القاتل شرقي حقود أو غربي خبيث *

فراس سعد
الحوار المتمدن - العدد: 1438 - 2006 / 1 / 22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      Bookmark and Share

القاتل شرقي حقود أو غربي خبيث *
إلى جبران تويني و سميرقصير في ملكوت الكلمة

قاتل جبران تويني لا يخرج عن اثنان : شرقي جاهل أو خبيث غربي , لكن في الجوهر حقير و مجرم ,
لماذا جاهل و شرقي , لأن أهل هذه البلاد – عرفتموها و لا شك !!- بالأصح حكومات و أنظمة هذه البلاد الخارجة من عباءة ألف ليلة و ليلة , مازالت تخرج من الليل الذي يبدو بلا نهاية , تكره الصحف , تكره الورق , تكره القلم و الحبر و حروف المطابع , تكره الآلة الكاتبة و كمبيوتر الكتابة , تكره كلام السياسة , تكره من يتحدث بالسياسة , تكره الإذاعات و التلفزيونات و صحون الستلايت ... و حينما يكون بامكانها أن تنال من أي مما سبق فلن تقصّر لأنها استمرأت الليل و آخت المرض , نحن أخوة الظلام و الظلمة و الظلم , نحن وطاويط الليل نعبده فإذا اقتربت الحقيقة دفنا رؤوسنا في الرمال و الوحول , في الروث ربما كي لا تشرق علينا شمس أو ضوء , أجل ما أجمل الجهل العتمة السكون الصمت الكسل السلامة المجاملة النعم الرضوخ الكذب , ننطبخ بحقدنا العميق بهدوء , لقد وصل شخيرنا إلى المريخ , و صمتنا لوّث البشرية و جهل و تخريب أجهزتنا المتطورة سيدمر العالم , لا فرق هنا بين يهودي متطرف و مسلم متطرف و مسيحي متطرف و درزي متطرف وعلوي متطرف و هندوسي متطرف و بعثي متطرف و شيوعي متطرف و قومي متطرف , لأن التطرف هوية و انتماء و حزب يضم كل المتطرفين و المجرمين العقائديين من مختلف الأديان و العقائد و التنظيمات .
التطرف الحقد الجهل الكره الشرقي للحرية للحقيقة للأختلاف سيدمر العالم سيدمر سورية و لبنان أولاً و سيوقعنا في مطب كبير ليس له بداية و لا نهاية .
لماذا غربي و خبيث لأن الغربي صاحب مصالح يحب العمل جرئ شجاع في قول الحق لا يخاف الحقيقة صادق يكره الكذب لكنه غادر أيضاً و ينتهز الفرص لتحقيق ما يريده بغضّ النظر عن الوسيلة , يريد أن تدخل سورية في النظام العالمي الجديد مهما كلّف الثمن و النظام السوري بطئ الفهم و الحركة و يناور و لا يستجيب بالسرعة المطلوبة فالزمن له ثمن إنه أثمن شيء و الغربي يحب اختصار الوقت , سيحاول هذا الغربي الخبيث استغلال كل الفرص لأحراج الشرقي الغبي و الحماسي , و اتهامه باغتيالات يرتكبها هو الغربي , سيستغل تهديده العالم بدفع الثمن ليرتكب جريمة ضد صحفي معارض لهذا الشرقي الغبي , طبعاً الجميع سوف يتهم الشرقي لأنه منذ قليل هدّد الجميع بدفع الثمن ...
الدم يختصر الوقت كذلك الغضب , نستغل الدم الشرقي لنشعل الغضب الشرقي فندخل في الفوضى الشرقية لنحقق مصالح النظام العالمي الجديد , و غداً أو بعد غد لا بد من أن يحصد الشرقيون الجهلة الثمار , ثمار العالم الجديد مال سياحة تكنولوجية وسائل اعلام حدود مفتوحة ...
احتمال ثالث يجعل من هذين الأثنين الشرقي الجاهل البطيء و الغربي الماكر شركاء في الجريمة لحسابات خاصة أو تصفية لحسابات مشتركة , ربما, لكنه احتمال بعيد رغم أنه وارد في عالم المافيا و المخابرات .
يروي القدماء قصة مفادها أن رجلاً ضاق ذرعاً بإزعاجات جاره فهدّده بالقتل أمام أهل القرية , ولمًا عاد الرجل إلى منزله و هدأ غضبه فاشتغل عقله قال لنفسه ماذا لو جاء من يكرهني و قتل جاري , سيتهمني الجميع بأني قتلته لأني هدّدته بالقتل أمام الناس جميعاً , فما كان من الرجل إلا أن سهر الليل أمام منزل جاره يحرسه ؟! هذا ما يفعله الحكماء و المحبّون لكن ليس الجهلة و الحاقدون أعداء الكلمة الذين يتمنون موت كل من يختلف عنهم أو يحاول التنفس حرية و محبة , هؤلاء حتى لو لم ينفذّوا تهديداتهم حتى لو لم يقتلوا فهم متهمون لأن القدماء قالوا أيضاً إنما الأعمال بالنيات.

* بمناسبة مرور اربعين يوما على استشهاد جبران تويني
فراس سعد
كاتب سوري
Firass99@yahoo.co.uk