أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - فتحي حسين - أزمة صناعة الصحافة















المزيد.....

أزمة صناعة الصحافة


فتحي حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5479 - 2017 / 4 / 2 - 02:01
المحور: الصحافة والاعلام
    



لا يختلف أحد علي أن الصحافة تواجه أزمة حقيقية خلال السنوات العشرة الاخيرة على صعيد الاستمرار، والوظيفة، والقراء والتمويل، وعناصر الانتاج والتوزيع وغيرها من مستلزمات هذه الصناعة التي تشكل الرأي العام وتمثل سلطة رابعة تراقب السلطات الثلاثة داخل البلاد , ربما نتيجة الارتفاع الجنوني في اسعار الورق والطباعة ومستلزمات الانتاج, وربما نتيجة الانخفاض الكبير في سوق الاعلانات والتوزيع الذي وصل الي أدني مستوياته ,وربما بسبب زيادة اعداد الصحف نفسها وظهور وسائل منافسه كالمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وربما بسبب استمرار تخلي نقابة الصحفيين عن دورها المنوط به في الحفاظ علي المهنة ومواجهة تحدياتها والارتقاء بكرامة الصحفي دون ان يتصارع اعضاء المجلس الجديد علي المناصب الداخلية في اول اجتماع بعد انتخاب عبد المحسن سلامة نقيبا !
علي أي حال فهناك تحديات تواجه الصحافة لابد أن تنتبه اليها النقابة بمجلسها الجديد أبرزها كيفية مواجهة انخفاض أرقام التوزيع للصحف المطبوعة وتراجع العائدات الإعلانية وارتفاع تكلفة الإنتاج كالورق والطباعة وحماية الصناعة من الانهيار ، وسيادة التوجه النفعي الرامي لزيادة الربحية وتعظيم الإيرادات على الصعيد الاقتصادي، وضعف معدلات القارئية، وتراجع التزام الصحف بقيم وأخلاقيات العمل الصحفي، والمسئولية المهنية،وفضائح لجنة القيد بالنقابة التي تضم موظفو المعاش المبكر وربات البيوت و"الناشطون" وفتيات الاعلانات ومن لا مهنة له بجانب شباب الصحفيين المحترفين ! وأزمة البدل والحاجة لزيادته بانتظام سنويا بالتوازي مع معاشات الصحفيين وازمة الاسكان ومشروع العلاج وتغيير قانون نقابة الصحفيين الموجود منذ 47 سنة حتي الان وكيفية تنمية موارد وصندوق النقابة وضوابط قبول الصحفيين الالكترونيين بالقيد .. وقد أدي انتشار المواقع الالكترونية والسوشيال ميديا أو مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر وغيرها الي اختفاء بعض الصحف المطبوعة في الدول الغربية مثل أمريكا التي اختفي فيها 44 صحيفة يومية خلال خمس سنوات فقط، بالإضافة إلى اندماج الكثير من الصحف المسائية مع الصحف الصباحية المنافسة لها في المدن الأمريكية، وتراجع معدل توزيع الصحف في الولايات المتحدة من 62.3 مليون نسخة يومياً إلى 60.7 مليون نسخة يومياً عام ، واستمرار هذا التناقص بمعدل 8.1 % خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين، حيث قدرت خسارة صناعة الصحافة هناك على صعيد القراء حوالي 6.5 مليون قارئ. صاحب ذلك تراجع دخل الصحف الأمريكية من الإعلانات بمعدل 6% في نفس الفترة. كما شهدت الصحافة في العالم الغربي تغيرات ملحوظة في أنماط ملكيتها، وفي هياكلها الإدارية والتحريرية، وفي اقتصادياتها وهياكلها التمويلية، وفي تقنيات وتكنولوجيا إنتاجها، تطلب معه حدوث تعديلات جوهرية في سياسات غرف الأخبار، وفي مفاهيم المسئولية المهنية للصحافة تجاه القارئ والمجتمع وهو ما ينبغي أن ننتبه اليه في صحافة بلدنا اليوم, فقد أدى هذا التحول إلى أن أصبحت هذه الوسائل كيانات اقتصادية في المقام الأول، تسعى إلى تعظيم الربحية، وتستجيب لمتطلبات السوق، بشكل أكبر من حرصها على تحقيق أهدافها المهنية والثقافية. الامر الذي دعا البعض الي المطلبة بانقاذ صناعة الصحافة من خلال حتمية التحول من الصحيفة المطبوعة إلى الصحيفة الإلكترونية، نظرا لتحقيقها هامشاً كبيراً من الربحية، من خلال زيادة المساحات الإعلانية بها. حيث تشير الدراسات إلى أن العائدات الإعلانية لهذه الصحف في امريكا قد بلغت 200 مليون دولار عام 2014، أضف إلى ذلك انخفاض تكاليف الصحف الإلكترونية بسبب تلاشي نفقات شراء الورق ومستلزمات الإنتاج وتكاليف التوزيع، التي تستهلك حوالي 75% من إجمالي دخل الصحيفة..! ناهيك عن ان معظم الصحف المصرية تعاني من مظاهر الجمود والتخلف الإداري الناتجين عن سيادة أنماط من القادة، يتم اختيارهم ربما على أسس تعلي من شأن الولاء والثقة على حساب اعتبارات الخبرة والكفاءة، الأمر الذي أدى إلى حرمان الأجيال الجديدة من المشاركة في تحمل المسئولية والإدارة، والمشاركة في صنع القرارات في مؤسساتهم، وعجز هذه المؤسسات عن مواكبة الثورة الإدارية الحديثة.
فلابد أن تعيد صحافة اليوم هيكلة نفسها، لمواجهة التغيرات المستمرة في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والتي يفترض البعض أنها السبب الرئيسي وراء التهديد باختفاء الصحافة المطبوعة ولابد من توظيف الإمكانيات والتطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كنوافذ في تقديم طبعات إلكترونية من الصحف لجذب جيل جديد من القراء إليها، وتطوير المواد والمضامين الصحفية للحفاظ على القراء الموالين للإصدار المطبوع.
وينبغي إعادة تعريف المهام المطلوبة من الصحف، وتطوير البيئة الثقافية والاتصالية التي تعمل بها، من خلال طرح وسائل إلكترونية مكملة لدور الصحافة المطبوعة، بحيث تتحول المؤسسات الصحفية من مجرد مؤسسات تصدر الصحف إلى مؤسسات منتجة للمعلومات. وقد يكون الاهتمام المتزايد بتحقيق الأرباح وتعظيم الإيرادات من المصادر المختلفة ـ خاصة الإعلان ـ والاهتمام بالجوانب الاقتصادية والإدارية في عدد من الصحف على حساب الجوانب المهنية إلى تراجع القيم المهنية، وأخلاقيات ومعايير الممارسة الصحفية، في مقابل تصاعد القيم الاقتصادية، وغلبه الاعتبارات والمصالح الشخصية، الأمر الذي أضر بالمسئولية الاجتماعية للصحف إزاء القراء وقضايا المجتمع، وأدى في النهاية إلى انصراف نسبة لا يستهان بها من القراء عن الصحف باعتبار أن سياساتها التحريرية لا تعبر عن رغباتهم واحتياجاتهم الفعلية، وإنما تعبر عن مصالح ملاكها والمعلنين بها، والقوى الفكرية والاجتماعية التي تساندها..لابد ان توجه نقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للصحافة كل هذه التحديات والسعي الي علاجها باسرع وقت ولابد من عقد مؤتمر لنقابة الصحفيين يتناول الازمات والتحديات التي تواجه مهنة الصحافة والسبل الي حلها من قبل خبراء وشيوخ المهنة والاكاديميين وحماية الصحافة من الانقراض والحافظ علي الصناعة دون خسائر والاستفادة من تجارب الغرب في هذا الشأن . قبل البكاء علي اللبن المسكوب!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,300,519
- مخاطر الجامعات الخاصة
- مخاطر التعليم الجامعي الخاص
- سياية الالهاء الحكومي بكرة القدم !
- سيارات علي عبد العال وموازنة مجلس النواب !
- هل ستكون قضية جزيرتي تيران وصنافير قشة النظام الاخيرة ؟
- ولا يوم من أيامك يا أبو علاء !!
- ألحزب السياسي وأكذوبة العاصمة الاقتصادية لمصر
- حفل اسطوري لافتتاح قناة السويس الجديدة ..
- كارثة تعيين سامي عبد العزيز رئيسا للاعلام بالاعلي للجامعات ! ...
- القوة الناعمة والاعلام الاسود في ألمانيا!
- الاعلام الاسود قبل وبعد ثورتي 2 يناير و30 يونيو
- جمال وعلاء مبارك في عزاء والدة مصطفي بكري !
- الي متي يستمر العنف الجنسي ضد المرأة العربية ؟
- كارثة ..ضياء رشوان مرشح نقيبا للصحفيين للمرة الثانية !
- تواضع الفنان وكبرياء الممثل!
- عبث أسمه -مظاهرات إسلامية- يوم 28 نوفمبر !!
- صمت القلم ..ساطع النعماني وشهادات قناة السويس
- ورد النيل والصعيد المظلوم !
- السيسي يتبرع بنصف ثروته!
- السعار الجنسي للاخوان


المزيد.....




- أسترالي مُقعد يضطر للتبول في زجاجة على متن رحلة لـ-فلاي دبي- ...
- مباحثات قطرية أميركية لتشكيل تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي ...
- العقوبات الأمريكية ضد إيران قد تؤثر على استقرار هذه الدولة ا ...
- المسماري يكشف ماذا طلب حفتر من قادة الدول في مؤتمر باليرمو
- إقالة نائبة مستشار الأمن القومي
- تحذير من تجاهل إزالة الزائدة الدودية
- السيسي يطلق اسم ساطع النعماني على ميدان النهضة.. فما قصته؟
- السيسي يطلق اسم ساطع النعماني على ميدان النهضة.. فما قصته؟
- صنعاء تتهم التحالف بإجبار 3 سفن نفطية على مغادرة ميناء الحدي ...
- بعد بريكست... بريطانيا ستبقى حليفا وشريكا للاتحاد الأوروبي


المزيد.....

- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- الإعلام والسياسة / حبيب مال الله ابراهيم
- عولمة الاعلام ... مفهومها وطبيعتها / حبيب مال الله ابراهيم
- الطريق الى الكتابة لماذا نكتب؟ ولمن ؟ وكيف ؟ / علي دنيف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - فتحي حسين - أزمة صناعة الصحافة