أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - عبد المجيد السخيري - يسار الملك














المزيد.....

يسار الملك


عبد المجيد السخيري
الحوار المتمدن-العدد: 5474 - 2017 / 3 / 28 - 01:36
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


في المغرب يحكم الملك ويسود بينما يحلم ما تبقى من اليسار المخروم أن يسود الملك وئتخلى عن الحكم! والذين يعرفون الأسس التي بُني نظام الحكم المطلق في هذا البلد يعتبرون هذا الحلم واحد من أوهام الاصلاحية الجديدة، أي أضغاث أحلام.
في المغرب أيضا تجد للملك عرشا وأحزابا ونقابات وجمعيات وزوايا وأضرحة ومساجد يُدعى له فيها بالتمكين والنصر على الأعداء، مثلما له من الشركات والضيعات والأبناك والعقارات وغيرها من متاع الدنيا. والعجيب أن له في الأحزاب من اليمين إلى الوسط وله اليسار كذلك، أو قل اتجاه منه يجوّز إضافة صنف جديد إلى جانب اليسارات المعروفة: اليسار الملكي!
مناسبة هذا الكلام هو الاعلان قبل أيام عن تأسيس "مؤسسة علي يعتة " التابعة لحزب التقدم والاشتراكية، الذي لا يزال يشار إليه بالحزب الشيوعي سابقا، وهو شريك حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاخوانية في الحكومة منذ انتخابات 2012. ويعد علي يعتة، الذي تحمل المؤسسة المذكورة اسمه، من مؤسسي الحزب المذكور ووريثه كفرع للحزب الشيوعي الفرنسي منذ أيام الاحتلال الفرنسي للمغرب، وأمينه العام إلى غاية وفاته إثر حادث سير مؤلم، وممثله الوحيد في البرلمان قبل وفاة الملك السابق الحسن الثاني.
علاقة الحزب بالنظام كانت دوما أكثر من مثيرة للجدل بالرغم من حُسبان الحزب معارضا من الناحية الصورية، إذ لم يسبق له أن دخل في صدام مع السلطة أو عارض قراراتها في أهم المحطات التاريخية التي كشفت فيها هذه الأخيرة عن توجهاتها السلطوية والاستبدادية، باستثناء التضييق الذي تعرض له في سنوات السبعينات من القرن الماضي، وكان حينها يحمل اسم "التحرر والاشتراكية"، وقبل أن يغادره عدد كبير من المناضلين(ات) احتجاجا على انحراف قيادته نحو اليمين وتوجههه الستاليني المحنط، ويعمدوا بعدها إلى تأسيس حركة ماركسية لينينية( مجموعة أ) بمعية مناضلين(ات) آخرين خرجوا من أحد أهم أحزاب المعارضة الاصلاحية في البلاد آنذاك وهو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية(مجموعة ب). وهكذا صار الحزب منذ خروج هذه المجموعة كيانا ستالينيا ضعيفا بلا أي تأثير يذكر على مستوى المنظمات الجماهيرية والعمالية والفعاليات الشعبية، فضلا عن حصيلته المؤسساتية المثيرة للشفقة! فلا حضور في البرلمان ولا بلديات أو جماعات قروية. وبعد وفاة الزعيم "التاريخي" سيتغير حال الحزب وسيتعزز حضوره تدريجيا في المؤسسات الرسمية والمنتخبة ويتحول إلى قبلة جديدة للباحيثن عن التزكيات الانتخابية من الأعيان وأصحاب "الشكارة" كما يُعرفون في المغرب(ذوي المال)، بعدما انتقلت المعارضة التقليدية الرسمية إلى المشاركة في الحكومات الملكية قبل نهاية العقد الأخير من القرن الماضي. وهكذا تحول الحزب من المعارضة الناعمة إلى الاندماج الكلي في دواليب المخزن العجيب!
ولأن الملكية مدينة كثيرا لشركائها من اليسار المزور فإنها لم تفوت مناسبة تأسيس مؤسسة تحمل اسم أحد رموز هذا "اليسار" للتذكير بما هي مدينة له. فقد بعث الملك برسالة تلاها أحد مستشاريه في الجمع العام التأسيسي يُشيد فيها بوطنية الراحل علي يعتة ويثني على مواقفه وإسهامه في "القضايا الوطنية" بالرغم من "مرجعية حزبه الدولية" كما جاء في الرسالة، وعلى مصداقيته وإغنائه لحقول الإعلام والعمل الحزبي وغيرها مما تتغنى به السلطة الملكية عادة لجميع خادمها الأوفياء في الأحزاب والنقابات والهيئات الثقافية والفنية وغيرها، خاصة عندما يرحلون عن عالمنا. لكن الأهم في رسالة الملك المشار إليها هي الإشادة بإسهام الراحل في بناء "يسار متسم بالنضج السياسي وروح المسؤولية العالية، بالإضافة إلى تشبثه بثوابت الأمة ومقدساتها..."؛ أي نعم اليسار "المسؤول" الذي كانه بالفعل حزب التقدم والاشتراكية دائما وظل على نهجه متفردا "بمواقفه الوطنية" في مواجهة الشعب وقواه الحية مستميتا في الدفاع عن النظام وسلطته الاستبدادية، بل ومزايدا بوطنيته المتضخمة على أحزاب الحركة الوطنية نفسها وعلى الملكيين بملكيته المفرطة، علاوة على تحرشه الصبياني على مناضلي(ات) اليسار الجديد" وتهجمه الرخيص على مواقفهم وصمودهم وهم بالسجون وأثناء المحاكمات الشهيرة لأواخر السبعينيات واتهامهم بالعدمية واللاوطنية واستخدام معجم السلطة في معارك بالنيابة عنها ضد أي تطلع تحرري وثوري حقيقي. ولن تسعفنا هذه الورقة في تعداد وسرد مواقف هذا الحزب المخزية في هذا الباب وغيره، وحسبنا أن نذكر فقط أن حزبا مثل "التقدم والاشتراكية" هو النموذج المحلي لأسوء ما آلت تجربة الأحزاب الستالينية بعد أن تبقرطت وتعفنت عن آخرها والتي يزال البعض يحب أن يشير إليها بالأحزاب الشيوعية سابقا إمعانا في تشويه صورة الشيوعية في أذهان الأجيال الجديدة.
أذكر أني لما شاركت السنة الماضية في لقاءات "لوموند ديبلوماتيك" و"مؤسسة روزا لوكسنمبوغ" الدولية بتونس، علمت أن الهيئة المنظمة بعثت بدعوة إلى الحزب المذكور للمشاركة، إضافة إلى كل من حزب النهج الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد اللذين لم يبعثا بممثليهما لأسباب خاصة، وقد أسرت لأحد أعضائها عن استغرابي من الاستمرار في التعامل مع حزب كالتقدم والاشتراكية على أنه يمثل اليسار بدعوى أنه ينسب نفسه إلى هذا الاتجاه صوريا، رغم أني أتفهم عدم إلمام الكثيرين بالأوضاع الداخلية للبلدان الأخرى بما في ذلك أساسا اتجاهات الحقل السياسي والحزبي بها، بينما الأمر هنا يتعلق بقائمة قديمة من الأحزاب الشيوعية العربية والدولية التقليدية لم يتم تحيينها منذ قيام الكومنتيرن! وإذا كان يحق للأحزاب أن تنفتح على بعضها البعض من جميع الاتجاهات كما هو الحال اليوم بمناسبة عقد مؤتمراتها أو تنظيم ندوات دولية، فإن لقاءات مثل التي جرت في تونس كان ينبغي أن تتجنب جمع ما لا يجتمع من باب الرهان على الجودة والجدوى في الآن نفسه. للتذكير فقط، فقد تخلف"التقدم والاشتراكية" عن الحضور هو الآخر دون تقديم أي تفسير أو اعتذار، وحسنا فعل لأنه على الأقل رفع عني شخصيا الحرج ومشقة الصدام الحتمي، مع التقدير والاحترام لبعض أصدقائي من الحزب!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- والآن ماذا سنفعل بدون كرة القدم؟
- دورات تكوينية في التواصل السايسي والترافع وميزانية النوع
- راهنية ماركس*
- ماركس اليوم*
- عدد خاص لمجلة نوافذ حول: راهنية كارل ماركس
- بلاغ وبيان للجمعية المغربية لحقوق الانسان -فرع العرائش/شمال ...
- بلاغ وبيان للجمعية المغربية لحقوق الانسان -فرع العرائش/شمال ...
- -الحق في الحياة-:تقرير حول أشغال مائدة مستديرة
- صحوة الصين بين الماركسية وعالم الرأسمال
- موقع دائرة بني بوفراح في مشروع الحسيمة منارة المتوسط- تقرير ...
- الحب في زمن التسليع*
- بوجميع: إيقونة غيوانية من زمن الرصاص
- تمثيلية النساء بالهيئات والمؤسسات المنتخبة المحلية والوطنية: ...
- نموذج للقانون الأساسي والنظام الداخلي للنادي الحقوقي(الجزء ا ...
- تأسيس وهيكلة نوادي حقوق الانسان والتربية على المواطنة: الجزء ...
- تأسيس وتنشيط النوادي التربوية لحقوق الانسان والتربية على الم ...
- السلوك الانتخابي والحملة الانتخابية في ضوء المرجعية الدستوري ...
- دورة تكوينية تقييمية في أفق الانتخابات الجماعية والجهوية(تقر ...
- المغرب: تجدّد الجدل حول الفن والأخلاق
- تطور النظام الانتخابي بالمغرب، الميثاق الجماعي ومقاربة النوع


المزيد.....




- إصابات في صفوف المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام محطة الكهرباء ...
- رغم المنع جمعية البديل الثقافي تنظم الأيام التواصلية بنجاح
- اعتقال عدد من المتظاهرين وأعضاء بحركة التغيير في راوندوز بأر ...
- المحال التجارية في السليمانية تغلق أبوابها تضامناً مع المتظا ...
- مختارات من -بعدنا طيبين.. قول الله- ونقاش الخميس لنادي الروّ ...
- البوعزيزي
- عن «حرية التعبير»، ولبنان
- مؤسسة «أديان»: الصهيونية وجهة نظر!
- «كيف نُنقذ شاطئ بيروت؟» «المقاومة» ضد محتلي الملك العام!
- منظمة الحزب الشيوعي اللبناني تشارك في تظاهرة حاشدة في مونتري ...


المزيد.....

- من هم القاعديون / سعيد عبو
- تقوية العمل النقابي، تقوية لحزب الطبقة العاملة... / محمد الحنفي
- الشهيد عمر بنجلون، ومقاومة التحريف بوجهيه: السياسي، والنقابي ... / محمد الحنفي
- حزب الطبقة العاملة، وضرورة الحفاظ على هويته الأيديولوجية: (ا ... / محمد الحنفي
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الد ... / محمد الحنفي
- البرنامج السياسي للحزب الشيوعي الأردني / الحزب الشيوعي الأردني
- التنظيم الثوري الحديث / العفيف الاخضر
- النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي 2016 / الحزب الشيوعي العراقي
- عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة الحزبية والتنظيمية في فلسط ... / محمد خضر قرش
- بصدد الهوية الشيوعية / محمد علي الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - عبد المجيد السخيري - يسار الملك