أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فيصل طه - صانع النكبتين.. صانع النكبات














المزيد.....

صانع النكبتين.. صانع النكبات


فيصل طه

الحوار المتمدن-العدد: 5496 - 2017 / 4 / 19 - 12:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


يؤرقني جدًّا حال حصانتنا ومناعتنا الوطنية، بل حدود إدراكنا ووعينا لماهيّتها التي تترأى اليوم عبثية لدى العديد من شرائح شعبنا العربي عامة والفلسطيني خاصّة.
إن كل ما حلّ بشعبنا الفلسطيني من وَيْلات وتشتيت عبر عشرات السنين وما زال، كان جديرًا بتحصيننا وتعميق فهمنا لتحديد وحصر العدو المركزي، ذاك الذي ما انفكّ يلاحقنا كشعب نحو التصفية، هو الثالوث الدّنس المُكوّن من قوى الإستعمار المُتمثلة بالإمبريالية الأمريكية صاحبة شركات الإحتكار العملاقة الجشعة وأدواتها الصهيونيّة والرجعية العربية.
إزاحة البصر والبصيرة عن مُسبّب البلاء والدمار البشري والبيئي والتراث والتاريخ وحامل لواء الحرية وحقوق الإنسان زورًا وبُهتاناً، والتي باسمها طرد وسلخ شعبنا الفلسطيني من وطنه واخترق سوءاً وتزييفًا ثقافتنا السمحة وأدياننا السماويّة الشرقية الحنيفة وأحدثَ الفتنة والتمزيق لنسيجنا الإجتماعي الفُسيفِسائي والمتعايش سلمًا وثراءً ثقافيًّا عزيزًا عبر آلاف السنين، وأدخل بإنسانيّته الفجّة والمهترئة عصابات الذبح والقتل والحرق والإرهاب من أهل الوطن وخارجه ضد الوطن. هذا الثالوث الدنس الحقير الدموي ناهب الخيرات اللاعب بمصائر الشعوب مجنّدًا أضخم مضخّة إعلامية لتشويه الحقائق وتزييفها قالبًا الوهم والغيب والبُهتان إلى حقيقة تخدم مشاريعه القذرة.
تتعالى صرخة صريحة مدويّة تُسمع من به صمم، ماذا فعل شعبنا الفلسطيني المُسالم والبريء لهذا العالم الإنساني المتنوّر من ضرر أو جرم حتى ينال هذا الجزاء القاتل، وأن يدفع الباهظ من الأثمان، حتى يُقلَع من جذوره ويتشتّت أيدي سبأ، وقد تشتّتت، حتى تحل به النكبة، هذا الخراب الذي فاق يَبابُه العَهن المنفوش، وما هي ذرائع هذا الخراب؟ أهي دكتاتورية نظامه اللا نظام؟ أم امتلاكه أسلحة الدمار الشامل؟ أم انتهاكه لحقوق الانسان وتقييده للحُريّات؟!!! مَن الذي اقترف هذه الكارثة؟ أليس الثالوث الدّنس بعينه، الذي ما زال ينهش ويُفتت شعوبنا وأوطاننا بتلفيق أعذار ساقطة مختلفة يتماهى معها ويوافقها بعض المثقفين والحركات السياسية العربية؟!!.
هل هناك تبرير لنكبتنا؟.. لنكبة شعوبنا العربية في كل أرجاء الوطن العربي الجريح والذي ما زال ينتظر جُرحه.
بوصلتنا فلسطين والحَيدة عنها هو الإرتماء في أحضان مشرِّدها وقاتلها، والذي ما زال يعمل على ذبحها ونسيانها وطمسها وعلى شرذمة وتفتيت ونهش وطننا العربي عامة.
حصانتنا الوطنية والانسانية هي بقدرتنا وبإرادتنا على قشع الغبار السام وفضح الادعاء بالأعذار المُغلّفة ببريق حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية وكشف أعداء الإنسانية وأدوات الخزي والعار من الرجعيّة العربية المَلَكِية وغيرها الغارقة في الديمقراطية والحرية إلى درجة نقع المرأة في غياهب الجهل والكبت والقيود والقبور، وكذلك الصهيونية ودورها في تصفية فلسطين، وأيضا من المجرم الأمريكي الأكبر مقترف كل الجرائم ضد شعوب العالم المسالمة ومرتكب الجريمة الأكبر في التاريخ الحديث وهي الإبادة النوويّة لأبرياء هيروشيما وناغازاكي اليابانيّتين، ألا تحتاج هذه الكارثة الإنسانيّة المعتّم عليها قصدّا إلى وقفة تأمّل لإدراك الحقيقة؟! مُقترِف هذه الجرائم الكبرى هو نفسه الذي ينتصب ساخراً على أرضه تمثال الحريّة!!!
يُؤرقني تأرجُح المواقف من مبرّر لتدمير تدمُر وتهشيم تمثال أبي العلاء المعريّ والإبداع في الحرق والذبح وقتل الإنسان الى مُستنكرٍ هائج للإرهاب في تركيا، فرنسا والعالم الغربي، والى المراوحة والمفاوضة بين داعش العراق وداعش الشام، وبين إرهاب هنا وبين إرهاب هناك، إنه كالقابع في فوضى المواقف قاطعًا بإصرار مُدهش حبل التواصل بين الجرائم والجرائم، وبين النار ومصدر لهيبها، وبين النكبة والنكبة... صانع النكبتين صانع النكبات.
التبرير والصمت والتلوّن هو الضامن والدافع لاستمرار العنف والإرهاب وإلى تدفّقه إلى بيوتكم، بيوتنا، وإلى زمن لا ينفع فيه الندم أي ندم.

بقلم: فيصل طه
صفورية - الناصرة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,670,906
- بنت القسطل - صفورية
- وداعا للفراق الى رياض الأرض العامرة.. يا رياض
- قراءة تأملية لرواية دنيا للكاتب عودة بشارات
- الكاتب محمد علي طه -أكتب ليعود الميعاري الى بلدته ويرجع الصف ...
- تجليّات المكان في شعر راشد حسين
- فشروا
- عسكرة الإعلام وسوريا الوطن
- إطلالة على -ساحات زتونيا- - رواية المبدع عودة بشارات
- وا داعشاه!!
- صفورية
- فضاء اليرموك يدوّي


المزيد.....




- حكايات -مفاجئة- لفتيات أذربيجانيات يحكمهن مصير واحد
- مهاجرون أفارقة في طريقهم إلى إيطاليا... وجدوا أنفسهم في قبرص ...
- نفايات إلكترونية.. غانا المحطة الأخيرة
- أمير الكويت يزور بغداد الأربعاء للمرة الثانية منذ الغزو العر ...
- ذوبان الثلوج في غرينلاند يسجّل معدلاً قياسياً والعلماء يحذرو ...
- ما تقييمكم لتجربة الرئيس الراحل محمد مرسي في حكم مصر؟
- شاهد: إنقاذ طفلة ذات ثلاث سنوات من الغرق في نهر جنوب غرب الص ...
- أونروا تواجه محاولات تصفيتها بتقليص عجزها المالي
- ما هي رسائل المعلم إلى تركيا من بكين
- أول اختبار لإطلاق صاروخ أمريكي أسرع من الصوت (فيديو)


المزيد.....

- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فيصل طه - صانع النكبتين.. صانع النكبات