أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - احمد الذوادي - الشعب ثوري واليسار ليبرالي















المزيد.....

الشعب ثوري واليسار ليبرالي


احمد الذوادي
الحوار المتمدن-العدد: 5503 - 2017 / 4 / 26 - 02:49
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لم ولن تتوقف حركة الاحتجاج في تونس تلك هي السمة الرئيسية التي تطغى على المشهد التونسي فهي تتصاعد حينا وتتراجع احيانا ولكنها مستمرة ومتواصلة وتكاد تنفرد تونس بهذه الحالة على اعتبار ان الهبات الشعبية في بقية بلدان الوطن العربي عرفت مسارات اخرى تمكنت خلالها القوى الرجعية من الفتك الدموي باحلام ومطامح الشعوب .
لم تعرف بلادنا هذا المنزلق لعدة اسباب اهمها نجاح الحركة الديمقراطية واليسار بشكل خاص في خوض معركة الحداثة والتقدم منذ عقود فطبعت الحركة الثقافية والتعليمية والسياسية بطابعها الخاص كما ان ما سمي "بالدولة الحديثة "على علاتها وهناتها لعبت دورا في تصفية المؤسسات الرجعية وارساء دولة مدنية وان افرغت من مضمونها فهي تعتبر مرجعا متفقا عليه بين عموم ابناء الشعب واضافة لما سبق فان الامبريالية العالمية ارادت ان تكون تونس البلد النموذج حيث تستطيع من خلال حالة الاستقرار ان تعتمده حجة لمزيد الترويج لديمقراطيتها المزعومة وفرض اسسها على نخب بقية دول العالم النامي عبر المنظمات الدولية والتمويلات المشبوهة تحت يافطة تعزيز الديمقراطية والانتقال الديمقراطي وتمكين المجتمع المدني من لعب دور في ادارة الشان العام وبناء جيل مجبول بالثقافة الليبرالية الغربية .
رغم ذلك فان المتتبع للحراك الاجتماعي يلاحظ بيسر انه يغرد خارج الخطوط التي رسمت له وعكست شعاراته ومطالبه مطامح تحمل وعيا جنينيا بضرورة الثورة الاشتراكية وقد تفطن الشعبويون لذلك فاستطاعو ولفترة الاحتيال على الجماهير بشعارات العدالة الاجتماعية في الوقت الذي تلوك فيه قوى اليسار شعارات الحرية والديمقراطية
مثل حراك 17 ديسمبر نقطة التحول ايقنت خلاله الجماهير قدرتها على احداث التغيير بعد نجاح النظام سابقا في قمع كل التحركات الاحتجاجية واحتوائها غير انها نجحت في الاختراق لاحقا وايقن العالم والنظام استحالة استمرار بن علي في الحكم ولئن نجحت الطبقة السياسية الحاكمة ومعارضاتها التي لا تروم تغييرا جذريا في اعادة ترتيب الاوراق امام حراك عفوي حضرت فيه الشعارات وغاب عنه البرنامج الثوري فان النتيجة المؤكدة هي تغيير المزاج الشعبي العام وانتقاله من حالة الرفض السلبي الى حالة الاشتباك المستمر وهنا يكمن مربط الفرس
يمكننا القول بوثوقية تامة ان معركة جمنة مفصلية في توجه الجماهير نحو تملك وسائل الانتاج في مواجهة نظام يكتفي بتعبيد الطرق اما اثراء الاقلية ويمعن في تفقير وتهميش الاغلبية وتتصدره طبقة سياسية يديرها اصحاب راس المال في الكواليس داخل اطار تحدده المصالح الاوروبية والامريكية وقد لاحظنا حالة ارتباك وهرولة البعض احزابا ونوابا لاحتواء معركة جمنة بهدف خفض سقف مطالبها وادعاء تفهم مطالب الاهالي ولكن الثابت ان تملكهم للارض قدم صورة اخرى للقدرة على التنمية والنهوض الاقتصادي والاوضاع الاجتماعية بالمنطقة .ورغم قناعتنا ان التاميم يجب ان يكون في اطار عام وعلى مستوى وطني بهدف حمايته من التحول الى نزعات انفصالية او ضرب للعمل الوطني الموجب للانفتاح على كامل الربوع حتى لا تتحول الثروات المحلية الى ملك حصري للجماعات المحلية
غير ان الامر برمته ينتقل بنا الى مستوى اخر من الفعل الجماهيري وهو اننا ازاء ارادة شعبية تتبلور لبناء مجتمع عادل يمتلك فيه عموم المواطنين السيطرة على الثروات واستغلالها بما يعود عليهم بالنفع العام ويؤيد ذلك احتجاجات اهالي تطاوين وانتفاضتهم امام الغبن الذي يعانون في ولاية تحوز ثروات نفطية هائلة تعمد الحكومة للتعتيم عليها ويصادق مجلس النواب على قانون يمنع نشر العقود او كشفها فلا يجد هؤلاء من حل سوى العمل في الاقتصاد الموازي لتتهمهم النخب بتخريب الاقتصاد والتشكيك في انتمائهم الوطني . وفي خضم هذه المجريات والتحولات فان واجب القوى اليسارية قبل ان تخوض جدلها العقيم حول الوحدة التنظيمية واسقاط اشكال التنظم البالية والتناحر الزعماتي المقيت ان تتعظ اولا من التاريخ فمن الواضح تماما انهم لا يدركون ان السوفيتات كانت ابداعا جماهيريا تبناه البلاشفة ولم تكن امرا حزبيا او خطابا مناسباتيا بل انطلق شيوعيو روسيا ليدفعوا بها للاستيلاء على السلطة السياسية . وامام تكلس اليسار وعجزه عن خلق اطر لتنظيم الجماهير حاولت مجموعات شبابية التنظم في شكل التقاءات حول بعض الملفات ولكن كان ينقصها المشروع الاسترتيجي وخطة العمل الميداني الدائمة مما جعلها تقتصر على رد الفعل ازاء الحكم بدل المبادرة وهي نقيصة قاتلة في العمل الثوري
اما اليسار الرسمي فقد اعتقد ان مجرد الحضور البرلماني كفيل بانتصابه ناطقا رسميات باسم الجماهير وان الحورات التلفزية ستجعل المحتجين يقفون طوابير للانخراط في احزابهم غير ان الواقع يسفه احلامهم بعد ان تكرر مشهد استقالات متكررة من مناضلي هذه الاحزاب بعد ان يئسوا من امكانية التغيير عير العمل داخل هذه الاحزاب وان كان العمل الحزبي من ارقى اشكال العمل السياسي فان احزاب اليسار تفتقد هي ذاتها القيادة والبرنامج الثوريين واقصى تصوراتها تقتصر على المطالبة بالاصلاحات وراسمالية الدولة والمطالبة بتشغيل المعطلين وذلك بدل توجيه اصابع الاتهام الى النظام نفسه .
ان النظام يعيش ازمة تشارف به على الاحتضار امام عجزه عن ايجاد الحلول لملفات حراقة كالتشغبل والتنمية وقد كشفت الازمة اليابانية عمق معضلة العمل اذ تواجه غيابا كليا للمعطلين عن العمل دفع بالكثير من المؤسسات الى الخفض من ساعات العمل ووصل الامر حد الاغلاق وعدم التفكير ببعث مشاريع اخرى وهي ازمة حادة اعتبارا ان الراسماليين في حاجة دائمة لجيوش المعطلين .وفي تونس يحتج الشباب بشكل يومي بهدف الحصول على عمل لدى اصحاب راس المال والدولة التي ترعى مصالحهم فهم يطالبون بالانخراط في منظومة الاستغلال والحال ان واجب اليساريين يقتضي النضال ضد الاستغلال والترويج للحل النهائي فقد اكتفوا بلعب دور الوسيط بينهم وبين الحكومة علها تقبل بانتداب بعضهم بهدف تخفيف الازمة اما الطامة العظمى فهي تعديل المطلب ليصبح مقتصرا على مجموعة من الشباب المنخرط في الشان العام دون غيرهم بل ان منظمات العاطلين عن العمل يقتصر نشاطها في الدفاع عن اصحاب الشهائد العليا في احلة ضمنية ان غيرهم ممن لم يسعفه الحظ في الالتحاق بالجامعية محروم من هذا الحق
بين واقع جماهيري متقدم غير انه لا يزال يتلمس الطريق بحثا عن طليعته التي تسلحه بالنظرية الثورية لا تزال طليعته المزعومة اسيرة يسار رسمي مزيف تحكمه بيروقراطية المساومات مع النظام يرفع شعارات الثورة لكنه يخجل من تنزيلها على ارض الواقع بل ونكاد نجزم انه يخشى الثورة اكثر مما تخشاها البرجوازية الطفيلية نفسها المتربعة على عرش السلطة . وتحت دعاوي التجديد والتلاءم مع متطلبات الواقع والتطوير الفكري فانه شق طريقا معبدا نحو التفسخ الايديولوجي والانحلال وتحولت الحرب على الافكار الجامدة والتكلس الى معول لهدم اسس اليسار وثوابته وتبرير الانعطاف نحو اليمين باسم الوحدة الوطنية وحين يتهم النظام المحتجين بالجنوح للفوضى والعنف فان يسارنا يهرول بالدعوة الى النضال السلمي والعمل في كنف القانون ويطلب من الحكومة تفهم مطالب المحتجين والحق يقال ان الحكومات المتعاقبة كثيرا ما تعرب عن تفهمها للحراك الاحتجاجي وشعارها " من حقكم ان تحتجوا وليس لدينا حلول ورغم ذلك سنواصل الحكم " وبذلك يستمر القمع المسلط على الجماهير يمختلف الوانه تمارسه ادوات الحكم وتنخرط فيه المعارضات المؤمنة بالتغيير من داخل النظام وبدل العمل على تحسين شروط نضال الجماهير يعمل اليسار على تحسين ظروف عيشه





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صراع المعارضة في تونس


المزيد.....




- إسرائيل تستجوب مدونة إيرانية منحتها اللجوء سابقا
- ترامب: نرغب في مساعدة من روسيا في حل قضية كوريا الشمالية
- موسكو: حل أزمة كوريا بالقوة سيؤدي لكارثة
- مقتل فلسطينيين اثنين من حي الشجاعية شرق مدينة غزة
- مقتل 28 حوثيا بغارات للتحالف غربي اليمن
- الحكومة العراقية تبدأ بتطبيق حصر السلاح بيد الدولة
- مصر.. إبطال مفعول قنبلتين في القاهرة
- لحظة نادرة من نوعها.. زوبعة ثلجية!
- كابتن الملكية الأردنية لترامب: هب أراض إضافية لإسرائيل من بل ...
- مصادر: مجلس الأمن قد ينظر في مشروع قرار حول القدس الاثنين


المزيد.....

- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي
- منظومة أخلاقيات الرأسمالية / محمد عادل زكي
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ... / رشيد غويلب
- رأي حول -الحكومات التقدمية- بأمريكا اللاتينية / مرتضى العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - احمد الذوادي - الشعب ثوري واليسار ليبرالي