أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى العمري - الخطاب الواعي تجسير بين ضفتين .. لقائي بالشيخ عبدالفتاح مورو














المزيد.....

الخطاب الواعي تجسير بين ضفتين .. لقائي بالشيخ عبدالفتاح مورو


مصطفى العمري
الحوار المتمدن-العدد: 5493 - 2017 / 4 / 16 - 00:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخطاب الواعي تجسير بين ضفتين .. لقائي بالشيخ عبدالفتاح مورو

يمتلك الخطاب العقلاني الديني مساحة متدنية في الوجود الواقعي بالمجتمعات العربية و الاسلامية , إذ عادةً ما نجد ان الهيمنة للخطاب المُلغي المتشدد و المحرض على البغض و الكره , لغة الظغينة التي ينفثها المشايخ أنتجت جيلاً يفكر بإحادية و يؤمن ان لا وجود للبشر على هذه الارض, الا أولئك الذين يؤمنون بالاسلام و المذهب الذي عليه ذلك الجيل الذي سُلب منه عقله .

لا أستغرب من حالة التطرف في مجتمعاتنا العربية و الاسلامية لكني أستغرب من حالة الاعتدال و الموازنة, التي تشح و تتلاشى بين الاصوات التي تدعوا للقتل و الاقصاء. المجتمع الذي لا يخلو فيه شارع او زقاق من مكبرات الصوت التي تزدحم فيها الخطب و المواعظ و الارشادات و الاشارات الدالة على أن الاسلام يتعرض لمؤامرة , مؤامرة أريد لها ان تمر دون معرفة ماهيتها و مركزها , لكن المستفيد الاول هو من يشيع ثقافة المؤامرة نفسها .

قبل مدة زمنية كنت اشاهد الشيخ التونسي عبدالفتاح مورو وهو يخطب , خطبته الحماسية الواقعية و يحث متابعيه على استخدام الفكر كوسيلة منجية مما نحن فيه , قال الشيخ مورو في ذلك الخطاب:

(المدرسة التي من شانها ان تكوِّن مغيري العالم هي مدرسة الفكر, هي العلوم الانسانية التي هجرها الاسلاميون فهجرها الكثيرون من الناس.

مشايخ يعتنون بنواقض الوضوء و اخرون يجيّرون لحكام ظلمة يطلبون منهم فتاوى فيفتون و اخرون قابعون على ساحة الحياة يتكلمون عن الجن أنثى هو أم ذكر . من للشعوب اذا كان علماؤها يقبعون في وادي عبقر عند الجن؟ واذا كان مثقفوها لا ينظرون الى الواقع نظر المخالط له .أقول لكم أيها المثقفون يا صناع العقول , إصنعوا عقولاً في أمة العرب , التقدم لا يأتي بكثرة الاطباء و كثرة المهندسين و إنما يأتي بمن يدرك كيفية التغيير , لن تغيروا العالم بكتب فقهٍ تغيرون العالم بعقول واعية مدركة تتبنى القيم و تدرك ان القيم هي كرامة الانسان )

أذهلني هذا الخطاب العقلاني الواعي و القادم من أرض ابن خلدون, حتى اني نشرته في موقعي . عندها إنتابني إصرار على ملاحقة الرجل فيما يقول او يحاضر . قبل شهر تقريباً تلقيت دعوة من الناشط في القضايا الانسانية الاستاذ مثنى عبيدة لحضور حفل خيري , سيكون المتحدث الرسمي فيه الشيخ عبدالفتاح مورو, و في الموعد المحدد 04-14-2017

ذهبت الى حيث الحفل , وفي زحمة الناس استقبلني شخص في الخمسين من العمر, قال انت مصطفى العمري ؟ قلت نعم قال تفضل الى القاعة شكرته لأنه سهل عليّ أسئلة الاستعلامات , دخلت و مجاميع من الرجال و النساء جالسون و واقفون , أقبل نحوي الاستاذ مثنى و بوجهه المشرق و ابتسامته الدالة على إنسانية متأصلة في ذاته , عانقني و رحب بي كثيراً , ثم قال لي اليوم حدثت الشيخ مورو عنك و قلت له ان الاستاذ و المفكر العراقي مصطفى العمري سيحضر الحفل , و العمري عنده كتابات ينقد فيها الخطاب و النص الديني . شكرته ثم جلست ,بعدها بدقائق قليلة , أقبل نحوي شخص سلم وما كاد ان ينهي سلامه حتى بادرني بلغة أميل الى الشدة : لماذا يا استاذ تكتب عن الاسلام بهكذا طريقة و اسلوب ؟ أنت تحاول إرضاء النصارى! و بلغة مستعجلة حاول ان يقول ان السنة النبوية خط أحمر و ان أغلب كتاباتي تتحرش بالسنة و النص الديني عموماً . حاولت ان اتكلم لكي اسكته فلم يسكت , لكني قلت له لا استطيع الحديث معك اذا أصريت على المواصلة بهذه الطريقة .

و بعد حديث قصير عرفت ان الشخص يتكلم بعاطفة و ليس بعلم , فواصلت حديثي معه عطفاً مني عليه و أعتقد انه أدرك ذلك .

لحظات و اذا بالشيخ مورو يطل علينا فانقطع الحديث الاول ,لكن حديثاً أخراً قد بدأ مع الشيخ ترتفع فيه لغة العلم و الثقافة وهم المجتمع الذي ننتمي له , جلسنا سويةً ما يقارب الثلاث ساعات , دُعي خلالها الشيخ لإلقاء خطاباً ففعل , قال منتقداً عدم تفاعلنا مع القضايا المهمة و المصيرية , في الغرب الذي نسكن فيه ، لم يسؤنا نحن المسلمون قتل أمريكي اسود في شيكاغو يدعو لحرية الانسان , لم يُخطب في مساجدنا لإدانة إغتيال مارتن لوثر كينغ . حاول و بإشارة ذكية ذكر حادثة الرجل القبطي الذي ضربة ابن عمر بن العاص ثم حث الناس على التفاعل و الاندماج و الانخراط في بلدان الغرب لأنها آوتهم و وهبت لهم الحياة .

عاد الشيخ من خطبته ثم دار بيننا حديث عن إمكانية نقد المقدس في التراث الاسلامي , إمكانية النقد التي أوهنها رجال الدين بطابع القداسة ،حالت دون الوصول الى جزء يسير من التقدم الفكري الذي يحث عليه الشيخ مورو .
إكتشفت ان الشيخ يؤيدني في كثير مما أذهب اليه و أكتب فيه , لكننا إختلفنا في نقطة مهمة , تعمدت إثارتها فكنت حريصاً على ان أهمس في كل سؤال و يهمس هو في الجواب, كنت أخشى ان يسترق السمع احد المحيطين بنا, فجأة واذا بإحد المشايخ المصريين الجالسين معنا , يقطع حديثنا و يخاطبني يا استاذ " خليني أجاوبك على هذه الاسئلة الكبيرة" فاكتشفت ان بعضهم كان يسمع ما نقول و أدركت مخاطر الحديث مع عوام الناس , لكن الشيخ عبدالفتاح و بأريحية فيها نهر ،قال لذلك الشيخ , يا اخي انا و الاستاذ نتحدث انت لا علاقة لك بالموضوع ! كان هذا الجواب مريحاً على قلبي المتورم من صعلكة رجال الدين و جهلهم و ادعائهم الاحاطة بكل الاشياء .

الشيخ مورو يملك إنتقادات للنص الديني و للخطاب الديني , يساعده في ذلك خبرته و تجربته مع الواقع , فهو يحاول رفع الناس الى حيث الفكر و التقدم لا الى حيث يوجد التاريخ و القتل و الالغاء وهو القائل : لن تغيروا العالم بكتب فقهٍ تغيرون العالم بعقول واعية مدركة تتبنى القيم و تدرك ان القيم هي كرامة الانسان .
شكرًا لرئيس الجمعية العراقية في مشكن الاستاذ مثنى عبيدة ، لهذه الدعوة و لهذا اللقاء .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,232,767
- الإلحاد من منظور اسلامي
- إحذروا مساجد ضرار
- الإلحاد .. ظاهرة أم إعتقاد
- لا عقل مع الايمان المطلق ..قوة التدين تطيح بقوة العقل
- التضحية و إشكالية المصطلح
- روح شيوعية بثقافة إسلامية
- قراءة في كتاب / ذكريات الزمن القاسي
- جدلية الانسان و الدين .. المسلم أهم من الاسلام
- المسلمون و محنة الانتماء للوطن !
- اشكالية التماهي بين المثقف و المجتمع ..
- أسباب الفشل .. المسلمون و ظاهرة الدعوة
- تأثير الفلسفة العربية في إحياء عقل المسلم
- وهم المعرفة
- غياب العقل النقدي يُحيل العقل الى صخرة ..
- لماذا تقدم الغرب و تأخر المسلمون
- المجتمع العربي و الاندماج مع القديم
- أزمة الأديان بين الدعوة الكونية و الخطاب الضيق .. ج2 مرحلة ا ...
- أزمة الاديان بين الدعوة الكونية و الخطاب الضيق .. ج1
- قراءة نقدية ... لتأريخ اسلامي مخيف
- الاحزاب الاسلامية بين جهاد النكاح و الخدمة الجهادية


المزيد.....




- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- مرصد الإفتاء يرصد تراجعا إعلاميا للإرهابيين في سيناء: 8 أشهر ...
- وفاة عميد شرطة مصري في لندن متأثرا باعتداء -الإخوان-
- صحف عربية: هل يكمن حل أزمة ليبيا في عودة سيف الإسلام القذافي ...
- عالم أزهري يحذر من مخطط يهودي لهدم مصر
- قصة -آخر مسيحية- في بلدة زاز التركية
- العراق: مئات من «الدولة الإسلامية» يسعون لعبور الحدود من سور ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى العمري - الخطاب الواعي تجسير بين ضفتين .. لقائي بالشيخ عبدالفتاح مورو