أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جواد كاظم غلوم - حلُم بناء الدولة المدنيّة في عالمنا العربيّ والإسلامي















المزيد.....

حلُم بناء الدولة المدنيّة في عالمنا العربيّ والإسلامي


جواد كاظم غلوم
الحوار المتمدن-العدد: 5497 - 2017 / 4 / 20 - 21:53
المحور: المجتمع المدني
    


كثيرا مانسمع من يقول اننا نحتاج دولة مدنية ونظام حكم قائم على المدنيّة ؛ وكأن الهيكل السياسي والسلطات الثلاث ومؤسسات الدولة هي من تقرر كيفية ان تكون الاعتبارات المدنية هي السائدة ، لكن الحقيقة الجليّة ان المجتمع الواعي التوّاق الى النهوض ؛ بيدهِ وحده ان يختار المسلك المدني وعليه فالأصح ان يقال بان المجتمع المدني هو المنتج لدولة تتخذ من المبادئ والأفكار المدنية مسارا ودليلا وخططَ عملٍ كما يريده هذا المجتمع .
فالدولة تصنعها الشعوب وتشكّلها كيفما يريد مواطنوها وفقا لمستوى رقيّ العقل الشعبي ومن الغرابة ان يقوم مجتمع اعتاد على الدكتاتورية ونظام الحكم الواحد ان يحرق المراحل ويطالب في غمضة عين بمجتمع مدني حرّ قائم على اعتبار المواطنة اساسا والسواسية بناءً الاّ بعد ان يتمّ تأهيله وتنويره وكنس كل مخلفات الجهل ونفايات الدكتاتورية والعسكريتاريا وحكم رجال الدين او القبيلة او زعماء الطوائف وما شاكل ذلك ويتم ذلك اما بثورة ثقافية عامة شاملة لمجتمعٍ محدد يشكلّ ساكنوه دولة في بقعة من الارض لها حدودها وتذويب القناعات القديمة والجمود وزحزحة الصدأ الكامن في العقل السالف والسعي الى صقله واظهار لمعانه وبريقه ليتقبل اضواء المدنية وشروقها .
ومن يرتضِ العيش تحت خيام متهرئة ويعتاد الحكومات ذات النظم الواحدة ويستكين العبودية للدكتاتورية والإذلال لما تمليه عليه الانظمة الحاكمة المتسلطة ويقبّل الايدي التي تخنقه سينفر حتما من اية رياح جديدة منعشة ، فلو امطرت السماء حرية وبرقت بأضواء الديمقراطية ورعدت بأصوات المدنية ؛ سيحمل كل واحد مظلته احتماءً منها ويغلق مسمعيه بكرةٍ من طين واخرى من عجين حتى لاتصله نغماتها لانه ببساطة اعتاد النشاز وطرب لوقع سياط السلطة على ظهره واستأنس ان يحيا في الظلمات الحالكة ولم تعد تستهويه شمس الصحو ومصابيح التنوير لسبب بسيط جدا وهو ان الجهل والتجهيل هو من يجعل الانسان مدجّنا قانعا بالظلامات وقسوة الحياة في ظل الاضطهاد وليس من المعقول ان يرضى مواطن عاقل ان يعيش تحت وطأة وطنٍ اشبه بسجن كبير .
ولا غرابة ان نرى الان في مجتمع كالعراق او ليبيا -- مثالا لاحصرا -- لازالا يعانيان بقاء رثاثة الدكتاتوريات السالفة وماتنتجه بعد سقوطها من فوضى عارمة تتمثل في شيوع المليشيات وبروز أمراء الحروب والاستهانة بالنظم القانونية وانعدام الأمن وتكاثر الجرائم المنظمة ( سرقات بكل اشكالها واغتيالات وعمليات خطف ومكائد جمّة ) وترى الملأ المتعب في صداع دائم مشوش الذهن يتشبث بأية طريقة للانقاذ مهما كانت رخوة كالتعلق بالقبلية والإمساك بالطائفية منجاة من الهلاك مع انهما هما الهلاك بعينه ويصل به اليأس الى التوسلّ بالخرافات وبالاخيلة الاثنية كي تنقذه ( الادعية بطلب النجاة وزيارة القبور واستنجاد المنقذ المنتظر ) .
محال ان يقوم شعب مدحور ومعنّى ومحاط بالجهل والتخاريف الدينية ومقاد من قبل زعماء طوائف وقبائل ان ينتج مجتمعا مدنيا بين ليلة وضحاها ، فلسنا في عصر المعجزات والخوارق التي نسمع بها ولا نراها لاقديما ولا حديثا ويبقى العقل السليم الراجح وحده هو المعجز والمبدع والصانع والدليل الذي يختار لك الطريق ويدّلك على التخطّي اما مصيبا او معيبا .
فتلك المبادئ والافكار التي تتمثل بالمساواة بين الناس وما نسميه دولة المواطنة القائمة على السواسية بلا اي اعتبارات عرقية او دينية او لونية ترافقها مبدأ تكافؤ الفرص وفسح المجال للجميع بالخلق والابتكار دون ان تتدخل نهائيا بنوازعه الدينية واختياراته العقائدية وانتهاك قناعاته الدينية او التحرش بسلوكه وعباداته وطقوسه ، فالمواطن في هذا المجتمع له كل الحق في زيارة الكنيسة او المسجد او اي معبد يراه ملاذا للشعور بالسعادة والطمأنينة النفسية ليرضي قناعاته الدينية ، بل ان السلوك العقائدي عند الانسان محل احترام وتقدير ويمكن ان يكون عاملا في تنقية الاخلاق وانضاج طاقة الانسان وتحفيزه نحو الابتكار وتحقيق المنجزات لمجتمعه .
اما مايروّج من قبل سعاة الفكر الديني او القومي بان التوجه المدني العلماني يشهر سيفه امام العقائد الدينية فهذه الاتهامات لم تعد تنطلي على احد وقد ادركها العاقل والاقل عقلا بل ان عامة الناس عرفوا خطل هذه الدعوى والاتهامات ذات المغزى العدائي المغرض فالعلمانية تدافع عن كل العقائد دون ان تتبناها وفقا لمبدأ حرية الانسان في التديّن مثلما هو حرّ ايضا في التحرر من الاعتقاد الديني واذا كان الدين ينخره الداعون اليه ويسيئون الى مثله العليا من خلال ممارساتهم النفعية في الكسب والحظوة وإضفاء مسحات العنف والنرجسية والفوقية عليه تبعا لأهوائهم وانهم يستخدمون العقيدة ولا يخدمونها فهم اول من يسيء للدين ويثلم نسقه المتوازن ويعيث ظلاما ببعض اشراقاته اللامعة في تهذيب نفس الانسان وتقويم اخلاقه فان العلمانية تتجه الى عكس ما يمارسه هؤلاء الدعاة والمزيفون وتبدي احتراما وتقديرا للمثل العليا السامية الراسخة في الدين دون ان تزجّه في معمعان السياسة ومعتركها ومراوغتها .
أكاد أوقن ان في بلادنا الاسلامية والعربية لانحظى بشعوب تتقبل الفكر الجديد فما زال في داخلنا حنين الى ديكتاتور ومتسلط وحاكم نظنّه منقذا بشيرا بالخير ونعمى عن ادراك قوتنا بان الخير فينا ونحن من نستطيع ترسيخه لو اتيحت للشعب الارادة والقوة والمنعة واتقدت فينا الجرأة ان نهدم ثوابتنا وقناعاتنا القديمة التي لم تعد تناسب ما نعيشه اليوم من تطور واضح في انظمة الحكم القائمة على خيارات الشعوب لا خيارات الحاكم القوي المتسلط .
ولنا في تجربة تركيا الحديثة خير مثال حيث انتصر السلطان العثماني اردوغان وهاهو الان بدأ في هدم صرح العلمانية الذي شيّده " اتاتورك " بعد استفتاء ديمقراطي مارسته نسبة كبيرة من الشعب التركي المسلم ، فكم هي مسكينة مطية الديمقراطية حينما يعتلي ظهرها العابث وغير العابث ليوصلها الى ما لاتريد ، ولا اغالي لو جزمنا وقلنا ان ملامح النظام القائم على ما بناه " اتاتورك " ستختفي تدريجيا ومن يدري ان السليط اردوغان سيلبس عمامة الخلافة ليكون الخليفة السابع والثلاثين بعد آبائه واجداده الاوَل .
هذا ماتفعله الشعوب المظللة الطائعة لما يقول زعماؤها النرجسيون حينما تريد دكتاتورا على العكس تماما مما تفعله الشعوب الواعية الراقية حينما تريد ان تطمر الدكتاتورية الى الابد لترسخ نظاما مدنيا ديمقراطيا .
ولله في خيارات الشعوب وأمزجتها ومستوى عقلها شؤون وشجون وربما جنون وعودة غير حميدة الى سالف الازمان والقرون .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فساد الرعاة والرعيّة
- يا عيني على الصبر المخدّر
- أنا الربيت ولغيري يصيرون
- حذائي صديق صعلكتي
- مَن لنا غير اليانكي خلاصاً ؟؟
- قصيدة - قدٌ غيرُ ميّاس
- ألوان الثراء لا تعنيني
- مرثية مختنقة الصوت لأثر مسرح في شارع السعدون
- التلاعب بعقول الشعوب وإلهاؤها بالحاجات الوضيعة الرخوة
- التجارة ورتْق الدعارة
- ديكتاتوريون خارج مهابة الاستحياء
- قصيدة ( مثوى ومنفى )
- الشاعر الجواهري وسياط شعره على أوصياء الدين
- قصيدة ( بين جِنان السماء وعشش الارض )
- الضربة الأولى القاضية على الأسلمة والتطرف
- عطري الوفير
- كيف تتمّ قراءة الشعر ؟
- أخطاؤنا الكبيرة ؛ متى نتلافاها ؟
- نجاة الصغيرة من الطفولة الى الكهولة ثم العودة مجددا الى الغن ...
- شِيْلِمْها


المزيد.....




- مقتدى الصدر يدعو العراقيين للصوم تضامنا مع الأسرى الفلسطينيي ...
- احتجاج بموسكو ضد بوتين واعتقالات بسان بطرسبورغ
- حراس حقل السيبة الغازي بالبصرة يتظاهرون للمطالبة بتثبيتهم
- على البحرين وقف المعاملة المهينة للمعتقلين
- عريضة للأمم المتحدة تطالب بالإفراج عن محمود حسين
- إيطاليا: اتهام بعض المنظمات غير الحكومية بالتواطؤ مع عصابات ...
- إيطاليا: اتهام بعض المنظمات غير الحكومية بالتواطؤ مع عصابات ...
- الأمم المتحدة تبدأ خطة إغاثة لدول الساحل
- ألمانيا تبحث منع أتراكها من الاستفتاء على الإعدام
- صندوق الأمم المتحدة للسكان: ما طلبناه من تمويل هو الحد الأدن ...


المزيد.....

- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله
- نظريات الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله
- المجتمع المدني والتنمية في مصر / محمود محمد رياض عبدالعال
- عسكرة المجتمع و أثرها على السلوك المجتمعي و الأمن القومي الس ... / عمر يحي احمد
- التعاون فى ظل قواعد السوق الرأسمالى المهيمنة / سامح سعيد عبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جواد كاظم غلوم - حلُم بناء الدولة المدنيّة في عالمنا العربيّ والإسلامي