أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد دوير - أسلمة النضال.. وسلفنة الثقافة















المزيد.....

أسلمة النضال.. وسلفنة الثقافة


محمد دوير
الحوار المتمدن-العدد: 5487 - 2017 / 4 / 10 - 19:18
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


بدأت المقاومة ذات الطابع الإسلامي في الخمسين سنة الأخيرة ، مع حركة المجاهدين الأفغان لمحاربة ومكافحة الشيوعية بعد تدخل الاتحاد السوفييتي في أفغانستان التي تجمعت علي أرضها مجاهدين من كل بقاع العالم ، خلقت تلك البؤرة حالة شحذ همم كل تيار الاسلام السياسي في العالم ، ورغم أن قادة المجاهدين كانوا يتاجرون في المخدرات ويلتقون بانتظام مع قادة ال CIA الا أن نفوذهم وصل الي أن إلتقاهم السادات وقال لهم " سندعمكم بكل ما أوتي الإسلام من قوة " ..
ثم ظهرت بوادر جديدة في قلب الحدث الأخطر في العالم العربي ، في فلسطين المحتلة ، فنشأت حركة حماس" حركة المقاومة الاسلامية " وتبعتها حركة الجهاد الاسلامي ، وتنظيمات اسلامية صغيرة معظمها في غزة ، وحدث استحواذ علي مفهوم المقاومة وشروطها ومنطقها ، وصار الاسلام في مواجهة اليهودية ، ذلك المصطلح الذي حل محل الصهيونية ،وبعد أن كنا نهتف " فلسطين عربية " سمعنا من يقول " فلسطين اسلامية "
ومن الجنوب اللبناني ظهرت حركة مقاومة شيعية يقودها " حزب الله " .. والإسم هنا لا يخلو من دلالة..قرآنية وأيديولوجية ، وتذكرني بكتاب القديس أوغسطين " مدينة الله " الذي أشار فيه الي أن المؤمنين هم من يقيمون مدينة الرب علي الأرض..
.. قدم المجاهدين الأفغان بطولات قالوا عنها الكثير منها ما هو عقلاني ومنها ما هو من شغل الملائكة التي كانت تحارب معهم.. وجزء كبير من الشعب العربي صدقهم وتابع اخبارهم ..وقدمت حماس تضحيات في مواجهة الصهاينة جذبت اعجاب الكثيرين ، وبالمثل حصل مع حزب الله المدعوم من ايران حيث قدم بطولات كبيرة في مواجهة الصهاينة ..
.. الذي حدث هو الآتي...
1- كان الجهاد الاسلامي الذي يرفع راية السماء ،هو عنوان المقاومة في العقود الخمسة الأخيرة ، واجهوا الاتحاد السوفييتي وأمريكا والكيان الصهيوني، وبعضهم واجه النظم الاستبدادية ..
2- كما تم اسلمة الجهاد ، تم أيضا اسلمة الاقتصاد واسلمة العلوم وأسلمة الحياة الاجتماعية ، فالمقاومة مهما ضربت من رصاصات ظل موقفها الفقهي من المرأة والأقباط وفوائد البنوك والحكم الشرعي والعلاقة بالتراث هي هي ، انظر مثلا الي استلهام شخصية الخوميني لدي الشيعة أو استلهام مقولات حسن البنا لدي حماس أو استلهام مقولات المودودي لدي المجاهدين الأفغان
3- تضخمت تركة الاسلام السياسي وتنوع طيفه وصار له أنصار مثل فرق كرة القدم ، كل جمهور يدعم فريقه بكل ما أوتي من قوة ، أعلم أن بعضهم يسافر الي لبنان كل فترة بما يحمله السفر من تكلفة عالية للتواصل مع رفاقه الشيوعيين الذين يدعمهم حزب الله ..لا أعلم بالضبط كيف لحزب يحمل اسم الرب أن يدعم جماعة متهمة بالكفر والإلحاد !!!
4- كانت حركات المقاومة المسلحة هي أحد أطراف الاسلام السياسي ، ولكن يبقي له أطراف أخري ، جانبها السياسي وتقوده جماعة الاخوان المسلمين ، وجانبها السلفي ويقوده حزب النور والدعوة السلفية ..كل هؤلاء استطاعوا أن يفعلوا أشياء كثيرة .. وفي سؤال لشوقي الاسلامبولي عن ماذا قدمت الحركة الاسلامية للعالم العربي ؟ كان رده " استطعنا أن نمحو من ذاكرة المصريين 18 سنة من حكم عبد الناصر ، واستطعنا أن نحجب 90% من سيدات مصر " ..الاسلامبولي قال نصف الحقيقة ..لأنهم أستطاعوا أن يغيروا الكثير من أدوات التفكير لدي العرب..ويجعلونهم يتوحدون معهم .. وفي نظرية التحليل النفسي يري فرويد ان الشخص الضعيف قد يندفع للتوحد مع الأقوي كحيلة دفاعية، وهذا ما وجدناه عندما دعم السادات المجاهدين وتحالف حمدين مع الاخوان في انتخابات مجلس الشعب ، ودعم بعض الشيوعيين حزب الله ، وناصر بعضهم الاخر حركة القومية الصدامية او البشارية.
والحقيقة أن تدخل الإسلام السياسي طرفا رئيسيا في النضال / الجهاد ضد الآخر لم يكن فقط ضد المستعمر الغاصب ولا ضد العولمة الغربية فحسب، وإنما أيضا كان ضد فئات اجتماعية ومذهبية ودينية مخالفة ، ونحن نكتب هذا المقال تحت تأثير عملية الإرهاب التي تمت في مصر في كنيستين في طنطا والإسكندرية يوم عيد الزعف.
فكما تم أسلمة النضال والعلوم كما قلنا وكذا أسلمة السياسة ، كانت أسلمه الثقافة جزء مهم لا يقل خطورة عن اسلمة كل ما سبق، فسمعنا عن السينما النظيفة والأدب الإسلامي حتي قصص الأطفال كانت بحكايات دينية وأسماء أبطالها هم أعلام صدر الإسلام الأول ، وجدنا أيضا أن هناك جبهة للأدباء الملتزمين – هكذا يسمون أنفسهم – في اتحاد كتاب مصر ، وهم جبهة لا يمكن تجاهلها في أي انتخابات ، وكذا وجدنا ممثلين لهم في نقابة الصحفيين ، وقبل ذلك كانوا قد احتكروا كثير من النقابات المهنية .
لقد تحولت الحياة الاجتماعية في مصر الي شبه بلد رعوي يحيا في القرن الرابع الهجري ، فهناك جلسات عرفية يقودها السلفيين وخاصة في القري ، وبعد أن حدد الدستور المصري ان سن زواج الفتيات لا يقل عن 18 سنة ، قامت قيامة السلفيين وأعطوا فتاوي للناس بجواز تزويج بناتهن أقل من هذا السن ، ويتم ذلك حتي الآن تحت إشرافهم وبمباركة من السلفيين أنفسهم ..أما عن الزي فحدث ولا حرج ، وعن العادات والتقاليد في التحية والسلام والمباركة بالمولود والزواج الإسلامي أيضا ....الخ كل هذا يحدث ومعدلات الجريمة في ازدياد ، وأعداد البلطجية لا يمكن حصرهم ومخالفة القانون علي أشدها...ما يعني أنه كلما تسلفن المجتمع زادت جرائمه ، وكلما تأسلم النضال انحرفت القضايا المركزية المتعلقة ببناء مجتمع مدني ديمقراطي ، صار التحرير هذا الغاية والهدف ، ولكن السؤال ماذا بعد التحرير ، يصمت الجميع..والحقيقة أن العقيدة الدينية عندما تدخل في أي صراع تبتلعه حتي تجهز عليه تماما ، فإنفاذ حكم الله سابق لأي منفعة بشرية حتي لو ضاعت أمة كاملة ، ولابن تيمية فتوي تقول بذلك.
ويبدو لي أن الحركة الاشتراكية العربية ينبغي عليها أن تعي وتدرك جيدا ما هو مفهومها عن النضال ومن هم حلفاؤها وأنصارها حتي يمكنها أن تنحت لنفسها طريقا للتحرر ليس من أجل فلسطين اسلامية ، بل من أجل فلسطين عربية مدنية ديمقراطية .
.. في النهاية ، الحلقات الأضعف في الحركة الاشتراكية ، تلك التي لا تثق في اشتراكيتها ابدا ، هي التي تتوحد مع آخرين ..وفي الثورة البلشفية وتحديدا ابريل 1917علي ما اتذكر ، انحاز المناشفة الي المرحلة الانتقالية ، وكان البلاشفة اقلية ، فقالوا للينين هل توافق علي الدخول في ترتيبات المرحلة الانتقالية ؟ قال ..لا .. أوافق فقط علي الاستمرار في الثورة...وكان اقلية عددية اقل من الربع تقريبا....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شحاتة عبد الحليم .. تاريخ من العطاء
- لماذا أنا اشتراكي ؟
- خمسون عاما ..خلف قضبان الحياة
- أبو هشيمة: القصة والدلالة
- هل مصر علي أبواب انقلاب عسكري ؟
- تيران وصنافير ... والطبقة الوسطي ..!!
- يعني إيه كلمة وطن ؟
- عن التظاهر في لحظتنا الراهنة
- العلية والضرورة والمصادفة
- ويسألونك عن البرلمان !!
- ردا علي الاستاذ مصطفي مجدي الجمال - عن المقاطعة
- عن المقاطعة
- نجوم في سماء الاشتراكية: الدكتور عبد المنعم خربوش
- قاطعوا برلمان رجال_الاعمال
- الرأسمالية .. وأزمة العلم
- برنامج دورة الكادر الاشتراكي بالاسكندرية- يسار موحد
- برنامج دورة إعداد الكادر الاشتراكي بالأقصر – مصر
- لماذا أقاطع ...2-2
- لماذا أقاطع..1-2
- موجز تطور المعرفة العلمية


المزيد.....




- شاهد كيف تصرف شرطي لإنقاذ صبي عالق تحت سيارة
- تصميم أول طائرة برمائية روسية تعمل بالكهرباء!
- السعودية: قرار مراجعة الأحاديث الشريفة يهدف لكشف المفاهيم ال ...
- بوتين: هناك من يعرقل محاربة الإرهاب
- أردوغان يلمح إلى مراجعة الشراكة الاستراتيجية مع الولايات الم ...
- السعودية تضع قدما في الرقة لإعادة الاعمار
- استمرار عملية تطهير الرقة من الألغام
- أربيل تتحدث عن نزوح آلاف الأكراد من كركوك
- تيلرسون: بعض الدول المقاطعة لقطر لا ترغب في الحوار
- -باريس هيلتون روسيا- تعتزم الترشح للرئاسة


المزيد.....

- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي
- البيان السياسي الختامي للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- مدرسة السادات السياسية و اليسار المصري / دكتور لطفي الخولي
- تطور الراسمالية و كفاح الطبقات في مصر / دكتور فواد مرسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد دوير - أسلمة النضال.. وسلفنة الثقافة