أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمير أمين - شهادة عن أحداث ما قبل بشتاشان عام 1983















المزيد.....


شهادة عن أحداث ما قبل بشتاشان عام 1983


أمير أمين

الحوار المتمدن-العدد: 5499 - 2017 / 4 / 22 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عملت كنصير شيوعي في قاعدة بشتاشان لمدة جاوزت الثلاثة أشهر وكانت أواخر سنة 1982 ثم في يوم 5 كانون الثاني عام 1983 تم نقلي الى قاطع أربيل لحين انسحابنا بعد جريمة بشتاشان الغادرة في أيار أي أنني عملت في قاطع أربيل فترة أربعة شهور كنت خلالها منظم حزبي ومساعد المستشار السياسي لفصيل المقر والذي كان يشغل بالوقت نفسه طبيب القاطع ..كان موقع القاطع يشغل بناية مدرسة قرية شيخ وسان وكانت البناية جديدة وكبيرة وفيها عدة صفوف وتم توزيع رفاق المقر والقيادة على صفوفها وكان للرفيقات صف خاص بهن وهنالك صف لمحلية أربيل وشغل بعض القياديين غرفاً صغيرة , وكنّا نقوم بعمل الحراسات في الليل والنهار وفي بعض الأحيان نخرج كمائن وكانت سرايا القاعدة وفصائلها متوزعة في قصبات وأرياف أربيل وأقضيتها تقوم بمشاغلة أجهزة السلطة والقيام بعمليات عسكرية ضدها كلما توفرت الفرص من خلال الاستطلاعات والمعلومات المتوفرة لدى رفاقنا..وكانت علاقتنا بأهالي القرية جيدة جداً نقوم بالتبضع من دكانهم الصغير ويقوم طبيب قاعدتنا الرفيق الدكتور صادق بمعالجة مرضاهم من خلال الفحص ومنحهم بعض الادوية المتاحة لديه..وأود الإشارة هنا الى أن قرية شيخ وسان هذه تعرضت بتاريخ 16 نيسان عام 1987 الى قصف جوي من قبل النظام العراقي بالسلاح الكيمياوي وتسبب في وفاة عدد من سكانها وهرب الناجين للقرى المجاورة وتم نقلهم الى مستشفى في رانيا ثم الى مستشفى أربيل ومن هناك تم القاء القبض عليهم واودعوا في السجن وبعد ذلك تم تدمير قريتهم بشكل كامل من قبل عناصر النظام ومرتزقته..!

كانت علاقة حزبنا الشيوعي العراقي طيبة مع كافة الأحزاب الكردستانية وحينما تم فتح قاعدة ناوزنك حصل حزبنا على دعم ومساندة من قبل بيشمرگة الاتحاد الوطني الكردستاني في الشهور الأولى ثم بدأت تحرشاتهم بأنصارنا ومواقعنا تزداد كلما توسعت قواعدنا وزاد عدد أنصارنا , وبذل الحزب جهوداً مضنية ومتواصلة لتوحيد قوة وسلاح جميع قوى المعارضة فدخل في جبهة كان إسمها جود الجبهة الوطنية الديمقراطية وهي من حزبنا زائداً ثلاثة أحزاب كردية هي الديمقراطي الكردستاني ويرمز له ب حدك او البارتي ومن الاشتراكي أي حسك ومن حزب آخر صغير يرمز له الباسوك وهنا رفض الاتحاد الوطني الكردستاني ويرمز له أوك بالعربي أو اليكتي بالكردي أن يدخل لهذه الجبهة وباءت جهود حزبنا معهم بالفشل مما حدى بحزبنا أن يتحالف معهم في إتفاق ثنائي ومن أجل تنسيق المواقف والتي تصب في خدمة الشعب العراقي عموماً وقضية كردستان على وجه الخصوص لكن حزبنا والقوى الكردية الأخرى لم تتخلص من إستفزازات أوك ومن بعض أعماله العدوانية بحيث إضطرت قواتنا للتصادم معهم في عام 1981 في أربيل وفي قرية ورته وتم هزمهم في تلك الواقعة لكنهم عاودوا القتال مرة أخرى بنفس القاطع وأيضاً جرى ردهم من قبل أنصارنا ..وكانوا يتصيدون انصارنا العائدين من المفارز القتالية وينصبون لهم الكمائن في أربيل ويقتلون عدداً منهم وأذكر منهم على سبيل المثال النصير الشهيد عزيز المسيحي الذي تم هدر دمه من قبل عناصرهم وكان عائداً مع مفرزة في مهمة ضد أجهزة النظام وتم قتل رفيقاً له أيضاً كان من الرفاق العرب وخريج يوغسلافيا وكانت قوات أوك قاطعة لطريق خانقا ومهمتها إستهداف الشيوعيين الذين يعودون من عملياتهم ضد النظام ..وتقوم بإطلاق النار عليهم وقتلهم..وقد شاهدت بعد هذه الحادثة أن والدة الشهيد عزيز زارت مقر القاطع وكانت تفتخر بإبنها الشهيد وهي تعرف قتلته !! وهناك حوادث كثيرة حصلت في الشهور التي سبقت جريمة بشتاشان راح ضحيتها عدد من أنصارنا على أيدي مقاتلي أوك , وهناك حادثة تعرضت لها شخصياً في آذار عام 1983 حينما كنت عائداً من أربيل لغرض العلاج في طبابة بشتاشان مع بعض الأنصار المرضى وكان معي آمر فصيل مقر القاطع الفقيد أبو نبأ ..تركت سلاحي في مقر القاطع بناءً على توجيه من الرفاق القياديين وكان إثنان منّا فقط يحملون السلاح ومنهم آمر المجموعة الشهيد وضاح وبينما كنّا نسير وإذا بأحد مواقع أوك الصغيرة يسحب علينا أقسام بندقيته ويطلب منّا التوقف وإبراز معلومات عنّا وعن توجهنا ..! كان إثنان منهم فوق سطح الموقع يشهرون السلاح بوجوهنا وآخرين من أمامنا ومن خلفنا..! همس بأذني الشهيد وضاح .. ماذا نفعل لهم..! قلت له الهدوء وعدم استفزازهم وعدم تسليم سلاحنا لهم مطلقاً..لأن أحدهم طلب القاء السلاح وبعد نقاش مطول معهم إستمر لأكثر من ساعة , أبعدوا بنادقهم عن وجوهنا وسمحوا لنا بالمرور ولكن بإنذار نهائي بأن نتخذ طريق آخر عند العودة الى أربيل وهذا ما فعلناه بعد رجوعنا من رحلة العلاج التي إستغرقت حوالي أسبوع وكان خبر محاولة تأسيرنا قد وصلت الى القيادة في بشتاشان وكانوا قلقين علينا بحيث حالما وصلنا أخذ الرفيق أبو فاروق الشهيد وضاح يسأله عن ما جرى بينما تم إستيضاح الأمر مني من قبل الرفيق الفقيد أبو عامل .. وهناك حادثة شخصية وفردية أخرى حدثت معي في شهر نيسان عام 1983 حينما طلب مني الفقيد أبو جبار أسعد خضر أربيلي وكان يشغل إداري وعضو قيادة قاطع أربيل بأن أرافق نصير ووالده في سيارة لاندروفر مكشوفة كان قاطعنا يستخدمها لجلب الارزاق التي يشتريها من القرى..قال لي هاوري روح مع سلاحك ومعهم للدشت وهم سوف يتعاملون مع قرى نعرفها لشراء التموين الذي نقص لدينا..ركبت بالسيارة وكان البيشمرگة المسن يقودها وكنت أنا وإبنه نجلس في المقعد الخلفي ..سرنا بمسافة أكثر من ساعة ثم توقف السائق وقال لإبنه ..إنزل ثم أشار لي بأن أحرس السيارة هنا وهما سوف يعودان بعد ربع أو نصف ساعة..طبعاً لم يقولا لي بنج دقة ..لأن الكردي وخاصة الادلاء حينما كنّا نسألهم عن عين الماء متى نصل اليها يقولون بنج دقة ..وهي بالعربي خمسة دقائق لكن بالكردي نبقى نسير ونسير الى أن نموت من التعب والعطش ولم نصل لهدف سؤالنا..قلت مع نفسي الحمد لله لم يقولا لي سوف نعود بعد بنج دقة ومع هذا فقد عادا لي بعد أكثر من أربعة ساعات ولكن بعد غيابهما بساعة مرت نحوي مفرزة كبيرة من أكراد يمتشقون أسلحة جديدة ومتطورة وملابسهم نظيفة وعتادهم جاهز للقتال وكانت لديهم دوشكات حديثة سوداء اللون وقصيرة وأنيقة لم أرى مثلها في قواطعنا أو في قواطع الأحزاب الحليفة كلها ولما إقتربوا..قلت لنفسي جاءت ساعة إستشهادي وخمنت أنهم من الجحوش الذين يعملون لصالح السلطة و التي كانت تسميهم الفرسان ..! بادرني أحدهم بالسلام عليكم ..أجبته وسألني آخر ..يبدوا أنك عربي وشيوعي ..وقبل أن أجيب قال ثالث ..إخبرنا ماذا تفعل هنا لوحدك وهل أنت صاحب هذه السيارة ..ولم أسألهم من أنتم حيث صرت أشرح لهم هدف وصولنا لهذه النقطة وماهية واجبي المؤقت لحراسة سيارة الحزب التي تنقل المواد التموينية للقاطع وأنني انتظر عودة رفاقي بعد دقائق من الآن كما أوضحت لهم ..كانت المفرزة تعود للاتحاد الوطني الكردستاني يربوا عدد أفرادها على السبعين يقودهم رجل تبدو عليه ملامح الشر والعدوانية والجهل ويبدوا بهيئة فلاح بسيط كان إسمه كما عرفت مام ريش ولا ادري هل انه لا يتقن اللغة العربية أم انه لا يريد مواجهتي حينما أبلغوني بقرارهم وهو إعدامي وأخذ سلاحي وقالوا بالنص لدينا أوامر من القيادة بأن مهمتنا الآن تنحصر بالعثور على الشيوعيين وقتلهم فوراً والعثور على بيشمرگة الأحزاب الكردية وتأسيرهم..! وجلبهم معنا للقاعدة ومن حسن الصدف أن حزبنا الشيوعي العراقي كان قد أبرم مع قيادة أوك وثيقة هدنة يلتزم بها الطرفان خلال الفترة المقبلة بعد شهور من التوتر وكنت قد إطلعت صباح اليوم على بعض بنودها وصرت أشرحها لهم فكان قسم منهم ينصت لي بإهتمام وآخر يقول لصاحبه كذب وثالث يقول لم نسمع بهكذا أمر لكن يجوز كلامه صحيح..طلبت منهم ان يتصلوا بقيادتهم عبر جهاز اللاسلكي الذي شاهدته عند مسؤولهم مام ريش والذي كان يردد كلمة ..ماذا يقول لكم ..وحينما يخبرونه بالهدنة يكذب الخبر ويقول بالكردي طبعاً مو صحيح ..إستشاط غضبي ووجهت له سبابة يدي اليمنى وقلت له بالعربي وبالكردي إتصل بقيادتك حتى لا ترتكب جريمة تحاسب عليها..وأكد كلامي له آخرين فتنحا جانباً ووقف يتكلم عبر الجهاز ..ثم أغلق الجهاز قائلاً لرفاقه ..صحيح هذا الكلام وطلب منهم عدم مواصلة المهمة والعودة من حيث جاؤوا. كانوا يسألوني عن وظيفتي السابقة بالعراق فقلت لهم معلم وظهر أن أحدهم قال لي أنه معلم في كركوك وآخر معلم في بغداد ولاحظت ان معهم عدد من المرتزقة العرب من خلال سحناتهم الشبيهه بالعرب ولهجتهم بالتحدث بالعراقية بطلاقة دون لكنة وأيضاً من خلال تعطشهم للدم وألمهم بعدم جواز قتلي ونحن في هدنة وكانوا يتمنون إستلام بندقيتي بعد موتي كما قال لي واحد منهم أو أكثر لأنها جديدة ونص أخمص وشاجورها بني وأنا معتني بها وتبدور كفتاة شقراء جميلة ..قال أحدهم لي خوا حافيز.. وعادوا ولم يحصدوا شيئاً ولو كنت بنفس المكان قبل يوم واحد فقط لأهدروا دمي بسهولة ..! علماً أن أوك كثيراً ما ينقض الهدنة لأسباب يختلقها هو ويزاول التحرش والعدوان وكانت الهدنة التي أبرمها قادة حزبنا مع قيادتهم في يوم 6 شباط من عام 1983 معروفة وقد وقعها من جانبنا القائم بأعمال السكرتير الأول للحزب الرفيق كريم احمد أبو سليم والتي تم تحديد خمسة نقاط فيها لغرض توحيد عمل ونشاط فصائل المعارضة وتنسيق الجهود بين حزبنا وأوك ضد العدو المشترك أي السلطة ورموزها وسميت بسياسة التخندق ضد العدو لكن كالمعتاد قام أوك بخرقها لاحقاً وفي قاطع أربيل قام رفاقنا بدعوة أوك وفصائل المعارضة لحضور اجتماع موسع لكل الأطراف أواخر شباط عام 1983 في مقر قاطع أربيل وتم شراء الدجاج والبرتقال والأجواء النفسية الجيدة للجميع وإنهمك الأنصار بإعداد المائدة لوفود المعارضة التي يريد الحزب شد أزرها وتقوية سواعدها لمقارعة النظام الديكتاتوري ولكن قبيل موعد اللقاء ببضعة ساعات أرسل أوك برقية للقاطع يعتذر فيها عن إمكانية الحضور لأسباب واهية كسابقاتها وأبرق رفاقنا بالخبر للأحزاب الأخرى طالباً منهم تأجيل الاجتماع وباءت الجهود بالفشل ..وأظهرت الأيام والشهور اللاحقة أننا في الوقت الذي كنّا نبذل فيه الجهود لتوحيد سلاح المعارضة وتوجيهها ضد السلطة وأجهزتها القمعية , كانت عناصر قيادية من الاتحاد الوطني الكردستاني تعقد الصفقات مع النظام للتحشيد لضرب قوى المعارضة وخاصة الحزب الشيوعي وحدك وحسك وكان عضو مكتبهم السياسي الراحل عمر دبابة كثيراً ما يلتقي مع برزان إبراهيم التكريتي لتنسيق الجهود والعمل على ضرب فصائل المعارضة وهذا ما تم فجر الأول من أيار عام 1983 على مواقع قيادة حزبنا في بشتاشان بعد ان سبقها بيوم الإغارة على مواقع حسك في قه رناقو وئاشقولكة ..ولما فاحت رائحة الجريمة المخزية وهدر دماء الشيوعيين وقتلهم بدم بارد وقتل الأسرى منهم وخاصة الأنصار العرب..صار أبطال الجريمة يسوقون الأكاذيب من أنهم أضطروا للإغارة على مواقعنا في بشتاشان بسبب أننا وكل قوى جود هاجمناهم في وادي باليسان وإحتلينا مواقعهم بالقوة صبيحة يوم 28 نيسان أي قبل يومين فقط من حصول جريمة بشتاشان كما قال ذلك رئيسهم جلال الطالباني في صفحة 66 من كتاب للفقيد النصير القيادي قادر رشيد أبو شوان والذي كان بعنوان بشتاشان بين الآلام والصمت..إنكم والحديث لجلال ..المبادرون والبادئون بإشعال نار المعركة فقد هاجمتم مركز هه ولير لقواتنا في باليسان وفعلتم بنا ما كان باستطاعتكم وكنتم السبب في إمتداد نار الحرب نحوكم دون ان تكونوا في حالة الاستعداد للقتال والمقاومة ! وفي نفس الكتاب وفي صفحة رقم إحدى وثلاثين يبرر نائبه نوشيروان مصطفى أمين الجريمة بالقول ..عندما قامت قوات جود بالهجوم على باليسان وإحتلوها قررنا نحن القيام بالهجوم على مقرات قياداتهم في قنديل فتوليت قيادة المعارك , الانتقام صابر ولكنه ضارب , هذا كان شعارنا لبدء الهجوم وكان يذاع من راديو أوك .. بينما كانت تشير كل الدلائل والوقائع الى ان أوك كان يخطط لشن الهجوم على بشتاشان قبل ذلك بعدة شهور إن لم تكن عدة سنوات وكما أشار الفقيد أبوشوان في كتابه المشار اليه في صفحة 21- منذ أواسط نيسان 83 والاتحاد الوطني بقيادة نوشيروان مصطفى أمين منهمكاً في تحشيد أعداد كبيرة من القوات للقيام بهجوم مباغت وكانت نوزنك مليئة بالمقاتلين القادمين من گه رميان , شهرزور والمناطق الأخرى ثم يتحدث الفقيد عن تسليحهم وعتادهم الجيد وأكلهم وملابسهم ..الخ وحول ما دار من معارك بين فصائل جبهة جود مع قوات اوك في باليسان أود الإشارة الى أن قاطع حزبنا الشيوعي العراقي في أربيل لم يحسم أمر إشتراكه من عدمه لذلك فقد أرسل مسؤول قيادة القاطع الفقيد أبو حكمت رسالة الى المكتبين السياسي والعسكري المركزي في بشتاشان حول هذه القضية حتى تتحمل قيادة الحزب المسؤولية فيها وجاء بالرسالة في يوم 28 نيسان عام 1983 ما يلي ..ان الاخوان في جبهة جود ينوون القيام بهجوم على الاتحاد الوطني من ثلاث جبهات يوم غد . ماذا يكون موقفنا نحن ! هل نشارك في الهجوم أم لا أجيبونا ..وقد أجابتهم قيادة حزبنا بما يلي ..إتخذوا أنتم وقيادة قاطع هه ولير قراراً بهذا الشأن فالموضوع يتعلق بكم..!! نرى هنا أن قيادة حزبنا وقيادة قاطع أربيل كل منهما لا يريد خوض المعركة ضد أوك ويريد كل منهما من الآخر أن يتحمل هو المسؤولية ..رسالة أبو حكمت هنا ورد قيادة حزبنا تمت بيوم المعركة والذي حصل هو ..أن مجموعة صغيرة من فصيل قاطع أربيل تتكون من سبعة أنصار تم إرسالها الى مكان المعركة يوم 26 نيسان وكنت انا مسؤولهم واتذكر كان معي النصير الشهيد هلو وهو كردي من أربيل ويعرف المنطقة بشكل جيد والنصير العربي أبو نرجس من الناصرية وتم إخبارنا بأن نتمركز في موقع يقابل موقع أوك واخذنا معنا خبز ومعلبات وشاي وسكر وبطانيات ونايلون وعملنا شبه ربيئة من الصخور والأشجار ووضعنا النايلون فوقها لأن الجو كان بارد جداً وممطر بالإضافة الى العواصف ..نضمنا الحراسات وجاء سبعة شباب من حسك وأخبرونا أنهم معنا في هذا الموقع وتفاوضت مع مسؤولهم قائلاً نحن نتلقى الأوامر من رفاقنا ولحد الآن لا توجد لدينا أوامر لكني أبلغك بعدم إطلاق النار إلاّ في حالة الدفاع عن النفس أو إذا تمت مهاجمة موقعنا من قبل عناصر أوك وأبلغت رفاقي أيضاً بذلك..وما عدا البرد والأمطار لم نلحظ أي شيء ولم نسمع بصوت إطلاقة واحدة تتوجه ضدنا حتى نرد عليها بالمثل وفي يوم 28 نيسان هاجمت قوات من الحزب الديمقراطي الكردستاني مواقع أوك وكانوا متجحفلين على يميننا بحيث أننا نسمع الرصاص والقذائف ولا نشاهدهم لأنهم كانوا بمرتفع عنّا ويبعدون حوالي 100 متر وكانوا يطلقون النار بكثافة على موقع أوك..! ونحن لا نعرف ماذا نفعل فحتى لو كانت لدينا أوامر بالإشتراك بالمعركة فأن أسلحتنا الخفيفة لا يصل مداها للعدو وأنا سبق وأن خدمت سنة ونصف في الجيش العراقي بالإضافة الى دخولي دورات عسكرية لعدة شهور في المقاومة الفلسطينية. في لبنان واعرف ذلك .كنّا نحمل سلاح الكلاشينكوف ولا نرى العدو فلم نطلق عليه إية إطلاقة ويبدو أنهم كانوا ينظرون الينا من خلال الناظور بحيث أنه لما الهواء كان شديد أطار غطاء رأسي خارج الربيئة وقفزت لأخذه من الأرض , شعرت بأن إطلاقة واحدة وجهت نحوي فسارعت للإختباء والتحصن في الموقع وعند فجر اليوم التالي غادر جميع بيشمرگة حسك موقعنا ولم يشتركوا في الرماية ضد أوك وودعني مسؤولهم وقلت له ..الم تنتظر سقوط موقع أوك ..! رد بلا ., القيادة تريدنا ! .ويبدوا أن إشتراكهم في المعركة كان رمزياً ..وعند الظهيرة لم أسمع أي صوت فطلبت من رفيقي أبو نرجس أن أطلق عليهم إطلاقة واحدة من سلاحه وكان السلاح الوحيد من نوع ناتوا فربما تصل اليهم وأطلقت بإتجاههم طلقة واحدة فقط وضحكنا انا وهو حيث أن لا أحد يرد وقال رفيقي ربما انهزموا ..إستعملت المنظار هذه المرة لمعرفة الوضع حيث أنني لم أفهم من هذه المعركة أي شيء وكذلك بقية رفاقي لكني شاهدت ومن بعيد جداً أنه يوجد قناص وراء ساتر من الصخور بقي هذا طيلة الليل للمشاغلة بينما تم تأمين إنسحاب بقية رفاقه الجرحى خصوصاً ..كانت المعركة هي بين أوك وحدك أما نحن وحسك فلم نطلق ولا إطلاقة وباسوك لم يكن موجود معنا ..!..وفي اليوم التالي لاحظت أن تراكتور زراعي جاء وحمل بعضاً من قتلاهم وجرحاهم وبعد سويعات أراد إثنان من حدك النزول للموقع ومروا من امامنا قائلين هاوري الموقع سقط ..فقلت لهم لا ..يوجد قناص فأرجوا ان لا تستعجلوا الذهاب اليه الى أن تهدأ نار المعركة ولا نسمع أي صوت ..لم يقتنعوا بكلامي وواصلوا السير بسرعة راكضين وسمعت ان القناص إستهدفهما فقتل واحد وعاد الثاني والدماء تنزف من خاصرته ملطخة ملابسه وبعد إنسحاب القناص وهدوء كل شيء نزلنا جميعاً لدخول موقع أوك وكان خالياً من المقاتلين الجرحى أو القتلى وشاهدنا فيه الافرشة مبعثرة والخبز والتمر وغيرها وكانت لديهم تحصينات قوية يربض خلفها المقاتلين وهي عبارة عن صخور قوية على شکل حرف سي c وكانت شديدة التحصين وتألمت حقاً حينما لاحظت كتابة باللغة الكردية وبالدم الطازج خطت تواً على صخرة کبیرة يقول فيها كاتبها ..أنني وبعد سبع سنوات أموت هنا !! وأعتقد أنه كان نادماً ويعتقد أن هذا المكان ليس مكان المعركة الحقيقية بل أن قيادته
أجبرته أن يقاتل إخوته في القومية والدين والوطن من اجل مصالحهم الشخصية ..ربما توفى أو ظل جريحاً ..لكنه كتب هذه العبارة بوعي وأسف على نفسه وأكيد أنه شعر بالندم لختام حياته القتالية بسلاح أحد إخوته...هذه الشهادة ذكرتها هنا بصدق ومسؤولية وأشير الى أن هذا هو حجم إشتراكنا في ما يسمى معركة أربيل بحيث أنها جعلت قادة أوك يثأرون منّا ويشنون علينا هجومهم الغادر الذي سمع به الناس جميعاً !!! وحتى لو فعلاً شاركنا بقوة كبيرة وقاتلنا أوك في أربيل فهل بالمقابل تشن بحقنا جريمة فظيعة وبأسلحة ثقيلة وحديثة وبقوات فاقت الألف عنصر من البيشمرگة زائداً الدعم والإسناد من النظام المباد وأجهزته القمعية من أسلحة حديثة ومعدات ومرتزقة..أن ما حصل في بشتاشان جريمة مروعة وعمل عدواني يمتاز بالخسة والجحود خاصة لقائد الجريمة نوشيروان مصطفى امين الذي كان يوجه مقاتليه عبر اللاسلكي بقتل العرب ومنهم الأسرى ونسي أن قيادة حزبنا قد أنقذته قبل هذه الاحداث من الإعدام حينما كان أسيراً عند قوات حسك وفاوضتهم وأصرت على أن يطلق سراحه وأخذته منهم على مسؤوليتها على أمل ان تضعه بين يدي رفاقه القياديين وقبل يوم طلب منهم ان يقضي حاجته في مكان ما وكان من دون حراسة ولما تأخر ذهب رفاقنا للبحث عنه لمواصة الطريق لتسليمه لرفاقه لكنهم عرفوا انه قد هرب من بين أيديهم .!!..هذه المواقف الخسيسة تعبر عن أحد أبرز قادتهم الذي خان العهد والأمانة وإنهزم بجلده ..ومن الجدير ذكره أن إذاعة أوك لعبت دوراً حقيراً جداً في التبجح بالقضاء على الشيوعيين وإبادتهم في بشتاشان وكان مذيعها يصرخ بفرح طفولي ويقول ..ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..الخ وسوف نطهر أرض كردستان منهم..كنت أحمل جهاز الراديو وأستمع اليه بغضب حينما قررنا الانسحاب من مقر القاطع لوصول أخبار عاجلة ومؤكدة أن عناصر الإتحاد تنوي مواصلة القتال وإبادة أنصار قاطعنا في أربيل ..بالوقت الذي كانت سرايا وفصائل القاطع القتالية منتشرة قريباً من مواقع السلطة تؤدي واجبها الوطني المشرف ضد النظام وأجهزته القمعية ولو أننا كنّا نؤمن بمقاتلة أوك أو أي فصيل من فصائل قوى المعارضة المسلحة لعرف عناصرهم بسالة الشيوعي وكفاءته القتالية لكن هدفنا هو غير هدفهم وهذه ربما نقطة ضعفنا التي إستغلها قادة أوك وعناصرهم بمهاجمتنا وبالأخص في مواقعنا القتالية في قلب بشتاشان ..نحن معروفين ومشهود لحزبنا بالوطنية أما هم فكانوا على الأغلب يبحثون عن المجد المزيف بتهديد الآخرين وكأنهم قوة جبارة يحسب لها حساب وهذا خلاف الحقيقة ...حاربت عناصر أوك وقيادته حزبنا لعدة أسباب في تلك الفترة ومنها ثبات حزبنا في ساحات المعارك ضد النظام وأجهزته القمعية وإصراره على العمل لإزالته وتحقيق البديل الديمقراطي على أنقاضه وثانياً علاقتنا مع خصمهم الحزب الديمقراطي الكردستاني كانت متينة على كافة المستويات وحاولوا وعملوا جاهدين لتفتيت العلاقة وتخريب جبهة جود ولكنهم فشلوا بمسعاهم الخبيث هذا ..ثم بحثهم وتشديدهم على مناطق النفوذ وتوسيعها مع تحديد حركة ونشاط القوى الأخرى ضمنها واعتبارها ملكية صرفة لهم وكأنهم ورثوا أرض كردستان من أجدادهم وليست لكافة العراقيين وأيضاً كانوا يمتازون بالهشاشة والتذبذب خاصة بعلاقتهم مع أطراف قوى المعارضة وأيديهم ممدودة لمصافحة النظام والتنسيق معه على مستويات عليا ومتواصلة وأخيراً كرههم للعرب ونظرتهم الشوفينية ولأن غالبية الأنصار كانوا من العرب في قوام تشكيلات الحزب الشيوعي كقومية كبرى في العراق لذلك إنعكس ذلك على تصعيد نار الحقد القومي على أنصارنا بحيث أن أحد قياديي أوك كان يقول ..الشيوعيون يجب أن يقاتلوا في الجنوب فهذه ليست أرضهم ...الم أقل أن أرض كردستان هي ملك للذي خلفهم ..! وليست لجميع العراقيين .ومن خلال تاريخ أوك ..قيادته وعناصره فأنني لا أعتقد أنهم سوف يدينون الجريمة في بشتاشان أو في غيرها وضد الشيوعيين أم ضد جميع فصائل المعارضة المسلحة الأخرى وسوف يبقون يبررون حدوثها بمزاعم كاذبة ورخيصة جداً .لكن التاريخ سوف لن يرحمهم أبداً ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,544,984
- الذكرى السابعة عشر على رحيل السياسي والشاعر الدكتور إبراهيم ...
- سنوات شاقة وممتعة في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي .
- عن الشهيدة الشابة سحر ..بنت الحزب
- لحظة الوصول السعيدة الى قاعدة بهدينان
- هل يعود الشيوعيين المنقطعين الى أحضان حزبهم
- ديركة ..القرية الكردية التي أوجعت قلبي..
- الخمر ودوافع تحريمه في اروقة البرلمان العراقي
- شهادة جامعية في وضع سياسي مضطرب
- من وحي أيام عاشوراء في مدينة الناصرية
- في ذكرى رحيل المطرب والملحن المصري الشيخ إمام
- عن القائد الانصاري الشيوعي علي خليل أبو ماجد
- رسالة الحزب الشيوعي العراقي عن إستشهاد النصيرة البطلة أنسام
- رد الى موقع الحوار المتمدن المحترم..على مقال نشر لديكم عن مق ...
- مفرزة بهدينان الكبرى والشهيد الأول النصير أبو إيفان
- بذور الشيوعية في سنوات الطفولة الأولى
- في ذكرى رحيل ملك الصعاليك الشاعر عبد الأمير الحصيري
- مرحى لمؤتمر حزبنا الشيوعي التاسع ..!
- رحيل الصديق هاني ناجي و 166 شهيد يدخل عامه الثلاثين!
- أيها العراقيون : إرسوا على بر قبل فوات الأوان !
- وجهة نظر حيادية لأحداث الربيع العربي .


المزيد.....




- 6 خرافات شائعة حول الشعور بالانتفاخ وإطلاق الغازات
- ماكدونالدز ينتقل من عالم المأكولات السريعة إلى عالم الأزياء. ...
- -الترفيه في قطر والسعودية- يثير سجالا بين آل الشيخ وعبدالله ...
- سفير السعودية بالإمارات يستذكر بفيديو -بلاغة- سعود الفيصل و- ...
- شاهد.. فيديو نادر لعقيلة صدام حسين يعود لأكثر من 40 عاما
- مؤتمر صحفي لوزيري خارجية روسيا والإمارات
- شاهد: بحضور ولي العهد السعودي.. الرياض وسيول توقعان صفقات ب ...
- أمريكية مسلمة كنيتها "أم نوتيلا" تواجه السجن بسبب ...
- شاهد: شبيها الزعيم كيم والرئيس ترامب يثيران الإعجاب في شوارع ...
- السعودية حول خطة كوشنر: يمكن أن تنجح إذا كان هناك أمل في الس ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمير أمين - شهادة عن أحداث ما قبل بشتاشان عام 1983