أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مقلد - دماء على كرسي الخلافة 13















المزيد.....

دماء على كرسي الخلافة 13


علي مقلد
الحوار المتمدن-العدد: 5497 - 2017 / 4 / 20 - 13:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




مما يؤسف له ، أن الغالبية العظمى من المسلمين لا يقرؤون التراث الإسلامي بشكل مباشر من مصادره ومنابعه الأولى ، ويكتفون بسماع الخطب والمواعظ ممن يسمون أنفسهم رجال دين أو مشايخ أو دعاة كل على حسب ما يسمي نفسه ، ومن هنا تتوه المعلومات الأساسية ، ومعها تضيع الحقائق ، ويتم حشو العقل الجمعي المسلم بأساطير وأكاذيب لم تكن موجودة في الحقيقة ، بل هي محض أوهام محرفة ، أو مختلقة عن الأصل الذي كان ، في محاولة بائسة من أبواق الدعاية لتجميل ماض مشوه ، ولعل أكبر خدعة عاشها المسلمون طيلة قرون هي خدعة "الخلافة " مع أن نظرة عابرة للتاريخ ، تكشف مدى بشاعة هذا المسمى ، وبشاعة ما حدث ويحدث بسببه حتى الآن ، فكل من يسمون بالخلفاء – بعد مقتل عثمان بن عفان- وصلوا إلى الحكم على جثث ورقاب المسلمين المعترضين على حكمهم ، وما تفعله "داعش" وأخواتها اليوم ، مجرد استنساخ لما كان عليه الأوائل ، من سفك للدماء وذبح للرقاب ، ولكن لأن مسلمي اليوم لم يروا تلك المشاهد مصورة بالفيديو ، يقولون أنها بدعة لم تحدث في تاريخنا ، وهم معذورون لجهلهم بحقيقة الأمور وعدم قراءتهم للتاريخ بشكل محايد ، لكن الدعاة والمشايخ من أقصى يسار التيار الديني لأقصى يمينه يعرفون مدى الوحشية والدموية التي شهدها التاريخ الإسلامي بين المتصارعين على السلطة ، كما يعرفون أكف أيديهم لكنهم يزيفون الكلم عن مواضعه ويبررون الجرائم بشكل مخزي ، يجعل من ارتكابها مجدا أمر طبيعيا بل وانتهاج للسلف.
نعود للتاريخ مجددا لمواصلة سيرة الخلافة الإسلامية، وما أريق على ضفافها وأعتابها من دماء ، حيث كنا قد وقفنا في المقال السابق ، عند مقتل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، بعدما هتك ونهب جيشه نساء وأموال المدينة المنورة ، وحرق الكعبة المشرفة ،وذبح الحسين بن علي بن أبي طالب ، لكنه لم يحسم الأمر ومات والصراعات والثورات متفجرة في كل مكان.
في هذا المقال محاولة لرسم صورة لشكل الصراع الذي تشعب أكثر بعد وفاة يزيد ، فما أن جاءت الأنباء للجيش الأموي الذي يحاصر مكة بموت يزيد حتى تراجع الجيش خطوة للوراء وأوقف رجم الكعبة بالمنجنيق ، وبعث الحصين بن نمير المسكوني قائد الجيش الأموي ، لابن الزبير أن يتقابلا – رغم أنه كان يقاتله قبل ساعات - ، ربما رأى الحصين بحسه العسكري أن الكفة راجحة لابن الزبير ، فأراد أن يحجز لنفسه في الدولة الجديدة ، وبالفعل تفاوض الرجلان في موضوع الخلافة ، وعرض الحصين أن ينضم بمن معه من جند الشام إلى صفوف بن الزبير ، وأن يعود للشام فيخضع أهل الشام للخليفة الجديد ، وربما لو وافق بن الزبير من الناحية العسكرية كان قد ضمن ولاء الشام ، لكن سياسيا كان ذلك سيكلفه الكثير ، فأهل مكة والمدينة الذين لم تشف جراح أعراضهم بفعل الجيش الأموي ، ما كانوا يقبلون بمثل هذه الصفقة .
كعادة الممالك والإمبراطوريات ، سارع بني أمية إلى مبايعة ولي العهد معاوية بن يزيد بن معاوية المعروف بمعاوية الثاني خليفة بعد أبيه , ليكون ثالث خلفاء بني أمية ، وتتفق الروايات عند أهل السنة وعدد من مؤرخي الشيعة ، بأنه كان شابًا ورعًا تقيًّا، مكث في الخلافة مدة قصيرة اختلف المؤرخون في تحديدها قيل: إنه مكث في الملك أربعين يومًا، وقيل: عشرين يوًما، وقيل: شهرين، وقيل: شهرًا ونصف شهر، وقيل: ثلاثة أشهر وعشرين يومًا، وقيل: أربعة أشهر ، وكان في مدة خلافته مريضًا لم يخرج إلى الناس ولم يباشر مهام الخليفة من قريب أو بعيد ، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس ويصرف الأمور، ومما يروى عن معاوية الثاني ، أنه بعد أن دفن أبيه ، وأقبل عليه الناس وبايعوه بالخلافة، نادى في الناس، وخطب فيهم فكان مما قال:"أيها الناس، إني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه، فإن أحببتم تركتها لرجل قوي، كما تركها الصِّدِّيقُ أبو بكر ، لعمر بن الخطاب ، وإن شئتم تركتها شورى في ستة كما تركها عمر بن الخطاب، ولكن ليس فيكم من هو صالح لذلك، وقد تركتُ أمرَكم فولُّوا عليكم من يصلح لكم"، ثم نزل ودخل منزله، فلم يخرج حتى مات ، وتذهب بعض الروايات إلى أن معاوية الثاني مات مسموما بيد أقاربه ، لما خافوا أن يذهب الملك منهم بسبب هذا الخليفة الضعيف ،وتقول كتب التاريخ أنه لما حضرت معاوية الثاني الوفاة ، اجتمع إليه بنو أمية فقالوا له: اعْهَدْ إلى من رأيت من أهل بيتك، فقال: واللّه ما ذُقْتُ حلاوة خلافتكم فكيف أتقلّد وزرَهَا، تتعجلون أنتم حلاوتها، وأتعجل مرارتها، اللهم إني بريء منها متخل عنها، فقالت له أمه: ليتني خرقة حيضة ، ولم أسمع منك هذا الكلام، فقال لها: وليتني يا أماه خرقة حيض ولم أتقلد هذا الأمر.
عندما مات معاوية الثاني ، قام ابن عمه الوليدُ بن عُتْبَة بن أبي سفيان، طمعا في أن يكون الأمر له من بعده ، ويصبح الخليفة الرابع ، لكنه لم يكن وحده من يريد "كرسي الخلافة" فلم يتركه الطامعون في الحكم يتم الصلاة ،فلما كبر للمرة الثانية في صلاة الجنازة على الخليفة المتوفي ، سارع أحد من بني أمية بطعنه وهو قائم يصلي ، فسقط ميتاً قبل تمام الصلاة ، فتقدم عثمان بن عتبة بن أبي سفيان ليخلف أخيه المطعون، فقال له بنو أمية قبل أن يبدأ الصلاة : نبايعك؟ قال لهم: على أن لا أحارب ولا أباشر قتالاً، فرفضوا، فترك لهم الشام ، ثم سار إلى مكة فيما بعد ، ودخل في معسكر خصم بني أمية اللدود عبد الله بن الزبير.
هنا أصيب المعسكر الأموي بهزة عنيفة ، حيث تملك الطمع من كثيرين في البيت الأموي في الوصول للسلطة ، كما بايعت أغلب الأقاليم عبد الله بن الزبير ، بما في ذلك أجزاء من الشام معقل نفوذ الأمويين ، وهنا وثب على السلطة مروان بن الحكم ، لينهى الدولة الأموية الأولى الذي أسسها معاوية وظلت في البيت السفياني حتى موت معاوية الثاني ، ثم جاء مروان ليؤسس الدولة الأموية الثانية ،ورغم قصر فترة حكمه، لكنه أسس السلالة التي حكمت العالم الإسلامي بين عام 685 و750م، و ثم حكمت الأندلس بين عامي 756 و1031م.
في الناحية الثانية من معسكر الصراع كان ابن الزبير ، قد سيطر بالفعل على الحجاز واليمن والعراق ومصر ، وأصبح الخليفة "الشرعي" على البلاد ما عدا جزء يسير لا يزال تحت حكم بني أمية ،ومن ثم فكر مروان أن يَسير إلى ابن الزبير وأن يُبايعه على الخلافة، بالطبع مقابل أن يتولى الشام كما كان معاوية في عهد عثمان ، وربما لو سارت الأمور هكذا لتجنب المسلمون حروبا كثيرة ، ترتبت على عودة مروان عن رأيه الأول ، وذلك لأن عبد الله بن زياد بن أبيه الذي كان واليا على العراق ، رفض أن يذهب ملك بني أمية إلى آل الزبير ، فسارع إلى الشام ، وقال لمروان: "قد استحييت لك ذلك، أنت كبير قريش ، تمضي إلى ابن خُبيب (يَقصد ابن الزبير) فتبايعه"، فرد مروان: أنه "لم يَفت الأوان بعد" وتراجع عن رأيه الأول ، وجمع بني أمية وحلفاءهم ، وقرر السير إلى الضحاك بن قيس لمحاربته، والذي كان أهل دمشق قد بايعوه على إطاعته وهو مبايع لابن الزبير.
سار مروان بن الحكم إلى مرج راهط ومعه ألف فارس من أهل اليمن ومن قبائل كلب وغسان وغيرها، بينما استعان الضحاك بن قيس بالنعمان بن بشير (أمير حمص) وزفر بن حارث (أمير قنسرين) و"ناتل بن قيس" (أمير فلسطين)، فجمعهم واتجه هو الآخر إلى مرج راهط ، لخوض المعركة الفاصلة بين الزبيريين والأمويين على امتلاك الشام، لكن في هذه الأثناء التي كانت تسير فيها جيوش كلا الطرفين إلى مرج راهط، أرسل مروان "يزيد بن أبي الغمس الغساني" إلى دمشق ، حيث هزم حامية الضحاك هناك ، وسيطر على بيت المال وأرسل إلى مروان مدداً من أموال وسلاح ورجال دمشق ، واشتبكا الطرفان في قتال دموي استمر لعشرين يوماً انتهى بقتل الضحاك (على يد "دحية بن عبد الله") وثمانين رجلاً آخر من أشراف دمشق الذين كانوا يُقاتلون معه، وقد قتل عدد كبير من الطرفين.
كانت "مرج راهط " موقعة فاصلة في الصراع بين الأمويين والزبيريين ، فبعد هزيمة الضحاك ، هرب النعمان بن بشير من حمص ومعه زوجته وأولاده، لكن اكتشف رجال بني أمية هروبه فخرجوا خلفه وقتلوه ، فيما استطاع زفر وناتل (أميرا قنسرين وفلسطين) الهرب والنجاة ، وبذلك خرجت الشام من يد بن الزبير ، فقرر الأمويون تعميق جراح خصمهم فتوجهوا إلى مصر ليستردوها ، بسقوط مصر التي كانت تمد عبد الله بن الزبير بالغلال في مكة ، تحولت كفة ميزان الصراع باتجاه الأمويين وبدأ نجم بن الزبير في الأفول.
في المقال القادم نكمل مسيرة الدماء التي سالت على أعتاب الخلافة الإسلامية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دماء على كرسي الخلافة -12-
- دماء على كرسي الخلافة -11-
- دماء على كرسي الخلافة -10-
- دماء على كرسي الخلافة 9
- دماء على كرسي الخلافة 8
- دماء على كرسي الخلافة 7
- دماء على كرسي الخلافة - 6-
- دماء على كرسي الخلافة -5-
- دماء على كرسي الخلافة 4
- دماء على كرسي الخلافة – 3
- دماء على كرسي الخلافة – 2
- دماء علي كرسي الخلافة - 1


المزيد.....




- قاتل بن لادن يكشف عن تفاصيل تصفيته ودفنه
- احتدام الصراع في الغوطة .. -جيش الاسلام- يسيطر على مقرات -ال ...
- قائد الثورة الاسلامية يستقبل حشدا من العمال
- معتنقو المسيحية بالمغرب.. خروج من السر إلى العلن
- مسجدي: إيران ستواصل دعم العراق حتى النصر النهائي على التكفير ...
- قاتل بن لادن يكشف عن تفاصيل تصفيته ودفنه
- البابا فرانسيس يدعو لوساطة دولية لحل أزمة كوريا الشمالية
- ترمب يتعهد بمحاربة -الإرهابيين الإسلاميين- ويهاجم الإعلام
- صحف عربية تبرز زيارة بابا الفاتيكان -التاريخية- لمصر
- ترحيب مغربي جزائري بإحياء مفاوضات الصحراء


المزيد.....

- مقدمه في نشوء الاسلام ، كيف وأين ومتى؟ / سامي فريد
- تطور المفاهيم الروحية والدينية والعقلية والدعوات المضَلِلّهْ / اسحق قومي
- الخطاب الديني وإشكالية العدالة / محمد شقير
- المقدس والمدنس / ميرسيا الياد
- للتحميل: الإلحاد- تعليل فلسفي، لأستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ ما ... / مايكل مارتن أستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ - ترجمة لؤي عشري
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5) / محمود شاهين
- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة
- تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي / إدريس ولد القابلة
- مفهوم ظاهرة الإسلام السياسي ما المقصود بظاهرة الإسلام السياس ... / إدريس ولد القابلة
- البارانويا والإسلاموية / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مقلد - دماء على كرسي الخلافة 13