أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)















المزيد.....

ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



دخل العقل العربي الحديث العصر مهزوما امام تحديين، تحدي الغرب ونموذجه، وتحدي الذات وما تنتمي اليه ويمثل التعبير المطابق لكينونتها، بما جعل وجوده وتمظهرات صيرورته ضمن العصر، نموذجا يحكي خصوصية لامثيل لها على مستوى العالم، مؤكدا خاصية التبادلية الحضارية بين ضفتي المتوسط، فالغرب لم يفشل كنموذج مع احتمال الذهاب الى مابعده في أي موضع في العالم، حتى وان ظلت بعض الأمم محتفظة بسماتها، واتبعته في نقلها جوهر نظامه / مثال الهند/ او / الصين/، بينما فشل على المدى النهائي الأخير،وكحصيلة، في ان يوطد وجوده في منطقة الابراهيمية التوحيدية، والمنظور الذي نعرضه هنا، قد يكون بحاجة لقدر كبير من التدبر، وكما لوقفات تعيد النظر فيما متعارف عليه من مفاهيم التحرر الغربية المصدر والصياغة أصلا.
ففي المعنى الحضاري الكوني، لايكفي ان يكون الغرب قد حضر هنا كنموذج عبر بعض الكيانات والمواضع القابلة للتشبه به من بين تلك المنتمية لعالم التوحيدية التاريخية مثل / مصر وساحل الشام/، مثلما لايعني تكريس السلفية والمنظور الابراهيمي المنتهي الصلاحية من خلال الجزيرة العربية المحلية المختنقة ( مقارنة بالجزيرة يوم كانت مفتوحة على افق كوني ابان الدعوة الإسلامية المحمدية )، وصولا لمايبدو وكأنه انتصار نهائي، له اليوم بظل انهيارمايعرف بتجربة الحداثة العربية. لايكفي، لاهذا ولاذاك لوحده، معبرا عن حقيقة اللحظة التاريخية المستمرة على مدى يقرب من ثلاثة قرون، حين وجد الغرب منعكسا، لكنه ظل مستحيلا وغير متطابق مع الواقع، وانتهى الى فشل شامل وكارثي، وفشلت الابراهيمة السلفية، لانها اعتاشت على مبررات ناقصة، مع انها ثابته في مجتمع تصنعه الفكرة كاولوية، وهو ماترك المنطقة، وبالذات منذ مايعرف ب "الربيع العربي" الدامي، الى زمن وعالم من التمخض، تنتفي فيه فعالية المنحيين الابراهيمي المأزوم تاريخيا، والغرب غير القابل للتوطين.
ومن قلب الثنائية التصارعية أعلاه، تولد عصر اللاخيار عاشه العالم العربي حتى الان بعد عدة قرون من الانهيار والتردي، يمكن استخلاص الوجهة الأكثر انطباقا على اللحظة التاريخية المتجاوزة، او التي يتوقع بحكم وقوة تفاعلية وتصارعية الخيارين، وخلفية حضارية ضخمة، الانتقال الى مابعدهما. لقد اعتاد كل من العلمانيون او السلفيون، ان يريان كل من موقعه رؤيته الأحادية الى الواقع والمسار التاريخي المتوقع اللاحق، وكل منهما سوف يجد ماهو معروض هنا انتقاصا من احقيته، او تطابقه المطلق مع اللحظة، مبنى واتفاقا مع السيروة التاريخية، ماسيجعل مانحن بصدده هنا بمثابة خروج مزدوج، بقدرما يؤشر لانتكاس وهزيمة مزدوجة هي الحالة الطاغية اليوم على الجزء الحضاري الابراهيمي من العالم، بغض النظر عن التسميات التي يعرف على أساسها، والملحقة بأحد الخيارين انفي الذكر، سواء اكان "عربيا" او "إسلاميا" او ...
اذن هي "حقبة الازدواجية التصارعية"، حيث الخاصيات التاريخية الحضارية توهن النموذج الوافد من دون قدرة على تجاوزه، بينما الغرب المستجد يسعى لاختراق الاليات الحضارية الابراهيمية بقصد الغائها، دون ان يوفق، الى ان يتمخض في الحصيلة، وعن قوة دفع الواقع التصارعي الاجمالي، افق ثالث ينتمي لعالم "مابعد غرب"، و"مابعد ابراهيمية نبوية الهامية"، فالتصارعية على ارض الابراهيمة ليس لها مخرج احادي، أي انها لاتفضي بحكم عناصرها ومكوناتها، الى انتصار احد المنحنيين التاريخيين، وهي قامت أصلا لغير هذا المآل، باعتبارها التجلي الراهن عن حكم الممكن المتوافق مع حركة التاريخ الكونية نحو "مابعد".
هل للغرب "مابعد"، وهل للابراهيمة الرسالية النبوية "مابعد"؟ هاهو المسرح التاريخي يرينا الفاعلين عبر ثلاثة قرون متواصلة قبل مغادرتهما الخشبة وانطفاء الانوار على ( ابراهيمة عقلانية)، اي الى نهاية النبوية الالهامية، ونهاية الغرب العقلاني الأحادي، ومن الازدواج التصارعي، الى المولود المختلف الثالث (1).
فلا النبيوية الالهامية قدر نهائي في التاريخ الابراهيمي، الا في النطاق والزمن ماقبل المعقلن، ولا العقلانية الغربية الصرفة، هي نهاية تجليات العقل المطابق للغائية/ الحتمية/ التاريخية المتصلة بصميم وجود الكائن البشري، ان أساس الالهامية النبوية ( وهي بالمناسبة مرحلة صادقة ومتطابقة مع محيطها بما في ذلك إعلانها عن نهايتها على يد النبي محمد وقبله النبي العراقي البابلي "مانو" / في القرن الثالث بعد الميلاد)، موجود في الواقع البنيوي، وهي نوع التعبير عن مجتمع "اللادولة " في الطور الأول، وقت استحالة تجسدها ككيان وصيغة حياة شاملة، أي شكل التحقق الذي يوافق ظروف ماقبل تحقق مجتمع "اللادولة"، وقد تحملت عبء وثقل اثبات الخارق، ممثلا فيما لايمكن اثباته واقعا وملموسا، الا في الحالة الختامية المحمدية، حين تحقق نوع متقدم من "التمكين" الكوني، ضمن ظروف متداخلة مترابطة مؤاتية.
يسير الانسان حسب الغائية المبثوثة في التاريخ والوجود الحضاري المجتمعي، وفق سيرورات متعرجة متقطعه متبادلة، اعقبت انتقال الانسان من اللقاط والصيد، الى انتاج الغذاء والتجمع، نحو غاية تظل غير مكتنهة من قبل الانسان والعقل الخاضع لقوة اثر الإنتاج اليدوي، أي لسطوة البيولوجي، ولايمكن الحديث كما يفعل العقلانيون عن مستقبل بشري، يحاول بلوغه وفق أداة عقلية خاضعة لشروط ومعطيات تحكمه لسقف ممتنع على الاختراق، فما الذي يجيزللمادي القابل للتعيين في نهاية المطاف، انتقال الرؤية البشرية العقلية، الى ماوراء العقلاني والالهامي أي لتجاوزذاته، ان تلاقيهما وتصارعهما واقعيا، غير كاف بحد ذاته، كي ينتج ماوراء العالمين الرئيسيين، فبلوغ العقلانية الابراهيمة التوحيدية، يعني شرطا، حضورا قابلا للقياس التجريبي، وهو مايفصح عنه التشكل الصاعد للكيان الامبراكوني العراقي المتواصل من القرن السابع عشر، والمنتهي بالكارثة الراهنه.
ان غائية التاريخ والوجود الإنسانيين، تنتهي بالعقل لمواجهة كبرى، ساحتها الجغرافية هي تلك الابراهيمية الأصل، حيث ارض اللادولة وقرب تحققها موضوعيا( يستحق هذا الجانب من راهن العراق وافاقه وقفة مستقلة غير الحالية لضيق المجال )، منتجة أسس التصور النبوي الالهامي، قبل احتمال او إمكانية التحقق موضوعيا، هي مما يعلو على الطاقة العقلية المتاحة، قبل اكتشاف الامبراكونية، فالتكوين، او البنية الامبراكونية، وبصفتها اعلى واعقد وارفع اشكال الكيانات، وقد ظلت تفوق ممكنات الطاقة العقلية البشرية على الادراك خلال دورتين حضاريتين، الأولى ، السومرية البابلية، والثانية العربية الإسلامية العراقية، بانتظار تمازج وتصارع الوجهتين التفكريتين التاريخيتين، العقلانية العلية السببية، والالهامية النبوية، والى ان يتهيأ وقتها للالهامية ان تقفز قفزتها الكبرى صوب العقلانية.
من اهم ماينبغي الانتباه له ربما، في المنجز النبوي الالهامي المحمدي، ماقد اعلنه بعبقرية فذة، عن نهاية دورته المعرفية الالهامية التي ينتمي اليها، رغم ان العقل الاسطوري السلطوي والاتباعي اللاحق، حرف المعنى، فاظهر مقولة نبي الإسلام وكانها تنسحب عل الابراهيمية، وتعلن نهايتها، التي تظل مفتوحة وتتمرحل مع حركة التاريخ، الى مابعد نبوية الهامية، ومع حلول العصر الابراهيمي العقلاني، وتكتشف عليه الكيانية الامبراكونية باعلى تعقيداتها، ينتقل الوجود الإنساني من المجتمعية، الى مايضاد ها، والكيان البيولوجي العقلي، الى الانسان العقلي عبر "النشوئية العقلية". المكملة للنشوئية البيولوجية التي دل عليها دارون، وتوقف عندها عاجزا.
ليس الانتقال الابراهيمي للعقلانية، مجرد انقلاب في تاريخ العراق والمنطقة، فالحديث هنا يجري عن تجل حاسم في علاقة الوجود البشري بالكون، بمعنى التحول الكوني مابعد، البيولوجي، ومابعد المجتمعي، وهو والحالة هذه وحكما، "مابعد غرب"، و" مابعد نبوة الهامية"، وانبثاق في غمرة وميكانزمات الاليات الوجودية الكونية، لاسابق له، يستحق لابل يوجب الكثير الكثير من العناية والاعمال العقلي المتكرر والمتشعب، بقدر تشعب مثل هذا الانقلاب الكوني الخارق.
ومن لحظة التصارع العقلاني/ النبوي الالهامي، وعبرها وخللها، الى مابعد المجتمعي والبيولوجي، وصولا الى الكائن العقلي المتحررمن ثقل ووطاة البيولوجي، لامهرب من عقلانية ابراهيمية مابعد نبوية الهامية، ومابعد عقلانية غربية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بما يخص النبوية الالهامية، سبق وان عالجنا المفهوم وتفسيره العقلاني سواء في ( ارضوتوبيا العراق وانقلاب التاريخ) الصادر في بيروت عن "دار الانتشار العربي" 2008 ، او وخصوصا في ( تجديد النبوة والثورة الكونية الكبرى الاتية من جهة العراق) الصادر ضمن سلسلة " دفاتر اخر الزمان" التي تصدرها"البديل العراقي"/ كانون الثاني 2011/ فتابعنا مصادر الالهامية النبوية الواقعية، وبناء عليه مرحليتها المنتهية بعد الرسالة المحمدية، والعمل الأخير يوزع في بغداد عن دار /مرتضى مصر/ شارع المتنبي، وقد ناقشنا الموضوعة في جريدة "السفير الللبنانية" بعد صدور الكتاب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)
- نداء للمشاعيين العراقيين خارج الحزب
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)
- المادي والمثالي: الانفصال في الوحدة*
- نظرية التحوّل العراقية والمنظور الماركسي الغربي
- عودة انقلابية للمادي والمثالي
- الموضوعات السبع وهزيمة ماركس ولنين !!!( 2/2)
- هزيمة شيوعية ماركس ولنين !!!(2/1)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ ..انقلاب لا استمرار (ملحق)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ انتقال للمستقبل( 2ب/2)


المزيد.....




- -عصافير داروين- تعود بنظرية التطور إلى الواجهة
- علماء: فوائد غير متوقعة للتمارين البدنية
- بالفيديو- إمام مسجد الروضة.. تفاصيل مذبحة العريش
- وزير الأمن في إقليم لوغانسك المتمرد في أوكرانيا يترأس الدولة ...
- في صحف عربية: قمة سوتشي و-الانتصار التاريخي- في سوريا
- في الديلي تلغراف: زيمبابوي، كلمات شجاعة ووعود
- الولايات المتحدة -بصدد التوقف عن تسليح- وحدات حماية الشعب ال ...
- أبرز ما ورد بالصحف البريطانية اليوم
- -لفحة النار- بقوة القنبلة النووية
- هذه "عوامل الخطر" في شبه جزيرة سيناء


المزيد.....

- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)