أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الأسعد بنرحومة - سوريا ... الى متى يظلّ القتل والتّدمير وسفك الدّماء مستمرّا














المزيد.....

سوريا ... الى متى يظلّ القتل والتّدمير وسفك الدّماء مستمرّا


الأسعد بنرحومة
الحوار المتمدن-العدد: 5483 - 2017 / 4 / 6 - 03:40
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لقد أصبح من نافلة القول أن نكرّر بأنّ أكبر خديعة تعرّضت لها الأمّة الاسلامية بعد سقوط دولتها هي الربيع العربي لأنّها تسخير للشعوب لارتكاب أبشع مجزرة وأعظم مذبحة بحق الأمة باسم " الثورة" , وهي جريمة كبيرة يعتبر الحكّام أبرز أطرافها لا فرق بين من تمّ اسقاطه ومن بيقي استكمالا لنحر الأمّة وتمزيقها كما يفعل بشّار في سوريا اليوم .
ولكن أن يختزل البعض الجريمة النكراء في داعش فقط أو في سلاحها دون غيره فهذا بدوره لا يُخرج صاحبه من دائرة المذبح الدموي الذي أدخلوا اليه شباب الأمّة وشعوبها , فالربيع العربي مذبحة العصر التي ستبقى وصمة عار للدّيمقراطية والعالم الحرّ عبر التاريخ وحتى تتحقّق أهدافه التي رسمها الغرب بقيادة أميركا يجب أن تتشارك في تنفيذه مجموعة أطراف وليس طرفا , وسلاح المجموعة يتحقّق وجه التقسيم وصور التنازل والصدام ,وداعش ليست الا طرفا واحدا من هذه الأطراف ,بل وقد تكون الحلقة الأضعف وخاصة مع تأكد حصولها في كلّ مرّة على الدّعم سواء أمريكيا أم من دول الطوق تركيا والسعودية والأردن وغيرها .
فمن يقاتل في سوريا عدّة جماعات , والكثير منها بل والأقوى يرفع شعار الدّيمقراطية فلماذا لا يذكرهم أحدهم وهم يحملون نفس السلاح الذي تحمله داعش ؟ ويتلقّون الدعم من نفس الجهات التي تدعم داعش ؟ طبعا هم لا يذكرهم أحد لأنّ الحرب التي يخوضها الغرب ومن بعدهم الحكّام هي حرب على الاسلام وليس على الدّيمقراطية , وربط الارهاب بداعش وحدها أو بالحركات الاسلامية هو ربط مقصود ومخطّط له لربط الارهاب بالاسلام بما يضعف ثقة الناس بالعقيدة الاسلامية.
فالأكراد في شمال سوريا لا يقاتلون لتحرير سوريا من داعش , ولا من أجل حماية نظام بشّار ,بل هم يقاتلون من أجل اقامة اقليم كردي خاص بهم على طول الحدود بين تركيا وسوريا وهو ما تهدف اليه أميركا وتدعمه.
يقاتل الأكراد تحت لواء وحدات الحماية الكرديّة الذين سيطروا أخيرا على " منبج " بدعم أميركي بعد اخراج داعش , لكنهم احتفظوا به من أجل فصله عن سوريا وضمّه للاقليم وليس غير ذلك.
ولواء وحدات الحماية الكردية يقاتل ليس لمحافظة على سلامة أرض سوريا بل هو يفاتل لاخراج داعش وضمّ ما يسيطر عليه للاقليم الكردي كما تريد أميركا .
قوّات سوريا الدّيمقراطية وقوّات الاتحاد الديمقراطي وأيديهم لا تختلف كثيرا عن أيادي داعش من حيث تلطّخها بدماء أهلنا في سوريا وقتالهم انما هو خدمة لنفس الهدف الأمريكي المتعلق بتقسيم سوريا الى أشلاء وهم يخوضون حربا بالوكالة لصالح أميركا لا فرق بينهم وبين داعش.
أردوغان والجيش التركي من حيث تورّطه في سوريا هو يقاتل دعما لاقليم كردستان كما يراه أردوغان في شرق الفرات , وهو يوافق أميركا على عدم التعرّض للأكراد في شمال شرق سوريا . وسيطرة أردوغان على مدينة الباب وتوعّده بأخذ منبج ليس حماية لأهل سوريا ولكن فقط لمنع الأكراد من توسيع نفوذهم ببسط سيطرتهم على ممرّ يصل شرق الفرات بغربه , وقد دخل أردوغان جرابلس والراعي تحت غطاء جوّي أميركي .
أما ما أطلق عليه عمليّة الرمح النبيل فهي لم تكن موجّهة ضدّ داعش ولا تهدف لقتالهم ولكنها كانت بمنزلة ابطاء للتقدّم السريع لقوّات درع الفرات ولمنع اجتياحها لمناطق يسيطر عليها الأكراد.
بشّار الأسد وجنده لا يقاتل حماية لشعبه وحماية سوريا ,بل هو فقط يقاتل من أجل تثبيت نفوذه في مناطق بعينها كدمشق وحلب حتى يبقى طرفا مهمّا في مفاوضات التقسيم يمكّنه من تأمين أقليم خاص بالعلويّين كما رسمت أميركا . ولا ننسى أن بشّار الذي مزّق أجساد شعبه ببراميل المتفجّرات لم يطلق رصاصة واحدة حين كان زهران علّوش يقوم باستعراض عسكري تنقله قناة الجزيرة على بعد أقل من 20كلم من القصر الرئاسي له.
الجيش الحرّ ومن تحالف معه من جماعات لا يقاتل لاخراج داعش من سوريا ولا لحماية أرضها من التقسيم بل هو بدوره يقاتل ويستميت للحفاظ بما سيطر عليه من مناطق ستكون نواة لاقليم لقيط آخر داخل الجسد السوري ,ولو أراد الجيش الحرّ أو زهران علّوش الاطاحة ببشّار لفعلا ذلك من زمن.
وبين كلّ هذا الدّمار وهذا الكمّ من سفك الدماء والقتل والتهجير الممنهج يأتي الطيران الأميركي والطيران الروسي ليعملا معا وباتفاق كامل ليس من أجل محاربة داعش , ولا من أجل حماية بشّار ولكن من أجل الحفاظ على توازن القوى بين مختلف الأطراف المتحاربة حتى لا تكون الغلبة لطرف على حساب آخر لتستمرّ الحرب بنفس الوحشية ونفس الدّمار ويستمرّ سفك دماء المسلمين ليعمّ ظلام مشروع الشرق الأوسط الكبير ,وظلمة أميركا والغرب على بلاد المسلمين لسنوات وسنوات .
أما اغفال جميع هذا , واختزال الجريمة على داعش فهو لا يقلّ اجراما عمّا تقوم به داعش وعمّا يقوم به بقيّة الأطراف لا فرق بين من يتستّر بالدّمقراطية أو من يتغطّى بالاسلام ,لأن كليهما وجه من وجوه الدّيمقراطية الحمراء التي أصبغت البلاد الاسلامية برداء أحمر من دماء المسلمين , ولكنّ الدّيمقراطية الى زوال ونهاية والاسلام والأمة الاسلامية الى السيادة والعزّ’ة.
بقيت مسألة لا أستطيع انهاء الأمر الا بذكرها وهي :
ان الربيع العربي مع اختلاف صوره المقيتة خلّف مئات الآلاف من الأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم وأمّهاتهم في هذه الحرب المدّمرة التي أشعلت نيرانها أميركا وروسيا ومن ورائهما أوروبا , هؤلاء الأيتام سيكبرون , ويكبرون ... وستجد أميركا وروسيا وأوروبا نفسها وجها لوجه أمام هؤلاء الأيتام الذّين سيستردّون شرف الأمة , وسيثأرون من جيوشهم وسيمرّغون وجوههم بالتراب ,وقد ثبت أنّ أغلب الأبطال الذّين خلّدهم التاريخ هم من الأيتام .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- - الدّولة المدنيّة - دولة مستوردة ومنبتّة في المعنى وفي الوا ...
- السّلطة والاتحاد في تونس شريكان في تأجيج الأوضاع من أجل تمري ...
- ظروف وملابسات القرار التركي بوقف العمليّات العسكريّة في شمال ...
- - المساواة بين المرأة والرجل - شعار مضلّل لا واقع له
- وهم الثورة والدّور المشبوه لمنظمات المجتمع المدني
- الجزء الأخير - الارهاب ملفّ يجب أن يفتح-
- الدّيمقراطية تهديد للفرد والجماعة والمجتمع
- الجزء الرابع قبل الأخير : - الارهاب - ملفّ يجب أن يفتح
- الجزء الثّالث من ملفّ - الارهاب - سرّي للغاية ولكنه يجب أن ي ...
- الارهاب : ملفّ يجب أن يُفتح ... الجزء الثّاني
- هل فعلا هناك ارهاب ؟ ملفّ يجب أن يُفتح
- أميركا وجه للاستعمار وليس مثالا للحريّة ونصرة الشعوب : في تو ...
- رجال الدّين بين التّعالم والانتهازيّة
- الجيل الرّابع من الحروب ودور المنظّمات الأمريكية في تسخير ال ...
- هل هي حرب على - داعش - أم حرب لتقسيم المقسّم ؟
- - الوطنيّة - والكفاح الرّخيص
- النّظام الرأسمالي في تونس فساد في الحكم ... الجزء الثّالث وا ...
- النّظام الرأسمالي في تونس ...أزمة حكم - الجزء الثّاني -
- النظام الرأسمالي في تونس .. أزمة حكم وتعميم المعاناة ج1
- أزمة التّفكير وآفاق النّهضة


المزيد.....




- مارتا هياتــاي حُــرّة
- كلمة الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني من الخيام احتفالاً ...
- تقرير -طريق الشعب- عن تظاهرات الجمعة 20 تشرين الأول 2017
- المؤتمر الوطني الاتحادي :قراءة نقدية في مشروع الورقة التوجيه ...
- الشيوعي العراقي يدعو الى مقاضاة مرتكبي العنف والتهجير القسري ...
- زاكورة: من الإهمال والإقصاء إلى الاحتجاج الشعبي
- الجيش التركي يتلقّى خسائر كبيرة في مواجهة الكريلا
- معركة عمال مناجم سكساوة مستمرة وقوات القمع تعترض مسيرة على ا ...
- أشرف بن عدي// معركة الكرامة للباعة الجائلين بالفنيدق تواجه ا ...
- عمال منجم سكساوة صامدون بوجه مناورات إدارة الشركة: إضراب ومس ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الأسعد بنرحومة - سوريا ... الى متى يظلّ القتل والتّدمير وسفك الدّماء مستمرّا