أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - وسقطت ورقة التوت فى الشعيرات















المزيد.....

وسقطت ورقة التوت فى الشعيرات


محمد السعدنى
الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 18:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هى دورةٌ أخرى، وهذا المهرجانُ خرائطٌ،
ووصيةٌ منذورةٌ للأمن،
والكلمات واقفة على هش النوايا،
يابسٌ جذع القصيدة والعقيدة،
وللماضى ثمارٌ مرةٌ ما زال..
فى الحلقوم بعض مذاقها،
وهناك متسع لفاختتين..
تقترفان حلماً واحداً، الحلم وهم،
صهيون يلعق وعده ..
ويناطح المعنى ويمعن فى العناد،
وذبالة المشكاة حائرة ولا جهة لها،
أى الحدود ستختبى أوتنحنى،
أما الطريق فكلنا نرنوا لها،
تحاور أو تشاور إنما لا تنفعل أبداً،
فالمهرجان اليوم من أجل السلام،
فلا تصارع الرفقاء فى ساح الكلام.
هى أبيات من قصيدة " الأرض قايضها السلام" للشاعر السكندرى ابن الجمعية الوطنية محمود عبد الصمد زكريا. تتحدث عن دورة معادة للمجازر الصهيوأمريكية وعربدات الدول الاستعمارية الكبرى، وأوهام خرائط الطريق ووصايا مجلس الأمن ونوايا هشة عن الأرض مقابل السلام وتجارب مرة مع بنى صهيون وكفلاؤهم رعاة الإرهاب فى أمريكا وأوروبا، وتردد الموقف العربى وترديه، وعمى بصيرته وعيون العالم المفخوتة اليوم لاتكاد ترى الضحايا من أطفال ونساء فى فلسطين والعراق واليمن وليبيا، لا تراهم أعين ترامب المثقوبة إلا فى سوريا، إنه التواطؤ الأمريكى وبغبغات سوق عكاظ العربية ومكلماتها، والعار يكللها حين لاتتعلم من تاريخها القريب إذ فرطت فى فلسطين والعراق وليبيا واليوم سوريا على مذبح الإرهاب وصراع القوى العظمى ومطامع صهيون والعربدة الأمريكية، وغداً وافد جديد على المذبح مادمنا يحكمنا الدراويش فى حضرة زعيم الإرهاب والبلطجة الأمريكية، الخوف كل الخوف لا مما حدث ويحدث ولكن مما ستجره علينا رجعية عربية فقدت الرؤية والبوصلة والنظر والطريق، وراحت تؤيد وتهلل لسيدهم بلطجى العالم والبيت الذى لم يعد أبداً أبيضاً وتهنئه على ضربته الصاروخية بالتوما هوك لقاعدة الشعيرات السورية، وهم أول من يعرف بما اقترفته أياديهم أن أسباب الضربة ملفقة وأن الهجمة الغاشمة كانت مبيته، إذ جاءت بعد 63 ساعة فقط من استهداف بلدة "خان شيخون" بريف إدلب السورية بغاز السيرين، فى عملية خسيسة ملفقة بين رعاة الارهاب الدولى وصناعه وعصابات الإرهاب المتأسلمة التى من أسف تدعمها دول إقليمية وعربية باتت تشير إليها أصابع الإتهام والإدانة، وكانت الفرصة سانحة للإيقاع بنظام الأسد الذى لم يكن فى حاجة لاستخدام الغاز فى منطقة لقواته العسكرية سيطرة محكمة عليها. جيشوا العالم وعبؤه وكانت دموع التماسيح جاهزة وآلات البروباجاندا المتواطئة بفبركات الصور الضاغطة على الضمائر والعواطف لتلصق التهمة ببشار الأسد ونظامه وتستصرخ ضمير البشرية المعذب للإنتقام. وهى نفس المسرحية الرخيصة عن أسلحة الدمار الشامل التى ثبت كذبها فى العراق، وصور كولن باول المفبركة فى مجلس الأمن توطئة لضرب صدام فى 2003. وهنا نؤكد أننا لانرى فى بشار رسولاً للإنسانية والعدالة، هو ديكتاتور مستبد كماغيره من حكام عرب آخرين، لكننا نعلم جيداً أن المخطط الذى بدأ بتدمير العراق يستهدف مصر بعد أن ينتهى من سوريا، وكلها مخططات نذرت للأمن الإسرائيلى وإعادة ترسيم خرائط المنطقة.
تعجل الكاوبوى الأمريكى ترامب لانتهاز الفرصة لتحقيق أهدافه ولم يستمع لأصوات دولية جادة طلبت لجنة تحقيق عادلة من وكالات الأمم المتحدة تبحث على الأرض وتجمع الأدلة على من وراء استخدام الغاز ومن صاحب المصلحة فى تقويض كل احتمالات حل الصراع السورى بشكل سلمى. من الدول العربية كلها كانت مصر الوحيدة التى أدانت الفعل الهمجى المجرم فى خان شيخون وطالبت بالتحقيق، ولم تكن تملك أكثر من ذلك، بينما أشعل الآخرون النار الموقدة لضرب سوريا واسقاط بشار، تماماً كما فعلوا من قبل مع العراق وصدام حسين. ولم يتعلموا الدرس مما حدث للعراق.
ويبدو أن اللحم العربى الرخيص أغرى اليانكى المغامر فى البيت الذى ماعاد أبيضاً أن يدعوا أصدقاءه وحلفائه وناقديه من الجمهوريين والديمقراطيين لحفل شواء فى "الشعيرات" يخرجه من أزماته المستحكمة بشأن خيباته المتتالية فى مشروع التأمين الصحى "أوباما كير" ووقوف حتى الجمهوريين ضده، وأحكام المحاكم الفيدرالية والمحلية بتجميد وإلغاء قراراته العنصرية بشأن المهاجرين ومنع دخول مواطنى الدول السبع الإسلامية، وغيرها من مشاكل التجارة البينية مع الصين ومشكلات الضرائب ومشكلاته مع ألمانيا وفرنسا بشأن حلف شمال الأطلنطى وتمويلاته، واسترضاء الخليج بضربة للأسد ولو استعراضية فى مقابل الاستثمارات السخية التى وعده بها محمد بن سلمان، وأن يخرج من أزماته المتتالية فى معارك رجاله المقربين فى البيت الأبيض وفضائحهم التى بدأت بدفع واجبار مستشاره للأمن القومى مايكل فلين للإستقاله وتجميد مسئوله الاستراتيجى ستيفين بانون بسبب معاركه العلنية مع مستشاره اليهودى وزوج ابنته جاريد كوشنر، وتهافت سياساته المستهدفة بالنقد من كل الميديا والمحيط السياسى والثقافى الأمريكى، وبالمرة يوجه رسالة ضمنية أنه الرئيس القوى القادر على تغيير قواعد اللعبة مع إيران وبيونج يانج وتنامى دور روسيا والرئيس الروسى فى المنطقة، وهو المتهم وإدارته بالتواطؤ معه، وبالمرة يرضى صقور البنتاجون والكونجرس ويحقق مشيئة حليفه القريب نتنياهو لتدمير الجيش السورى وتفكيك سوريا بما يحقق مصالح إسرائيل. وتابعوا كل مارشح عن هذه القضايا فى الميديا الأمريكية والأوروبية لتعلموا كيف أن ترامب أخبر إسرائيل قبل الضربة وبعد 48 ساعة فقط من جريمة خان شيخون. نحن أمام كاوبوى يحل مشاكله ويهندس سياساته على حساب لحمنا المستباح فى العالم العربى بفضل رعونة وغباء سياسات أنظمته الحاكمة، الذين تآمروا على مصر وأحبطوا مشروع القوة العربية المشتركة واستقدموا واهمين ذئاب انجلترا وتريزاماى لحماية عروشهم ومصالحهم ونزواتهم فى المنطقة.
ولقد تابعت معظم مانشر فى الصحافة العالمية والميديا الدولية عن إعتداء الشعيرات، واستوقفنى مارشح عن بعض المواقع والصحف العربية المعروف عدائها لمصر وتمويل الإخوان لها، يهمز ويلمز فى الموقف المصرى ويتهم الرئيس السيسى ويغمز فى قناته كذباً وزوراً وعدواناً، ومن حسن الطالع أن المواقف المصرية على الأرض فى مجلس الأمن وبيان الخارجية المصرية كانت واضحة فى طلب التحقيق الدولى لمعرفة المجرم الفاعل فى خان شيخون، والتمسك بالرؤية المصرية الواضحة بشأن رفض تغيير الأنظمة والحكام بالقوة العسكرية وأنها تهيب بكل من روسيا وأمريكا بالتزام الحلول السلمية فى سوريا طريقاً وحيداً للتسوية. مصر تعرف أن وقوع سوريا وتفكيكها أو تقسيمها إنما هو مسمار فى نعش الأمن القومى المصرى قبل العربى. ولعل ظروفنا المصرية لا تتيح لصانع القرار بأكثر مما فعل، فأقرب إخواننا وأشقائنا هم من يضعفون الموقف المصرى والعربى، قبل أى أحد آخر، ولقد سقطت آخر أوراق التوت عن عورة الجميع فى الشعيرات، ولازال للماضى ثمارٌ مرةٌ ما زال فى الحلقوم بعض مذاقها، ولاتزال حدود ستختبى أوتنحنى، أما الطريق فكلنا نرنوا لها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المحاضر والتجربة والحكاية
- يأكلون مع الذئب ويبكون مع الراعى
- السيد ياسين: الأفكار أبداً لاتموت
- شبح أوباما يراود الخليج ويشعل المنطقة
- مصر لاعب محتمل في نظام عالمي جديد
- ترمب اختيار الدولة الأمريكية العميقة وليس ثورة عليها
- البديل السياسى والرقص مع الذئاب
- حوار الغضب والأمل مع شباب 25/30
- الإيكونوميست وأخواتها: تاريخ من الترصد والمغالطة
- اللامنتمى يحلم بالمستحيل: إحالة إلى عصام حجى
- من شبه الدولة إلى الدولة الراسخة - 2
- من شبه الدولة إلى الدولة الراسخة
- سيادة الرئيس: إعادة هندسة الدولة أو الكارثة
- فى عمق الأزمة: فارق كبير بين التسويق والتسوئ
- متى تحلق الصقور فى سمائنا ياسيادة الرئيس؟
- تيران وصنافير: توقيت خاطئ وممارسات مخجلة
- كلاب الحراسة الجدد
- بشأن قواعد اللعبة: كلام للرئيس
- العم سيد حجاب: إلّاك
- مصر بين مراهقة الداخل وترصد الخارج


المزيد.....




- دمشق -ترد- وساما فرنسيا وتتهم باريس بالتبعية لواشنطن
- الخبراء الروس يعكفون على كشف أسرار اثنين من -صواريخ ترامب ال ...
- السعودية لا تستبعد إرسال قواتها إلى سوريا
- لافروف: مادة -نوفيتشوك- كانت تستخدم في الولايات المتحدة
- نتنياهو: 6 دول تخوض مفاوضات جادة بشأن نقل سفاراتها إلى القدس ...
- فرنسا تتراجع عن تجنيس سيدة جزائرية رفضت مصافحة مسؤول
- وجبات عالمية: الكبة التي تشتهر بها سوريا
- روسيا -لن تستقبل لقاء القمة بين رئيس الولايات المتحدة وكوريا ...
- لافروف: بوتين مستعد للقاء ترامب ولا يوجد ما يمنع من تزويد ال ...
- تفاصيل جديدة عن مخاوف ترامب من التسريبات في مذكرات المدير ال ...


المزيد.....

- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي
- داعش: مفرد بصيغة الجمع: إصلاح ديني أم إصلاح سياسي؟ / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - وسقطت ورقة التوت فى الشعيرات