أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - وهم الأسلمة!














المزيد.....

وهم الأسلمة!


جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 5494 - 2017 / 4 / 17 - 22:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جواد البشيتي
"الدِّين" بَيِّنٌ و"الدولة" بَيِّنة، وبينهما أُمور متشابهات لا يَعْلَمها كثير من الناس؛ وينبغي لنا جميعاً الحَذَر من الوقوع في الشُّبهات؛ ولقد وَقَع بعضنا في الشُّبُهات إذْ قال (جاعِلاً كثيرين من العامَّة من المسلمين يقولون معه) بوجود، وبوجوب وجود، "نظام سياسي إسلامي (خالص)"، عابر للتاريخ، وللأزمنة والأمكنة جميعاً؛ وكأنَّ التاريخ لم يكن شاهِداً على أنَّ كل النُّظُم السياسية (وغير السياسية) هي نُظُمٌ عابرة، يتخطَّاها التاريخ، الذي لم يَعْرِف، ولن يَعْرِف، نظاماً سياسياً يتخطَّاه (أيْ يَتَنَقَّل بين حقبه وعصوره كافَّة، مُحْتَفِظاً بماهيته وخواصه نفسها).
إنَّ أوَّل ما ينبغي لنا حَسْم أمره، في أذهاننا السياسية؛ لأنَّه محسوم في العالم الواقعي للسياسة، هو أنْ لا وجود الآن لـ "حُكْمٍ إسلاميٍّ"، يقوم على "مبادئ سياسية إسلامية خالصة"، وإنْ وُجِدَ بَعْدَه (أو ظلَّ ممكناً الوجود) حُكْمٌ (أو نظام حُكْم، أو نظام سياسي) يَنْسِبَهُ أصحابه إلى "الإسلام"، ويُلْبِسونه (من طريق الاجتهاد والتأويل) لبوس "الإسلام"؛ فَلْنُمَيِّز "الحُكْم الإسلامي (الخالص، والذي أصبح أثراً بعد عين)" من "حُكْم الإسلاميين"؛ فالأوَّل ما عاد ممكناً الوجود؛ أمَّا الثاني، فيُوْجَد الآن؛ وقد يُوْجَد مستقبلاً.
الأمر يلتبس علينا، ويختلط؛ لأنَّ طُلاَّب الحُكْم (أو السُّلْطَة) في عالمنا العربي والإسلامي يجتهدون دائماً في انتزاع مبادئ وطرائق ومفاهيم للحُكْم من أمكنة وأزمنة مختلفة؛ لكنَّها تَصْلُح، على وجه العموم، ولأسباب واقعية، لابتناء نظامٍ سياسيٍّ (عندنا) منها، فيتوفَّرون، من ثمَّ، وبمعونة "مُفَكِّرين إسلاميين"، على كَسْو هذه "العِظام" الأجنبية، أو العالمية، "لَحْماً (أو شيئاً من اللَّحْم)"، هو كناية عن "مفردات" و"عبارات" و"تسميات".. إسلامية، وإنْ تَسَبَّب عملهم هذا بكثير من التنافُر بين "محتوى (جُلُّه له مثيل عند غيرنا)" وبين "تشكيلهم له تشكيلاً إسلامياً"، أيْ وَضْعِهم له في شكلٍ، أو قالَبٍ، إسلامي؛ وليس أدل على ذلك من تصالحهم الفكري (عن اضطِّرار) مع نَزْرٍ من "الطريقة الديمقراطية في الحُكْم"؛ فَهُم، وبشيء من "التأويل"، الذي يجيدون لعبته، جعلوا الفَرْق بين "الشورى" و"الديمقراطية" من الضآلة بما كاد أنْ يجعلهما شيئاً واحداً؛ وإنْ اعتبر بعضهم "الشورى" أوسع وأشمل وأعمَّ من "الديمقراطية (حتى في درجتها العليا)".
هُمْ، وعن اضطِّرار، وفي رُبْع السَّاعة الأخير من القرن العشرين، اكتشفوا "الشَّعْب (أو الأمَّة)"، بمفهومه المتواضَع عليه عالمياً؛ واكتشفوا أنَّ هذا "الشعب" يَصْلُح لاتِّخاذه (بإرادته) مَصْدَراً (مع مصادِر أُخرى) للسُّلطة، ولـ "الشرعية السياسية في الحُكْم"؛ واكتشفوا أنَّ "اتِّخاذ صندوق الاقتراع طريقاً إلى الحُكْم" ليس من الكفر في شيء؛ لكنَّهم لم يكتشفوا بَعْد أنَّ كل هذا الذي اكتشفوه ليس بذي أهميةٍ ديمقراطية جوهرية إذا لم يكتشفوا أهمية وضرورة "القِيَم والمبادئ الديمقراطية كافَّة".
وشتَّان الآن ما بين "أَسْلَمة" نظام سياسي (أو اقتصادي، أو اجتماعي) ما، و"نظام سياسي (أو اقتصادي، أو اجتماعي) إسلامي خالص"؛ فـ "الأَسْلَمَة" ممكنة، وواقعية؛ وليس بالأمر المستعصي على المرء أنْ يَجِدَ، إذا ما فَكَّر أو اجتهد قليلاً، في "النَّص"، أو "الظاهرة"، مدار اهتمامه، ما يرغب في وجوده.
إنَّ "الأَسْلَمَة" ليس إلاَّ هي "حقيقة" جماعات وأحزاب "الإسلام هو الحل"؛ وكأنَّ التعبير عن "المشكلات نفسها"، و"الحلول نفسها"، بـ "لغة إسلامية" يكفي للقول بشعار "الإسلام هو الحل"؛ فأين هي الآن "المشكلة الكبرى" التي أَعْجَزت غيرنا عن حلها، ولَمْ تُحلَّ إلاَّ على أيدي أصحاب هذا الشعار، والقائلين به؟!
وفي "العولمة"، وبها، تتَّسِع، في استمرار، دائرة المشكلات المتشابهة المتماثلة بين الدول والشعوب كافَّة، وتتَّسِع معها دائرة الحلول المتشابهة المتماثلة؛ والدِّين، أيُّ دِين، ليس في وسعه إلاَّ أنْ يقف على الحياد من هذه المشكلات وحلولها، لأنَّها تَقَع في الخارج من نصوصه، ومن معانيها الحقيقية؛ فإنَّ لكلِّ عصرٍ ما يُميِّزه من "المشكلات"؛ أمَّا "الحلول" فهي "بَنَات" المشكلات نفسها؛ ولقد أكَّد لنا التاريخ، وأثْبَت، في استمرار، أنَّ "المشكلة" لا تُوْلَد إلاَّ ومعها "حلها"، أو لا تُوْلَد إلاَّ وجنين حلها ينمو في رحمها؛ فالناس لا يُوَاجِهون مشكلات لا يمكنهم أبداً حلها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,733,631
- بأيِّ معنى يشمل قانون -الانتخاب الطبيعي- المجتمع؟
- يمكننا مغادرة كَوْننا لكن لا يمكننا رؤيته من -خارجه-!
- الحركة في المكان والزمان ما بين الفلسفة والفيزياء!
- الرَّب الذي صَهْيَنَه بعض العرب بعد طول تهويد!
- وما زلنا في عصره نعيش!
- تخطِّي النظام الرأسمالي هو أمر ممكن وضروري!
- الحفرة الفضائية النجمية
- متى نتعلَّم -الحوار-؟!
- الزمن يتوقَّف ولكن..
- في فكرة -خَلْق المادة من العدم-
- -الإرادة-.. رؤية فلسفية!
- السفر الكوني ما بين آينشتاين وهوكينج!
- هل -الثقب الأسود- ممر إلى -كَوْنٍ آخر-؟
- أسباب وأوجه الأزمة في تعريف -الحقيقة-!
- أجوبة مادية ودينية عن أسئلة وجودية!
- صَدِّقْ أو لا تُصَدِّقْ!
- فيزياء أفسدتها الميتافيزياء!
- -التزامن- في -النسبية-
- إبيكوروس الذي منه تعلَّمْت معنى -الحياة-!
- السفر الكوني على متن -النسبية العامة- هو الأسرع!


المزيد.....




- 65 مستوطنًا يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة من الاحتلال الإسرائ ...
- المرصد: تنظيم الدولة الإسلامية يقتل 700 سجين في شرق سوريا
- صحف عربية تتساءل: هل تعوق -المنافع الطائفية- تشكيل حكومة عرا ...
- المرصد: تنظيم الدولة الإسلامية يقتل 700 سجين في شرق سوريا
- السلطات الفرنسية تغلق مدرسة "سلفية" غير قانونية في ...
- السلطات الفرنسية تغلق مدرسة "سلفية" غير قانونية في ...
- جولة طعام في أحد أكبر الأحياء المسلمة بالصين
- بومبيو يدعو الرئيس المنتخب -للكنيسة الأوكرانية الجديدة- احتر ...
- نيابة مصر تحيل شرطيا للمحاكمة العاجلة لقتله مسيحيين اثنين في ...
- السيسي يُحْيي التراث اليهودي في مصر


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد البشيتي - وهم الأسلمة!