أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إلهام مانع - لو فكرتي ستكفرين














المزيد.....

لو فكرتي ستكفرين


إلهام مانع
الحوار المتمدن-العدد: 5497 - 2017 / 4 / 20 - 23:13
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    




"لو فكرتي ستكفرين".
قال لها مدرسها،
مدرس الدين.
وهي لم تفهم.
كل مافعلته انها سألت.
تريد ان تفهم.
لكن مدرس الدين أمرها ان لاتفكر.
لان التفكير يؤدى في رأيه الى الكفر والخروج عن الدين.

كنّا معا مدعوتين يوم الاربعاء هذا الأسبوع الى حفل في بيت صديقة لنا بالمعادي في القاهرة.
ولسبب ما جرنا الحديث الى الخطاب الديني السائد في منطقتنا، ذاك الذي يحرضنا على عدم التفكير.
علق احد الحاضرين قائلا انه يعتقد أيضا أن كثرة التفكير في الدين تؤدي فعلا الى الكفر.
رددتُ عليه قائلة هي مقولة يراد منها اسكاتُ عقولنا، لا اكثر ولا اقل.
فصمت.
وهمست في نفسي، الدين الذي لايصمد امام التفكير يحتاج فعلا الى إصلاح جذري.
هل أنا مخطئة، أيها القارئ العزيز؟

جملة محدثتي ذكرتني بمدرسة الدين التي علمتني الكثير في المستوى الثانوي.
علمتني أنها لاتعلم.
كانت لاتطيقني لكثرة أسئلتي.
وردها علي كان دوما قصيرا حاسما رادعا كرد مدرس محدثتي.
"إخرسي يابنت."
هذا هو ردها!
تقول لي ان تارك الصلاة كافر، يَجِبُ قتله، فأسأل حتى لو كان مؤمنا بالله؟ فتصرخ "اخرسي يابنت".
تخرج علي بنظرية نجاسة المرأة لانها حائض، فأسأل: أليس الحيض عملية بيولوجية طبيعية، فكيف أتحول الى نجسة من شأن طبيعي؟
"اخرسي يابنت".
تقول لي إن الله كراهية.
الله بالنسبة لها كان بعبعا، يجب ان يخيفنا، وانا كنت ارى فيه/فيها (لا اعرف لم نصر على التوجه الى الله بصيغة المذكر دائما) كنت ارى فيها، اي الله، ارى فيها المحبة.
الخير والحب في الرحمن.
كان الله كارها لكل نوع من البشر الا نوعها، ذلك المسلم من الفئة الغريبة الوحيدة المتفردة بالايمان.
وكل البشر ممن لايشبهون ذلك الملتحي بالدِّين، والمتشحة بالسواد، يستحقون اللعن والشتم، وبالتأكيد الله لايحبهم. هو/هي تكره خٓلقَها.
وكنت أنفر من حديث الكراهية الذي ينز من انفاس مدرستي.
ولذا كنت اصر على السؤال، حتى وكل من حولي ينغزني بالصمت كي نلوذ بالسلامة ونريح عقولنا من الاستفسار.
ومع كل سؤال، استفسار او نقد، كان ردها يأتي راكضا: "اخرسي يابنت."
وكلما قذفتني بجملتها كنت اتلقفها وانا اكاد ابتسم.
فقد علمتني انها لاتعلم.
فمادامت تهرع الى اسكاتي كلما سألت، فالشئ المؤكد انها لا تعرف كيف ترد علي.
تماما كمدرس محدثتي.
ذاك الذي يخشى عليها من التفكير.
وكلاهما، مدرسها ومدرستي، هما جزءا من منظومة دينية كاملة تصر علينا بعدم التفكير.
تحذرنا ليل نهار من "الجدال".
"لا تجادل. لا تجادل، عليك اللعنة إن فعلتٓ".
من التشكيك.
من التدبر فيما يقال لنا.
"لا تفكري. لا تفكري عليكي اللعنة إن فعلتِ."
منظومة تخاف من التفكير لانه حجر أساس الفكر العقلاني.
لانه يدفعنا الى التفحص والتشكيك والتدقيق في الخطاب الديني، في طبيعته، ومدى صحته.
وعندما نفعل سنعي ان معظَمه محضُ هراء.
محضُ هراء.
لايعترف بالعلم.
لايعترف بالعقل.
حديثٌ لامنطق فيه.
وجوهره الخوف.
يقتل الانسان فينا والخير الذي فيه.
هدفه ختان عقولنا، كي نُساق كالدواب من أعناقنا، نفعل كما يقال لنا.
كالدواب.
تُساق كما يرُاد لها ان تُساق.
ولذا يخاف كثيرا من عقولنا.
ويصرخ فينا ليل نهار: "حذار حذار من التفكير."
كي لا نسحب البساط من تحت أرجل الكهنوت وتٓحكُمه في حياتنا وعقولنا.
ونشق طريقنا الى النور، نُصلح من ديننا، ونقر اخيراً ان التفكير والتدقيق والنقد يطال النص الديني أيضا من حديث او قرآن.
ثم نصر ان الدين إنسان، الحب والعقل يحب ان يكونا اساسه.
ثم نحيا.
نحيا بالتفكير.

وعدت اهمس في نفسي، الدين الذي يخاف من التفكير يحتاج فعلا الى إصلاح جذري.
هل أنا مخطئة، عزيزتي القارئة؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عن دينا علي ونظام الولاية في السعودية
- عن مقتل إحسان الجرفي! عن الهوموفوبيا
- النظام الإلهي
- هذا من ذاك: عندما يدهس الرجل خلق الله في لندن
- زوجي مسيحي الديانة وأنا مسلمة، أين المشكلة؟
- أريد هذا الرجل
- -شيخ الأزهر: التعددية لا يمكن أن تتم إلا في أطار المواطنة ال ...
- لدينا مشكلة مع المرأة
- -ربٌ نقتل بإسمه، ورب نَقتلُه-
- اللي إختشوا ماتوا! عن ترامب وحقوق المواطنة لدينا
- لنسميَها بإسمها: السلفية ُالوهابية حركة ٌمتطرفة
- ماذا لو ألبسنا الحيوان النقاب؟
- مواجهة مع شهريار
- قال -أعياد كريسماس سعيدة- فطالبوا بقتله!
- -اليأس خيانة-
- صلينا للرحمن… هذا كل ما فعلناه
- خطبة الجمعة لصلاة مشتركة، القتها إلهام مانع
- محاكم التفتيش.... بدأت في تونس
- الرق في موريتانيا لا الرسول الكريم - من يخش من الموريتاني مح ...
- يحدث في اليمن: شكرا لكم اشقاؤنا العرب


المزيد.....




- الدعم النفسي الاجتماعي الحساس للجندر
- محكمة سودانية تشطب تهمة ارتداء الزي الفاضح ضد فتاتين
- شاهد مغاربة يضبطون إمام مسجد متلبساً مع امرأة .. وهذا ما فعل ...
- العريفي: الولاية على المرأة تعني إجراء تزويج الفتاة أما السف ...
- اغتصاب جماعي لفتاة معاقة ذهنيا
- اغتصاب جماعي لفتاة معاقة ذهنيا
- بالفيديو - امرأة بزي رجل تقود سيارة تثير جدلأً في السعودية! ...
- دراسة تربط معدلات السرقة لدى النساء باضطرابات التغذية
- برلمان النيبال يقرّ قانوناً حول الدورة الشهرية لدى المرأة.. ...
- فيديو.. حادث مروع لامرأة تسقط تحت عجلات قطار متحرك.. وهذا مص ...


المزيد.....

- المرأة والفلسفة / ذياب فهد الطائي
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ... / آمال قرامي
- حروب الإجهاض / جوديث أور
- تحدي النسوية في سوريا: بين العزلة والانسانوية / خلود سابا
- تحرير المرأة لن يكون إلا في الإشتراكية / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- الجنس والجندر في الجنس الآخر لسيمون دي بوفوار / لجين اليماني
- الماركسية والمدارس النسوية / تاج السر عثمان
- المرأة والسُلطة: قوانين تساعد النساء وقوانين تضرهن / أميرة المصري
- قد تنتهي الحرب على النساء إذا حررنا الرجال جنسيًا / مارجريت كورفيد
- حركة النساء، الاستقلال الذاتي، وسلطة إعادة الإنتاج / سيلفيا فديريتشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إلهام مانع - لو فكرتي ستكفرين