أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟.....8















المزيد.....

ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟.....8


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 1439 - 2006 / 1 / 23 - 11:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


8) و ما دور البورجوازية في حركة المد، و الجزر، التي يظهر أن الحركة السياسية المغربية عرفتها؟

و هذا السؤال بدوره يقتضي منا طرح سؤال / أسئلة أخرى هي :

هل توجد لدينا بورجوازية حقيقية ؟

و ما سبب وجودها ؟

و ما طبيعة إيديولوجيتها ؟

إننا عندما نرتبط بالحالة المغربية، التي لا تختلف كثيرا عن حالات جميع البلدان المحتلة سابقا، و التابعة حاليا، سنجد أن بورجوازيتنا تختلف، كثيرا، عن البورجوازية الأوربية.

فالبورجوازية الأوربية، جاءت نتيجة لتطور التشكيلة الاقتصادية، الاجتماعية الإقطاعية، إلى االتشكيلة الاقتصادية،الاجتماعية الرأسمالية، و كإفراز لأشكال الصراع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، و العسكري، قبل الحسم مع التشكيلة السابقة، من أجل الانتقال إلى التشكيلة اللاحقة.

أما البورجوازية المغربية، فإننا نجد أنها لم تأت نتيجة لأشكال الصراع التي عرفتها أوربا قبل قيام الثورة الفرنسية، و ما صاحبها من ثورات، في مختلف البلدان الأوربية، بل جاءت نتيجة ل :

أ- الاحتلال الأجنبي، الذي تدخل لإعادة صياغة التشكيلة الاقتصادية، الاجتماعية المتخلفة، بالعمل على خلق تشكيلة إقطاعية، تم الشروع في تحويلها إلى تشكيلة رأسمالية، قبل الاستقلال السياسي الشكلي، عن طريق تقديم الكثير من الامتيازات إلى الإقطاعيين، الذين صنعهم الاستعمار، من أجل أن يتحولوا إلى بورجوازيين.

ب- استمرار سلطة الاستقلال، في تقديم نفس الامتيازات، لنفس الطبقات، التي عمل الاستعمار على إيجادها، و ضدا على إرادة الشعب المغربي، و على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية.

ج- استغلال النفوذ، في ممارسة الابتزاز على المواطنين، مما أدى إلى انتشار الفساد الإداري، الذي كان من بين مظاهره سيادة الإرشاء، و الارتشاء، مما أدى إلى تحول مسؤولين كبار إلى بورجوازيين كبار. و مسؤولين متوسطين، إلى بورجوازية متوسطة، و مسؤولين صغار، إلى بورجوازية صغرى، مع الاختلاف في كون هذه المستويات من البورجوازية، لا توظف ثرواتها في القطاعات المنتجة، بقدر ما توظفها في المشاريع المتغيرة باستمرار، و السريعة الربح.

د- الاتجار في المخدرات، الذي عم مجموع النسيج المغربي، في المدن، و في القرى، و في السهول، و في الجبال، مما يساعد على وجود بورجوازية قائمة على أساس تبييض الأموال، على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و العقائدية، و البنكية، حتى تظهر بورجوازية المخدرات، و كأنها بورجوازية حقيقية، لدرجة أنها تصير، بفعل شراء الضمائر في مختلف الانتخابات، مسؤولة عن الجماعات المحلية، و في البرلمان، لتعمل على سن قوانين تحمي مصالح هذا النمط من البورجوازية، الذي يقف وراء ازدهار زراعة المخدرات، و تهريبها، إلى مختلف القارات، و خاصة أوربا.

و هذا النوع من البورجوازية لم يثن من عزم الطبقة الحاكمة محاكمة تجار المخدرات، الكبار جدا، في عدد من المحاكم المغربية، بعد أن انفضح أمرهم، وذاع صيتهم، بل إن تلك المحاكمات، أبانت عن لوبيات، لحماية الاتجار في المخدرات، باعتباره مصدر ملايين الدولارات، التي تتجمع في جيوب كبار تجار المخدرات، في العديد من المدن المغربية، و في مقدمتها: مدن الشمال، و الرباط، و الدار البيضاء، و مراكش، و أكادير، و كل مواطن الكثافة السكانية.

ه- تهريب السلع، من الخارج، إلى الداخل، و من الداخل، إلى الخارج، بعيدا عن أعين الجمارك، و تهريب السلع الاستهلاكية من الصحراء المغربية، إلى الشمال، وتهريب السلع المهربة من الشمال، إلى جميع أنحاء المغرب، و أمام أعين السلطات المحلية، والوطنية، التي تستفيد هي بدورها من ذلك التهريب، خلال السبعينيات، و الثمانينيات، و التسعينيات، من القرن العشرين.

و هذا النوع من التهريب أدى إلى بروز بورجوازية مستفحلة، تتحكم في الاقتصاد المغربي، و توجهه لخدمة مصالح الرأسمالية العالمية، صاحبة الفضل في وجود البضائع المهربة، إلى الداخل، و استهلاك البضائع المهربة إلى الخارج.

و بذلك نصل إلى أن الصناعة الاستعمارية، و الرأسمالية التبعية، عملت على صناعة تشكيلة اقتصادية، اجتماعية هجينة، و بورجوازية صغرى هجينة أيضا، و طبقة عاملة هجينة.

و هجانة أي طبقة تتمثل في كونها تحمل فكرا يتناقض مع موقعها المادي / الطبقي.

و انطلاقا من واقع البورجوازية المغربية، الذي رأيناه، فإن دور هذه البورجوازية، في قيام حركة مد، و جزر، في الحركة السياسية المغربية، غير وارد للاعتبارات الآتية :

الاعتبار الأول : هو أن هذه البورجوازية، هي صنيعة الاحتلال الأجنبي، و الرأسمالية العالمية، و المؤسسة المخزنية، و الرأسمالية التابعة.

و بورجوازية كهذه، لا يمكن أن تكون بورجوازية فعلية، قائمة، في الواقع، على أسس إيديولوجية، و سياسية، و تنظيمية، بقدر ما هي لعبة في يد من عمل على صناعتها، و من وقف على فبركة أحزابها، و من عمل على وصولها إلى المؤسسة البرلمانية. و هي لذلك إنما تنفذ ما يملى عليها، حتى تستمر في الوجود الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، و إلا فإنها سوف تتعرض للاندثار، إذا ما قامت هناك ديمقراطية حقيقية.

و الاعتبار الثاني : أن ثروات هذه البورجوازية، متوقفة على الامتيازات، التي تتلقاها من الجهات التي قامت بصناعتها.

و بالتالي فإن هذه البورجوازية، تبقى سجينة تلك الامتيازات، التي لا حدود لها، من قبل المؤسسة المخزنية، و من قبل الشركات العابرة للقارات، و كنتيجة لاملاءات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، و المؤسسات المالية الدولية الأخرى، و بمساهمة منها. فهي لا تستطيع أن تكون ديمقراطية، و لا أن تطالب بها، و لا تعمل على تحقيقها على أرض الواقع، لأنها تتناقض مع الامتيازات التي تتمتع بها، بل إننا نجد أنها تحارب من يناضل من أجل الحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، كعناوين كبرى لقيام نهضة سياسية، رائدة، في المغرب، و على يد الشعب المغربي، الذي تكون له السيادة.

و الاعتبار الثالث : أن هذه البورجوازية، لا تملك إيديولوجية واضحة، و تنظيما صلبا، و لا مواقف رائدة.

فإيديولوجية هذه البورجوازية ذات مصادر إقطاعية، و مخزنية، و رأسمالية عالمية، و هي إيديولوجية توفيقية تلفيقية تهدف إلى امتلاك الشرعية التاريخية، و الدينية، و الشرعية المخزنية، و الشرعية الرأسمالية العالمية.

و تبعا لتبعية إيديولوجيتها، فإنها لا تملك تصورا تنظيميا واضحا. لأن الجهات التي قامت بصناعتها، هي نفسها التي تقوم بتنظيمها، حتى تحافظ على وجدها، و حتى تصير وسيلة للتعبير عن وجود طبقة رأسمالية، مغربية، تستطيع أن تساهم في قيام "تنمية حقيقية"، و في "صياغة ديمقراطية رائدة"، و حتى تضمن خدمة مصالح الشركات العابرة للقارات، و في تنفيذ توجيهات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي؟، و المؤسسات المالية الدولية الأخرى.

أما مواقفها السياسية، فشيء غير واردد، لأنها مستعدة باستمرار، للموافقة على كل القرارات السياسية، التي تنفذها المؤسسة المخزنية، لأنها لا تملك برنامجا سياسيا واضحا. فبرنامجها السياسي، هو نفسه برنامج المؤسسة المخزنية، على جميع المستويات المحلية، و الإقليمية، و الجهوية، و الوطنية، و في جميع المجالات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية.

و الاعتبار الرابع : تفاقم المشاكل الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، الناجمة عن السياسة التي تنهجها الطبقة الحاكمة، و التي لا يمكن تجاوزها إلا بالعمل على نهج اختيارات ديمقراطية، و شعبية. و هو ما يتناقض مع الحفاظ على وجود البورجوازية المغربية نفسها، التي لا تنتعش، و لا تنتفخ، و لا تتضاعف إمكانياتها المادية، و المعنوية، إلا من خلال سيادة تفاقم تلك المشاكل.

فهل بعد هذا يمكن القول: إن للبورجوازية المغربية بفئاتها المختلفة دور في حركة المد، و الجزر، التي عرفتها الحركة السياسية المغربية ؟

إننا في الواقع لا يمكن أن نجد للبورجوازية المغربية مساهمة سياسية محددة. لأن البرنامج السياسي الواحد الذي يحكم البورجوازية المغربية، هو برنامج الطبقة الحاكمة، و المؤسسة المخزنية، و النظام الرأسمالي العالمي. و هذه الجهات جميعا تقف وراء فرض اختيارات لا ديمقراطية، و لا شعبية، و لا إنسانية. و هذه الاختيارات لا يمكن أن تشكل إلا تراجعا، مستمرا، إلى الوراء، و ليس هناك شيء اسمه المد السياسي، لأن تلك الجهات لا ترغب فيه لتناقضه مع مصالحها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,718,658
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟ ...
- باب الانتهازية.....9
- باب الانتهازية.....8
- باب الانتهازية.....7
- باب الانتهازية.....6
- باب الانتهازية.....5
- باب الانتهازية.....4
- باب الانتهازية.....3
- باب الانتهازية.....2
- باب الانتهازية.....1
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...
- من أجل ريادة المرأة أوالأمل الذي لازال بعيدا : الجزء الأول.. ...


المزيد.....




- رجل دين -يؤكد- أن الأرض هي الكوكب الوحيد في الكون نقلا عن -ع ...
- بوكو حرام... جماعة إرهابية فتاكة زعيمها -قتل ثلاث مرات-
- وزير الآثار المصري ينفي تخصيص مليار و300 مليون جنيه لترميم ا ...
- الولايات المتحدة تجري محادثات مع حركة طالبان في الإمارات
- مئات النيجيريين يفرون بعد إحراق بوكو حرام لقريتهم بالكامل
- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...
- دار الإفتاء المصرية تهاجم المارقين والخوارج
- الأرثوذوكس في أوكرانيا يؤسسون كنيستهم المستقلة عن الكنيسة ال ...
- حسين الجسمي بعد غنائه على مسرح الفاتيكان: حملت معي رسالة سلا ...
- الجسمي أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - ما هذا الذي يسميه البعض تراجعا لصالح التنظيمات -الإسلامية- ؟.....8