أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - منير حداد - ليلة مستنصرية في شارع فسطين














المزيد.....

ليلة مستنصرية في شارع فسطين


منير حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5491 - 2017 / 4 / 14 - 11:00
المحور: المجتمع المدني
    


ليلة مستنصرية في شارع فسطين

• نهاية وجود فسيح في ضيق خاطري.. تضفي حلاوة على مرارة أيام تحاصرنا بإمتدادها اللانهائي.. تيهاً في خرم إبرة.. لأن العبارة تضيق عندما تتسع الفكرة

القاضي منير حداد
إشتقت لمرافئ الصبا، في شارع فلسطين.. حي المستنصرية، تلك التي عشتها منذ 48 عاما، حيث نكهة الزمان الأصيل، ما زالت تفغم حواسي، تطيب الأقدار الفظيعة، التي توالت في ما بعد على كاهلي، عبئاً مضافاً، يضاعف آلامي.. ذهبت زائراً لروحي المرهونة فيها على مدى خمسة عقود توالت الأقدار في تفتيت صخورها، وكواها سعير الأحداث فذاب الحجر سائلاً، من قمة جبل الحزن الى أدنى وادي الخوف المظلل بضباب لا يرى منه سوى غيمِ سحابٍ أغتمَ مسوداً!
آه يا شارع فلسطين.. حي المستنصرية، نهاية الوجود الفسيح، في ضيق خاطري، تحلو فيه مرارة الأيام وتتعطر نتانة الأحداث المحدقة بنا.. تلك التي حاصرتنا بإمتدادها اللانهائي.. تيهاً في خرم إبرة؛ لأن العبارة تضيق عندما تتسع الفكرة.

• حد الدنيا
"كون السلف ينشال شلته أعلة راسي"... ذاهباً الى ما فاتني، أستعيد الفارط من زمن أنسفح في الحنين "لا.. لا تسد الباب بوجوه الضيوف".
إنبهرت طفولتي في السنوات الـ 5 وما زالت الـ 53 من عمري منبهرة، حتى اللحظة ببيتنا وأنا أراه للمرة الأولى، في شارع فلسطين.. إصطحبني إليه شقيقي الأكبر فاروق حداد.. رحمه الله.
يتأرجح على حد الدنيا، ولحظة يهوي، أصحو من يقظتي نائماً، أغفو على جناح الذكريات المحلقة، فوق غمام الكآبة التي إحتلت حيزاً فيزيائياً عميق المعنى يربكني؛ فأتزن متناغماً مع هوى الدهر وهو يتقلب بي من معتقل الى هروب خارج سلطة نظام الطاغية المقبور صدام حسين، أتهجى تضاريس العالم.. كهفاً كهفاً، أقرأ الغابات شجرة شجرة، وأوراقها تنوح باكيةً خوفي تواسيني في أصقاع الغربة التي لفظني إليها وطن، لم يكن من قبل ليحنو على أبنائه "من السما للكاع ذبتني دنياي" ينثرنا العراق وتشتتنا المنافي العاصفة.. هباءً.

• أحلام مرة
لم أفارق أصدقاء الطفولة رحيم الأسدي وخالد تقي ويوسف العاني وإياد وزياد صافي وعبادي حالف وعلي أمير الربيعي وعلاء ومحمد الربيعي وأبوجهاد وآل صكر الحيدر وووووو... احلى الأحلام في مرارة أيام أهفو الى عودتها؛ كي أرتشف من حنان ناسها المأزومين ومحبة الأهالي وهم يقاومون الظلم بالتكاتف، مهما كانت المعاناة.. فهل أعيش طفولة مكتنزة بـ 53 عاماً؛ كي أعاتب سواقي القرى وشواطئ البحار وحافات العدم التي بلغتها.. تلتهمني مرة وتلفظني مرات، و... حي المستنصرية يكحل قلبي المكتظ بتدفق الأسماء ومحبة الجيران، وهجاً يضيء ظلام خاطري، فتشرق صباحات فجر يكرر الذكريات.. خيالَ إغفاءةٍ في عب اليقظة، تموز نسائم وكانون دفء.. "أولئك أصحابي فجئني بمثلهم" وقد ولت الحقب لا تجود بما راح... "فليست عشيات الحمى برواجع.. إليك ولكن خلِ عينيك تدمعا" مكوثاً عند أطلال أماس ما زالت عامرة بقمرها المنير في شعاع خيالي اليقظ مطمئنا للموت والحياة في أحضان المستنصريين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,356,678
- مقتل صدام في حماقة الغزو العالم يقترب من الحرب العالمية بعد ...
- نورا.. لندن تبكي فيبللني المطر
- العبادي في أمريكا.. جبراً لخاطر الشعب الكسير
- الى أنظار المجاهد هادي العامري: لا تطيلوا القول.. الفعل أجدى
- 180 -دماء لن تجف- موسوعة شهداء العراق الحلقة الثمانون بعد ال ...
- تعظيم الذات أم تمجيد المنجز؟ لا توهموا الرئيس.. العبادي في م ...
- التسقيط تبادلا.. مؤامرة تركية.. سعودية.. بعثية لعزوف الشيعة ...
- واقعة الطف رهان العصر
- سحب الثقة عن زيباري هزيمة بارازانية
- 175 -دماء لن تجف- موسوعة شهداء العراق الحلقة الخامسة والسبعو ...
- الاستجوابات ثمنها رأس العبادي
- كلنا خالد العبيدي
- المواجهة مصيرية.. فلا صوت يعلو على المعركة
- علي ولي الشهداء.. موت يحيي الآخرين
- رسالة الى السيد رئيس الوزراء د. حيدر العبادي المحترم
- إنقلابات تأكل أحشاءها
- سيف يمزق غمده5
- مواقع وهمية مضادة تزيد محمد الفيصل إنتماءً لناسه
- 168 -دماء لن تجف- موسوعة شهداء العراق الحلقة الثامنة والستون ...
- 164 -دماء لن تجف- موسوعة شهداء العراق الحلقة الرابعة والستون ...


المزيد.....




- الإعدام الجماعي بالسعودية يستفز عضوين بارزين بالكونغرس الأمي ...
- سريلانكا.. اعتقال والد انتحاريين
- الكشف عن سبب صلب أحد المحكومين بالإعدام في السعودية
- السعودية تسقط حكم الإعدام عن ساحرتين إندونيسيتين
- بعد هجمات سريلانكا... لاجئون يفرون من بلدة يمزقها العنف
- تقرير: مقترحات لتعديل نظام الهجرة إلى أميركا
- مبعوث الأمم المتحدة لليبيا يأمل في احراز تقدم في اتصالاته مع ...
- عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس يصل إلى 1792 شخصا حتى نها ...
- بينها طعن صبي وقنص فتاة.. قائد أميركي متهم بجرائم حرب في الع ...
- مبعوث? ?الأمم? ?المتحدة? ?لليبيا?: ?نتطلع? ?لحسم? ?النزاع? ? ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - منير حداد - ليلة مستنصرية في شارع فسطين