أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد نجيب وهيبي - إعتصام الكامور تونس : تحرك وطني من أجل التوزيع العادل للثروة ، بأفق أممي














المزيد.....

إعتصام الكامور تونس : تحرك وطني من أجل التوزيع العادل للثروة ، بأفق أممي


محمد نجيب وهيبي

الحوار المتمدن-العدد: 5502 - 2017 / 4 / 25 - 12:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


إعتصام الكامور وإن كان في تطاوين فهو ليس "تطاوينيا" بالمعنى الجهوي البائس الذي يقدمه الاعلام ، وان قام به الشباب فهو ليس "شبابيا" بالمعنى الفئوي الذي يظهر عليه ، إنه بإختصار حركة نضالية متجذرة المطالب تهدف رأسا الى إعادة توزيع الثروة الوطنية على مستحقيها ، إنه تطور ومراكمة منطقية وطبيعية على أحداث ديسمبر -جانفي 2011 ، يعبق برائحة التونسة ، يربط الجسور مع إضراب الكاف وتحركات القيروان ، ماجل بالعباس ، حاسي الفريد ،القصرين ، المتلوي ، الرديف ، بن قردان ، الشعال ، صفاقس ، سيدي بوزيد ...الخ إنه تحرك وطني بإمتياز لا يمكن إجتزاؤه من جملة الحراك النابع من وعي حسي سليم بضرورة تغيير نمط الحكم و الحوكمة ونمط انتاج الثروة وتوزيعها وإعادة توزيعها .
ليست هناك الى حد الآن أي شبهة لدعاوي التقسيم و الاجتزاء التي يتهم بها القائمون على الإعتصام ، ولا توجد منطقيا مقومات هذا التقسيم المزعوم ، إن أهالي تطاوين تونسيون يسعون الى إستكمال تونستهم عبر كرامة العيش وكرامة الانتماء بحقهم في توزيع عادل للثروات الوطنية وأهمها الثروات الاستخراجية (البترول ) الذي يذهب ريعه الى الشركات العملاقة عبر منظومة الفساد والعمالة ، ليبقى بؤسه وشقاؤه وما يجلبه من أمراض وتصحر ...الخ جاثما على صدورنا .
إن شعار التأميم الذي برز في التحركات ، وإن كان يمكن إعتباره مشطا ومتقدما جدا بالنسبة الى الأوضاع الدولية والاقليمية والمحلية القائمة ، فإنه يظل سليما ويعبر عن تطور الوعي الحسي للحركة التي باتت تدرك أن الأصل في العدالة الاجتماعية وفي الحرية بل في إمكانية تغيير موازين القوى تغييرا جذريا لصالح المظطهدين يجب أن يمر من ذلك الطريق دون سواه في نهاية الامر ،طريق تغيير نمط ملكية وسائل الانتاج ، إنتزاعها لصالح الملكية العامة ، مصادرتها ، تأميمها ..الخ وبذلك فقط يتغير نمط الحكم و نمط الانتاج وكل العلاقات المرتبطة بها تغييرا جذريا .
ولئن كان شعار التأميم سليما نظريا من الزاوية الاستراتيجية ،فإن الحركة اليوم غير قادرة ،على الارجح، على تحقيقه في معركة واحدة خاطفة ومعزولة في تونس ضد مجموعة الاعداء الواسعة المتمثلة في الرأسمال العالمي بأذرعه المتعددة ، مؤسسات مالية ، حكومات سمسرة ، دول إستعمارية ، شركات عابرة للقارات ، لوبيات إعلامية ، أجهزة مخابرات ، طابور خامس ...الخ ، رغم أنها تنقلنا الى مرحلة أعلى من الصراع على قاعدة وضوح مركزه وهو ملكية وسائل الانتاج ، ووضوح قطبيه بشكل جلي الشعوب والطبقات المظطهدة في ناحية و الرأسمال العالمي في الاخرى .
لذلك ونتيجة لهذا الانخرام في موازين القوى وحتى تتمكن الحركة من المراكمة وعدم فقدان جذوتها ، يمكنها إنتزاع ما يمكن من مكاسب ظرفية ، جزئية تسمح لها بتحسين شروط وجودها وتمكنها من تطوير أساليبها والاستعداد الى معارك أخرى ، يمكنها تغيير شكل توزيع وإعادة توزيع الثروة ومنها شكل الحوكمة عبر فرض اللامركزية في تحصيل عائدات الثروات المنتجة ومعها فرض أقصى إمكانيات الحكم المحلي القاعدي الشعبي وتقليص دور المركز المهترئ في حدود التشبيك وربط الصلة بين المحليات المختلفة في إطار الوحدة الوطنية ومعها تتقلص البيروقراطية المشطة و يتقلص الفساد و السرقة وسطوة اجهزتها الرسمية و الموازية ...الخ .
إن الحراك الشعبي في الكامور ورغم كل ما يمكن أن يحف به أو يزج فيه من شبهات هو تحرك شعبي سلمي ،شرعي ، مبدع وخلاق ، وهو وطني بإمتياز إن لم نقل أممي بإستحقاق يفتح أفق النضال ضد سطوة الشركات العابرة للقارات ويمثل بارقة أمل لكل الشعوب من أجل تغيير التقسيم العالمي للعمل والثروة لصالح الانسان حيثما وجد .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,516,555
- رئاسية فرنسا 2017 بين اليسار واليسار تمهيدا للتغيير الجذري
- الاستفتاء التركي : رغم التصويت بنعم تبخّرت أحلام -السلطان- ا ...
- مهمة الثوريين الملحة : توحيد الصفوف وتوجيه البوصلة رأسا مع ا ...
- الذكرى 17 لوفاة الحبيب بورقيبة : قراءة نقدية في أحداث 2011
- جبهة الانقاذ و التقدم تونس قراء إيجابية لواقع مرير !!
- الانتخابات الفرنسية ورهانات اليسار الاشتراكي مرة أخرى
- -إن الناس يصنعون تاريخهم بيدهم ، إنهم لا يصنعونه على هواهم-
- البنوك العمومية بخير وهي بحاجة الى ترشيد التصرف فيها الى الت ...
- الشاهد : من قائد فريق حكومي الى قائد أركان حرب
- في ملف نشطاء الحركة الطلابية -المفروزين أمنيا -!!
- تمهيدية اليسار الفرنسي... أو خطر اليمين
- نواب الجبهة الشعبية يركنون مرة أخرى لخيار اسناد استقرار المن ...
- بخصوص -الجبهة الجمهورية- : تساؤلات مشروعة حول وحدة -مشروعة - ...
- في الايديولوجيا والتعصب :بين الصراع المشروع وإلغاء الآخر
- هل تدفع السعودية الثمن الاعلى لاغتيال سفير روسيا بتركيا!
- فلتذهب كل سوريا الى الجحيم، ولكن لا تحرقوا حلب!!! او في ضرور ...
- عاش الاتحاد.... وعاش العمال على الفتات
- تونس 2020 : قد ينجح الشّاهد في إدارة عرسه فهل تنجح تونس في أ ...
- دردشة حول فلسطين والسعودية
- هل تدفع هيلاري ثمن شطحات الاوباما


المزيد.....




- حزب التجمع :الإرهاب يترنح والمجد لشهداء الوطن
- قطاع الشباب والطلبة في “التقدمي” يدعو للشفافية والعدالة في ت ...
- تجدُّد الاحتجاجات في السودان في ظل استمرار القمع العسكري
- شي يدعو لتعميق الإصلاح الذاتي في الحزب الشيوعي
- كاراكاس: إحباط محاولة انقلاب ومخطط لاغتيال الرئيس مادورو
- على الحدود المكسيكية الأمريكية.. صورة مروعة وصادمة لمصرع لاج ...
- التغير المناخي: سيشتري الأغنياء خلاصهم ويدفع الفقراء الثمن! ...
- اعتصام رفضاً لموازنة مجلس النواب
- مهرجان لبناني فلسطيني رفضاً لصفقة القرن وتنديداً بمؤتمر البح ...
- مداخلة الحزب الشيوعي العراقي للرفيق جاسم الحلفي حول -أثر الا ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد نجيب وهيبي - إعتصام الكامور تونس : تحرك وطني من أجل التوزيع العادل للثروة ، بأفق أممي