أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فارس تركي محمود - الانسان البدائي















المزيد.....

الانسان البدائي


فارس تركي محمود
الحوار المتمدن-العدد: 5485 - 2017 / 4 / 8 - 23:31
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لسنا هنا بصدد الحديث عن الهومو إريكتس أو إنسان ما قبل التاريخ أو عن إنسان نياندرتال أو عن سكان الكهوف ، ولسنا بصدد الحديث عن القبائل البدائية المتواجدة في مجاهل أفريقيا وفي حوض الأمازون ، ولسنا كذلك بصدد الحديث عن البدو الرحل سكان الصحاري والمناطق الجافة والقاحلة ، بل نحن بصدد الحديث عن أناس يعيشون في القرن الحادي والعشرين ، وهم ليسوا أقلية بل يشكلون الغالبية الساحقة من مجتمعاتنا العربية فنسبتهم قد تتجاوز ألـ 95 % من أبناء تلك المجتمعات وهم يحيطون بك إحاطة السوار بالمعصم فأنت تراهم ليل نهار وتقابلهم وتصطدم وتتعثر بهم أينما وليت وجهك ، وهم من مختلف البيئات والمشارب والنحل ومن مختلف الطبقات والخلفيات الاجتماعية ، ومن مختلف الإختصاصات والتخصصات المهنية والعلمية ففيهم العامل والفلاح والميكانيكي والنجار والحلاق والسائق والبناء وبائع الخضر والطبيب والمهندس والضابط والطالب والمعلم والاستاذ والعالم ، وفيهم من هو أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يحمل أية شهادات وفيهم من يحمل أعلى الشهادات الأكاديمية كالماجستير والدكتوراه ، وفيهم من يعيش في أحياء وقرى متواضعة وبسيطة بينما آخرون يقطنون أرقى المدن والأحياء لكنهم كلهم يشتركون في شيء واحد وهو أنهم بدائيون .
وهنا نحن لا نتحدث عن بدائية السلوك أو بدائية الملبس والمشرب والمسكن والذوق وطريقة الكلام بل نتحدث عما يمكن أن نسميه بالبدائية الفكرية أو البدائية العقلية ، فالمظهر الخارجي للناس المحيطين بنا والملابس التي يرتدونها كالجينز والبدلات والأطقم وأربطة العنق والأحذية والإكسسورات توحي بأنهم أناس متمدنون ، والبيوت التي يسكنونها والسيارات التي يستقلونها والأثاث والأجهزة التي يستخدمونها تؤكد بأنهم أناس حداثويون ، والخدمات المتاحة لهم أو التي يطالبون بها كالماء والكهرباء والانترنت والخدمات الصحية تشير إلى أنهم أناس متحضرون ، والأهم من ذلك كله أن وجود الصروح العلمية كالجامعات والمعاهد والأكاديميات والمدارس في تلك المجتمعات ووجود الكثير من أبنائها ممن يحملون أعلى الشهادات العلمية كالبكالوريوس والماجستير والدكتوراه ! نعم حتى الدكتوراه – رجاءً عدم الضحك فهذه ليست نكتة - يؤكد بما لا يقبل الشك بأنهم أناس متمدنون حداثويون متحضرون جملةً واحدة ، أليست الدكتوراه قمة التحضر والتمدن وكفى بها دليلاً على الحداثة ؟ أليست أم ليس أليست .
إلا أنك ما أن تحاول أن تختبر تلك المجتمعات أو تسبر غورها حتى يتبين لك بشكلٍ جلي ومؤكد أنها مجتمعات بدائية وإنها تعج بالناس البدائيين فكرياً وعقلياً بل وتحس وكأنك تتعامل مع مجتمع من المجتمعات البدائية القاطنة في غابات الأمازون أو المنزوية في مجاهل أفريقيا وليس مجتمع حديث كما توهمك كل مظاهره الخارجية ، فليس المهم التمدن في الملبس والمأكل والمقتنيات والسلوك بل المهم هو تمدن العقل وتحضر الفكر وحداثة التفكير الذي بدونه لا يكون المجتمع إلا مجتمعاً بدائياً لا ينتج إلا البدائية والجهل والتخلف .
وللإنسان البدائي صفات ومواصفات فكرية وعقلية بعينها أينما وجد وفي أي زمانٍ ومكان ، وهي ليست صفات طارئة أو مستحدثة بل هي صفات متجذرة وملتصقة بالإنسان البدائي منذ أن كانت المجتمعات البشرية كلها وبدون إستثناء مجتمعات بدائية أي قبل آلاف السنين وحتى يومنا الحاضر . ويمكن إجمال هذه الصفات فيما يلي :
1 – الإنسان البدائي ونتيجة لهشاشة عقله وسذاجة تفكيره يصدق تصديقاً تاماً بالخرافات والأساطير والخوارق ولا عجب في ذلك فهناك إنسجاماً وتناغماً لا نظير له بين الخرافات والعقلية البدائية لكون كلاهما يتمتع بالطبيعة ذاتها ، فالخرافة هي حدث فجائي أسطوري غير منطقي غير عقلاني خارق لقوانين العلم والمنطق بل إن تلك القوانين تنفي وتكذب حدوثه ، لا يمكن أن تجد أسباب علمية تساعد على حدوثه ولا يمكن إخضاعه للمنهج التحليلي التجريبي للتأكد من صحته ، وهذا النوع من الأحداث – الخرافات - هو ما ترتاح له وتميل إليه وتتلائم معه العقلية البدائية فهو يعفيها مما لا تقدر عليه ولا تستسيغه أي من التحليل والإستنتاج وربط الأسباب بالنتائج ، وتصبح مهمتها الوحيدة والأثيرة عندها تصديق الخرافة والإستماتة في الدفاع عنها وإقناع الآخرين بها باستخدام أساليب الوعظ والخطابة والتلقين والتلويح بالوعد والوعيد وهو ما تتقنه جيداً . وإذا ما ألقينا نظرة سريعة على مجتمعاتنا البدائية لأدركنا على الفور مدى إستعدادها لتصديق الخرافات والأساطير ، ولصدمنا من كم الخرافات التي تصدقها وتتعامل معها باعتبارها حقائق لا يرقى إليها الشك كالسحر والشعوذة وتأثير الجن والتمائم على البشر . . . الخ .
والإنسان البدائي لا يستطيع أن يحيا ولا أن يتخيل الحياة بدون قوة غيبية مهيمنة ومسيطرة تخيفه وترعبه وتتوعده بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا إرتكب معصية أو حاد عن سواء السبيل ، وهذه القوة هي التي تدير وتدبر شؤونه وشؤون المجتمع من حوله وترسم خطاه وفقاً لسيناريو معد مسبقاً ، وهو يعتمد إعتماداً كلياً على تلك القوة في كل ما يفعله ويخطط له ، والإنسان البدائي مولع بتقمص شخصية المتعبد التقي الملبي والمنفذ لأوامر الإله بحذافيرها ولديه شغف غريب في ممارسة الطقوس والشعائر الدينية .
كذلك يميل الإنسان البدائي إلى رؤية وتلمس الحكمة والتدبير الإلهي الماورائي في كل ما يراه ويسمعه وفي كل حدث يمر به صغيراً كان أم كبيراً كسقوط المطر من عدمه وهبوب الرياح واختلاف درجات وتغير الفصول وتقلب المناخ وعقد صفقة أو إلغائها وممارسة البيع والشراء والنجاح والفشل في أي مجال من المجالات والمجيء للموعد أو تفويته واللحاق بموعد إنطلاق الحافلة من عدمه ، والوصول إلى الدوام باكراً أم لا ونجاح الأبناء في المدرسة أو رسوبهم ومصادفة تناول وجبة الغداء أو العشاء عند الاقارب والاصدقاء أي خارج البيت ونوع تلك الوجبة ومما تتكون وغير ذلك من سفاسف الأمور وصغائرها .
2 – الإنسان ذو العقلية البدائية إنسان مرتاب متطير وشكَّاك يعتقد دائماً أن هناك من يتآمر عليه ويحاول إلحاق الأذى به ، وربما السبب في هذا يعود إلى طبيعة الحياة التي عاشها الإنسان في العصور الغابرة عندما كان مهدداً بالأخطار والويلات من كل حدبٍ وصوب . لذلك تجد أن أغلب أبناء المجتمعات العربية ذوو العقلية البدائية مرتابون ومؤمنون بنظرية المؤامرة إيماناً مطلقاً إذ - ووفقاً لرأيهم - فإن هناك دائماً من يتآمر عليهم من أجل تقسيم أوطانهم ونهب خيراتهم وإبقائهم ضعاف متخلفين عاجزين عن اللحاق بركب العالم المتمدن ، وهناك دائماً من يكرههم ويحقد عليهم ويكره ما هم عليه حسداً وبغضاً ! حتى تحول الأمر إلى حالة مرضية مستعصية بحيث أن المواطن العربي بدأ يفسر كل الأحداث والتطورات حتى التافهة منها وفقاً لنظرية المؤامرة ، فإخفاقاتنا وفشلنا وجهلنا وتخلفنا سببه المؤامرة ، تسلط الأنظمة الدكتاتورية علينا مؤامرة ، وأي محاولة خارجية للتخلص من تلك الأنظمة ونشر الديمقراطية مؤامرة أيضاً ، وحروبنا الأهلية ونزاعاتنا الداخلية وثوراتنا وتآمرنا على بعضنا بعضاً ناتج عن مؤامرة ، تدهور واقعنا الخدمي والصحي والتعليمي والمعيشي وحتى المناخي مؤامرة ، لا نرى في تاريخنا إلا معرض كبير للمؤامرات ، إذا تركنا العالم الخارجي ولم يتدخل بشؤوننا فذلك لأنه يكرهنا ويتآمر علينا ، وإذا حاول التدخل للمساعدة أو لتبادل المصالح ولبناء علاقات مشتركة فهو يتآمر أيضاً ، مؤامرة مؤامرة مؤامرة حتى أضحى مصطلح المؤامرة من أكثر المصطلحات تداولاً في أحاديثنا اليومية ، وصارت نظرية المؤامرة مدرسة فكرية قائمة بذاتها مدرسة مهيمنة ومتجذرة في مجتمعاتنا ولا تضاهيها أية مدرسة فكرية أخرى . ولا يمكن تفسير هذا الهوس بنظرية المؤامرة إلا بكوننا مجتمع بدائي ، فهذا الكم من الإيمان بنظرية المؤامرة لا ينتج إلا من عقلية بدائية ، عقلية سطحية لا تملك القدرة ولا الأدوات التي تساعدها على قراءة الواقع قراءة منطقية صحيحة تربط الأسباب بالنتائج والمقدمات بالمآلات . والمصيبة أن الإنسان البدائي المعتنق لنظرية المؤامرة – كحضراتنا - هو من أكثر الناس تآمراً على مجتمعه وعلى المقربين منه والمحيطين به وعلى الآخر المختلف عنه ، فهو يتربص بالآخرين الدوائر ويتحين الفرصة المناسبة للإنقضاض عليهم وتدميرهم وسلبهم ما بأيديهم . بينما بالمقابل ترى أن الشعوب الناضجة والمتمدنة كالشعوب الاوربية لا تتحدث أبداً عن نظرية المؤامرة بل تتحدث عن التعاون وتبادل المصالح وتطوير العلاقات الاقتصادية بين مختلف الشعوب والثقافات .
3 – إن الطريقة العلمية للوصول إلى حقيقة شيء ما تتمثل بالبحث والتقصي وإتباع الأدلة والبراهين وتحليلها الأمر الذي سيوصلنا في نهاية المطاف إلى نتيجة معينة أو مجموعة من النتائج نسميها حقيقة علمية . إلا أن الإنسان البدائي يتبع طريقة أخرى معاكسة تماما ًتتلائم وعقله البدائي تتمثل هذه الطريقة بتقديم النتائج على الأسباب ، فهذا الإنسان لا يتبع الأدلة العلمية ولا يربط الأسباب بالنتائج بل هو يؤمن ويعتقد بصحة قضية أو فلسفة أو فكرة بعينها أولاً ومن ثم يبحث بعد ذلك عن أدلة وبراهين تؤكد وتدعم إعتقاده حتى لو كانت هذه الأدلة والبراهين عبارة عن تفاهات ومقولات ساذجة ، وحتى إذا لم يجد مثل هذه البراهين فإنه يختلقها إختلاقاً ويلفقها تلفيقاً . أما إذا ظهرت أدلة وبراهين علمية دامغة ولا يرقى إليها الشك تناقض وتنسف إعتقاده وتكذب مزاعمه فإنه يتجاهلها ببساطة ووقاحة منقطعة النظير ، أو يستخدم أساليب أللف والدوران والتحايل للتخلص منها وعدم الأخذ بها . وهذا ما نشاهده لدى غالبية أبناء المجتمعات العربية الذين لا يقيمون وزناً للدليل والبرهان العلمي إذا ما اصطدم بالقضايا التي يعتقدون بصحتها فيستخدمون كل ألاعيبهم وبهلوانياتهم أللسانية وقدراتهم في المراوغة والمخادعة واختلاق الأكاذيب للتشبث بأفكارهم ومقولاتهم حتى ولو كانت خرافات وأساطير لا يمكن أن يعتقد بصحتها عاقل أو شبه عاقل .
4 – كذلك يمكن القول أن الإنسان البدائي بوق أخلاقي وواعظ ممتاز فتراه دائماً يتحدث عن الأخلاق ويبشر بها ويصدع رؤوس المحيطين به بالكلام عما يصح وما لا يصح وعما يجوز وما لا يجوز ، ويثرثر دائماً عن الحلال والحرام والشرف والأمانة والصدق والإخلاص والإحسان وحب الآخرين ومساعداتهم ، وهو في الحقيقة – وفي أغلب الأحيان – لا يطبق أياً منها فتراه يكذب وينافق ويغش ويتملق ويداهن ولا يتوانى عن سحق الآخرين وإيقاع الأذى بهم من أجل مصالحه . لذلك ترى أن الشعوب العربية من أكثر الشعوب حديثاً عن المبادئ والأخلاق ، فكل من تصادفه أو يجلس معك يعظك بالإلتزام بالأخلاق والإبتعاد عما يشين بينما في الحقيقة - ووفقاً لكل المؤشرات العالمية - تعد الدول العربية من أكثر الدول فساداً وإفساداً ، وحتى لو لم تتكلم تلك المؤشرات عن مدى فسادنا فإننا كمواطنين بسطاء نعرف وندرك ونلمس حجم الفساد والكذب والغش والنفاق الذي ينخر بمجتمعاتنا والذي يحول حياتنا إلى جحيم لا يطاق ، فنحن وعلى المستويين الشعبي والرسمي نكذب كما نتنفس وننافق بعضنا بعضاً ، ونغش ونزور بدون أن يرف لنا جفن ، ونتلون ونغير جلودنا ومبادئنا بحسب ما تقتضيه المصلحة الشخصية وباقتدار تحسدنا عليه حتى الحرباء ، وقول الحقيقة لدينا شبه محظور لوجود معوقات ومحاذير ومخاوف إجتماعية وسياسية ودينية ، واللصوص والسراق والأفاقون والدجلة والجهلة لدينا يتسنمون أعلى المناصب ويتمتعون بالمكانة الإجتماعية المرموقة . لذلك فإني أكاد أجزم أنه لا توجد إنتخابات عربية – على قلتها - لم يتم تزويرها بطريقة أو بأخرة ، وإني أكاد أجزم أن الغالبية الساحقة من المواطنين العرب قد مارسوا الغش والكذب والنفاق والمداهنة والتلون بشكلٍ أو بآخر ، وإني أكاد أجزم أنه لا يوجد مواطن عربي لم يدفع الرشوة على الأقل مرة واحدة في حياته البائسة ، وإني أكاد أجزم أنه لا يوجد مواطن عربي قد أبدى رأيه بالآخرين أو بحكامه أو برئيسه في العمل أو حتى بزوجته بصراحة . وإني أكاد أجزم أن الغالبية الساحقة من المواطنين العرب وبينما هم يمارسون الكذب والنفاق والغش والتلون لم ولن ينسوا أن يستمروا بالتغني بالأخلاق والمبادئ وأن يوصوا بعضهم بعضاً بضرورة صيانتها والمحافظة عليها ! .
5 – والإنسان البدائي مخلوق قطيعي أي أنه تسيطر عليه ذهنية القطيع ويخضع خضوعاً تاما للعقل الجمعي فتراه يقلد مجتمعه ومحيطه وجماعته تقليداً أعمى وفي كل شيء بدءً من المأكل والملبس والسلوك وطريقة الكلام وصولاً إلى العادات والتقاليد والمنظومة الأخلاقية والمعتقدات والمقدسات التي ورثها هو وجماعته عن الآباء والأجداد واعتبروها الحق المطلق وكل ما يخالفها الباطل المطلق ، لا يتساءل ولا يحاول الخروج عن المألوف والسائد لا يبدع ولا يحاول أن يبدع ولا يبتكر ولا يحاول أن يبتكر ، بل إنه ينظر إلى أية محاولة للتجديد والإبداع نظرة شك وريبة وإستهجان وربما حتى هرطقة وتجديف . ولو إننا اليوم أخذنا عينة عشوائية من أبناء المجتمعات العربية وقارناها بعينة من أسلافنا الذين عاشوا قبل مئات السنين لما وجدنا فرقاً يذكر من حيث المستوى العقلي وطريقة التفكير وكأننا نعيش عملية إستنساخ لا نهاية لها فالكل يشبه الكل في كل شيء بغض النظر عن تعاقب الأيام والسنين وتعاقب العصور والدهور .
5 - فضلاً عن هذه الصفات الأساسية للإنسان البدائي هناك صفات أخرى فرعية تابعة للأساسية أو مشتقة منها مثل إفتقاد القدرة على التخطيط لمديات طويلة والعجز عن العمل بروح الفريق ، والتهرب من المسؤولية وعدم الإعتراف بالخطأ وإلقاء اللوم دائماً على الآخرين وعلى الظروف ، وسيطرة المشاعر والغرائز لا العقل على السلوك وطريقة التفكير ، والإنحياز الأعمى وعدم الحيادية والشعور دائماً بالتفوق العرقي أو الديني أو كليهما على باقي الأمم والشعوب ، وكراهية الآخر المخالف أو المختلف ، والإعتماد على الصراخ والزعيق والتهديد والوعد والوعيد بدل النقاش العلمي الهادئ والبناء وغير ذلك من صفات وسلوكيات تضج بها مجتمعاتنا .
إذاً فإذا كنت مصدقاً للخرافات والأساطير ولغياً لعقلك وإذا كنت ماورائياً وإذا كنت مؤمناً بنظرية المؤامرة وإذا كنت واعظاً وبوقاً أخلاقياً وتتحدث كثيراً عن الأخلاق وإذا كنت تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول وإذا كنت قطيعياً فأنت بالتأكيد أنساناً بدائياً ، حتى إذا تظاهرت بعكس ذلك وحتى إذا كان شكلك لا يوحي بذلك وحتى إذا إرتديت آخر صيحات الموضة وحتى إذا سكنت في أرقى المدن والأحياء وحتى إذا تبوأت أهم المناصب وحتى إذا حصلت على أعلى الشهادات الأكاديمية وحتى إذا حملت أعلى الألقاب العلمية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,913,941,154
- اذا كان هذا صحيحا
- التمدن والتخلف بقوة الدفع الذاتي
- غياب العقلية الشمولية
- المنظومة الفكرية العربية والقضية الفلسطينية ، جدلية السبب وا ...


المزيد.....




- السعودية تتحمل غرامة المواطنين أصحاب العمل بشرط
- بوتين: الأمن العالمي لن يتحقق من خلال المؤامرات والدسائس خلف ...
- السماح بالاستعمال الشخصي للماريجوانا في جنوب إفريقيا
- عارضة روسية: بوتين يحاول قتلي!
- شبكة عنكبوت ضخمة تغطي مساحة كبيرة في اليونان
- السماح بالاستعمال الشخصي للماريجوانا في جنوب إفريقيا
- قبل صافرة البداية.. 50 مليون يورو في خزينة الملكي
- كتاب جديد للممثلة الإباحية يكشف تفاصيل علاقتها مع ترامب
- لماذا يُحرَم فلسطينيو الأردن حاملو الجوازات المؤقتة من العمر ...
- بختيار يعترض وينحسب من اجتماع حاسم للاتحاد الوطني


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فارس تركي محمود - الانسان البدائي