أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - فوز إردوغان انتصار الريف على المدينة














المزيد.....

فوز إردوغان انتصار الريف على المدينة


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5495 - 2017 / 4 / 18 - 11:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم نفاجأ بنتائج الاستفتاء الشعبي الذي جرى في تركيا يوم الأحد المصادف 16/4/2017 ، والذي تمخض بفوز ما سعى إليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تعديل الدستور لصالحه من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، والذي يمنحه سلطات واسعة بلا رقابة عليها. و جاءت النتيجة بفارق ضئيل جدا 51.41% في صالح التعديل مقابل 48.59% ضده. فالحملة الدعائية الأحادية الجانب التي سبقت الاستفتاء، كانت تقود إلى هذه النتيجة. وقد طعن بولنت تزجان نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري في تركيا في نتيجة التصويت لما وصفه بأنه خروقات، من بينها استخدام أوراق تصويت غير مختومة. وطالب بإعادة فرز 60 في المئة من الأصوات، وحتى بإلغاء الاستفتاء، وإنه سيتحداه أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. كما طعن حزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد في نتائج الاستفتاء أيضا.

والجدير بالذكر أن المدن الكبرى مثل اسطنبول وأنقرة، و أزمير صوتت ضد التغيير. وكذلك صوت الأكراد في الجنوب الشرقي بـ(لا). بينما معظم الأصوات المؤيدة للتغيير جاءت من الأرياف حيث غالبية السكان من المتدينين وأميين وليسو معنيين بالديمقراطية. وغني عن القول أن سكان المدن الكبرى هم أكثر ثقافة و وعياً بالسياسة وفهماً للديمقراطية وشروطها من سكان الأرياف. وبذلك فقد أثبت هذا الاستفتاء أن تركيا كأية دولة من العالم الثالث، لم تتخلص من سيطرة ثقافة الريف على المدينة. وكان إردوغان قد اعتمد في تجييش الريف، وخاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

فقد حصلت تجاوزات كثيرة إثناء الحملة الدعائية التي سبقت الاستفتاء لاحظها المراقبون الدوليون وذلك كما يلي:
1- أفاد المراقبون الدوليون ومراسلو الإعلام العالمي أن الحملة الدعائية كانت أحادية الجانب، أي معظم الإعلانات والصحافة والمحطات التلفزيونية تروِّج لمعسكر(نعم)، أي لصالح التغيير، وبمساعدة الأجهزة الحكومية التي ضيقت الخناق على المعسكر الآخر الضد (لا). إذ لم تكن هناك مناقشات تلفزيونية بين أنصار التغيير ومعارضيهم كالتي نشاهدها في حالة الاستفتاءات والانتخابات الغربية.
2- اعتمد أنصار إردوغان على تشويه سمعة وصورة المعارضين للتغيير بأن الذين يرفضون التعديل هم مع الإرهاب وخونة للوطن.
3- لم يوضحوا للشعب ماذا يعني تغيير الدستور من تعديلات ومنح رئيس الجمهورية الذي كان شرفياً إلى رئيس تنفيذي يحصر في يده صلاحيات واسعة، أشبه بالنظام الأمريكي والفرنسي، والذي قد يصلح للديمقراطيات الناضجة ولكنه لا يصلح لديمقراطية غير ناضجة في بلدان العالم الثالث، وخاصة لرئيس مثل إردوغان المعروف بتعطشه للإستبداد، وتحوله إلى سلطان في القرن الحادي والعشرين.
4- لم يكن على بطاقة التصويت في الاستفتاء سوء خيار "نعم" و "لا"،

أما أهم التعديلات الدستورية فهي كما يلي:
أ- تهميش دور البرلمان وحصر السلطات بيد رئيس الجمهورية الذي من صلاحياته حل البرلمان وإعادة الانتخابات في أي وقت يشاء،
ب- إلغاء منصب رئيس الوزراء، وحصر مسؤولياته بيد رئيس الجمهورية،
ج- رئيس الجمهورية يصبح رئيساً تنفيذياً، وهو الذي يختار الوزراء ويقيلهم متى شاء،
د- رئيس الجمهورية هو الذي يعيِّن كبار القضاة، ونائب أو نائبين له،
هـ- إعداد الميزانية، وسن قوانين معينة بمراسيم رئاسية.
و- يُحرم البرلمان من حقه في استجواب الوزراء أو المطالبة بتحقيقات في أدائهم،
ز- الرئيس مخوَّل بإعلان حالة الطوارئ متى ما شاء، وتركيا الآن في حالة الطوارئ منذ المحاولة الإنقلابية الفاشلة، ومددها الآن لثلاثة أشهر أخرى،

وبناء على ما تقدم، فهذا يعني حصر السلطات التي كانت في النظام البرلماني بيد البرلمان إلى نظام دكتاتوري مستبد، أي ما يسمى بدكتاتورية منتخبة.
ونظراً للسلبيات التي رافقت الحملة الدعائية قبل الاستفتاء، وضآلة الفارق بين المؤيدين والمعارضين للتغيير، فالمراقبون الدوليون وأغلب المعلقين السياسيين يطعنون في مصداقية ما تمخض عنه هذا الاستفتاء.

ولذلك نعتقد أن إردوغان الذي يتزعم حزباً إسلامياً (العدالة والتنمية)، وهو الاسم الحركي المضلل لحزب (الأخوان المسلمون) التركي، قاد بلاده من نظام برلماني ديمقراطي إلى نظام دكتاتوري من شأنه أسلمة المجتمع التي بدأها على نار هادئة قبل 14 عاماً، والتخلي عن العلمانية الديمقراطية التي أسسها مصطفى كما أتاتورك عام 1923. وهذه ردة حضارية وكارثة على الشعب التركي وحتى على دول المنطقة.
وفي هذا الخصوص كتب يافوز بيدر، أحدد مؤسسي منصة P24 للصحافة المستقلة في تركيا مقالا في صحيفة الغارديان بعنوان "الجمهورية التركية كانت مريضة، بعد الاستفتاء أصبحت ميتة". قال فيه: "أن تركيا التي نعرفها انتهت، أصبحت تاريخا". ويشبه الكاتب الوضع بالأحداث التي وقعت في ألمانيا بدءا من عام 1933: حريق الرايخستاغ، وليلة السكاكين الطويلة، ثم الاستفتاء الذي أعقب ذلك عام 1934، كما أن التاريخ يكرر نفسه بطريقة القص واللصق".

إن فوز إردوغان نموذج واضح للدكتاتورية المنتخبة، وأفضل تعبير عن هذه الحالة المؤسفة والمقلقة جاء على لسان رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوك راسموسن على حسابه على موقع تويتر: "من الغريب أن نرى الديمقراطية تقيِّد الديمقراطية. الأغلبية لها الحق في أن تقرر، لكنني قلق جدا بشأن الدستور التركي الجديد".
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لماذا نؤيد أمريكا في العراق، ونعارضها في سوريا؟
- أغراض القصف الأمريكي لسوريا
- الهجوم الأمريكي على سوريا إلى أين؟
- هل حقاً من الصعوبة حكم العراق؟
- الغاية من مجزرة الموصل؟
- من المسؤول عن مجزرة الموصل؟
- دور السعودية في (غزوة) البرلمان البريطاني
- عن زيارة العبادي لأمريكا
- في ذكرى جريمة حلبجة..لكي لا ننسى ولا تتكرر
- حول رسالة عزت الدوري المفبركة
- أين مؤسسة الذاكرة العراقية؟
- حقيقة التيار الصدري في عيون القراء
- هل صار التيار الصدري أداة لنشر الفوضى!
- هل الحل بإلغاء الديمقراطية؟
- ترامب و مخاطر سياسة حافة الحرب
- ترامب في خدمة الإرهاب
- ليعلن بارزاني الإنفصال!
- من دمر الدولة العراقية؟
- مهزلة مؤتمرات السعودية ضد الإرهاب!
- شبكات لصناعة الأخبار الكاذبة


المزيد.....




- الملك سلمان والسيسي يؤكدان "عمق ومتانة" العلاقات.. ...
- وصول مقاتلات إف-35 الأمريكية إلى إسرائيل
- قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي بريف القنيطرة
- موسكو: تفجير سيارة -OSCE- في لوغانسك استفزاز يهدف لتقويض الت ...
- مهرجان اللحوم المشوية في العاصمة الشيشانية بمشاركة طباخين من ...
- وفد فلسطيني يتوجه إلى واشنطن وترامب يزور إسرائيل
- مهرجان التزلج بملابس صيفية.. من سوتشي إلى سيبيريا
- مقتل 5 من عناصر -القاعدة- و3 مدنيين بغارة أمريكية في اليمن
- ثلاثة قتلى وجريحان في قصف إسرائيلي على منطقة القنيطرة السوري ...
- هل يتغير المشهد السياسي الفرنسي بعد الانتخابات؟


المزيد.....

- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- عن الثورة بين كانط وماركس / رمضان الصباغ
- الفتوحات المدنية لابن الانسان / السيد نصر الدين السيد
- إعادة البناء بعد النزاعات / مثال فلسطين
- تاريخ مصر فى العصور الوسطى-ستانلى لين بول-الفصل السابع-صلاح ... / عبدالجواد سيد
- مصر: الماركسية والخصوصية - حوار مع جورج لابيكا /   حسان خالد شاتيلا
- عن وضاعة الليبرالية / روزا لوكسمبورغ
- منهجية النظام السوري خلال الصراع منذ بداية الثورة في آذار 20 ... / لمى قنوت
- جرائم الإتجار بالبشر / ليلى الجنابي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - فوز إردوغان انتصار الريف على المدينة