أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فاطمة الفلاحي - - مَن يكتب مَن؛ تكتبين، أم تكتبك الكتابة؟-من -دهشة فعل التفلسف كعقلنة - في الحلقة الثانية من حوارنا مع البروفيسورة خديجة زتيلي في -بؤرة ضوء-















المزيد.....

- مَن يكتب مَن؛ تكتبين، أم تكتبك الكتابة؟-من -دهشة فعل التفلسف كعقلنة - في الحلقة الثانية من حوارنا مع البروفيسورة خديجة زتيلي في -بؤرة ضوء-


فاطمة الفلاحي
الحوار المتمدن-العدد: 5494 - 2017 / 4 / 17 - 04:25
المحور: مقابلات و حوارات
    


" مَن يكتب مَن؛ تكتبين، أم تكتبك الكتابة؟"من "دهشة فعل التفلسف كعقلنة " في الحلقة الثانية من حوارنا مع البروفيسورة خديجة زتيلي في "بؤرة ضوء"

https://i58.servimg.com/u/f58/19/60/38/08/5510.jpg

ـــ يصف الفيلسوف " كانط" الكتابة هي: " هدفية بلا هدف "
والبروفيسورة د. خديجة زتيلي تقول: الكتابة، في نهاية المطاف، هي هويّتي وسرّ كينونتي.
2 ــ مَن يكتب مَن؛ تكتبين، أم تكتبك الكتابة؟

د. خديجة زتيلي:
الكتابة فعل حريّة تسمح بإعادة تشكيل العالم وفق منظورات مُعيّنة وهي لحظة سحريّة للتشبّث بكل الممكنات ومحاولة التقرّب من المعاني والمفاهيم. إنّ الكتابة موقف يُجاهـر بقضيّة ويَصْنع تفاصيلها بواسطة اللّغة، إذْ «لا تُوجد لُغة مكتوبة لا تُعلن عن نفسها» على حدّ تعبير الكاتب رولان بارت في كتابه (الكتابة في درجة الصفر)، إنّها تنشأ من مُجابهة قضايا اجتماعيّة وإنسانيّة ماضيّة وراهنة والترحال إليها بمناهج التحليل والتفكيك والنقد لعـلّ المسعى يوفّـر إجابة كافيّة شافية للأسئلة الشائكة العالقة والمحيّـرة، ولا أذيع سرّا إذا قلتُ إنّ الحاجة إليها لماسّة في حياتي لأنّها تقترب كثيرا من تخوم الروح. في تجربة الكتابة المُدهشة أحاول أن أخطّ ما أمكنني خطّه بُغية تأكيد الذات وتجاوزها أيضاً والتحليق بعيداً حيث الإنسانيّة الرحبة بصرف النظر عن الجغرافيا وتفاصيل العرق واللون واللغة والجنس. فقد تُصحّح الكتابة وضعا تاريخيّا مأزوما وتسعى إلى أنسنة العلاقات بين البشر، كما أنّها قد تشارك مشاركة فعّالة في بناء الإنسان والحضارة والثقافة ومشاريع التنمية الوطنيّة والعالميّة، والحال أنّ الحاجة إلى الكتابة تبقى ملحّة، في تصوّري، إذْ يتفاعل الكاتب مع مشاكل العصر وقضاياه ومع ذائقته أيضا فينتج جراء ذلك موقفا جديدا هو نتاج تفاعل بين الأنا والواقع يتحوّل بدوره إلى قضية جديدة للنقاش وهكذا دواليك، وعندئذ سوف لن تغدو الكتابة امتيازا أو رفاها أو تمضيّة للوقت من دون نظر وحسبان.

أكتب أيضاً علاقة الجسد الأنثوي بالكتابة فلا غرو أنّ هذه الأخيرة هي امتداد له انطلاقا من جرح تاريخي غائر في ثنايا الروح، في محاولة لقطع الشكّ باليقين والتأكيد على إيجابيّة الفعل الذي تقوم به الكاتبة وسدّ الطريق أمام سلب الجسد الأنثوي مقوّمات الحياة وتكسير الصوّر النمطيّة عن هويّة المرأة التي طالها التشويه والمسخ والبهتان في الثقافة العربيّة وفي الثقافات الإنسانيّة بلا استثناء، إنّها على حدّ تعبير الكاتبة وعالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها (شهرزاد ليست مغربيّة) « مسألة بقاء في الوقت نفسه مُتعة ممتنعة منذ قرون على المقهورين الفُقراء والنِساء والفَلاحين». إنّ المرنيسي في هذا النصّ وفي نصوص أخرى تُشهر قلمها في وجه الظُلم والطغيان وضدّ كل فعل يخْدش كرامة الانسان ويحطُّ من قيمته كما يُشهر الجنديّ سلاحه، فتتأسّسُ الكتابة وفقا لذلك بوصفها فعلا للثورة والتغيير وكمعرفة بصفتها سُلطة. ومن يدري فقد تُغيّر الكتابة القناعات الفاسدة وتُصلح النفوس المريضة كما أصلح حكي الليالي المتوهّج في قصّة شهرزاد في (ألف ليلة وليلة) مشاعر شهريار؟ ففي خطوة جريئة وغير مسبوقة استطاعت شهرزاد أن تنسج حكايات بالغة الجمال بواسطة الكلمات مكّنتها من الإفلات من الهلاك، ولم يكن خلاصها بفضل جسدها بل لكونها حكاءة ماهـرة ومبدعة استطاعت بذكائها وصبرها أن تُحوّل مجرى الأحداث إلى مصبّات أخرى، وبدل أن يقتلها شهريار وجد في حكاياتها المحبوكة حبكا ماهرا عجيبا إنسانيته الضائعة فعدل عن قتلها ووقع في غرامها. وواضح للعيان أنّ الحكاية الرمزيّة هذه تُخرجنا من مقولة الأنثى اللعوب إلى فضاء الأنثى المبدعة، إلى ثقافة أرقى وأسمى وأكثر إنسانيّة تتصدى للإهمال الذكوري المتعمّد ولمقولات الفحولة الجوفاء التي تقدّم الأنوثة كقيمة سلبيّة.

فتأنيث الكتابة أو النسق الجديد لها، الذي هيمن على الخطاب الفكري المعاصر يمثّل عند واحد من أهمّ الكتاب العرب المعاصرين أحد أهمّ المنجزات الكُبرى للذات الأُنْثويّة نحو تأسيس قيمة إبداعيّة تحمل سمات الأنثويّة، فَتقدّمها في النصّ ليس بوصفها استرجالاً ولكن بوصفها إبداعا يتصدّى لمقولات الذكورة، فحسب تعبير الغذامي، فإن المرأة بمجرّد أن مدّت يدها إلى اللفظ الفحل والقلم المذكّر أصبحت صناعة التاريخ ليست ذكوريّة، لقد صارت تتكلّم وتفصح وتشهر عن إفصاحها هذا بواسطة القلم الذي ظلّ لقرون طويلة من الزمن أداة في يد الرجل يوجّهه كيفما شاء ومتى شاء. لقد أضافت الكتابة في صيغتها الأنثويّة صوتا جديداً، بل ينبغي القول أنّ الكتابة قد تأنسنتْ من خلال الأنثوي. فمن خلال هذه الأطروحات وأخرى ذات صلة بالموضوع، يجادل الغذامي، في نصوصه: المرأة واللغة، ثقافة الوهم: مقاربات حول المرأة والجسد واللغة، وفي منجزات أخرى، من أجل تفكيك وجهة نظره وتبيان أهميّة النقد الثقافي للأنساق الفكريّة السائدة في سياق الفكر العربي المعاصر.

إنّه يحاول جلاء البنية العميقة لثقافة الفحولة والأنا الذكوريّة المتضخّمة، في محاولة لمناقشة الخلل الموجود في البِنيات الاجتماعيّة والفكريّة والسياسيّة في العالم العربي فيربطه بالخلل الموجود في النسق الثقافي النمطي السائد الذي يعمل جاهداً على إلغاء الذات الأنثويّة وإقصائها، وتبدو رسالة الغذامي النبيلة واضحة المعالم في القول أنّ التأنيث مفهوم ثقافيّ مُتخيّل أو مُتوهّم تكرّسه السلطة السائدة الباسطة لنفوذها، ولعلّه حان الوقت لكي تعود هذه الأفكار أدراجها إلى الوراء. ويَتوسّلُ الغذامي في هذا السياق ببعض النصوص التراثيّة التي كرّست النظرة الدونيّة للنساء، مثل كتاب الروض العاطر، لـ الشيخ النفزاوي الذي يمارس ـــ حسبه ـــ إرهاباً فكرياًّ ولغويّاً مُركّزاً بتجريده الجسد الأنثوي من العقل، في المقابل يُشِيد الغذامي بنصّ نفيس لـ ابن القيم الجوزيّة يوسم بـ روضة المحبين ونزهة المشتاقين الذي جاهر في اعتبار الجسد الأنثوي قيمة دلاليّة عندما يُحبّ ويتسامى بفعل الحبّ. وشتّان، في تقدير الغذامي، بين طرح النفزاوي للجسد الأنثوي وبين طرح ابن القيم الجوزيّة له. لقد ظلّ الجسد المذكر يمثّل اللغة والتاريخ وظلّ الجسد المؤنث قيمة ذهنيّة معلّقة في فضاء اللغة والتاريخ، فنموذج المرأة صنعتهُ الثقافة الذكوريّة، وكلّ ما يصلنا وما نتلقّاه هو بلا شك ناتج عن صورة وهميّة ومتخيّلة عن المرأة. ولذلك تجدني أكتب ضدّ تسويغ ثقافة الوهم التي تجرّ إلى صور نمطيّة عن الذكر/ الأعلى، والانثى/ الأدنى عبر جبروت رمزي.

مثل هذه النصوص التي أشرت إليها وغيرها تكتبني، فكما يُشكّل الكاتب نصوصه فإنّ النصوص التي يقرأها هي الأخرى تُشكّله أيضا وتكتبه ويتحوّل معها وبها، ويطيب لي في هذا المقام أن أستدعي من جديد كتابا مهمّا للغذامي يوسم بـ (الكتابة ضدّ الكتابة) كنت قد قرأته منذ فترة وجيزة وأرى أنّه يحمل في مقدّمته إعلانا صريحا في المضمون المتعلّق بالمعادلة الموجودة بين الذات الكاتبة والذات المكتوبة بفعل تأثير مُنجزات الغير؟! وإجابة على السؤال الهامّ: من يكتب من؟ الكاتب يكتب؟ أم أنّ الكتابة تكتبه؟ يقول الغذامي: «الكتابة عمل تحريضيّ، يحرّض الذات ضدّ الآخر، وهي في الوقت ذاته تحريض للآخر ضدّ الذات. ولشيء صحيح قال العرب (من ألّف فقد استهدف). إنّها الكتابة الهدف والمنطلق: منها وإليها. وليست الذات ولا الآخر إلاّ نصالا تتكسّر على نصال، والمنتصر الوحيد هنا هو الكتابة، فهي الباقي بعد أن يفنى الكاتب الفاعل، ويتغيّر القارئ المنفعل». وأنا أشاطر الغذامي الرأي القائل أنّ المنتصر الوحيد في نهاية المطاف هو الكتابة برغم كل الجدالات الممكنة بشأنها والتحوّلات العميقة بفعل التأثير والتأثر. وها هنا حقيقة أخرى مفادها أنّ لا أحد يمسك بالحقيقة المطلقة.

انتظرونا عند ((إدغار موران وتعليم فنّ الحياة في الزمن الراهن)). " من "دهشة فعل التفلسف كعقلنة " في الحلقة الثالثة من حوارنا مع البروفيسورة خديجة زتيلي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- - الفضيلة عند سقراط - من -دهشة فعل التفلسف كعقلنة - في الجزء ...
- -كيف يقرأ المرء لهؤلاء العُظماء الحكماء ولا تتطلسم الروح بهم ...
- -قصيدة بارميندس- و -الأشياء متباينة بالذات- من حوارنا مع أست ...
- دهشة فعل التفلسف كعقلنة - حوار مع أستاذة التعليم العالي بقسم ...
- شطآن
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- حوار مع الكاتبة التقدمية والناشطة فؤادة العراقية وَ - المرأة ...
- دعة الفجر
- معابر الأحزان
- أيها المارق
- شطر في قصيدة
- سوءة رحيلك
- مخادع الأحلام
- بحة الليل
- سفر الشجر


المزيد.....




- مقتل 8 من -الشباب- بغارة أمريكية في الصومال
- 43 فيتو أمريكيا في خدمة إسرائيل
- أمير سعودي ينفي شراء محمد بن سلمان قصرا في فرنسا بمبلغ 300 م ...
- دبلوماسية مصر تدفع باتجاه حل أزمة ليبيا
- داء الدفتيريا ينتشر في 15 محافظة يمنية
- قتلى في حادث انحراف قطار عن مساره بولاية واشنطن
- الأسد يصف المقاتلين المدعومين من أمريكا بالخونة
- المغرب يطبق غرامات مالية ضد الراجلين المخالفين لقانون المرور ...
- شاهد: تمثال عين الفوارة الشهير يتعرض للتخريب
- الدعجة: علموا أبناءكم أن فلسطين من البحر إلى النهر


المزيد.....

- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة
- ماركسية العرب و انهيار السوفييت / جمال ربيع
- تفاصيل تنشر لأول مرة عن تطورات القضية الفلسطينية / نايف حواتمة
- حوار حول انتخابات البرلمانية في مملكة البحرين / مجيد البلوشي
- بروباجندات الحكام الدينية والسياسية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فاطمة الفلاحي - - مَن يكتب مَن؛ تكتبين، أم تكتبك الكتابة؟-من -دهشة فعل التفلسف كعقلنة - في الحلقة الثانية من حوارنا مع البروفيسورة خديجة زتيلي في -بؤرة ضوء-