أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - احمد البهائي - شباب مصر بين الثرثرة والمؤتمرات والمحاكاة















المزيد.....

شباب مصر بين الثرثرة والمؤتمرات والمحاكاة


احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 16:59
المحور: المجتمع المدني
    


شباب مصر بين الثرثرة والمؤتمرات والمحاكاة..
من المعروف أن احد عناصر أي رواية حكائية او مسرحية هو المكان ، بل احد أهم المكونات الحكائية فيها ، فالمكان في الرواية لا يقل أهمية في السرد عن الشخصيات والاحداث والمواقف الروائية ، بمعنى أدق لا حدث بدون المكان ، ولا شخصية بدون المكان ، ومن ثم لا سرد بدون المكان ، فالمكان هو إحداثيات اي نص روائي ، والمكان في الرواية يتكئ على بعدين هامين البعد الواقعي والبعد الفيزيائي ، وهذا ما نجده من خلال الرواية المحفوظية الواقعية ، وللإستشهاد على ذلك هو دور المكان في بناء الدلالات داخل رواية " ثرثرة فوق النيل " للعبقري نجيب محفوظ وما تحتويه على الإيحائية الرمزية ، فجميع الامكنة في الرواية اختيرت بعناية وكان لها دور فاعل في المغامرة الحكائية ، حيث المكان بحدوده الجغرافية " النيل والشارع والعوامة والمصلحة الحكومية والمكتبة والسوق .... " ، كذلك الدلالات الرمزية للمكان ، التي جمعها نجيب محفوظ في عوامة الثرثرة التي تطفو فوق نهر النيل ، ليعطي لنا الرمز الكبير أن النيل بجماله وسحره ونقاء مائه الجاري يمكن ان يحمل ايضا نقيضة ، لكن بحتمية الثبات والسكون مع حركة الاهتزاز حسب قواعده ، لتأتي دور الرمزية داخل العوامة فكل جزء من أثاث تكوينها له دلالته ، لنأتي الى الرمزية المحورية داخل العوامة التي يجتمع عليها كل الدلالات وهي المائدة النحاسية الكبيرة الدائرية الشكل التي تجمع كل عناصر النقيض كالكتب والاقلام والكيف والجوزة ولوازمها التي تغذي الثرثرة ، وتدور أحداث الرواية فوق عوامة على النيل تضم عددا من الشخصيات المثقفة، منهم الأديب، والمحامي، والصحفي، والموظف، شبهها نجيب محفوظ بقوقعة محكمة الإغلاق يصعب كسرها ، إنهم مثقفون لكنهم انعزاليون، تقول إحدى الشخصياتها المحورية " والحق أننا لا مصريون، ولا عرب، ولا بشر، نحن لا ننتمي إلا إلى هذه العوامة" .
حيث هذا الحوار بدلالاته الذي دار بين شخصياتها :.
* فقال خالد عزوز
-لا هروب ولا خلافه ولكننا نفهم حقيقتنا كما ينبغي لنا .
* وقال على السيد
_عوامتنا هي الملاز الاخير للحكمة البشرية
_هل الإستغراق في الاحلام هروب ؟
_احلام اليوم هى احلام الغد
_ هل التطلع الى المطلق هروب ؟
_أف .. وهل علينا من العمل سواه!
_وهل الجنس هروب؟
_أخص ! . انه الخلق نفسه
-وهل الجوزة هروب ؟
_هروب من البوليس ان شئت .
_أهى هروب من الحياة ؟
_أنها الحياة نفسها
_فلماذا هاجمنا ولي الامر
_انه لم يهرج من عشرة اعوام فأراد ان يخزي عين الحسود
_ليلتنا فل ياجدعان
ووصاهم * أحمد نصر بشئ من الصمت كيلا تتبدد ثمرة السهرة ، ودارت الجوزة دورتها الختامية المبكرة .
[ وهنا سوف اترك لكم حس وقراءة الربط بين رواية ثرثرة فوق النيل وما يحدث اليوم ] .

المحاكاة والنمذجة العلمية ..
اود اولا اوضح وأؤكد اننا لسنا ضد عقد المؤتمرات الوطنية للشباب ، بل خلافا وإعتراضا على الاسلوب والطريقة والأليات التي تعقد بها المؤتمرات وندواتها ، هناك ملاحظات على المؤتمرات الوطنية الثلاث للشباب التي عقدت تحت رعاية الرئيس السيسي : * المشهد بكل أدواته مازال بأيد العواجيز .* لا يصح أن يطلق عليه مؤتمر، فهو أقرب إلى تجمع أو منتدى أو فعاليات ، وقد استحي أن أقول مهرجان ، فالمؤتمر لا ينتج عنه توصيات أو حتى ورقة عمل أو تفاهمات ، بل قرارات واجبة وذلك حسب المفهوم الأكاديمي. * لم تكن هناك ندوات بمفهومها (التخطيطي-التقني-العلمي-التنظيمي) ، فهي اقرب الى لقاءات او صالونات ، فجميع موضوعاتها لم تمس الجوهر كالفساد والاحتكار والفقر والتعليم والصحة والطبقة المتوسطة وإصلاح المؤسسات ومتطلبات الشباب ، فهى اشبه بنقاشات تدار كبرامج التوك شو ، متسيدة من جانب واحد يسرد فيها المتسيد نجاحاته وقدراته على الاستمرار بفرض هيمنته الكلامية ليترك طابع " ولا بديل سواه " .* فالندوات كما اطلق عليها اختفى فيها عنصر التفكير والاضافة وطابع الطرح النقدي فهما وتطبيقا لتدور الندوات في فلك موضوعات تقليدية وليست قضايا تخرج قراءة نقدية منعشة تعيين على وضع الحلول وخير مثال الارتفاع الحاد والمتزايد في اسعار السلع الاساسية الذي تم تناوله ومناقشته في ندوات المؤتمر الاول والثاني ، فمن كان يتابع يجد ان الندوات كانت تدار وتناقش من جانب واحد ، هي تطرح السؤال وهي ايضا من تجيب عليه وهي المخولة وحدها بوضع الحلول والاجراءات المستقبلية ، وقتها كان التضخم لا يزيد عن 13% ، واليوم تعدي التضخم 33% ، فمن المتوقع ان نفس القضية سوف تناقش في هذا المؤتمر وفي ندوة خاصة به بنفس الاسلوب والطريقة ، وما نخشاه ان لا حلول عملية فاعلة لتلك المشكلة لتحال الى المؤتمر القادم وقد تفاقمت حدتها . * ونتيجة اختفاء عنصر الانتلجنسيا فيها التي هى السند الطبيعي لها بالتالي فقدت لغة التخاطب العام التي تمثل الجانب الأكبر والأهم من الشعب واقتصارها على فئة بعينها، وخير دليل المشهد المأساوي بين صحفيين محسوبين على الانتلجنسيا وحركة التخاطب اللغوي التي دارت بينهم في المؤتمر الاول ، تبين ما ألت اليه الانتلجنسيا واختفائها من المشهد ، والصراع الذي افرز نوع جديد اسمه انتلجنسيا السلطة.
بالمعنى البسيط وبعيدا عن الشرح الفيزيائي ، المحاكاة تعني " التقليد " ، ولكن حسب العنوان ( نموذج محاكاة الدولة المصرية ) ، يقال تقليد " الدولة " !، فالتوصيف التقليدي للمحاكاة حسب المفهوم بعيد عن الدقة ، فالاصح نقول محاكاة المؤسسات او الاجهزة ، لا الدولة .
المحاكاة بالفكر الحديث اصبحت نظرية قديمة منذ السنوات الخمس الماضية ، فالجامعات ومراكز الابحاث العلمية تجاهلتها ولم تعد من ضمن ادوات بحوثها ، فهى اصبحت مضيعة للوقت والمال وتحجم العقل في دولاب الفكر التقليدي البعيد عن الإبتكار والإستحداث ، فمن الاسوء ان نلجأ اليها في مصر كنموذج نظري يطبق دراسيا (ألفا ) مع العلم انها وجدت (بيتا ) لمحاولة تقليد القواعد المتحركة لنظام وسلوكه الفيزيقي والبراجماتي ، بالاضافة الى ذلك ف " الأسباب " في عالم السياسة والاقتصاد والاجتماع الواقعي ليست كالأسباب في العالم الفيزيائي أو الطبيعي ، ولذلك لا يصلح تطبقها سياسيا او اقتصاديا ، ومع ذلك لنجاح المحاكاة لا بد ان تكون الاسباب معلنة وحقيقية قائمة على المنطق العملاني حتى يسمح لك بالتنقل من "التعليل" و"التفسير" و "المعطيات "و " التطبيق الفيزيقي" و " الاستنتاج الذرائعي " للوصول الى " الابتكار التراكمي "، لا الى التبرير، والدوافع، والتناقض، والنسبية ، والايديولوجية .
فالمحاكاة اصبحت نظرية قديمة لا تصلح الان فيزيقيا فما بالكم من السياسة الفكرية النظرية ، وخير دليل الثورة التي فعلتها برمجة " بوكيمون " الان لتنقلنا من المحاكاة الى الواقع الحقيقي العملاني المتحرك لتقطع به الاميال وتعبر به الحدود لدخول عصر ما يسمى " النمذجة العلمية " ، لمحاولة اكتشاف تفصيل الحركات والسلوك للعملية الخاضعة للنمذجة ، وللاسف مازلنا مصممين على المحاكاة التقليدية التي عفا عليها الزمن والتي لغي تدريسها في المدارس الابتدائية في اوروبا.

ليس بالمؤتمرات وحدها يحيا الشباب...
هل اصبح دور الشباب ومهامهم هى المحاكاة فقط ليكون في ظل الظل والى متى ، اين الشباب من المناصب والمسولية ، اين الشباب من الاجهزة الحكومية ، اين الشباب من الهيئات الوطنية وغيرها من المجالس ..!! ، فهيئتي الصحافة والهيئة الوطنية للإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الأعلام الذي تم تشكيلهم بالامس القريب بقرار جمهوري ، لم تضم فيها اي من الشباب ، فجميع اعضاء الهيئتين والمجلس تعدوا الخمسين من العمر، بل احد الرؤساء تجاوز عمره الثمانون ، ليؤكد ان المشهد بكل أدواته مازال بأيد العواجيز ، فعندما قامت ثورتي 25 يناير و30 يونيو كانت على أيدي الشباب ومن قدها هم الشباب ومن ملئ المدن والشوارع والميادين الشباب بينما كان العواجيز ومن نشاهدهم الان في الندوات والجالسين في صفوفها الاولى في ديارهم ومكاتبهم يشاهدون ويراهنون ، فالعالم من حولنا تغير وتبدل في مفهوم القيادة واتخاذ القرار واصبح الشباب هو المتسيد ومن يقود في جميع المجالات ، فالامثلة واضحة للعيان كالشمش في بطن النهار ، فالتاريخ يثبت على مدار صفحاته ان من اخترع وابتكر وطور وابدع وقاد وانتصر ، هم الشباب وليس العواجيز اكلي الدهر.

أخيرا دعوني أختم بهذا الحوار من رواية ثرثرة فوق النيل ، الموجود في صفحتها الاخيرة ، الذي دار بين الصحفية (سمارة بهجت ) وإحدى شخصيات العوامة ، ليبين إن حالة الفوضى والشعور بالفشل والتسطح والسلبية المخيمة على مجتمع العوامة لم يتركها الكاتب دون أمل بتجاوز هذه الحالة ورفض الهزيمة والإختلاف والقلق والحيرة والتردد بل وزرع الامل في غد جديد .
- والعمل ؟
- ليس لنا إلا العقل والإرادة
- والهزيمة ؟
فقالت بحدة - كلا
- هل تعدين نفسك للانتصار
- مِن الركاب الهابطين مَن جاوز نفسه وحتى أهلكها
وراحت تتكلم عن الامل فنظر الى الليل ، ورفرف الليل بجناحية فتناثرت الاسرار كالنجوم .....وشئ حدثه بأنه عما قليل سينشق سطح الماء القاتم عن رأس الحوت .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,102,372,366
- إعلام عمرو أديب..البلقنة من جديد
- الضغوط التضخمية بين الديون الخارجية والصادرات
- ..هكذا أفشلت البورجوازية النظرية الماركسية
- مؤتمر الأزهر ( الحرية والمواطنة )... شيزوفرينيا
- التضخم في مصر مركب..هل أخطأ صندوق النقد الدولي؟
- بنوك الحكومة المصرية بين البورصة والترستات
- تيران وصنافير مصرية بحكم المحكمة الإدارية
- إيميل الى الرئيس السيسي (الحقوها قبل خراب مالطا) التضخم الجا ...
- الدبلوماسية المصرية...بدون إستراتيجية
- قناة الجزيرة القطرية و-برنارد لويس -
- قصة في سطور(عيناك صنافير وتيران)
- بالعامية ... الله يرحم الأبطال
- هل أخطأ عمرو الليثي ؟
- التعويم .. من المستفيد ؟
- الضريبة على القيمة المضافة بين الواقع والتطبيق
- الإقتصاد المصري..التضخم الجامح وفشل السياسات النقدية والمالي ...
- قصة في سطور - الليل موعدنا -
- القرض ..مجبر إقتصاديا لا بطل
- السندات الدولارية بين التأجيل والبدائل والعائد والمخاطر
- تركيا..فوق صفيح ساحن بعد الإنقلاب


المزيد.....




- الأمم المتحدة تحدد موعد وقف إطلاق النار في الحديدة
- في مصر فقط.. العقاب أيضا لأهالي المعتقلين السياسيين
- شهيد برصاص الاحتلال واعتقالات واسعة بالقدس
- الأمم المتحدة: عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن قليل ...
- أهالي البصرة العراقية يتظاهرون للمطالبة بتحسين الخدمات وإحال ...
- الأمم المتحدة: عدد اللاجئون السوريون العائدون من الأردن قليل ...
- متظاهرون بغداديون يتظاهرون في ساحة التحرير ويرددون: جيراننا ...
- اعتقال 50 محتجا من السترات الصفراء في بروكسل
- غريفيثس يؤكد الحاجة العاجلة لقيام الأمم المتحدة بدور رئيسي ف ...
- خنساء فلسطين: الاحتلال لن يكسر إرادتنا بالهدم والاعتقال


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - احمد البهائي - شباب مصر بين الثرثرة والمؤتمرات والمحاكاة