، ولاسيما أقباطه!!
- الرفيق الدكتور غام حمدون الغائب الحاضر في قلوب وعقول رفاقه و ...
- ما موقف السلطات الثلاث من فساد المسؤولين بالعراق؟
- ما الموقف من نهج السيد مقتدى الصدر وكتلة الأحرار؟
- مهمات الحركة المدنية الديمقراطية العراقية في المرحلة الراهنة
- عادت حليمة إلى عادتها القديمة، فتباً لها ولعادتها!
- بوابات دخول المسيحية إلى بلاد ما بين النهرين
- ليس هناك من طريق للخلاص غير الشعب وجبهته الديمقراطية!


المزيد.....




- وزارة العدل.. قرار بشأن تقنين السلاح
- ميزانيات الدفاع حول العالم في 2018.. السعودية خامسا
- تيريزا ماي تعد لاحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من ...
- منظمة التجارة العالمية ستحقق في شكوى قطرية ضد السعودية
- منظمة التجارة العالمية ستحقق في شكوى قطرية ضد السعودية
- تأهل صعب ومتأخر.. مانشستر سيتي في نصف نهائي كأس الرابطة
- دورتموند يخسر لأول مرة في البوندسليغا
- ندرانغيتا.. مافيا إيطالية تسيطر على تجارة المخدرات وتدير 60 ...
- يتناول السجناء وتعز والحديدة.. مشروع قرار بمجلس الأمن بشأن ا ...
- وول ستريت: عزل القحطاني وعسيري يهدد التطبيع مع إسرائيل


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل من طريق لتحقيق التفاعل والتعاون والتنسيق بين قوى اليسار بالعراق؟