أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مازغ محمد مولود - المعطل بين الحق والهامش .















المزيد.....

المعطل بين الحق والهامش .


مازغ محمد مولود
الحوار المتمدن-العدد: 5474 - 2017 / 3 / 28 - 00:13
المحور: حقوق الانسان
    


الالتزام والانتهاك
تنص المادة 23 من الميثاق العالمي للحقوق الانسان في فقرتها الاولى ((لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.)) اما المادة 25 ،الفقرة الاولى تنص ان ((لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.)) اما المادة 6 و 7 للعهد الدولي الخاص بالحقو ق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فهما صريحتان الفقرة الاولى من المادة 6 تنص((تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق)) وفي المادة 7 السطر الاول يصرح((تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية))وبمقتضى الاعتراف بالحق في العمل باعتباره حقا من حقوق الانسان فان العطالة انتهاكا لهدا الحق والدولة مسؤولة عن هدا الانتهاك .ما لم تلتزم لا بكفالة هدا الحق ولا بحمايته او الاداء عنه..


المعاناة المزدوجة
معاناة المعطل مزدوجة ..ومأسته مضاعفة..اجتماعية ونفسية . فالرؤية السياسية التي تتشكل عن المعطل ، لا توضح وضعه ، ولا تبرز مأساته..فهي تحاول افرازها كظاهرة طبيعية تفرضها الحياة الراهنة. وعليه ان يقبل بوضعه ،كما وكيفا. وان يستكين قابلا بالمعطيات والارقام السياسية ..لا بفضاعة وضعه المتأزم.
المعطل صاحب قضية ، صاحب حياة . وصاحب حق. وايضا صاحب معاناة اجتماعية ونفسية . ينشد وبأشكال مختلفة ، وبدرجات متفاوتة ، داتيا وموضوعيا ، ان يحمل همه ومعاناته وحده . وان يجهر بها ،بصحة وصدق مطالبا معالجتها . فالحق سيد والحقيقة مرة.
لا أ دري متى قراءت عن كاتب اغريقي قديم ، يوصي ابنه بأن يتفوق في تحصيل العلم والمعرفة ، ليتبؤ المكانة اللائقة في مجتمعه. فهي السبيل الوحيد امامه ليكون له مركز في سلم الهرم الاجتماعي ...ترى لو عاش بيننا اليوم ، ستجده يوصي ابنه بتعلم السباحة ،و ان يجيدها ..لكي يعرف كيف يهرب الى الضفة الاخرى ،و يجتاز المحيط ،او البحر المتوسط لينجو من البطالة والعطالة . ويبحث عن عيش كريم .
فكما يعاني المعطل اليوم ، تعاني الاسر . اسر كافحت وناضلت ، وقدمت ماتملك ، من اجل ان يتغير حالها ،ووضعها بتغير أحوال أبنائها ووضعهم ..فحصل الابناء على الشهادات العليا. لكنهم يواجهون واقع سيء متازم لا يرحم ..فالابناء انتهوا بنتهاء دراستهم الى الرصيف والهامش العريض..فالعمل ان كان لا يعني غير الكرامة .فالهامش لا يعني غير الاقصاء.والمعاناة .
لا استطيع ان اكون ترجمانا للمعاناة التي يعانيها المعطل ..نفسيا واجتماعيا..ولا يمكن ان اكون داته، وهو يحاول ان يرسم واقعه الرديء..ويرسم تطلعاته واحلامه ورغباته المضمرة في النفس.لكن يمكن ان ارى حبه في التغيير ..ان ارصده فيه. يتوق اليه . من خلال كفاحه، وهو يصرخ عاليا. اراه يواصل نضاله اليومي وحده .يفقع الحضيض وظروفه القاسية ...هم شباب من دم ولحم . دم حار، ولحم حار ..على الرصيف في الساحات.. في الشارع ، يجهرون بحقهم في الحياة ..فالى الجحيم كل المواعظ والامثال التي تدعو ا للاستكانة والرضوخ. هنا الوطن ضائع ، هم فيه ضائعون ..يستغيثون..اراهم يصرخون ..حناجرهم مشدودة الى اليقين بالحق المغتال فيهم . يصرخون بعزم ويرفعون اصواتهم .يبرزون تفائلا لا نحس به احيانا ..يكافحون معاناتهم صبرا وشجاعة ..انهم يواجهون الظلم والجور والشقاء المدمر . ويشكل غريب ، عجيب قادرون على الصمود.، والارتقاء بالممارسة اليومية ، الى الابتسامة والفرح المؤلم .صادقين يكشفون عن اللامبالاة التي تحصدهم ، تسيجهم .. انهم احياء ، اصحاب قضية .


الهامش
كما مهمل من يسكن المناطق الجبلية ، وهوامش المدن ، ومهمش الطفل حين لا يجد مقعدا ولا محفظة . مهشمة الاحياء الفقيرة ، والاحياء الشعبية ..ومهمشات نساء كثر ..مهمش المعطل . مقصي ومقصيون .كانهم دنوب الارض ، التي ترفض ان تدوب...هدا الهامش الدي يتسع يوما عن يوم ..غدا لكثرة جريانه على الالسن واستعماله من قبل رجال السياسة كانه واضح ولا يحتاج الى تفسير .
يبقى الهامش هامشا ..يعني لغة -اسم لمفعول - من همش ، وهو صيغة توحي بوقوع الفعل على المفعول به . اي التسليم بوجود ذات مهمشة .وهنا يفترض سلفا وجود من قام بفعل التهميش ..اي صاحب سلطة او نفود او اداة اكراه. حائز على الاليات التي من شانها ان توقع المفعول به الى التهميش ..وتحوله الى ذات خاضعة سلبية ،فاقدة القدرة ،على تحويل موازين القوى لمصلحتها .
في برامج التنمية ، في بلد ما. تهدف بالاساس الى محاربة الاقصاء ، والتهميش. وتسعى الى اعطاء مزيد من الفرص للفئات المحرومة . كي تتمكن من كسر طوق التهميش. كأن الامر مجرد نظرة اخلاقية تجاه هده الفئات ..وكأن مجرد هده النظرة ، كفيل ان يجعلها تتجاوز وضعية التردي .عجيب امرنا ..نتحدث عن الديمقراطية ، وحقوق الانسان ، وحقوق النساء ، وحقوق الاطفال ..نتحدث عن الحرية والمواطنة والحق. فبعيدا عن المعاني والمفاهيم ..ومايحصل لتلك الدوات من معاناة ..توظف السياسات القائمة ، كل هدا وداك ، للاستهلاك ..تحول الامر الى مادة استهلاكية وتجعلها في متناول الجميع ..نلوكها كاللبان ..فسرعان ما تفقد طعمها وحلاوتها ..ويضعف الجميع امام الحالات ..لاحلول للاىاء ولا للامهات ولا للمجتمع بكل مكوناته ولا للحكام والمسؤولين . فيفيض الشارع شعارات.
انهم مجبرون ان ينزلوا الى الشارع.. وهدا النزول يكتسي طابعا خاصا. فهم لا يوظفون الشارع لهدف او مطلب واحد . هم مرتبطون بالشارع ايما ارتباط. ارتباط شبه وجودي .اذ من خلاله يعبرون عن حقهم المشروع . ويستعرضون ذواتهم، ويوجهون رسالتهم المباشرة . الى من يهمه الامر و الى الناس اجمعين.


صرخة معطل
ايها الامل القتيل فينا . انتظرناك.. القوة فارقتنا .هنا دمنا على هده الارض ، يدق الحياة فينا. ويصنع منا شعارا نصدح به يملأ الاذان. اسمع صراخنا ، اصعدنا ايها الوطن اليك، اصعدنا من قعرك ومن جب الاثام . لا تجعلنا شعب بكاء ، فقد كبرنا على التطاول لاخد القمر لعبة . نحن في الهامش ، فمتى تخرجنا من المحنة ؟ تركتنا ايها الوطن للعراء المخيف. تركتنا لظهيرة تشوي اجسادنا ، تركتنا للركلات والصيات والرصيف .نبحث في السياسات عن من يحمي ظهورنا . ووجوهنا معرضة للهب نار الالم الصامت ، عيوننا تراك ولا ترانا. اسناننا تصطك ، مفاصلنا ترتعد .كانه الجليد يجمد اوصالنا .لنصمت عن اوجاعنا .لنخبو. ..ازرع فينا السداد والقوة ، كاننا على خطوط النار ، نفتت ايامنا. علنا.اصواتنا متارسا لنا..وحيث لا نريد الا خبزا وماء ، وقليلا من الكرامة، ان بقيت ،حمايةلدمنا. ايها الوطن الجاحد ،شجت رؤوسنا الطريق اليك ، والملصق يحمل صورتك خرابا بداخلنا ..ها هي حناجرنا خربتها صلوات الصبر والغضب. نحن وحدنا، ولا ظل لنا ..الا ماتبقيه شارة النصر .بين اصابعنا .. ادمت قلوبنا هده الحياة ، ولم نرى منها احلاما لنا .تأكلنا..ابسط يدك لنا ، وارتفع بنا الى ادميتنا ، ارتفع ينا الى غمامك القرمزي ..ارنا نورك ، كي نرى .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كليميم...هل تستحقين هذا المديح ؟
- اية حكومة يجري الرهان عليها في المغرب
- صناعة النجم ...وثقافة الهدم
- مدينة تزوجت جبلا....فانجبتني
- يرحل الجسد ...ولا يرحل الفكر
- الفساد بين الفهم والمفهوم
- في المغرب ..لا تستغرب
- لا قداسة للجلاد...
- الانسانية المفقودة
- يا ناهض حتر ...انهض
- ضرورة فكر يساري متجدد
- الانتخابات بالمغرب والمثقف
- مرثية ..لنوم ابراهيم
- الانتخابات...ووهم التغيير
- الرسمالية ...تؤدي الى الخراب
- لمادا تصر الدولة على حماية منتهكي حقوق الانسان .؟


المزيد.....




- على روسيا ألا تستخدم الفيتو ضد تمديد التحقيق في سوريا
- سخرية وانتقادات للأمم المتحدة عقب تعيين موغابي سفيرا للنوايا ...
- سخرية وانتقادات للأمم المتحدة عقب تعيين موغابي سفيرا للنوايا ...
- اعتقال المشتبه به في هجوم الطعن بميونخ
- إدارة ترامب بصدد إيقاف برنامج لم شمل أسر اللاجئين بأمريكا
- إدارة ترامب بصدد إيقاف برنامج لم شمل أسر اللاجئين بأمريكا
- هيومن رايتس ووتش : قتلى مدنيّون في معارك الأراضي المتنازع عل ...
- السعودية للأمم المتحدة: تحروا الدقة في معلوماتكم قبل الإدلاء ...
- عون: أزمة اللاجئين السوريين لا يمكن أن تنتظر الحلول في بلاده ...
- ترامب يبحث مع غوتيريس مسائل متعلقة في كوريا الشمالية وسوريا ...


المزيد.....

- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب
- بصدد نضالنا الحقوقي: أية حقوق؟ لأي إنسان؟ / عبد الله لفناتسة
- مفهوم القانون الدولي الإنساني / انمار المهداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مازغ محمد مولود - المعطل بين الحق والهامش .