أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - الفرات حين يغضب إلى الرقة المحتلة















المزيد.....

الفرات حين يغضب إلى الرقة المحتلة


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 5478 - 2017 / 4 / 1 - 13:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإرهابيون الهمج الأغبياء فتحوا النار على الفرات المقدس ، وجعلوا من السد الذي بات شريكاً له في خلوده وعظمته ، هدفاً يتفاخرون بالنيل منه وتدميره . وتحويل هذا التدمير ، إلى رمز لقدراتهم المتخلفة .
وأضافوا عمداً .. في استغباء الموالين لهم .. سبباً مسوغاً كبيراً لكفرهم بالحضارة والتقدم .. وهو أن دولتهم الفاشية لا يمكن أن تقوم .. إلاّ على تدمير الأوابد الممثلة للحضارات الإنسانية السابقة .. وتدمير صروح البناء الحضارية الجديدة .. لإفشال مقومات الحياة المتمدنة النامية للشعوب ،، في الحاضر والمستقبل .

إن تدمير سد الفرات ، الذي بناه الشعب السوري من لقمة عيشه وعرق جبينه وأحلامه .. وجسده رجال مناضلون صادقون حقيقة منتجة .. هو فعل تجاوز أبشع الجرائم القذرة .. وهو احتقار لما زرعته فينا الطبيعة السورية الخصبة الخيرة .. من حب وإخاء وتعاون في الكفاح .. من أجل البقاء والتقدم . وألهمتنا دائماً في حراكنا من أجل توفير مقومات الحياة .. مشاعر النبل والعطاء

* * *

إن سد الفرات ليس ملكاً . لأي شخاص في الدولة .. لكن كل الأشخاص الذين شاركوا ببنائه .. قد اكتسبوا شرفاً وطنياً .. ببناء التاريخ السوري الجديد . وليس ملكاً للحزب السياسي الذي ، الذي بني السد في عهده وتحت إشرافه وقيادته .. لكن بصماته بحكم واقع الأمور هي على جدران السد باقية مع بقائه . لقد بنى السد قادة حكماء وعظماء من الشعب ، بالتعاون مع الأصدقاء السوفييت الشرفاء ، في مرحلة يناء الدولة السورية ، التي اتسمت بصعوبات البحث عن آليات النهوض ، وتحدي الأحلاف الاستعمارية . وفي زمن بالغ الصعوبة ، قبل وإبان وبعد العدوان الصهيوني على البلاد . . في الخامس من حزيران 1967 .

ولذلك كان السد العظيم تحدياً للماضي المرير ، الذي كابده الشعب السوري ، في زمن الاحتلال العثماني الظلامي ، وزمن الاحتلال الفرنسي المجرم ، وزمن ما بعد الاستقلال الذي اتسم بالتآمر والحروب والعدوان . وكان السد بالمجمل .. استجابة لاستحقاقات بناء دولة وفقاً لسمات العصر .. مزدهرة .. قوية .. ذات أفق اشتراكي نهضوي .
وسيبقى يوم وقف رئيس الوزراء الأسبق الراحل " يوسف زعين " يوماً تاريخياً خالداً .. عندما وقف وسط مئات الآلاف القادمين من كل أنحاء سوريا .. معلناً بدء العمل ببناء السد . وقال ما مفاده .. إن السد قد بدأ إنشاؤه .. وأن لنا مع الفرات العظيم عهد جديد .. مليء بالخير والقوة والازدهار ..
وصار السد مجال عمل لسنوات متعددة لعشرات آلاف السوريين والأصدقاء السوفييت .
وصار السد .. الحلم الشعبي الحميم .. يتحقق .. بالإرادة والإ سمنت والحديد والتكنولوجيا .
كما صار هدفاً لأعداء سوريا .. لكونه أحد أكبر البنى التحتية المحورية في سوريا . وتدميره يعني توجيه ضربة موجعة قاسية .. معنوية .. ومادية .. للشعب السوري .. لا تقل عن وجع تدمير كبرى مكونات الدولة السورية .. العسكرية .. والسياسية .. والاقتصادية .

* * *

لقد كتب الكثيرون من الخبراء والكتاب ، بغيرة وطنية وشرف ، عن الخلفيات الإرهابية ، والرجعية ، والإمبريالية ، لاستهداف السد ، بالتدمير الحربي المركب ، سياسياً .. وعسكرياً .. إقليمياً ودولياً . وقيموا الأثمان الباهظة ، الزراعية ، والاقتصادية ، والبيئية ، والسكانية ، التي سيتحمل الشعب السوري أعباءها ، عندما تتم جريمة التدمير كاملة . وتحدث ارتداداته الحتمية ، حيث ينتشر الطوفان فوق المساحات الواسعة ، بما فيها مدينة الرقة المحتلة .. وحيث ينتشر الموت ، والذعر ، والخراب ، والهروب ، والجوع .

بيد أن الإرهابيين ، الذين دمروا الجامعات ، والمدارس ، والمشافي ، والمعابد ، ودمروا المصانع وسرقوها ، ودمروا خاصة الآثار التاريخية في تدمر وغيرها ، وذبحوا الأطفال والشباب ، وارتكبوا أبشع الجرائم الحربية ، والجرائم بحق الإنسانية ، لا يفهمون حجم جريمة تدمير السد الحضارية والأخلاقية التي يفعلون .. باعتباره منجز حضاري وإنساني لا يقارن بأي منجز آخر في البلاد .
وكتبوا عن التداعيات الموجعة البشعة ، لما سيجري بعد تدمير السد ، وبخاصة حقوق قطاع واسع من الشعب الاقتصادية والإنسانية . وأبرزوا أن هذا التدمير ، سيتيح للانفصاليين الخونة تقسيم سوريا ، وإقامة الفيدراليات " الدويلات " التي عفا عنها الزمن . وستحصد أميركا ثمار هذا التدمير ، وهذا التقسيم ، وتتابع من خلالها نشر مشروعها الإقليمي التقسيمي الرجعي ، والإمبريالي " العولمي " .
وبعضهم كتب لافتاً بذكاء ، مؤكداً أن الطوفان الذي سيتأتى عن تدير السد ، سوف يغطي ثلث الأراضي السورية ، الذي يتضمن معظم الكنوز الطبيعية السورية ، وسيطيح بمعظم الأراضي المزمع إقامة الفيدراليات المشبوهة عليها .. ويقال أن مياه السد الفائضة بدأت تدق أبواب الرقة المحتلة مباشرة .

* * *

منذ آلاف عديدة من السنين .. لما انشق الصخر في جبال " آرارات " في أرمينيا .. انطلق المارد المائي الجبار . وبعد أن اغتسل في بحيرة " وان " تدفق نهراً قوياً غزيراً .. سمي بنهر الفرات . لافتاً إلى أنه نهر يتمتع بطلقة عالية من العنفوان .. ولديه القدرة على الجري المغامر في خيارات مساراته .. ويتمتع برهبة الخشوع . وأنه لا يمنكن التعامل معه كما التعامل مع الأنهار الأخرى . فهو ممتع .. مبهج أنى سار ناشراً الخير وأسباب البقاء .. وهو مهيب .. مخيف حين يفور ويغضب .
وقد لفت واقعه ولغزه السكان الذين يعيشون حوله .. فقدسوه . وصار جزءاً من هاماً من الديانة " المندائية " أي الصابئة . وهي أول الديانات الموحدة ، ويؤمنون بعدد من الأنبياء .. منهم .. آدم ، ونوح ويحيى بن زكريا . وهم يعتبرون هذا النهر من أنهار الجنة . وقد أخذ المسلمونعنهم ذلك .. واعتبروا النهر ، من أنهار الجنة .. وحسبوه من أنهار جنة عدن أيضاً .

ولحقت به أنهار عدة أثناء جريانه عبر الأناضول ، وجبال طوروس . وفي سوريا ، لحق به نهرا البليخ والخابور .
وله مع جاره الكبير ، نهر دجلة ، فورة غضب " إلهية ، قبل الميلاد بقرون عدة .. لم يستطع النبي نوح من كبحها ، وخضع رغم نبوته للتعامل مع العقاب الإلهي الذي جاء به دجلة والفرات .
وكان لهما قبل طوفان نوح ، طوفانات عدة معاً ، لم يؤرخها أهل السماء أو أهل الأرض . ولهما طوفانات منفردة بعد نوح في ألأزمنة الموسمية المتميزة ، التي كانت تتطور أحياناً إلى طوفانات مشتركة مرعبة . تسجل كعلامات مميزة في الحقب التاريخية .
وأحياناً يتحول الفرات وقت الفيض الموسمي الاستثنائي .. إلى بحيرات متصلة تغمر مساحات هائلة . تروى عنها الأخبار مثلما تروى الأساطير .

من هنا ينبع غباء المصممين على تدمير السد مع قدوم الربيع . أي بالتزامن مع ارتفاع منسوب المياه في السد مليارات من الأمتار المكعبة .
في هذه الحالة يعبر الفرات عن غضبه .. وينشر عقابه بالذين ارتكبوا إثم تدمير السد .. واستباحوا كرامته وقدسيته .. وهنا سيكون غضباً مهولاً أكثر هو غضب الشعب .. الذي سيكون عبرة تاريخية لا تنسى بحق الذين ارتكبوا مجزرة تدمير السد .. سد الفرات المقدس .. وسد الشعب السوري العظيم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لمواجهة الاعتداءات الامبريالية الجديدة
- يا أمي .. يا أم وجودي وعمري
- إنهاء الحرب بالوكالة ومتغيراتها
- مصباح يسرى إلى يسرى الإبراهيمي
- يوم تجديد نضال المرأة الاجتماعي والوطني
- هل يجلب هذا الرجل المختال السلام لسوريا ؟
- المعارضة في الزمن الأميركي الجديد
- آفاق معركة الشعوب مع - الترامبية - الأميركية
- الشعب السوري هو صانع الدستور
- أخي السوري ارفع رأسك - إلى الفوعة وكفريا
- هل تنجح - أستانا - وبعدها إلى جنيف ؟
- فرصة الشرف
- ثيران بلفات .. وأشياء أخرى
- كل عام وأنت بخير يا حلب
- في التحرير والتسوية والطبقات الشعبية
- الاستحقاق السياسي المطروح بعد تحرير حلب
- حلب تنتصر .. وستكمل الطريق
- العقيدة السياسية ومسؤولية تحرير الوطن وحمايته
- حلب تتحرر .. وتتوحد ... ( مرة أخرى )
- بين نداء السلام وقذائف القصف الوحشي


المزيد.....




- مقتل طيارين إماراتيين إثر سقوط مقاتلتهما في اليمن
- صحف عربية تحذر من -جبهة حرب جديدة- في كركوك
- القلعة الصغرى: إدارة الفلاحة تتلاعب بصحّة العمّال وسلامة الم ...
- في اتحاد أدباء بابل .. الخطاط حسام الشلاه عن فنية الكتابة ال ...
- العبادي: يجب فرض السلطة الاتحادية حتى على كردستان
- العبادي يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي
- واشنطن: سنواصل التعامل مع موسكو فيما يخص محاربة -داعش-
- أنقرة تدعو بروكسل لحسم موقفها بشأن انضمام تركيا للاتحاد الأو ...
- -تحدي 48 ساعة- يثير الرعب في بريطانيا
- وهم بصري.. فتاة تفصل رأسها عن الجسد باستخدام طلاء!


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - الفرات حين يغضب إلى الرقة المحتلة