أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طارق علي حامد - نفي الصراع الطبقي .. لمصلحة من..؟؟ وقفات مع كتاب (علي عبد اللطيف وجذور الليبرالية السودانية) للاستاذ عادل عبد العاطي















المزيد.....

نفي الصراع الطبقي .. لمصلحة من..؟؟ وقفات مع كتاب (علي عبد اللطيف وجذور الليبرالية السودانية) للاستاذ عادل عبد العاطي


طارق علي حامد
الحوار المتمدن-العدد: 5494 - 2017 / 4 / 17 - 21:54
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كتب الأستاذ عادل عبد محمد العاطي كتيبا صغيرا (76 صفحة) ضمن سلسلة (قراءة من أجل التغيير) التي يصدرها مشروع (الفكر الديمقراطي) ويشرف عليها الدكتور شمس الدين الأمين ضوالبيت، ويتقسم الكتاب الي عدة فصول هي بالترتيب : ثورة 1924 وجذور الليبرالية السودانية، علي عبد اللطيف سيرة مختصرة، من جمعية أرامل الضباط الي جمعية اللواء الأبيض: سيرورة التنظيم والثورة، الأفكار الرئيسية لـ(علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين)، السودان للسودانيين وحق تقرير المصير، نهج التعاون الطبقي بديلا للصراع الطبقي، الهجوم الكاسح علي الثورة من اليمين واليسار، وأخيرا : تبخيس الثورة والثوار والحاجة الي أعادة تقييم. وسوف نقف علي بعض فصول هذا الكتيب وتناولها بالنقد والتحليل وتبيان ما فيها من ـ ما رأيته انا من وجهة نظري الشخصية جدا ـ من أخطاء في حقائق التاريخ، وسوف نقف طويلا مع الفصل الذي أختار له مؤلف الكتاب عنوان : (نهج التعاون الطبقي بديلا للصراع الطبقي).
الهجوم علي اليسار..لماذا..؟؟؟:
في تقديري ان الهجوم الشديد في هذا الكتاب علي اليسار السوداني أو الحزب الشيوعي، وعلي الشهيد عبد الخالق محجوب ـ تحديدا ـ هجوم غير مبرر، فضلا عن كون ان الأستاذ عادل عبد العاطي حاول واجتهد في (تلوين وتجيير) الحقائق ـ المجردة ـ لصالح وجهة نظره، وأنا هنا لا أنكر أبدا حق الاستاذ عادل عبد العاطي في ان يكون ليبراليا كما يشاء، وان (يزعم) ان جذور الليبرالية السودانية الأولي تمتد الي ثورة 1924م وتجربة تنظيمي الاتحاد السوداني واللواء الأبيض كما ذكر في الفصل الأول من كتابه، ولا أنكر عليه أيضا حقه في نقد الحزب الشيوعي السوداني، فهذا حق مكفول للجميع، كما لم يدعي الحزب الشيوعي السوداني في أي يوم بأنه فوق النقد، بل أن بند (النقد والنقد الذاتي) هو ركن أساسي في دستور الحزب. ولكن أبتسار الحقائق وتشويهها هو مرفوض بالنسبة لنا كشيوعيين، فالحقيقة دائما ثورية كما يقولون. وبما انه ليس هناك (أرضية مشتركة) للحوار علي مستوي الأفكار مع مؤلف الكتاب. فالاستاذ عادل عبد العاطي من (عتاه الليبراليين) اذا جاز لي التوصيف، فضلا عن كون ان الكاتب سخر ووظف معظم (منجزه الفكري) للنيل من الحزب الشيوعي، والهجوم علي الشيوعيين وقوي اليسار ربما أكثر من هجومه ـ ولا أقول نقده ـ علي قوي الاسلام السياسي التي ابتلي بها شعبنا ردحا من الزمن، ولذلك فأنني في هذا المقال ونسبه لانعدام (الأرضية المشتركة) كما قلت سابقا، سوف أركز بشكل أكبر علي (الحقائق التارخية المجردة)، حتي لا يكون الحوار أشبه بـ(حوار الطرشان) كما يقولون في المأثور الشعبي. وهذا لا يعني بالضرورة أنني سوف أقف علي الحياد من الأفكار التي طرحها الكاتب في هذا الكتاب ولكنني سوف اناقش هذه الأفكار في حدود ارتباطها بتلك الحقائق التي أنشدها والتي من أجلها كتبت مقالي هذا للناس. بل ان هجوم الاستاذ عادل عبد العاطي علي الحزب الشيوعي السوداني والشيوعيين لا يمكن تفسيره خارج اطار الصراع الطبقي الذي يحاول هو ان ينفيه في أحد فصول كتابه.
أكذوبة (التعاون الطبقي):
يقول الأستاذ في أحد فصول الكتاب أسماه( نهج التعاون الطبقي بديلا للصراع الطبقي): "يظهر منهج التعاون الطبقي في أن الجمعية عملت علي تنظيم التجار والعمال معا، وفي أثناء المظاهرات العارمة أصدرت جمعية اللواء الأبيض عدة بيانات أعلنت فيها عدم عدائها لفئة التجار ودعت المتظاهرين الي عدم التخريب وعدم مهاجمة المحال التجارية". ويقول الكاتب أيضا : "كما يظهر نهج التعاون الطبقي في أن جمعية العمال وهي تنظيم فئوي تابع للواء الأبيض كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالاتحاد العام لنقابات عمال وادي النيل بقيادة (الوفدي عبد الرحمن فهمي) وهو اتحاد رائد و(ثوري) حيث ان قيادته كانت في يد المصريين بينما كانت قيادة الاتحاد العام للعمال المصريين (الشيوعي) محصورا في يد الأجانب، وكان لعبد الرحمن فهمي واتحاد عمال وادي النيل وجمعية اللواء الابيض وجمعية العمال المتحالفة معها بالضرورة موقف واضح ورافض للشيوعية التي كانت تشهد انتعاشا في مصر آنذاك وفي الدعوة الي منهج التعاون الطبقي في مرحلة التحرر الوطني".( الكتاب : صفحة 54). في هذه الفقرة نري ان الأستاذ عادل عبد العاطي أجتهد جدا في نفي (حقيقة الصراع الطبقي). والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : من هم هؤلاء التجار الذين (تعاونت) معهم جمعية اللواء الأبيض..؟؟؟ وهل هؤلاء التجار كانوا يشكلون (طبقة رأسمالية)..؟؟؟ . وقبل ان نورد بعض الحقائق التاريخيه الخاصة بعلاقة جمعية العمال التابعة لجمعية اللواء الأبيض بالاتحاد العام لنقابات عمال وادي النيل أريد ان أتوقف قليلا عند المعيار الذي اعتمده الاستاذ عادل عبد العاطي في اطلاق مفردة (ثوري) فالاستاذ عادل يري ان اتحاد نقابات عمال وادي النيل هو اتحاد (ثوري) لمجرد انه انه (في يد المصريين) واذا كان هذا هو معيار الاستاذ عادل فهل يمكننا ان نعتبر مثلا ان (الاتحاد العام لعمال السودان) المستسلم تماما لسطوة وهيمنة نظام الانقاذ المعبر عن شريحة الرأسمالية الطفيلية في السودان هو (اتحاد ثوري) لمجرد انه (في يد السودانيين)..؟؟؟ ان هذا الطمس والتشويه للحقائق المستفيد الوحيد منه هو نظام الجبهة القومية الاسلامية وحزبها الحاكم (المؤتمر الوطني) فالاستاذ عادل أصبغ علي (أتحاد الكيزان) في السودان صفة (الثوري) بمنطقه السطحي والغريب هذا، أما فيما يخص علاقة اللواء الابيض وجمعية العمال المتحالفة معها بالاتحاد العام لنقابات عمال وادي النيل الذي كان يقوده القيادي بحزب الوفد (عبد الرحمن فهمي). فانني هنا أريد ان (اطعن في الفيل) مباشرة، أي حزب الوفد نفسه، وعلاقة هذا (الحزب الليبرالي) بالطبقة العاملة المصرية، فالقارئ العادي لتاريخ الحركة السياسية المصرية يعرف ان حزب الوفد أو ـ بشكل أكثر تحديدا ـ جناحه اليساري الذي كان يسمي بـ(الطليعة الوفدية) كان هذا الجناح هو المخول له التعامل مع قضايا الطبقة العاملة وذلك بهدف سد الطريق أمام نموء أي نفوذ للتنظيمات الشيوعية داخل صفوف الطبقة العاملة، كما تبنت صحافة الحزب في تلك الفترة قضايا ومطالب العمال والدفاع عن حركة الطبقة العاملة، وبعد وصول حزب الوفد الي الحكم قام بأصدار بعض التشريعات التي تصب في صالح العمال مثل قانون أصابات العمل، وقانون التعويض عن أمراض المهنة، كل هذا صحيح. ولكن في المقابل أن حزب الوفد لم يستكمل أصدار التشريعات التي كان العمال يناضلون من أجلها. كما أن حزب الوفد لم يقم بأي دور يذكر في وضع حد لسياسة الاستغلال والاضطهاد التي كان يقوم بها أصحاب الأعمال و(كبار الملاك) من الرأسماليين ضد العمال، والتي كانت تتمثل في زيادة ساعات العمل وتخفيض الأجور والتنصل الكامل من تنفيذ القوانين التي كانت قد صدرت لصالح العمال فيما بعد وصول الحزب للسلطة بقترة قليلة، فضلا عن فصل قيادات العمال من العمل أستنادا الي قانون عقد العمل الفردي الذي أصدره حزب الوفد عام 1943م. وفي نفس الوقت تخلت صحافة حزب الوفد تماما عن الدفاع عن قضايا العمال ومطالبهم، بل واتجهت في بعض الاحيان الي مهاجمة الحركة العمالية والتبخيس بنضالات العمال، وكانت صحيفة (المصري) الناطقة بلسان الحزب في مقدمة من يطرحون هذا الاتجاه الجديد في سياسة حزب الوفد المعادية للطبقة العاملة. ووصل الصراع الي أقصاه بين حزب الوفد وحركة الطبقة العاملة المصرية عندما وقف السيد فؤاد سراج الدين (زعيم الحزب) داخل مجلس النواب في عام 1950م يدافع عن الشركات وأصحاب الأعمال ويحث نواب المجلس علي عدم اتخاذ أي (سياسات عدائية) نحو هذه الشركات. بل وطالب السيد فؤاد سراج الدين برفع الضريبة التي كانت مفروضة علي الارباح الاستثنائية لهذه الشركات. فهذه هي بأختصار شديد علاقة حزب الوفد (الليبرالي) بالطبقة العاملة يا سيدي العزيز عادل عبد العاطي، فأين نهج (التعاون الطبقي) الذي تتحدث عنه..؟؟ فحزب الوفد بذل محاولات عديدة للتكيف مع مطالب الطبقة العاملة عندما دفعته الظروف الي ذلك التكيف، ولكن هذا الحزب لم يستطع ان يستمر في ذلك بحكم طبيعته الطبقية كحزب (ليبرالي برجوازي) يعبر عن مصالح وطموحات الرأسمالية المصرية، كما لم يسهم الحزب أسهاما أيجابيا في حل قضية العدالة الاجتماعية وتناولها من وجهة نظر الطبقات الشعبية.
ولذلك فأن عجز النظام الليبرالي ممثلا في حزب الوفد ـ في ذلك الوقت ـ عن الاستجابة لمطالب الطبقة العاملة كان شيئا طبيعيا، فقد كان هذا الحزب يعبر عن مصالح الطبقة الرأسمالية، وكانت كل القوي السياسية البرجوازية تنظر الي العمال والي حركة الطبقة العاملة نظرة مليئة بالشك والريبة علي أساس ان العمال من الممكن ان يشكلوا خطرا علي النظام الليبرالي واستقراره.(1) . الأمر الذي يملي حتمية استمرار الصراع الطبقي واحتداده طالما هناك رأسمالية وطالما هناك نظام رأسمالي
فهم ملتبس لمصطلح الثورة:
يقول الاستاذ عادل عبد العاطي في مكان آخر من كتابه : " نسجل هنا ان عبد الخالق محجوب يرفض تماما تسمية ثورة 1924م بأسمها، أي انها كانت ثورة وطنية، ويستكثر عليها هذا الأسم، وذلك بسبب موقفه العدائي من الطبقة الوسطي التي يري انها قادت تلك الثورة، نجد هذا في الوقت الذي يسمي فيه المهدية بالثورة الوطنية، ويسمي تحرك ود حبوبة بالثورة، ويسمي التحركات القبلية في الجنوب وجبال النوبة بالثورات، بل لا يتورع عبد الخالق في ان يسمي ثورة 1919م المصرية بالثورة رغم ان قيادتها من الطبقة الوسطي، فكيف تكون كل تلك الانتفاضات والتحركات ثورات وتكون ثورة 1924م مجرد حركة أو حوادث كما يسميها تارة عبد الخالق ويرفض ان يمنحها شرف تسميتها بـ( الثورة)"..؟؟ (الكتاب ـ ص 65)
ففي هذه الفقرة يترأي للقارئ ان هناك تمايزا بين (الثورة والانتفاضة) وان الانتفاضة هي أقل من الثورة، ولكن اذا انطلقنا من أن كل تمرد علي السلطة ـ بالمعني الطبقي أو حتي القومي ـ هو ثورة، ففي هذه الحالة ينتفي تماما أعتبار ان الانتفاضة هي شكل أدني من الثورة، من منطلق انها انتفاضة بالضبط لعفويتها وعدم طرحها للتغيير الاجتماعي برؤي محددة وواضحة وهذا ما يستدعي ضرورة التفريق بين (الشكل والمضمون) بمعني أن مضمون (الانتفاضة) في جوهره هو (ثورة)، ولكن الشكل الذي تتخذه هذه الثورة يختلف من مكان الي آخر، فيمكن ان تكون الثورة مسلحة، ويمكن ان تتخذ شكل العصيان المدني، أو الاضراب العام، ويمكن ان تكون علي شكل مظاهرة، أو حركات احتجاجية.(2) لذلك فالنتفاضة هي شكل الفعل الثوري وليست درجة أدني من الفعل الثوري كما حاول الاستاذ عادل عبد العاطي أن يوحي ألينا بذلك في كتابه.
المصادر : (1) حزب الوفد والطبقة العاملة المصرية 1924 ـ 1952م ـ محمد سعيد ادريس بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية ـ جامعة القاهرة ـ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية .
(2) الماركسية اليوم : منظورات لماركسية جديدة ـ سلامة كيلة ـ دار خطوات للنشر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,411,113
- ما أسهل التغريد خارج قنوات الحزب : مناقشة هادئة مع الدكتور ا ...
- ورحل قلب آخر نابض بحب الانسانية
- (اليسار السوداني روائيا) قراءة نقدية في رواية (بيني وأم ريتا ...


المزيد.....




- بعْدَ إبادة الجمهُوريين، قمعُ دُعاة إصلاح الملكّية
- جشعُ البّاطرونا الزّراعية وعُنف دولتها والتّشتت النّقابي أخط ...
- نضالُ تنسيقّية الأساتذة الذين فُرض عليهم التّعاقد
- ذكرى البوعزيزي: أملٌ باقٍ ولو بعد حين
- «السبسي» يحظى بالأولوية في حزب نداء تونس للترشح إلى ولاية رئ ...
- عبدالله الحريف: مهمة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ...
- الشيوعي: يحيي المشاركين في التظاهرة الشعبية، ويؤكد على تصعيد ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- زعيم حزب العمال يدعو لتصويت بسحب الثقة من رئيسة الوزراء البر ...


المزيد.....

- الماديّة التاريخيّة أم التصوّر الماديّ للتّاريخ؟ / سلامة كيلة
- بصدد الوعي الديني، و الإسلام، و الإسلام السياسي في عصر الإمب ... / يونس أثري
- قضايا الخلاف وسط الحركة الماركسية ــ اللينينية المغربية وداخ ... / موقع 30 عشت
- بصدد كتاب لينين: -المادية والمذهب التجريبي النقدي- / الشرارة
- مساهمة في إعادة قراءة ماركس / رضا الظاهر
- الماركسية: فلسفة للتغيير أم للتبرير ؟ / فاخر جاسم
- مراسلات سلامة كيلة مع رفيق / أنس الشامي
- ماو تسى تونغ و بناء الإشتراكية (نقد لكتاب ستالين / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة وانهيار التجربة الاشتراكية / لطفي حاتم
- راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ / خليل اندراوس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طارق علي حامد - نفي الصراع الطبقي .. لمصلحة من..؟؟ وقفات مع كتاب (علي عبد اللطيف وجذور الليبرالية السودانية) للاستاذ عادل عبد العاطي