أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - نظام ابارتهايد - التطهير العرقي مستمر















المزيد.....

نظام ابارتهايد - التطهير العرقي مستمر


سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 5498 - 2017 / 4 / 21 - 10:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


نظـــــــــام أبارتـــهــايـــــــد –التطهير العرقي مستمر
بلفور تجريف همجيعبر مائة عام-7
خرجت إسرائيل الدولة من بوتقة حرب التطهير العرقي نظام ابارتهايد نزع من شعب فلسطين ممتلكاته من الأراضي الزراعية وحشر السكان الباقين في محمية مسيجة بالحكم العسكري. نقلت مجلة الدراسات "قضايا إسرائيلية" الفصلية عن الكاتب الإسرائيلي المعروف "عوزي بنزيمان" في هآرتس العبرية 2006/2/26 كشف أن "إن عرب 48 الذين يشكلون 18 بالمئة من السكان اليوم يشغلون فقط 2,4 بالمئة فقط من الأرض، والمساحة المخصصة لليهودي أكبر من تلك المخصصة للعربي بثمانية أضعاف". وأضاف "أن العرب في الجليل يشكلون %72 من السكان ولكنهم لا يشغلون سوى %16 فقط من الأراضي هناك"، مشيرا إلى "أنه قبل قيام إسرائيل كانت الأراضي العامة أقل من %10، أما اليوم فقد أصبحت %93 حيث وضعت الدولة يدها على الأراضي العربية بأربع طرق –لا مجال لذكرها هنا .
وأصدر بيني موريس عام1989 كتاب "ولادة مشكلة اللائين الفلسطينيين"(14) ، نقض الرواية الرسمية الزاعمة ان الفلسطينيين هجروا ديارهم لمحض اختيارهم.أورد في الكتاب دور القوة العسكرية في اقتلاع سكان المدن والقرى وما رافقها من اعمال قتل واغتصاب وتعذيب.
وتتاكد الشواهد. في حوارية مع نوعام تشومسكي أجراها معين رباني باسم مؤسسة الدراسات الفلسطينية، قدم تشومسكي شهادته:
"يجدر القول ان دولة يهودية لم تطرح للنقاش إلا في مؤتمر عام 1942 بالتيمور بنيويورك. اعتبرنا القرار خطأ وغلطة. في العام 1953 توجهت للإقامة في كيبوتس هزاريا على بعد نصف ساعة من حيفا.اعجبتني الحياة هناك . عملت مع شخص اكبرمني في الكيبوتس ، وشاهدت كومة حجارة ، سألته ولم يجب. فيما بعد في غرفة الطعام اختلى بي وقال كانت هنا قرية عربية وهي صديقة لنا ؛طردوا السكان وهدموا البيوت. لآ أدري كم قرية لحق بها مثل هذا الدمار. اعتقدت عام 1948 ان الأمر مجرد غلطة، حيث استقبل الوسط الذي اعيش فيه قرار التقسيم تراجيديا محزنة"(11).
وكاتب تقدمي آخر هو جوناثان كوك تؤرقه مظاهر الأبارتهايد الإسرائيلي ، ويفضح أستارها:
يشكل النقب ثلثي مساحة إسرائيل وقد أممت الدولة أراضيه وحولتها إلى ممتلكات خاصة لليهودية العالمية. غير أن اليهود رفعوا شكاوى إلى المحكمة تتعلق بما مساحته تسعمائة ألف هيكتار من الأراضي الموروثة عن أجدادهم. ولاحظ توم سيغيف، المؤرخ الإسرائيلي، أن الوثائق التاريخية التي قدمها العقبي " تثير السؤال الجوهري: لمن تخص هذه البلاد؟
تعرض العقبي ووالده والقبيلة وعشرات القرى البدوية لخديعة من قبل الجيش الإسرائيلي عام 1951،حين أبلغهم أن عليهم الانتقال "مؤقتا"بينما تجرى مناورات عسكرية بالمنطقة . ويتذكر العقبي وكان في التاسعة من العمر آنذاك ، أن قبيلته أجبرت على الرحيل إلى موقع آخر قرب الحورا، حيث أقاموا حتى الوقت الراهن، رغم أن الجوار لم يعترف به من قبل الدولة تجمعا مشروعا. بقي سكن العقبي وجيرانه غير شرعي ومن ثم حرموا من مشاريع المياه والكهرباء وبقية الخدمات .
والخيار الوحيد المعروض عليهم كي يحيوا حياة شرعية الانتقال إلى إحدى المدن الحكومية السبع التي أقيمت في عقد السبعينات، وكلها مدرجة في أسفل القائمة من حيث القيمة الاجتماعية الاقتصادية في إسرائيل. رفض العرض ، وأصرت جميع الأسر على استئناف المطالبة بأراضي الأجداد ، حيث المراعي والأراضي الزراعية وهناك عشرات ألوف البدو لاقوا نفس المصير. واليوم يعيش تسعون ألفا من بدو النقب، أي نصف تعداد سكان المنطقة من العرب، ضمن تجمعات غير معترف بها.

استقطبت قضية العقبي اثنين من خبراء الجغرافيا. من جهة يدافع عن الدولة البروفيسورة روث كارك من الجامعة العبرية بالقدس وتدعي أن بدو النقب ظلوا قبائل رحل لم يرتبطوا بالأرض. كانت الأرض مواتا وانتقلت إلى دولة إسرائيل تلقائيا بانتقال سلطة الدولة إليها. وبناء عليه فالبدو عنصر طارئ او غزاة(الرواية تتكرر في مختلف المناسبات!!). ويدافع عن قضية العقبي خبير الأراضي أورين ييفتاحئيل، من جامعة بن غوريون في بئر السبع، وهو يرد بأن نظاما وطيدا لتملك أراضي النقب وزراعة الأراضي قائم في المنطقة قبل قيام الدولة .
ورغم عدم وجود سجلات فقد أقر للبدو حق استخدام الأرض من قبل العثمانيين والانتداب البريطاني ، وحتى هيئات صهيونية مثل الصندوق اليهودي القومي الذي ابتاع الأراضي من القبائل البدوية. وفي عام 1921 وقع وينستون تشرشل ، وكان وزير مستعمرات، اتفاقا مع البدو في منطقة بئر السبع يعفيهم من تسجيل أراضيهم وأنشأ محكمة قبلية لفض النزاعات. واستطاع ييفتاحئيل استخراجها من بين وثائق مكتب السجلات العامة في لندن. واحتفظ العقبي بكمية كبيرة من الوثائق التي ورثها ، والتي تبين أن والده قد افتلح الأرض ودفع بانتظام ضريبة العشر إلى السلطات العثمانية ثم البريطانية.
ولديه نسخة من معاهدة وقعت عام 1948 بين ست عشرة عشيرة بدوية منها عشيرته من جهة وبين الجيش الإسرائيلي يتعهدون بالولاء مقابل ضمان مواصلتهم العيش على أراضيهم.
وقال البروفيسور ييفتاحئيل أن معارك البدو يجب أن تقارن بمعارك السكان الأصليين في أستراليا وكندا جنوب إفريقيا والهند والبرازيل. شأن تلك الشعوب يكافحون من أجل الاعتراف ب " عنوانهم الوطني".
علاوة على أعمال قطاع الطرق هذه، عمدت الصهيونية إلى الاستعانة بالتاريخ التوراتي لإثبات روايتها واستقدمت الحفريات الأثرية تعيد إنتاج التاريخ القديم طبقا لمخططات المشروع الصهيوني. التقت السياسة البريطانية التهويدية في فلسطين مع التوجهات الأمريكية لدراسة آثار فلسطين، المواصلة لتراث المستشرقين المستند إلى التوراة. شكلت الدراسات الأثارية التوراتية الأساس القانوني والمادي لها لدولة إسرائيل. كانت البداية نشاطات "المدرسة الأميركية للأبحاث الشرقية" التي تكونت من أبرز دعاة علم الآثار التوراتي ، وخاصة باحث الآثار الأمريكي، "وليام فوكسويل اولبرايت" William Albrightالذي ترأس في القدس من عام 1919 حتى العام 1936بعثة الآثار التابعة لهذه المدرسة. وبرز أيضا جون برايت يركّب البحث الأثري على دراسة يثبت من خلالها "أن حق إسرائيل في الأرض يعتمد بشكل أساسي على حقها في الغزو". ومضى إلى القول "لا يوجد أى سبب للشك فى أن هذا الغزو كان كما هو موصوف في سفر يشوع ،عملية وحشية دموية ، لقد كانت هذه هي حرب يهوه المقدسة التي سوف يعطى فيها شعبة أرض الميعاد". بهذا الشطط في تركيب الخرافات وتجسيدها حقائق عبر غطرسة القوة استطاعوا حشو الثقافة البرجوازية في اوروبا الغربية واميركا الشمالية ب" مشروعية" برنامجهم الاغتصابي في فلسطين وحشد التاييد له . تواصل التضليل حتى الثلث الأخير من القرن الماضي. فقد بدات نتائج الحفريات الأثرية تنقض حكايات التوراة . أخذت تتبخر ثقة الأثاريين ممن يبنون الأفكار على قاعدة البحث الموضوعي، بالتوراة. توصلت من معاينة النتائج إلى خلاصة جريئة، لقيت التحدي والمعارضة في بادئ الأمر ، لكنها نقضت الفرضيات القائمة على المعطيات التوراتية، وأثبتت تناقضها مع معطيات البحث الموضوعي. وجدت أن سور أريحا يعود إلى العصر البرونزي القديم ، وهو سابق لحملة يوشع في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حين لم يكن يحيط بأريحا أي أسوار. أثبت علم الآثار الموضوعي الملتزم بمنهجية العلم أن الخريطة التوراتية لفلسطين تضاريس وتاريخا هي مجرد صناعة وهمية صبغت بصبغة لاهوتية ، خدمة لأغراض سياسة، تجسدت في استعمار فلسطين، ولا علاقة لها بعلم او حقيقة وجودية.
بادر البروفيسور المؤرخ توماس طومسون بجرأة لدحض كل ما أوردته التوراة واعتبره مجرد تخيلات دونت في وقت متأخر وأكد أن التوراة ليست إطلاقا كتاب تاريخ. غير أن هذا الإنجاز العلمي بقي خارج نطاق الثقافة الوطنية في بلاد العرب، ولم يدخل في الأدب السياسي حتى لفصائل التغيير التقدمي. فقد ظلت الثقافة والسياسة مقيدة بالجمود والعزلة عن معطيات الثقافة الحداثية تتقوت من فضلات التحربف الاستشراقي.
وظهر في علم الآثار كيث وايتلام ؛ وهو يعمل أستاذا للدراسات الدينية في جامعة "ستيرلينغ" في سكوتلاندا . أصدر كتابه "اختلاق إسرائيل القديمة وإسكات التاريخ الفلسطيني" سنة 1996. ويركز وايتلام على البعد السياسي من وراء محاولات الطمس والتفسير المغلوط للتاريخ ، حيث يذكر "أن تاريخ إسرائيل المخترع في حقل الدراسات التوراتية كان وما زال صياغة لغوية وأيديولوجية لما كان ينبغي أن تكون عليه الدولة اليهودية الحديثة " ، وليس ما كانت عليه وقائع الزمن الماضي . في تلك السنة(1996) طرح نتنياهو في برنامجه الانتخابي بندا يقضي بعدم الانسحاب من "الأراضي المدارة"، وراح هذا البند يتطور حتى التمرد على الأمم المتحدة وغشهار سيف الاقتلاع بينما الجانب الفلسطيني يتهيب من رد المفتري إلى الصواب.
أدخل بن غوريون الدين في السياسة، لكن ضمن حدود احد من تغول اللاهوت على التطور العلمي وتنمية الاقتصاد والحياة الاجتماعية. بقي علمانيا في مقارباته السياسية والاقتصادية؛ رغم اكثريته المطلقة في الكنيست فقد ادخل الحزب الديني القومي في وزارته، وادخل وزير المعارف في حكومته، المؤرخ دينور،التوراة في المنهاج الدراسي "بعد أن جرده من الميتافيزيقيا الإيمانية بمثابة عقيدة قومية صرف،وبات باستطاعة قليلي الصبر قراءة الكتاب ، وان يقفزوا عن الفروض الإلهية، مع البقاء مخلصين لفروض الحقيقة القومية فقط"(12).
من منظور غبر متعصب يرى إيلان بابه : "الحركة الصهيونية وليدة القرن التاسع عشر، واستمدت ثقافتها من الثقافة الأوروبية المعاصرة"، بما في ذلك الجذر التوراتي الأصولي المعبر عن طبيعة انتكاسية للثقافة في مرحلة الامبريالية. استخدمت الثقافة التلمودية للتحريض والتعبئة بينما اعتمدت الأساليب الحداثية في البناء والإعداد والتخطيط والتنفيذ. استغلت الصهيونية الدين لأهداف سياسية ؛ "فهي حركة علمانية ضمت في قيادتها ملحدين. اقتضى تجسيد العلاقة الوهمية بين الميثاق الإلهي والشعب التمسك بالأصولية اليهودية".
على الصعيد الإقليمي شغلت إسرائيل طبقا لنبوءة هيرتسل، موقع القلعة الأمامية للغرب بوجه حركة التحرر العربية، بالطبع مع تبديل المفاهيم حسب حقيقة المضمون في بيئة تنهض من ظلام العصر الوسيط، تحدق في الظلام كي تفتش عن طريق الخلاص. دأبت "القلعة" على تصويب فوهات مدافعها وبنادقها نحو الأقطار المجاورة ، تشغلها بالحروب وتستنزف ثرواتها الهزيلة في شراء الأسلحة. غارات على القرى الحدودية لما تبقى من فلسطين المنضمة إلى الأردن ، وتحرشات بسوريا واعتداءات على غزة وجنوب لبنان، وتوترات مع مصر جمال عبد الناصر. دبر بن غوريون مؤامرة تفجيرات في القاهرة ومصر اكتشفت حقيقة مدبريها ومنفذيها، شارك الموساد الإسرائيلي في عملية اختطاف المهدي بن بركة ، الشخصية الوطنية من المغرب واحد القادة البارزين في ستينات القرن الماضي للنضال المشترك في آسيا وإفريقيا واميركا اللاتينية.
لدى سرد انماط المذابح ومختلف الاضطهادات ومصادرة الأراضي من مالكيها العرب.معيار الديمقراطية طبيعة النظرة للمعارضة واسلوب التعامل معها. وكما طرح بابه القضية، فإن "إسرائيل قطعا ليست ديمقراطية . إن بلدا يحتل شعبا آخر طوال ما يزيد عن أربعين عاما ويحرمه من أبسط الحقوق المدنية وحقوق الإنسان لا يمكن أن يكون ديمقراطيا. وإن بلدا ينتهج سياسة تمييز ضد الفلسطينيين الذين يشكلون خمس شعبه داخل حدود 67 لا يمكن أن يكون ديمقراطيا.وإنه لأمر عديم الجدوى ولا معنى له أن تتيح للناس المشاركة في الجانب الشكلاني من الديمقراطية ـ ينتِخب أو يُنتخب ـ دون أن تتيح نصيبا في الصالح العام ، أو في الموارد المشتركة للدولة، او تمارس التمييز ضدهم رغم حقيقة أنك تسمح لهم المشاركة في الانتخابات. لن تجد توصيفا معلوما للديمقراطية ينطبق على الحالة الإسرائيلية.
ويمضي إلى القول:"أحس أنني جزء من مجتمع استيطاني كولنيالي يتظاهر بأنه قومية في حد ذاته ويعترف به كذلك ، مثل الأستراليين والنيوزيلنديين . وإذا كان هذا هو النوع الوحيد من الهوية القومية المتاح لي فإنني أرفضه وأرغب العمل من أجل ما هو أفضل كثيرا لي ولغيري".
أخذت تتصاعد التوتراث وتشيع ثقافة الكراهية بين اليهود من خلال العمليات العسكرية لوحدات الهاغاناه وأعمال التطهير العرقي. شاعت نظرات الازدراء إلى العرب داخل إسرائيل ، فكانت النظرة العرقية البهيمية إيذان حروب متلاحقة ضد الأقطار العربية." قررت إسرائيل منذ مرحلة مبكرة من نشوئها تفوق العنصر الأبيض، ومنذ أتى وجلب هنا اليهود من الأقطار العربية ، وأصبحوا هنا يهود ا شرقيون نعاملهم وكأنهم دون البشر، ولم يعرضوا عليهم ولم يمكنوهم من الاندماج بالسلطة والأرض وأجهزة القوة ووسائل الإعلام.اصبحوا سريعا مواطنين ، لكن من الدرجة الثانية...يعيشون مع علم وتجربة دائمة للدونية...(4).
درجت ثقافة الكراهية في الحياة الاحتماعية" نسمح لنفسنا العيش براحة كبيرة مع ورثة الشرير الألماني، المريح النوعي،الجمالي، والتمتع بالفلسطينيين كيس ضربات الملاكم للتنفيس عن شحمات العدوانية والغضب والتاريخ المخزونة فينا أكثر مما ينبغي"(4). كثيرا ما يُقارن بورغ دولة إسرائيل ببداية ألمانيا النازية. ما زال هتلر يقرر مسار تفكيرنا. ماضي المحرقة هو حاضر، في جهاز التعليم مثلا، بدون موضوع دراسة المحرقة لا يتسنى للطالب اجتياز امتحان الثانوية العامة المعروف بالبجروت. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، آبا إيبان، قد أطلق الاسم “حدود أوسفيتش” على حدود عام 1949"(4).
ولعب دورا في هذا السياق أدب الأطفال. واشتهرت غيئولا كوهين، صاحبة الأبارتهايد، في كتابة روايات الأطفال ذات المنحى العنصري. ولها دار نشر اهتمت بإصدار الروايات المحرضة على كراهية العرب. انضمت لحزب حيروت اليميني وانتخبت إلى الكنيست على قائمته عامي 1973و77. وهي من أشد المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد مع مصر، واعتبرت مخططات السلام "زرعت في جسم فقام برفضها". وعلق أوري أفنيري على رواية كتبتها، تتحدث عن اختطاف رياضيين إسرائيليين على أيدي "إرهابيين" عرب، وينجح الرياضيون بعد جهد وقلق عامين في الإفلات من قبضة الخاطفين. وفي الرواية يبرز العرب في صور سلبية مثيرة للاشمئزاز. يقول أفنيري إن الحكاية المفبركة المثيرة لكراهية الآخر سوف تسفر بعد خمسة عشر عاما عن جلوس فاشيين في مقاعد الكنيست. وكانت نظرة نبوئية ثاقبة . يجدر بالذكر ان الوزير الليكودي في حكومة نتنياهو الحالية، تساحي هنيغبي هو ابن صاحبة الأبارتهايد، واعتاد وهو طالب بالجامعة قيادة هجمات الطلبة على الطلبة العرب مستعملا سلاسل الحديد.
اتبعت إسرائيل أسلوب غسيل الدماغ إزاء اليهود الشرقيين ، تغرس في وعيهم حال وصول البلاد انهم يحملون ثقافة متخلفة وانهم بحاجة إلى التثقف من جديد. واليهود القادمون من الأقطار العربية هم عرب من أصول عربية ذوو ديانة يهودية. لكن السياسة قصيرة النظر دفعت هؤلاء في أحضان الصهيونية كي تجندهم ضد أبناء جلدتهم. أدرك بن غوريون هذه الحقيقة، واخترع لها الدواء المر؛ لكي يتحاشى عودة هؤلاء او نسلهم إلى أصولهم عمد إلى اتباع سياسة خالية من الإنسانية. فقد أوعز بخطف الولادات الجديدة من أبناء وبنات اليهود الشرقيين ، ومعظمهم يمنيون، ويبلغ ذويهم بوفاتهم، حيث يرسلون إلى أسر أشكينازية في أميركا واوروبا كي ينهلوا "ثقافة يهودية خالصة". لوحظت ظاهرة اختفاء الولادات الجديدة في السنوات الأولى من عقد الخمسينات. مؤخرا كلفت حكومة نتنياهو تساحي هنيغبي ، الوزير بالحكومة، التحقيق في الظاهرة ، واعلن التوصل إلى غياب بضع مئات من اطفال اليهود، وتقرر إبقاء نتيجة التحقيق سرا حتى سبعينات القرن الحالي.
كتب عن القضية وفك لغز اختطاف الأطفال الصحفي الإسرائيلي المقيم في الناصرة ، جوناثان كوك ، وقال إن عددهم تجاوز الثمانية آلاف.
مباشرة عقب تفجر انتفاضات الشعوب العربية عام 2011 ضد انظمة الليبرالية الجديدة صدر بيان حمل تواقيع عدد من الشباب والشابات من الجيل الثالث أبناء أسر مهاجرة من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعلنوا انفضاضهم عن الصهيونية سياسيا وثقافيا، وتعهدوا "بالتحديد علينا أن ندخل في حوار وتضامن مع نضالات المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، أولئك الذين يناضلون من اجل حقوق اقتصادية وسياسية متكافئة، وتصفية القوانين العنصرية ، ومع نضال الجماهير الفلسطينية في الأراضي الخاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي في الضفة وغزة ومساندة مطالبهم بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة وطنية مستقلة". قدم الشباب والشابات أنفسهم جيلا يتنصل من مظاهر ثقافية فرضت عليهم سابقا "أولا في إسرائيل التي تتصور نفسها وثقافتها تعود لمكان ما في أوروبا وأميركا الشمالية ، ثم العرب الذين يتصورون اليهود أوروبيين وفضلوا إقصاء تاريخ اليهود العرب، باعتباره فصلا هزيلا او معدوما في التاريخ العربي.. وأخيرا بين اليهود الشرقيين أنفسهم ، ممن انتابهم الخجل من ماضيهم في العالم العربي".
لم يسمع ثانية صوت هذه المجموعة ؛ فالصهيونية تهب في الحال لمحاصرة وقمع صوت كهذا يفصم علاقة الصهيونية بجماهير اليهود ويفضح طبيعتها الطبقية ؛ إذ يقول البيان "ونحن أيضا نعيش في ظل نظام ، رغم ادعائه ’التنوير‘ و’الديمقراطية(..)إن هذا النظام يدوس على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لمعظم المواطنين ، ويمضي في سيرورة متواصلة من تقليص الحريات الديمقراطية ويقيم حواجز عنصرية ضد اليهود العرب والشعب العربي والثقافة العربية". وهذا يعد خطوة هامة وأساسية للتحول إلى النضال الطبقي المتزامن مع الانفلات من قيود أيديولوجية وثقتها عقود من تعبئة الوعي الزائف والانتماء الموهوم. وكان أبراهام بورغ قد ألقى على كاهل سياسات الصهيونية وزر كسر حلقة يمكن أن تربط إسرائيل بمحيطها العربي، مطالبا بالتحرر من عقد الاضطهاد المتولدة عن النازية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بمنأى عن القانون والمبادئ والأخلاق
- بن غوريون يتجاوز معارضيه
- بلفور تجريف همجي-4
- تحويل فلسطين إلى دولة لليهود - بلفور تجريف همجي عبر مائة عام ...
- بلفور تجريف همجي عبر مائة عام -2
- بلفور تجريف همجي عبر مائة عام
- دور وطني بارز للمرأة الفلسطينية
- خمسون عاما في جحيم الأحكام العسكرية
- بديل الدولتيبن نظام أبارتهايد يتأرجح بين وهم الدولة الواحدة ...
- ترومب متمرد على الليبرالية الجديدة ام مواصل لأسوأ تقاليدها؟
- معالم تاريخ فلسطين القديم-4
- معالم تاريخ فلسطين القديم-3
- معالم تاريخ فلسطين القديم-2
- معالم تاريخ فلسطين القديم
- التربية تتصدر التحدي لثقافة الليبرالية الجديدة دفاعا عن العق ...
- ثقافة الليبرالية الجديدة تلقي أعباءً جساما على الثقافة الوطن ...
- مؤتمر فتح السابع والفرصة المضيعة
- فوز ترومب وصمت الميديا الأميركية
- ثقافة- الغرب تقوم بدور تدميري يشمل جميع القارات
- اكتوبر عظيم المجد


المزيد.....




- بالفيديو.. تعرّف على العائلة الملكية السعودية
- بعد 105 طائرات.. أول سفينة تركية محملة بالغذاء تبحر إلى قطر ...
- مخدرات وبكتيريا قاتلة: الخبراء يكشفون مدى قذارة نقودنا
- ما الفرق الجوهري بين الإنسان والحيوان ؟!
- وقود مصري إلى قطاع غزة
- وزارة الدفاع الروسية تنشر وثائق أرشيفية عن الحرب العالمية ال ...
- بغداد: تفجير -النوري- إعلان لهزيمة داعش
- [شاهد] البيعة لولي العهد الجديد محمد بن سلمان في مكة
- روسيا تؤكد مقتل البغدادي
- أنقذوا حياة سجانهم فخُففت عقوبتهم


المزيد.....

- في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب الشعب الفلسطيني / نعيم ناصر
- لماذا كان الفشل حصيلة صراعنا، على مدى خمسين عام، مع الاحتلال ... / نعيم الأشهب
- معطيات وأرقام حول الشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين في ا ... / غازي الصوراني
- خرافة: غادر الفلسطينيّون وطنهم عام 1948 بمحض إرادتهم / إيلان بابه
- مشاريع التوطنين منذ النكبة الى اليوم / غازي الصوراني
- “جيب الطابة” – قصرة قصيرة / شاهين خليل نصّار
- معطيات وأرقام إحصائية حول الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية في ق ... / غازي الصوراني
- سارتر والدور المزدوج فى الثقافة الصهيونية / حاتم الجوهرى
- تأملات فى المسألة اليهودية / جان بول سارتر- ترجمة د.حاتم الجوهرى
- قضية القدس بين بعديها الديني والسياسي / ماهر الشريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - نظام ابارتهايد - التطهير العرقي مستمر