أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - عزالدين بوغانمي - الجمود العقائدي والحرب على التقدم.















المزيد.....

الجمود العقائدي والحرب على التقدم.


عزالدين بوغانمي
الحوار المتمدن-العدد: 5479 - 2017 / 4 / 2 - 14:04
المحور: ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس
    


ليس للقرآن كنص مشكلة مع العصر الحديث. إنما الظلاميون والرجعيون الرافضون للحرية وللتقدم ولتغيير حياة البشر نحو الأفضل وتحريرهم من الإكراهات هم الذين يعادون الحداثة ويكفرونها على أساس تناقضها مع ما ورد في نص القرآن.

الثابت أن تقدم المسلمين وخروجهم من أسفل مراتب التحضر يستدعي استبعاد كل المفاهيم والافكار والتشريعات لعصر ماقبل الدولة. ويستدعي الكفاح من أجل أن يبقى القرآن كتابا تعبديا خالصا وليس كتابا يتعسف على العلوم والفلك بمفاهيم هي أبعد ما تكون عن العلم وعن الزمن الذي تقيم فيه البشرية اليوم.

حين نطلع على مقاربات الفارابي وابن عربي وسبينوزا لمفهوم النبوة. وحين نققرأ آراء عدد من المصلحين أمثال الإيراني محمد الشبستري، والمصلح العراقي أحمد القبانجي .ونربط ذلك ببعض المفاهيم والتصورات التراثية التي صاغها جورج طرابيشي في مشروعه النقدي. ونعتمد على علماء القران القدماء أمثال السيوطي والقرطبي وغيرهم، مع بحوث حسين مروة والطيب تيزيني وهشام جعيط، يمكن للباحث أن يتوصل إلى أطروحة متكاملة تعمل على إعادة بناء العلاقة مع النص القراني، على أساس تعبدي خالص بعيدا عن أي توظيف سايسي أو ايديولوجي .
. ويبدو أن قضية ماهية النص القرآني ظلت قضية غامضة.
ولقد عمل شيوخ الفتنة الذين يشتغلون لصالح القوى الاستعمارية، على تركها غامضة، مكفرين كل من حاول تفكيك هذه المسألة وفهمها وفق مناهج البحث العلمي. إذ أحاطوا كتاب القرآن بسياج من الرعب والتخويف الديني والإرهاب النفسي، حتى لا يطاله الفهم. وحتى لا تظهر كتلة بشرية جمهورية ذات وزن، قادرة على حسم مسألة الحكم. ذلك أن الدوائر الاستعمارية مصرة على حبس المسلمين في الماضي لغايات اقتصادية وجيو استراتيجية. ولذلك فهي المنتج والداعم والممول والحامي للظلامية في بلاد المسلمين.

في موضوع إقامة دولة القرآن. الحقيقة أن هذا الخطاب موغل في الشعبوية والغموض علاوة على أنه خاطئ منهجيا ومضمونيا.
نحن في واقع الأمر، عندنا الوحي الإلهي. وعندنا القرآن المحمدي. وعندنا مصحف عثمان. ولابد من الفصل بين هذه المستويات الثلاث.

فالوحي الإلهي : هو الصور والرموز والاشارات التي استلمها الرسول إما عبر "قوته التخييلية" كما يقول كل من الفارابي وابن عربي وسبينوزا عن تجارب النبوة. أو عبر "القلب والوجدان" كما يشرح أحمد القبانجي. وفي كل الحالات ومهما كان الأمر، فإن كلام القرآن هو كلام النبي "المؤيد بالإرادة الإلهية" كما يوضح محمد مجتهد الشبستري. والوحي هو المستوى الوحيد الثابت الذي لا يطاله الشك.

أما القرآن المحمدي : فهو ثمرة جهد الرسول في تأويل الوحي وترجمته من إشارات إلاهية إلى عبارات بشرية، وفق "ثقافته ووعيه ومزاجه وشخصيته"، كما عبر عن ذلك الباحث سعيد ناشيد. وهذ الفارق بين " القرآن المحمدي والوحي الرباني" قد سبق وعبر عنه عبد الكريم شروس وغيره من الباحثين.

وأخيرا المصحف العثماني : وهو عملية جمع القرآن المحمدي وتحويله من آيات متناثرة الى مصاحف متعددة في بداية الأمر، ثم إلى مصحف واحد بأمر من خليفة المسلمين عثمان بن عفان الذي أحرق كل المصاحف التي جمعت، وترك مصحفا واحدا حتى لا تتشتت كلمة المسلمين. وقداستغرق هذا الجهد العظيم عشرات السنين.

وبهذا المعنى فنحن لا نملك اليوم شيئا من الوحي الإلهي الذي استلمه النبي محمد صلى الله عليه وسلم مباشرة من الله. ولا نملك شيئا من القرآن المحمدي الذي نطقه الرسول بلسانه إلا ما وصلنا في المدونة النصية كما نعرفها اليوم، وهي (مصحف عثمان) .

حين نستخدم عقولنا بكل شجاعة وتجرد، ونبتعد عن روايات الخرافة السهلة، ونفهم الموضوع من داخله دون خوف من التكفير، حينئذ سننتهي إلى أنه لولا وجود الله لما وجد القرآن. لكن ليس القرآن هو وحي الله الذي أوله النبي. إن الفلاح هو الذي أنتج القمح. والخباز هو الذي حول القمح الى خبز وفق رؤيته الخاصة ومهاراته الفنية ووفق احتياجات الناس. كذلك فإن الرسول هو من قام بتأويل الوحي الإلاهي وحوله إلى عبارات وكلمات وفق رؤيته الخاصة ووفق قدرات سكان الجزيرة العربية آنذاك.

المصيبة التي تحجب الحقيقة هو التكفير. فنحن الآن وفق هذا الفهم، نجد أنفسنا إزاء حقيقة أن القرآن كلام الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، دون أن ننفي دور الله الذي هو الموحي ومصدر المعنى والدرس.

وهذا يعني أن مصحف القرآن هو نسخ للقرآن المحمدي، الذي هو في حد ذاته ترجمة نبوية وتأويل للوحي. إنه الوحي الإلهي بعد أن صيره الرسول قرآنا محمديا. ثم صيره المسلمون مصحفا عثمانيا، بحيث صار نصا بشريا بلغة البشر وعلى قدر فهمهم .

هذا الرأي لم نبتدعه، ولا ندعي عبقرية البحث والاكتشاف، بل يؤكده المعتزلة بقولهم بخلق القرآن. وهذا ما يؤكده الإمام علي بأصدق ماقيل عن القرآن حين قال: " أنه حمال أوجه". كما يؤكده سر الايقاع الشعري العربي في القرآن لاسيما في الآيات المكية.

ومن هذا المنطلق فإن المضامين المعرفية والتشريعية المحضة لنص القرآن آيلة إلى التبدل وفق تبدل البيئة المستمر. وفي هذا الباب، فإن إصلاح أحوال المسلمين رهين بتجريد الخطاب الديني من مفاهيم العالم القديم وقيمه. أي تحريره من مفاهيم الطاعة والولاء والتحريم. ومن قيم العار والعورة والتابو. ومن وساوس التعويذات والشعوذة والدجل والتنجيم. وكل ما يجب أن يبقى لنا من الإسلام والقرآن هو التضامن وفعل الخير وبر الوالدين، وطلب العلم و(لااله الا الله) ربانية صافية خالصة بلا زوائد .

ما معنى الحداثة؟ وما مشكلة الظلاميين مع هذا المصطلح ومع معناه ؟
الحداثة بكل بساطة هي العبور من مجتمع ماقبل الدولة، مجتمع شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ميلادي، إلى مجتمعات الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة بين البشر مهما كانت معتقداتهم. والانتقال من المفاهيم القبلية البسيطة الى قيم الحداثة الاخلاقية. حيث لاتوجد في العالم القديم مفاهيم الحرية والفرد وحقوق الانسان. بينما في عالم الحداثة يكون الفرد سيدا على نفسه ذو شخصية وهوية وكينونة فردية خاصة به وحده. وليس كما في المجتمعات القديمة حيث تفرض عليه الوصاية ويندمج في العصبية القبلية. فلا يتعدى دوره في القبيلة دور النملة في مستعمرة النمل، إذ لا أهمية للنملة الواحدة و لكن المهم سلامة الملكة والحاضنة .

وعلينا أن نستيقظ من ليل القرون الطويل، ونعترف بأن هنالك قيم مركزية في القرآن تنتمي الى العالم القديم مثل "الطاعة" و "ملك اليمين"، و" الاعتداء على الناس بسبب معتقداتهم وظمائرهم" ...، وهي مفاهيم تعيق تحقيق وعي الانسان المسلم بذاته كإنسان وكفرد وككينونة مستقلة، ومن ثم اجهضت تلك المفاهيم إمكانية وعيه بالحرية وتحوله إلى مواطن حر.

على النخب الفكرية أن تتحمل مسؤوليتها في بلورة خطاب ديني جديد لا يحرض الناس على الفتنة. ولا على الطائفية. وأن تتحمل رسالتها في الكفاح من أجل استبدال مفاهيم العالم القديم بمفاهيم تنتمي الى عصر الحداثة والديمقراطية والمواطنة وللمنظومة الكونية لحقوق الانسان .

خذوا مثالا، في المجتمعات القديمة كان تزويج طفلة في سن الثانية عشر يعد فضيلة. وكانت مشاركة أطفال دون سن الرابعة عشرفي الأعمال القتالية يعد بطولة. وكان القتل والاغتصاب أثناء الحروب والغزوات حقا من حقوق المنتصرين. وكان تنفيذ عقوبة الإعدام على مرأى الجميع نوعا من الإنصاف. أما اليوم فالضمير الإنساني، والبنية النفسية والبناء الروحي للإنسان لم يعدد يتحمل مثل هذه البشاعات. فقد صرنا جميعا ميالين إلى تجريم الكثير من فضائل القدماء. مما يؤكد أن العقل الأخلاقي يتغير عبر التاريخ.
إذا ليست السلفية بما هي تمسك أزلي بتلك الاخلاق القبلية القديمة، سوى عائقا لتعطيل الأخلاق المدنية والتحضر

وبالمحصلة، مصدر التشريع وأساسه الاخلاقي في العصر الحديث، لا يمكن ان يكون أي نص من نصوص الماضي، كيفما كانت، طالما أنها تعبر عن مستوى العقل الأخلاقي لعصرها السحيق. لأن تحديد معايير الحكم هي مهمة دائمة ومتجددة للعقل البشري. ومن أجل ذلك يجب على النخب وعلى السياسيين، خصوصا الذين هم أعضاء في مجلس الشعب الذي هو الإطار التشريعي، أن يقولوا بشجاعة ووضوح وبأسلوب يفهمه عامة الناس أن العقل هو المصدر الوحيد للتشريع . وهذا هو المدخل الاساس الى الحداثة السياسية وتحديث المجتمع والدولة.
لا يجب على النخب الوطنية، إذا كانت نخبا مسؤولة حقيقة، أن تخشى الكلام عن الحداثة أو تخجل من أن تتهم بالحداثة، بل يجب الصمود مهما كانت ضراوة الهجوم الظلامي على هذا المفهوم.

لا يمكن أن ننسى أن العقل الظلامي مستعد لرفع السلاح ضد الحداثة.
ولكن لماذا كل هذا الحقد على الحداثة؟
لأنها تسمي زواج القاصرات باسمه الحقيقي: اعتداء جنسي على الاطفال .
وتسمي إجبار الزوجة على الجماع باسمه الحقيقي: اغتصاب .
وتسمي سبي النساء في الغزوات باسمه الحقيقي: جريمة حرب .وتسمي إرضاع الكبير باسمه الحقيقي : سكس في مقر العمل
وتسمي نظام الجواري والاماء باسمه الحقيقي: عبودية .
وتسمي زواج المتعة والمسيار وجهاد المناكحة باسمها الحقيقي: دعارة
وتسمي التطلع الانتحاري إلى حوريات الجنة باسمه الحقيقي: اكتئاب عصابي وكبت جنسي وفقر روحي ونوع من المثلية المرضية يجب معالجته.

لهذه الأسباب يحقد الإسلاميون على الحداثة ويحاربونها ويكفرون كل المدافعين عن تقدم المسلمين وخروجهم من قاع التاريخ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حين يستولي الفساد على السّلطة
- نُخب الاستبداد ومستقبل الديمقراطية
- الإسلام السّياسي إعاقة حضارية.
- حِين يُقْطع رأس الثّورة
- شكري بلعيد المثقف العضوي والثوري المختلف ..
- وطن الوحشة والألم: كلمات على وسادة الغربة.
- الألم الوطني وقسوة الحرف.
- انقسام معسكر الرّجعية العالمية، وغياب الجبهة الوطنيّة الدّيم ...
- غزة الأبية ليست لوحدها // تعقيبا على مقال الشيخ راشد الغنوش
- السقوط الأخير
- أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !
- بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟
- الأصولية و ثقافة التخلف
- -الوطد-، تيار الشهداء .. روح تونس وعشقها الوطني
- شكري بلعيد، لوعة وطنية غير قابلة للنسيان !
- لا خوف على تونس !
- التطلع إلى الحداثة ، والإرتداد إلى الخلف
- مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟
- محنة تونس اليوم، هي الثمرة المرة لنظام الإستبداد
- الفضيلة والإرهاب


المزيد.....




- مصدر من البيت الأبيض: ترامب دعم مرشحا متهما بالتحرش ليحمي نف ...
- أمريكا: القبض على 50 مقاتل أجنبي ضمن "داعش"
- السعودية والإمارات نحو تشكيل قوة غرب إفريقيا
- الحريري يؤجل -بق البحصة-
- تركيا تناشد العالم الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين
- تيلرسون.. روسيا فضلت غزو أوكرانيا وأعلنت علينا حربا هجينة
- اليابان تطلب وقف تحليق المروحيات الأمريكية فوق مدنها
- واشنطن: مصير الأسد يحدده السوريون
- البرادعي يغرد عن غيبوبة العرب!
- على البنتاغون فحص نظره!


المزيد.....

- الروبوت في الانتاج الراسمالي وفي الانتاج الاشتراكي / حسقيل قوجمان
- ظاهرة البغاء بين الدينية والعلمانية / صالح الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - عزالدين بوغانمي - الجمود العقائدي والحرب على التقدم.