أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - الجزء الثّالث من ملفّ - الارهاب - سرّي للغاية ولكنه يجب أن يُفتح...















المزيد.....

الجزء الثّالث من ملفّ - الارهاب - سرّي للغاية ولكنه يجب أن يُفتح...


الأسعد بنرحومة
الحوار المتمدن-العدد: 5478 - 2017 / 4 / 1 - 13:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأهداف المرجوة من وراء شعار"الارهاب"
يقوم مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تقوده أميركا في بلاد المسلمين باسم "الربيع العربي"على تحقيق مجموعة أهداف أبرزها:
· فرض الأفكار الغربية القائمة القائمة على عقيدة فصل الدين عن الحياة كالديمقراطية والحرية والدولة المدنية , وهي تفعل ذلك تحت شعار"الاصلاح السياسي"و"الحوكمة الرشيدة".وبذلك تشن أميركا وحلفاءها حربا على الاسلام والمسلمين , وتدفع باتجاه استبعاد المفاهيم الاسلامية والمصطلحات الشرعية بربطها بالارهاب والارهابيين .وهي تستعمل في ذلك أفرادا من أبناء الأمة من الزعماء والسياسيين والمفكرين. ومن ثمرة ذلك ما أعلنه راشد الغنوشي في أميركا من معهد السلام الأميركي من أن تونس لن تكون دولة اسلامية,ولن تحكم بشرع الله بل ستكون أول ديمقراطية عربية في المنطقة,فقال مخاطبا الأمريكان"نحن نضمن لكم أنه مع حلول العام ستكون تونس أو ديمقراطية".
· فرض التقسيم باسم "الفدرالية" وهو ما يحدث اليوم في اليمن والعراق وسوريا وما يحدث في ليبيا ,وهو ما حدث في السودان والصومال .وهي تعمل على اظهار فشل الدولة وعدم قدرتها على بسط نفوذها على جميع أراضيها وعجزها عن توفير الأمن والحماية للأقليات ,وذلك بتواطئ كامل من الحكام ,مما يمهد لظهور فكرة الانفصال باسم"الفدرالية".
· التدخل الأجنبي في البلاد باسم حماية المدنيين أو حماية الأقليات أو فرض الأمن ,ومن أجل ذلك فهي تشجع على الاقتتال الداخلي وتثير الفتن بل وتقوم أجهزة الاستخبارات بالعديد من الاغتيالات والتفجيرات لاذكاء الفتنة واشعال نار الحروب والاقتتال ,ومن ثم تتعالى الدعوات من الداخل مطالبة بالتدخل الدولي من أجل توفير الأمن.
· بناء قواعد عسكرية وقواعد تنصت في المنطقة بما يتيح لها الاشراف المباشر على حماية أهدافها الاستعمارية ومراقبة أي تحرك داخلي قد يهدد هذه المصالح .كما يمكنها من توفير الأمن للشركات الاستعمارية الكبرى التي تنهب خيرات البلاد .فهذه القواعد لا تهتم الا بخدمة المصالح الاستراتيجية الأمريكية لا غيرمثلما صرح بذلك الجنرال الأميركي كارتر هام القائد الأعلى حيث قال في تصريح له بتاريخ17جانفي2013"في الواقع ان مهمة القيادة الافريقية بسيطة جدا ,انها تتمثل في حفظ المصالح القومية للولايات المتحدة الأمريكية".
وتعمل القيادة الأمريكية لافريقيا"أفريكوم"على استعمال جيوش المنطقة واستغلالها ووضعها تحت تصرف القيادة الأمريكية ,أي تعمل أميركا لتحقيق أهدافها من خلال توظيف جيوش المنطقة وذلك باسم "التدريب والدعم "ويتم ذلك من خلال رسم سياسات أمنية وعسكية من القيادة الأمريكية ثم تنفذ من قيادات المنطقة تحت عنوان"الحوار الاستراتيجي" على غرار ما قامت به أميركا مع تونس ومع الجزائر ومصر والسعودية وغيرها.
وتمتلك القيادة الأمريكية"أفريكوم"عديد المنظمات التابعة لها منها الايكواس و الايغاد و السادك و الكوميسا وهي عبارة عن قواعد عسكرية وأحلاف متكونة من جيوش المنطقة وتكون أداة تنفيذ لمخططات أميركا في المنطقة. وقد أعلن عن انشاء القيادة الأمريكية "أفريكوم"في6-2-2007 ودخلت حيز التنفيذ في1-10-2008.

التضخيم من التهديد الارهابي سياسة أمريكية من أجل الاستعمار:
ان تصريحات الساسة الغربيين وعلى رأسهم الأمريكان هي التي تكشف عن حقيقة الخديعة التي مرت على المسلمين وكانت انطلاقتها من تونس, "فالربيع العربي"ليس الا مرحلة من مراحل مشروع الشرق الأوسط الكبير المتعلق بالاستعمار.وهو حرب ضروس على الأمة الاسلامية جمعاء وليس على تونس أو ليبيا وعلى الاسلام كدين من الله سبحانه وتعالى ينظم علاقات الانسان الثلاث.ففي مجلة جون أفريك ليوم26ماي2013 وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس يقول"لا بد من محاربة الاسلام الراديكالي في تونس".أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري ففي مؤتمر صحفي له من تونس بتاريخ18فيفري2014يقول"ان اهتمامنا كأمريكيين بالمنطقة هو القضاء على الشكل الراديكالي للاسلام وليس الاسلام المعتدل".هذه التصريحات هي امتداد لما سبقها من تصريحات توني بلير رئيس الوزراء البريطاني أو تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش عندما وصفا الصراع بأنه "حرب صليبية جديدة".
وحتى يستمر مشروع الغرب الكافر وتبقى هيمنته على المسلمين وعلى بلادهم فيمنع أي محاولة جدية من الأمة للتحرر منه والحكم بالاسلام كان لا بد من استمرار الذريعة والحجة ,وطبعا هي "التهديدات الارهابية". لذلك فهم وكلما انخفظت وتيرة الأعمال المسلحة في منطقة ما الا وسارعوا للتذكير ببقاء التهديدات واستمرارها ,وتقوم الأجهزة الاستخباراتية التابعة لها ومراكز الدراسات والأبحاث بتسريب الاشاعات عن مشروع اغتيال أو هجوم على مؤسسات أو غير ذلك.فقبل انطلاق أحداث جبل الشعانبي جاء الجنرال الأميركي قائد الجيوش الأمريكية في زيارة سرية الى تونس ,وبعد اجتماعه برئيس الحكومة علي لعريض ووزير الداخلية لطفي بن جدو والجنرال رشيد عمار قال في مؤتمر صحفي عقده يوم27مارس2013"ان تونس تتعرض لتهديد حقيقي".
وبعد سنة من انطلاق عملية تطهير جبل الشعانبي من الارهابيين والتي أعلنت عليها الحكومة واعلان العميد توفيق الرحموني الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في تصريح له بجريدة الصريح يوم 23أفريل2014"بأن حرب الشعانبي دخلت مرحلة هامة ومتقدمة تتمثل في وضع خطة متكاملة لاسترجاع الجبل من أيدي الارهابيين".أي أن العملية قاربت على نهايتها وقد أكد ذلك الخبير العسكري فيصل الشريف عندما قال بأن المجموعات الارهابية لا يتجاوز عددها بين20و50فردا.عندها تقوم الجهات الاستخبراتية بترويج الاشاعات عن تهديدات جديدة بما يزرع الخوف من تعاظم خطر الارهاب,كما حصل عندما تناقلت بعض وسائل الاعلام حينها عن مخططات تستهدف بعض الشخصيات السياسية والمصدر دائما "وثيقة مسربة",ففي1أفريل2014وفي تصريح لمصدر أمني أوردته جريدة الشروق جاء فيه"ان وزارة الداخلية التونسية وصلتها اشارة استخبراتية فرنسية تحذر من اغتيال الباجي قايد السبسي واغتيالات أخرى تطال عناصر من حركة النهضة متهمين بالتطبيع مع العلمانيين". في نفس الشهر معهد واشنطن الدولي يقول"احتلت تونس المرتبة الثالثة عالميا في تصدير الارهابيين ".
بعد ذلك ,وبعد تأكيدات وزارة الداخلية ووزارة الدفاع عن قرب استعادة جبل الشعانبي بعد انخفاض وتيرة انفجار الألغام وفي 13جوان2014رئيس مركز دراسات الأمن الشامل نصر بن سلطانة يصرح لمجموعة من الصحف فيقول"بعد القاعدة داعش قادمة الى تونس".وفجأة تنطلق عملية تفجير الألغام من جديد ولكن هذه المرة في جبل السلوم في 11جوان2014.
وعندما نشرت صحيفة "يو آس آي توداي"الأمريكية في26أوت2014تصريحا لنائب مستشار الأمن القومي الأميركي "بين رودز"حذر فيه من تخطيط تنظيم داعش لمؤامرات ضد أهداف غربية في منطقة شمال افريقيا.في ذلك الوقت مصالح الاستخبارات المتخصصة في مكافحة الارهاب بالدنمارك وفي تقرير مفصل لها نشرته صحيفة "البلاد"الجزائرية جاء فيه بأنه لا وجود لخطر اسمه داعش في الجزائر وأما "جند الخلافة"فما هو الا صدى اعلامي.
كل هذه الاشاعات مع ما تقوم به الأجهزة الاستخبراتية والجماعات التابعة لها ساعد على الترويج لضرورة التعاون المشترك مع القوات الغربية لمحاربة الارهاب,بحجة الدعم والتأهيل والاسناد ,كما كان ذريعة للحكومة لاستقبال قوات المارينز الأمريكية أو ضباط من الاستخبارات الدولية .بل أصبح "الارهاب"مبررا لهذه الدول الاستعمارية لتطالب بقواعد عسكرية أو قواعد تنصت على الأراضي التونسية كما فعلت فرنسا عندما دخلت في مشاورات مع المسؤولين في تونس قصد انشاء محطة تنصت بالجنوب التونسي كما ورد في صحيفة ليفيغارو الفرنسية يوم9أكتوبر2014 والحجة جمع المعلومات حول التحركات الارهابية المتأتية من مالي وليبيا.
التدخل الأميركي في تونس:
تم الاتفاق بين مجموعة دول الثمانية بقيادة أميركا في اجتماعهم سنة2004,أو بعبارة أخرى في نظرة سريعة على نص مشروع "الشرق الأوسط الكبير "مع العلم أنه يمكن لكل واحد أن يطلع عليه في كتاب"المتابع الاستراتيجي1-2"في سلسلة"التحدي الأميركي".
يقوم المشروع المتفق عليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين باقي الدول المجتمعة على تنفيذ النقاط التالية في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا زيادة باكستان وأفغانستان:
*تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح في البلاد الاسلامية لأنه حسب نظرهم فان غياب الديمقراطية يؤدي لظهور التطرف والغلول.
*مبادرة الانتخابات الحرة من خلال تقديم المساعدات التقنية عبر تبادل الزيارات أو الندوات لانشاء أو تعزيز لجان انتخابية مستقلة لمراقبة الانتخاب.مع تقديم مساعدات تقنية لتسجيل الناخبين والتركيز على النساء خاصة.
*مبادرة التدريب على الصعيد البرلماني من خلال تعزيز دور البرلمانات في دمقرطة البلاد الاسلامية وذلك من خلال رعاية دول الثمانية لعملية صياغة التشريعات وتطبيق الاصلاح التشريعي وتمثيل الناخبين.
*مبادرة التدريب على القيادة وخاصة التركيز على المرأة المسلمة وذلك من خلال معالجة أزمة غياب النساء من المقاعد البرلمانيةبزيادة مشاركة النساء.
*مبادرة وسائل الاعلام وهي مهمة يجب أن تتم برعاية الدول الثمانية للصحافيين ولبرامج التدريب المتعلقة خاصة بالشفافية ومكافحة الفساد ,وربط القضاء على الفساد بالديمقراطية والدولة المدنية.وأن يكون كل ذلك تحت اشراف برنامج الأمم المتحدة للتنمية في الشرق الأوسط الذي حدد دور الاعلام في تكريس المجتمع المدني.
*مبادرة التعليم الأساسي من خلال جعل الثقافة الغربية وحضارتها هو المحور الذي يدور حوله التعليم وذلك باصلاح الكتب التعليمية ومبادرة مدارس الاكتشاف.
وقد سخرت المجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة من أدوات الدعم لتنفيذ مختلف هذه المبادرات في البلاد الاسلامية مثل قرار زيادة الدعم لمنظمات غير حكومية في المنطقة من خلال عديد المؤسسات كمؤسسة وستمنستر البريطانية أومؤسسة الدعم الوطني للديمقراطية الأمريكية أو مؤسسة المال للشرق الأوسط أو بنك تنمية الشرق الأوسط أو الوكالة الأمريكية للتمنية أو غيرها...
وبالرجوع الى تونس, سنجد أن جميع المبادرات يتم تنفيذها حرفيا الواحدة تلو الأخرى , ويتم تنفيذها برعاية مؤسسات ومنظمات أمريكية أو أوروبية حسب ما هو منصوص عليه في نص مشروع الشرق الأوسط الكبير, كيف ذلك؟
أما مبادرة تشجيع الديمقراطية فقد أوكل بها لمجموعة مراكز أمريكية أو أوروبية كمركز الشؤون الثقافية الأمريكية التابع للسفارة الأمريكية بتونس ويعمل هذا المركز على ايجاد نخبة في البلاد مهمتها الترويج للحضارة الأمريكية وتاريخها وقيم الحضارة الغربية الحيوانية,ويتولى هذه المهمة مجموعة من الخبراء من الولايات المتحدة الأمريكية ,وتتمثل مهمته في بناء الديمقراطية وأسس الدولة المدنية.ومن المؤسسات التي تقوم بمهمة الترويج للديمقراطية الغربية المتعفنة مركز الاسلام والديمقراطيةومن زعمائه رضوان المصمودي في تونس ووليام لورنس في أميركا ويعمل هذا المركز على أسلمة الديمقراطية من خلال تقديمها في صورة لا تتعارض مع الاسلام ,ويسخر هذا المركز مجموعة من الشخصيات المحلية المعنية بالشأن الديني مثل نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية السابق ومنير التليلي الوزير الحالي وغيرهم, كما يتولى المركز عملية تكوين الأئمة والخطباء والوعاظ من خلال اتفاقية وقع امضاؤها بين رضوان المصمودي رئيس المركز ومنير التليلي وزير الشؤون الدينية يوم 23-10-2014, ونصت الاتفاقية على جعل القيم الغربية ومفاهيمها وعقيدة فصل الدين عن الحياة هي أساس هذا التكوين.
أما في يخص مبادرة الانتخابات الحرة والتي تنص على تقديم المساعدات التقنية وتعزيز لجان انتخابية مستقلة فقد أثمرت الجهود الأمريكية والغربية على ظهور الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ,كما أثمرت قانون انتخابي يعالج مشكلة غياب المرأة من خلال "مبدأ التناصف".كما كانت المنظمات الدولية أوروبية وأمريكية هي الراعية لانتخابات 2011و2014 من خلال مئات الملاحظين من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والذين أشرفوا على تدريب المشرفين على مراكز الاقتراع ,بل ان كامل العملية الانتخابية للانتخابات التشريعية في تونس انطلقت تحت اشراف السفير الأميركي جاكوب والاس من خلال زيارته لبعض مراكز الاقتراع وتشجيعه للملاحظين .
وفيما يخص الاصلاح الضريبي والجمرقي والذي يراد له أن يكون مستجيبا للأهداف الأمريكية حسب ما جاء في بنود منظمة التجارة العالمية كاحدى أدوات أميركا للاستعمار وبسط النفوذ ,فان مهمة تنفيذ هذا البرنامج اليوم في تونس يتم تحت رعاية الوكالة الأمريكية للتنمية USAID والتي افتتحت مكتبها في تونس يوم20-11-2014,وتعمل هذه الوكالة على جعل الأساس لهذا الاصلاح هو حماية أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في البلاد.
اليوم في تونس ومنذ مدة يتم الحديث عن الاصلاح التعليم والمنظومة التربوية برمتها , ويقع اقتراح اعادة مناظرة السيزيام وفرض تدريس اللغات الأجنبية في سن مبكرة ,وطبعا وبحجة تعليم هذه اللغات يقع تمرير مفاهيم الحضارة الغربية الحيوانية وقيمها من خلال النصوص الأدبية أو غيرها , قد يظن المرء أن الاصلاح المقصود يخدم طلبة العلم من التلاميذ والطلبة ,ولكن هذا غير صحيح لأن الغرب المستعمر لا يهمه مصلحة البلاد ولا يريد خروج نشء صالح فيها لذلك هو يعمل وتحت شعار اصلاح منظومة التعليم على جعل فلسفته في الحياة وعقيدته وحضارته هي المحور الذي يدور حوله الاصلاح من أجل اخراج نشء غريب عن شعبه وعن أمته وعن دينه وحضارته ,ويعمل المركز الأميركي التابع للسفارة الأمريكية بتونس على تنفيذ مبادرة التعليم الأساسي في مجالات التاريخ والثقافة والحضارة الأمريكية ,ويقوم بهذه المهمة متخصصون أمريكيون وخبراء يتواصلون مباشرة مع الجماهير تحت حماية الدولة الحالية.ومن أبرز نشاطاتها في المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بسيدي بوزيد وتحت اشراف مباشر من السفير الأميركي جاكوب والاس.
وقد سبق كل ذلك عملية حماية كل هذه المبادرات وحماية الأساس الذي يقوم عليه مشروع الشرق الأوسط الكبير وهو فرض الحضارة الغربية الحيوانية وعقيدة فصل الدين عن الحياة وما يعنيه ذلك من استبعاد كلي للاسلام عن الدولة والمجتمع والحياة ,وذلك من خلال رعاية مرحلة سن الدستور الذي كان تحت اشراف كامل لمنظمات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ,وقد تكررت فضائح المجلس التأسيسي حينها والمتعلقة بوجود أجانب لهم علاقة بصياغة الدساتير حسب الطلب الأمريكي كفضيحة فيلدمان نوح وغيرها ,بل تمت عملية الصياغة تحت اشراف مباشر من السفير الأمريكي جاكوب والس.وهذا ما جعل نهاية كتابة الدستور حدثا افتخرت به أميركا وحلفاءها والأمين العام للأمم المتحدة قبل أهل البلد الذين عبروا عن سخطهم ورفضهم له أكثر من مرة.
ولا يقف التدخل الأميركي أو الأوروبي عند هذا الحد, بل هو تدخل دائم متواصل حتى بعد تنفيذ جميع المبادرات لأنه تدخل يتم تحت أنظار الحكام وهذه الأحزاب الكرتونية ومن معها من منظمات مجتمع مدني لا تستطيع الاستمرار الا من خلال تدفق المال الأجنبي عبر منظمات الغرب الكافر .ولا يمكن ايقاف هذا التدخل الاستعماري المباشر الا بتحرك من الشعب ,تحرك من أهل البلد ,من أهل تونس فيطردوا هذا المستعمر الوضيع الرخيص بأمريكييه وأوروبييه ,قبل ذلك هؤلاء العملاء المأجورين من الحكام ومن وراءه من وسط سياسي مأجور وضيع عميل.
قلنا لم يقف التدخل الأميركي في تونس عند هذا الحد , بل ظهر في مبادرة الأمن والسياسة العسكرية وذلك عبر اللجنة العسكرية المشتركة التي احتضنها الحوار الاستراتيجي التونسي الأميركي والمنعقدة بين12و14ماي2014,والتي تتولى تحديد الاستراتيجية الأمنية والعسكرية للبلاد بما تقتضيه مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية , ومن بين ما تقوم به هذه اللجنة هو ايجاد المبررات من أجل استنفاد جزء من مخزون أميركا من السلاح والعتاد الذي انتهت مدة صلوحيته منذ ثلاثة أو أربعة أجيال من واقيات رصاص أو المناظير الليلية أو كاشفات الألغام أو غيرها , ومن أجل ذلك يقع اتخاذ شعار "مكافحة الارهاب"ذريعة لذلك.
وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية في تونس على اخراج فوج من النساء من أهل البلد متضبعات بثقافة الغرب المستعمر ومبهورات بالحضارة الأمريكية والأوروبية الحيوانية,فيحتقرن حضارة بلادهم الراقية التي أنقذت أوروبا يوما ما لما كانت أوروبا تعيش عهد القرون الوسطى المظلمة ,من ذلك ما تقوم به المنظمات الغربية أمريكية أو أوروبية من رعاية للعديد من التظاهرات الخاصة بالنساء من أجل الترويج للديمقراطية والدولة المدنية من ذلك مجموعة الندوات التي تتم في كامل البلاد باسم"الديمقراطية تحتاج الى النساء"كندوة15-11-2014أو ورشة العمل ليوم 12-9-2014 بمقر الجمعية النسائية بسوسة,أو ندوة دار الثقافة ابن منظور بقفصة في 17-11-2014باشراف وزارة شؤون المرأة بالتعاون مع الأكاديمية الأوروبية للنساء ببرلين, أو ذلك المعرض الذي احتضنه مقر الجمعية النسائية بجبنيانة وقد أشرف عليه الدكتورة بهية بجار مستشارة الأكادمية الأوروبية للمرأة فرع برلين.
وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال استغلال بعض المضبوعين بالثقافة الحيوانية الغربية من ديمقراطية وفصل الدين عن الحياة والذي يقدمون أنفسهم كفلاسفة وعلماء ودكاترة من أجل التأثير في عقول المسلمين فيقبلوا بهذه المفاهيم الغربية الكافرة على أنها لا تناقض الاسلام كالدكتور منصف المرزوقي الذي رفع شعار دمقرطة الاسلام,وراشد الغنوشي الذي رفع شعار "أسلمة الديمقراطية"وهاذان الشعاران هما أهم ما جاء في نص مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تنفذه اليوم أميركا ومعها حلفاؤها في بلادنا تونس وسائر البلاد الاسلامية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الارهاب : ملفّ يجب أن يُفتح ... الجزء الثّاني
- هل فعلا هناك ارهاب ؟ ملفّ يجب أن يُفتح
- أميركا وجه للاستعمار وليس مثالا للحريّة ونصرة الشعوب : في تو ...
- رجال الدّين بين التّعالم والانتهازيّة
- الجيل الرّابع من الحروب ودور المنظّمات الأمريكية في تسخير ال ...
- هل هي حرب على - داعش - أم حرب لتقسيم المقسّم ؟
- - الوطنيّة - والكفاح الرّخيص
- النّظام الرأسمالي في تونس فساد في الحكم ... الجزء الثّالث وا ...
- النّظام الرأسمالي في تونس ...أزمة حكم - الجزء الثّاني -
- النظام الرأسمالي في تونس .. أزمة حكم وتعميم المعاناة ج1
- أزمة التّفكير وآفاق النّهضة
- الايمان بين الوجدان والعقل .. هل يتناقض الايمان مع العقل؟
- المشهد السياسي في تونس وجهود بيع البلاد الى خارج
- تونس : النقابات الأمنية ومستقبل الأمن في البلاد
- في تونس : قانون المالية2017 ...أزمة حكم ومأزق تبعيّة
- لماذا يرفضون عودة المقاتلين من بؤر التوتّر؟؟ من حقنا أن نسأل ...
- الربيع العربي وبشاعة الاستعمار .. تونس مثالا . ج3
- الربيع العربي وبشاعة الاستعمار .. ج2
- اضطهاد المرأة ... بين رؤية الثقافة وممارسة الفعل
- الر بيع العربي ... وبشاعة الاستعمار : تونس مثالا


المزيد.....




- إنقاذ 1500 مهاجر في 4 أيام قبالة سواحل ليبيا
- مذكرا بتدمير مفاعل صدام حسين.. نتنياهو يطالب بإلغاء الاتفاق ...
- انطلاق الحملة الانتخابية في فنزويلا
- التحذير الأمريكي النووي يضع الشرق الأوسط على شفا حرب
- السعودية.. توقيف نحو مليون مخالف
- كيف غيرت حركة ماكرون شكل السياسة الفرنسية؟
- كيف غيرت حركة ماكرون شكل السياسة الفرنسية؟
- الملتقى الإسلامي ينعى صالح الصماد ويتوعد -بالرد الحاسم-
- قوات الرئيس هادي تعلن مقتل 3 قيادات ميدانية من -أنصار الله- ...
- اليمن... خمسة جرحى إثر غارة للتحالف على محطة وقود في محافظة ...


المزيد.....

- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي
- داعش: مفرد بصيغة الجمع: إصلاح ديني أم إصلاح سياسي؟ / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - الجزء الثّالث من ملفّ - الارهاب - سرّي للغاية ولكنه يجب أن يُفتح...