أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد رجب التركي - هل مصر تنتحر ؟















المزيد.....

هل مصر تنتحر ؟


محمد رجب التركي
الحوار المتمدن-العدد: 5497 - 2017 / 4 / 20 - 05:51
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


الشعوب التي تفقد قيمها وأخلاقياتها ورقيها النفسي تخرب وتتأكل وتقوض أساسياتها من داخلها فتتهاوى سريعا وبلا مقدمات . .
في الخمسينات و السّتينات كان النّاس في مصر أقرب بكثير من أيّامنا هذه إلى روح العصر..كانوا أكثر أداءً و أكثر إبداعا...لم يكن هناك تمييزا بين مسلم او مسيحي ..الكل مصريون ..ولقد حاول الاستعمار الانجليزي التفرقة بي المصرين علي اساس ديني لاحكام سيطرتهم ولكنهم فشلوا تماما ..حتي ان تقرير اللورد كرومر قال فية انة لم يسنطيع ان يجد اي فرق بين المسلم والمسيحي الا عند ذهابهم الي دور العبادة .فقد كانوا متلاحمين تماما ....لم يكن للتجهّم و لا للبشاعة مكان...كان المصريون والي عهد قريب يقدرون الفنّ و الجمال و كانت عقيدتهم المحبّة و البساطة... كانوا فضلا عن ذلك أبعد ما يكونون عن التكلّف و الابتذال و النّمطيّة و التنطّع... و جميعنا يستطيع أن يميّز ذلك من خلال رصيدهم السينمائي و التليفزيوني و حتّى من خلال المشاهدين الّذين كانوا يحضرون حفلات قدماء المطربين أمثال ام كلثوم و عبد الحليم و غيرهما...النّساء في ذلك العصر كنّ يلبسن لباس عصرهنّ و من النّادر أن ترى فتاة أو إمرأة مثلا تغطيّ رأسها... كما من المتعذر رؤية إحداهنّ و هي تلفّ نفسها في كيس زبالة كما يحدث اليوم...أمّا موضة اللّحية و تقصير السّراويل و الجلابيب فكانت منعدمة في أوساط الرّجال...؟!
كلّ هذا و النّاس كانوا يدينون بدين الإسلام... بل كانوا إلى حدّ ما على انسجام و توافق مع دينهم و دنياهم .
# ان اخطر اسباب وتداعيات ومظاهر الانهيار في المجتمع المصري هي التمييز بين ابناء الوطن الواحد علي اساس ديني .
فمسيرة المواطنة وازمتها الراهنة والاهتمام بها يمثل مدخلا ضروريا لتجاوز كل أزمات المجتمع المصرى وعوامل انهيارة .
الهوية المأزومة او الغائبة :
الوطن و المواطنة معاني لم تعرفها مصر الا فى القرن التاسع عشر كما تظهرها كتابات رفاعه الطهطاوى بعد ان استقر الحكم فى يد محمد على وان ظلت مصر من الناحية القانونية ولاية عثمانية حتى صدر قانون الجنسية المصرية 1929 . وكانت مصر قبل ذلك منذ انهاء حكم الاسر الفرعونية تابعة للقوى الغازية ابتداء من الفرس وانتهاء بالعثمانيين وتنسب اليها فيقال ... مصر اليونانية .. ومصر الومانية ...ومصر الاسلامية وهكذا ولان الحكومة الاسلامية بالمعنى الاصطلاحى ظلت قائمة اطول فترة تاريخية عن الفترات السابقة ولان الاسلام شأن الاديان الاخرى يعتبر عالميا فوق الجغرافيا واللغة والعرق فقد اصبح الزطن هو الاسلام والاسلام هو الوطن مما كانت له تداعياته وتاثيراته على مجريات الامور.
من الجدير بالذكر ان الجنسية الفرنسية ( المواطنة) فى فرنسا قبل ثورة 1789 كانت تمنح فقط للكاثوليك وهذا يعنى ان البروتستنت واليهود ليسو مواطننين . وقبل ذلك الوقت فى روما القديمة رفضت السلطة الحاكمة ادخال العامة ( العبيد ) الى المجالس النيابية ولم تعطهم هذا الحق الا بعد منحهم "حق المواطنة"

على كل حال مصر تعيش اخطر مراحلها حيث تواجه تحديات كثيرة لعل أهمها :

( 1 ) الفكر الاسلامى السائد الذى يعزل قطاع معين من المواطنين , وسيادة مصطلح" أهل الذمة " الذى كان وراء عدم تجنيد الاقباط فى الجيش حتى عام 1855 حين تم الغاء الجزية واصدار قانون القرعة العسكرية 1880 بتكليف كل مصرى بالخمة العسكرية دون تمييز دينى او اجتماعى . وعندما قامت الثورة العرابية أبدى الاقباط خوفا من انتصارها للبعد الاسلامى فى قيادتها ثم عبروا عن ارتياحهم بعد فشلها. وفى عهد حكم اللورد كرومر المعتمد البريطانى فى مصر بعد الاحتلال زرع فى الادارة البريطانية أن المصريين ليسوا أمة وانما هم تراكم عشوائى من عدد من العناصر المتنوعة والمولدة. وفى اثناء ثورة 1919 قدمت الجاليات الاجنبية الى اللورد ملنر ( لجنة تقصى الحقائق) جاء فيه أن المتظاهرين عندما كانوا يهتفون " يحيا الوطن" فان لسان حالهم يقول " يحيا الاسلام"
( 2 ) الخطاب الكنسى فى مصر لايلائم مع مفهوم المواطنة ويبدو هذا الخطاب البابوى الذى يتحدث دائما وابدا عن شعب الكنيسة بين المصريين.
( 3 ) الطائفية... حيث تتحول الطائفة الدينية الى اقلية سياسية فعند وضع دستور 1923 أثيرت مسألة تمثيل الاقليات فى البرلمان فرأينا أن خصوم سعد زغلول كانوا من أنصار تمثيل الاقليات لتفتيت قوة الوفد التى قامت على أساس الوحدة الوطنية على حين أن قيادات الاقباط رفضت لان النظام الرلمانى يقوم على مبدأ حكم الاغلبية . ثم جاء الدستور لينص على أن اختلاف الأديان والعقائد والمذاهب لاتؤثر على أى شخص من الاشخاص المصريين فى المسائل الخاصة فى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية .
* فالحركة السياسية العامة والخاصة كانت تهدر مبدأ المواطنة.. وذلك رغم نصوص الدستور فالجماعات الاسلامية ابتداء من الاخوان المسلمين (الثلاثينيات) ومشتقاتها فيما بعد تتكلم عن أن الاسلام دين وجنسية وتسعى لاقامة حكم الخلافة أو الامامة.
وتيار الامة القبطية (الاربعينيات) يدعو الى المحافظة على اللغة والتقاليد القبطية وتدعيم كيان الاقباط كشعب له ماض مجيد.
( 4 ) انتشار الجمعيات الاهلية الدينية ( الطائفية ) يقسم المواطنين الى قسمين ابتداءا من عنوان اللافتة حتى لو كانت لا تميز بين القسمين فى الخدمات ومن ذلك على سبيل المثال لاالحصر : الجمعية الخيرية الاسلامية ، جمعية التوفيق القبطية ، جمعية الشبان المسلمين ، جمعية الشبان المسيحيين ومنشئات كل منها فى مختلف المجالات / أوقاف أهلية اسلامية وأخرى قبطية...
( 5 ) تجاوز النقابات المهنية دورها الأساسى فى ترقية المهنة وأحوال أعضائها حين يخضع بعضها الى توجيهات طائفية تضر بمفهوم المواطنة وضد مبدأ الخدمة العامة.
( 6 ) تعدد النظام القضائى : قضاء شرعى اسلامى ، مجالس ملية، قضاء مدنى مستمد من اصول فرنسية ، قضاء مختلط حتى 1955 حين تم توحيد المحاكم والغاء الوقف الاهلى وادارته بمعرفة الدولة . .
( 7 ) تعثر فكرة العلمانية ومحاربتها من قوى اليمين المتشدد لانها فوق المذهبية ولانها تؤكد المواطنة الحقيقية
( 8 ) القوى الخارجية ودورها فى تفتيت الوطن الواحد الى عدة اوطان انثروبولوجية.
( 9 ) غياب الرقابة والشفافية والتخطيط والتعليم والإعلام والقدوة والمشروعات القومية وغياب أشياء كثيرة كان من المفترض أن تسهم فى إعادة بناء وجدان الناس وتنمية أذواقهم ومشاعرهم وإحساسهم بأنفسهم وبواقعهم.
عوائق فى سبيل ممارسة حق المواطنة

*وهي المشكلات القانونية أو الثقافية أو الواقعية التى تقف فى طريقة مشاركة المواطن فى الحياة السياسية للوطن الذى يعيش فيه
** الاخلال بمبدا المساواة بسبب الدين او الجنس او اللون او الانتماء الى جماعة عرقية او ثقافية او فرعية.
#فقد تحرم فتاة او امرأة بسبب كونها انثى من حق الحصول على فرصة للمشاركة بسسب العادات او التقاليد او الاعراف او القيم الثقافية السائدة او بسبب تأويل متحيز لأحد النصوص الدينية ، كما قد يتم تكريس مبدأ عدم المساواة من خلال مبدأ دستورى أو نص قانونى ( قانون الجنسية نموذجا( .
لقد كان من المفروض أن يتأكد مبدأ المشاركة ومبدأ المساواة مع انتشار مفاهيم الحداثة مثل العقلانية والعلمانية والديموقراطية والفردية وازدهار العلوم والتفكير العلمى.
**** ويظهر لنا جليا عدم فصل الدين عن أمور الحكم حيث نجد فى الدستور المصرى عبارات مثل دين الدولة هو الاسلام والشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع .. بالرغم من وجود مواطنين يعتنقون ديانات اخرى أو لا يعتنقون ؟أى دين على الاطلاق و قد أثر ذلك بشكل سلبى على الوعى بالمواطنة كما ترك اثرة ايضا علي قدرة ورغبة المواطنيين فى المشاركة واحساسهم بالمساواة .
* فالشريعة الاسلامية كما يقدمها الفقهاء التقليديون لا تحقق المساواة للمرأة ولا لغير المسلم ، كما أنها تضع قيودا على بعض الحريات مثل حرية العقيدة ،....والمرأة وغير المسلم محرومون من تولى المناصب التى تجعل لهم ولاية على الذكور المسلمين الاحرار ، وشهاداتهم امام المحاكم اما مرفوضة تماما او مرفوضة جزئيا ، او شهادة منقوصة ، وديتهم منقوصة ايضا ، وهم عموما لا يعتبرون مواطنين ذوى اهلية قانونية كاملة، بل يصنفون في منزلة المواطن من الدرجة الثانية ، وحتى المواطن ذو الاهلية القانونية الكاملة ، وهو المسلم الذكر الحر البالغ ، لا يتمتع بكامل حقوقه الأساسية حيث أن حياته يمكن أن تهدر اذا ما ارتد عن الاسلام الأمر الذى ينتهك حقه الأساسى فى حرية العقيدة .
* مفهوم المواطنة وممارسته كحق من حقوق الانسان والتمسك به يضمن للانسان عيشا تملؤه مشاعر الكرامة والاعتزاز بالنفس ، كما يضمن له تحقيقا لذاته واختيارا لشكل حياته بحرية ، والاسهام فى بناء مجتمعه وادارة شئونه والوصول لكل ما تؤهله له قدراته وامكانياته دون أى تمييز ضده بسبب لونه أو جنسه أو معتقده أو أصله أو ثروته أو انتمائه الفكرى أو السياسى.
** تديين حقوق الانسان أدى الى اضطراب شديد في المفاهيم فلو تحدثنا عن الاسلام مثلا فبلسان أى اسلام نتحدث؟ فالاسلام فى مصر مثلا هو خليط من الفرعونية والقبطية والسنة والشيعة ....وفى الحقبة النفطية الحالية فقد اصطبغ الاسلام المصرى بالسلفية الوهابية المتشدده.
*** خلط الدين بالسياسة ، يتأثر بالجغرافيا والتاريخ وتقلبات السياسة والاقتصاد. فهناك اسلام ايرانى شيعى واسلام بدوى متصلب
# وعلينا الا نغفل ان هناك متغيرات كبري تعمل علي تنشيط المعوقات يمكن ان تستعرضها بسرعة وفي مقدمتها :
• السياسات الاقتصادية الضالعة في التهميش الاقتصادي والاجتماعي
•عجز المنظمات الفكرية والسياسية القائمة ومنظمات المجتمع المدني عن ابداع الحلول اللازمة.... وهذا العجز نابع عن ان هذة المنظمات مشبعة بعناصر ايدولوجية معادية للديموقراطية والحقوق المدنية .
•الاهتراء الملحوظ عند النخب السياسية والفكرية والاكاديمية والتي هي ابعد مايكون عن المساهمة في ايجاد حلول لمشاكل المجتمع . ……….
• هل نصبر على هذا الانهيار حتى تنهار الدولة المصرية؟
• كيف يمكن شحذ الارادة الجماعية من اجل الوعى بالازمة التى تواجهها مصر المحروسة وكيفية العمل على حلها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الفساد في دولة المستشارين
- الخطة الغربية لاسقاط الدولة المصرية
- من اخطر ماقرأت .. اعتراف واحد من أشد القتلة في تاريخ البشرية ...
- شغل مخك شوية
- الانتفاضة الصامتة .. رسالة مفتوحة للرئيس السيسي
- ميراث الفساد والمشوار الطويل
- ابو السباع ..وباريس الشرق
- الدور الوطني للجيش المصري..ومحاولات الهدم والتشوية ( جزء 1 )
- الارمني الذي ملك خزائن مصر ومات فقيرا
- القوي الخفية التي تصنع الحروب في العالم
- دواعش بلدي
- كيف نفهم مايدور في سيناء ؟
- ان انكر الاصوات لصوت الحمير
- الجذور التاريخية لداعش والتنظيمات الارهابية.. الحشاشين Assas ...
- الحشاشين Assassin ..المرجعية التاريخية والفكرية للتنظيمات ال ...
- الداعشي
- ملاحظات علي الساحة المصرية
- انا وصديقي - عضمة زرقا -
- شعب زوروا تاريخة وزيفوا وعيه....
- ليست بلد بنت وسخة لانها مسئوليتنا جميعا


المزيد.....




- بالصور.. الشرطة وأهالي الموصل يقتلون عنصرين من -داعش-
- صاروخ من غزة يسقط غربي النقب
- -اكتشاف غريب- يثير الجدل ويحير الخبراء
- في عمان: خذ كتابا لتستفيد، وادفع ما تريد
- لافروف يطلب من تيلرسون عدم -استفزار- القوات السورية
- عيد الفطر في الأنبار.. احتفالات كبيرة في المناطق المحررة
- معركة الموصل.. القوات العراقية تواصل تقدمها داخل المدينة الق ...
- متنزه الزوراء في بغداد يستقبل جموع المحتفلين بعيد الفطر
- عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي يعترض على بيع الأسلحة لدول الخلي ...
- في عمان: خذ كتابا لتستفيد، وادفع ما تريد


المزيد.....

- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون / مازن كم الماز
- كلمة افتتاح المؤتمر الوطني 11 للحزب الشيوعي اللبناني / خالد حدادة
- وضع المصريين المسيحيين بعد ثورتين / محمد منير مجاهد
- الثورة، السلفية، الإمبريالية: ثلاثة أطوار في خمس سنوات / ياسين الحاج صالح
- تاريخ نشوء -الحزب الشّيوعي السّوري الّلبناني- / اسكندر عمل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد رجب التركي - هل مصر تنتحر ؟