أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رولا حسينات - العفيفي ومبادرة جمعية إصلاح الخارجين من السجون....














المزيد.....

العفيفي ومبادرة جمعية إصلاح الخارجين من السجون....


رولا حسينات
(Rula Hessinat)


الحوار المتمدن-العدد: 5497 - 2017 / 4 / 20 - 05:31
المحور: المجتمع المدني
    


استيقظ متأخرة لأنسل من خيوط الشمس ما يرمي جديلة على صفحة الكون، فأجدني مجرد نقطة صغيرة في صحراء تعثرت فيها كثبانها، وأعيد تشكيلها بدل المرة مرات في اليوم الواحد، ووجدتني مجرد سمكة تائهة في بحر لجي قد تغشاه موج من فوقه موج، فلم أجد نفعا من التوثب خارجه لأرمي نفسي على صخور شطآنه، آملة بنهار أكثر إشراقا.
وأدركت متأخرة أن لا سبيل للمحاولة في عالم أصمَّ أذنيه واستسلم لمفهوم المصلحة الخاصة دون أن يرى الآخرين من وراء عدسات نظارته السوداء، وأيقنت أن لا سبيل للسير وحيدة لأصلب وتحرق أفكاري كجان دارك يوما...
لكني رغم ذلك سأبقي على ما تنازل عنه البشر، سأبقي على إنسانيتي التي سأباري فيها من مدّ سلطانه إلى ما وراء الأفق، ذلك الأفق الذي لا أراه فهو ليس أفقي وليس ما أبحث عنه...
ولا ينقص مني شيء اعترافي أني ضعيفة أمام الطفولة المنهوبة، أمام دموع المساكين، أمام المحرومين، أمام قوافل الجائعين...
لا بل وأعترف أني لا أستطيع أن أكمل حوارا عن المستضعفين دون أن تخونني دموعي لتملأ صفحة وجهي العتيقة، التي أهزلتها المآسي والفواجع على طول البسيطة وعرضها.
الدموع التي تغسلنا هي التي تسقينا وتجعلنا قادرين على الاستمرار، على الحديث مع كل الطرائق بعيدا عن منطق المحاججة إلى منطق التفاهم.
أعترف أني ما كرهته شيئا أكثر من الجدل الجوف ومناطحة الثيران المجنحة التي لا ترى غير هوجها وتغفل طول قرونها...
ما أدركته متأخرة أني مهما فعلت فلن أكون إلى جانب ما فعله علي العفيفي شيئا...ذلك الشاب الذي وجد نفسه مبكرا قبل أن يفوته قطار العمر، والذي وصل إلى النقطة المساواة في التصالح مع الذات، فاستطاع أن يكون إنسانا صاحب المبادرة.
جعلني هذا الشاب أن أعيد صياغة الواقع، أنه لا يهم من أنت؟ وماذا تسعى لأن تكون؟
لا يهم ماذا فعلت، المهم ما الذي ستفعله...
وجعلني أعيد صياغة نفسي من جديد، بأن المرء مهما تعبت قدماه وسالت منها الدماء سيترك أثرا، المهم هو ذلك الأثر وتلك البصمة التي سيذكرها أحد ما في زمن ما بأنني يوما قد حاولت.
ما فعله علي العفيفي ببساطة أنه عرف نفسه، وعرف أنها في ضلالة، ولم يقف عند هذه الحقيقة بل سعى من أجل تغيرها بشكل ايجابي...ولكنه اصطدم بالواقع الذي لعنه وجعله موصدا بين قضبان الخطيئة، لم يجد من يمد إليه يده ولم يجد من يربت على كتفه ولم يجد تلك الشعرة التي قد تغرق وقد تنقذ...
فأعلنها لنفسه أن عليه أن يخطو خطوته مهما كلفه الأمر، مهما كان مكبلا بمخاوفه، فعليه أن يمضي للأمام، عليه أن يجلد ذاته، جلدا لن يندم عليه...فهي توبته ويجب أن تكون توبة نصوحا...
قام جازما بقطع يديه تحت عجلات قطار ليشهد على توبته الكثيرون ممن سولت له نفسه بالخيانة بخيانة الأمانة والمسؤولية تحت مسمى ضغط الحياة.
لم يكتف علي العفيفي بذلك وحسب بل أرادها قضية رأي عام...أراد أن يمسك زمام المبادرة ..أراد أن ينقذ الكثيرين من الخطيئة..وأراد أن يكون تلك اليد التي يمدها لمن لم يجد من يساعده...أراد أن يكون المنارة التي تهدي بنورها من لم يجد من يهديه...
من الصفر أراد أن يبدأ دعوته إلى الإنسانية العالمية لإنشاء جمعية لإصلاح الخارجين من السجون...هؤلاء الذين تبقى التسمية سوطا يلهب جلودهم ، سواء إن تابوا أم لم يتوبوا...
بقوا ببساطة دون كرامة...دون مصدر شريف ليعيشوا منه...ودون قدرة على الانخراط في مجتمعاتهم لمن جديد...
أما علي العفيفي ومبادرته وإحساسه بالضعفاء الذين أتقن معهم للغة الحرمان التي لا يفهمها سوى من ذاق مرارتها..
إنها الدعوة التي أشد على يده فيها...الدعوة للإنسانية بأن يشاركوه همه وحلمه...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,382,972
- الحرب على التطرف وفق آلية الإقناع
- مبادرة الكاتبة الأردنية رولا حسينات #غرد داخل السرب # معاً ض ...
- حوادث الطرق ومصيدة الموت
- القمة العربية وغرغرينا أحلام الشعوب
- أحلام والسبات البرلماني الأردني
- الأبرتايد بين خلف والدقامسة
- السحر الأسود وبيع المناصب
- مسابقة الأديبة القاصة رولا حسينات الأولى في القصة القصيرة لل ...
- أحبك ولكن
- المديونية الأردنية ..والمصباح السحري
- أزمة اللجوء وآلية الخروج من عنق الزجاجة
- شواء بشري بطعم الحرية
- حمى المناهج وفوبيا الأديان


المزيد.....




- بوليفيا: الآلاف من أنصار موراليس يتظاهرون مطالبين برحيل الرئ ...
- فاطمة الزهراء برصات تدعو الحكومة إلى الرفع من وتيرة عملها لت ...
- ماذا ستفعل إيرلندا لتأمين الإفراج عن السجناء السياسيين في ال ...
- ردود فعل دولية منددة بقرار واشنطن بشأن الاستيطان والعفو الدو ...
- العفو الدولية: الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية يرقى إل ...
- الأمم المتحدة قلقة إزاء مقتل العشرات واعتقال أكثر من 1000 في ...
- الأمم المتحدة قلقة إزاء مقتل العشرات واعتقال أكثر من 1000 في ...
- الأمم المتحدة تطالب إيران بالحد من استخدام القوة في تفريق ال ...
- فلسطين توجه ثلاث رسائل إلى الأمم المتحدة بعد الإعلان الأمريك ...
- 11 مليون سوري ينتظرون قرار الأمم المتحدة بشأن الإغاثة


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رولا حسينات - العفيفي ومبادرة جمعية إصلاح الخارجين من السجون....