أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الجماعة الإسلاموية الوهمية















المزيد.....

الجماعة الإسلاموية الوهمية


ياسين المصري
الحوار المتمدن-العدد: 5472 - 2017 / 3 / 26 - 03:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلمة " الجماعة" من الكلمات الغامضة التي تتردد دائما على ألسنة عملاء الديانة الإسلاموية، وهم لا يقصدون بالتأكيد أيٍّ من الجماعات الإرهابية المجرمة التي ظهرت قديما وحديثًا على مرِّ التاريخ، بالرغم من صلتهم الوثيقة بها، ولكنهم يقصدون بها جماعة أخرى، يتم ربطها عادة بـخرافات، مثل "أمة محمد" أو "الأمة الإسلاموية" أو "العالم الإسلاموي".

ومن الثابت في عرف أولئك العملاء الملفقين أن الجماعة ليست الجماهير أو الشعوب أو المواطنين، لأن هؤلاء في لغتهم الفقهية هم: الرعاع والدهماء والسوقة والسفلة والعصابة المنحرفة والأوباش والقطيع والزعار ( الزُّعْـران ).

فهل هناك جماعة إسلاموية بالفعل؟ وما المقصود بها؟ ولماذا؟.
روى حبر الدجالين ابن عباس بعد عنعة طويلة ومملة لأشباح بشرية عـن الدَّجَّال الأكبر (صلعم) أنه قال:
"يد الله مع الجماعة"،
وروى بالمثل شيخ الدَّجَّل ابن عمر عـنه قوله:
"إن الله لا يجمع أُمَّتي"، أو قال: "أمة محمد صلعم على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار"
والحديث صحيح كما ورد في صحيح الشيخ الخبيث البخارستاني الجامع رقم (1848).
المصدر: للقارئ الذي لديه مناعة ضد الملل والاشمئزاز يمكنه الاطلاع على الموقع التالي ليواجه كمًّا هائلا من الهذيانات والهلوسات وأشباح العنعنة:
http://www.al-islam.com/Page.aspx?pageid=695&BookID=37&PID=4124&SubjectID=29716

إذن صلعمهم قال في المرة الأولى: يد الله مع الجماعة، ولم يحدد ما هي هذه الجماعة التي يعنيها، وأين هي؟؟ وترك الأمر كالعادة للفانتازيا الشائعة والتخمينات المعتادة من قبل العملاء المرتزقة والدجالين الجهلة وقطاع الطرق والمجرمين القتلة.
وفي المرة الثانية قال إن الله لا يجمع أمتى، بمعنى أنه كان على وعي بما يقدمه لأمته من هرتلته هـذيانية مهلوَسة، تفرقهم ولا تجمِّعهم!!

وفي المرة الثالثة جاء القول في شقه الأول واضحًا وصريحًا وهو أن أمته على ضلالة، وهي على ضلاله بالفعل منذ ذلك الوقت وحتى اليوم. ويذكرنا هذا برغبته الأخيرة وهو على فراش الموت، إذ طلب ممن حوله أن يأتوا له بورقة وقلم ليكتب لهم خطابا "لن يضلوا بعده أبدًا"، (التراث الإسلاموي يصر على أنه كان نبيًّا أمِّيًا). على أي حال، رفض عمر بن الخطاب طلبه، وقال أنه يهذي من وطأة المرض وكفانا القرآن. لعل نبي الأسلمة وهو في النزع الأخير كان يريد إنقاذ أتباعه وهدايتهم من الضلال الذي سببه لهم طيلة 23 عاما، ولكن ابن الخطاب نجح في أن يبقوا على ضلالهم إلى الأبد.
أمَّا الشق الثاني "ويد الله مع الجماعة"، فيعيدنا ثانية إلى المربع الأول.

ما هي إذن هذه الجماعة التي يقصدها نبيهم وتتردد دائما على ألسنتهم؟
يقول العملاء في تفسيرها:
"وقد اختلف أهل العلم في المقصود بالجماعة، قال أبو إسحاق الشاطبي (الاعتصام 1/478): اختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في هذه الأحاديث على خمسة أقوال:
- 1 أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام.
- 2 أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين، أو أهل الفقه والعلم والحديث.
- 3 أنها هي الصحابة على الخصوص.
- 4 أنها هي جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر
5 إنها جماعة "المسلمين" إذا اجتمعوا على أمير تبعا لشرح الشيخ الطبري".
أنظر تعريف الجماعة الإسلاموية على موقع مكتبة البخاريستاني :
http://books.makktaba.com/2012/09/Book-groups-and-their-types.html

إذن نحن أمام عبارة نبوية مبهمة، وتجري باستمرار على ألسنة أناس يزعمون أنهم "أهل عِلْم"، وهم في الحقيقة لا يعلمون شيئا على الإطـلاق، ويختلفون فِي توضيح كلمات نبيهم إلى جانب اختلافاتهم التى لا تعد ولا تحصي في كل شؤون دينهم، وبدلًا من وضعها جميعها في سلة المهملات مرة واحدة، يتخذونها مُضْغَة يديرونها في أفواههم ليلًا ونهارًا وعلينا السمع والطاعة.

ومع أن ماهية الجماعة التي أشار إليها نبيهم لم تتضح ولم تتحدد بشكل قاطع، وتوزعت على خمس جماعات تبعًا لأهواء أهل الدجل وخدمة أهدافهم، إلَّا إنهم يعودون دائما إلى ذكرها، فيقولون: " وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن المراد بذلك هو رعاية الله لأعضائها، وعنايته بهم، وأنهم في كنفه وحفظه". يفهم من هذا أن الجماعة المعنية هى جماعتهم المذكورة في البند الثاني من الأقوال الخمس، وهنا مربط الفرس. فهم يفسرون كل شيء وأي شيء لا لشيء سوى لأنفسهم ولصالحهم ومصلحتهم بصفتهم "الأئمة وأهل العلم والفقه والحديث"!!، ولا ينسى أحد منهم أن يمهر هذيانه وهرتلاته كالعادة بتعبير: والله أعلم.

فإذا كان إلههم أعلم، كما يزعمون، لماذا لم يُعْلِمُهم بأشياء غامضة وخبيثة كهذه، خاصة وأنه قد أعلمهم بكل توافه الأمور الحياتية، وتدخل في أدق شؤونهم الشخصية ؟؟!!، قال لهم مثلًا متى يضرطون ويفسُّون وكيف يتناكحون ويغتسلون ويدخلون المرحاض ويخرجون منه، ويمسحون مؤخراتهم!! ولماذا كان نبيهم الكريم بفاخذ الطفلة عائشة ... إلى آخره. أليسوا إذن عملاء يروّجون لـ"علم الجهل المقدس" وحده!!!

إنهم يتكلمون دائما عن المعلوم من الدين بالضرورة وهم في الحقيقة يقصدون المخفي والمجهول منه بالضرورة، بل يقصدون عمدًا وتعمُّدًا التجهيل به لضرورة أكل العيش على حساب السذج والمقهورين وفاقدي العقول. ومن التجهيل بالضرورة كلمة "الجماعة" هذه، فمن الواضح أنه مع كثرة تكرارها، أصبح المتأسلم العادي، الذي لا يفهم ولا يستطيع أن يفهم، على قناعة تامة بأن هناك جماعة بالفعل وأن يد الله حقيقة معها، وغالبًا ما يشعر في قرارة نفسه أنه ينتمي إليها دون أن يدري، وأن إسمه مقيدٌ في سجلاتها تلقائيًا ودون معرفته أو استشارته !!!، لذلك فهو على استعداد للدفاع عنها والتضحية بحياته التعيسة من أجلها.

ومع أن أهل الدَّجل المقدَّس أوضحوا المقصد الإلهي من أن "يده مع الجماعة" على أساس أن أعضاءها تحت رعايته وعنايته بهم وأنهم في كنفه وحفظة، إلَّا أن الرسالة التي ترسخت في ذهن المتأسلم العادي الذي لا يفهم ولا يستطيع الفهم، هي أن الله ينصر الجماعة، مع أن الله نفسه اعترف جازمًا بعجزه عن نصرة أحد، مالم ينصره.

كان لا بد لهذا التعبير الخبيث أن ينفث سمومه مبكرًا بين المتأسلمين، فيقسمهم إلى "جماعات" متعددة لا تعترف بحدود الدول أو بشعوبها أو جماهيرها أو مواطنيها، وتعمل لحساب أعضائها. وتكفر بعضها البعض، وعند الضرورة تتقاتل وتقتل بعضها البعض تبعا لتفاسير فانتازيا متماسكة ومنسقة. هذا التعبير وحده كفيل بهدم مبدأ الوطن والمواطنة والعمل على تقسيم الشعوب فيما بينها إلى فئات وجماعات وملالي وشيع وأحزاب {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} )المؤمنون 53)

وفي مضمار الأحاديث الإذاعية النبوية التي تنسب يوميًا لصلعمهم عن طريق عنعنة من الأشباح البشرية، وطالت كل صغيرة وكبيرة في الحياة والكون بأسره، والتي يشغل العملاء أنفسهم فقط في سندها، وأحيانا في شرح متنها وغالبا في تأويلها، نجد حديثا شديد الأثر أتى على لسانه، يقول :
"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"
رواه المشايخ الخبثاء: أبو داود من قبيلة الأزري في منطقة ساجستان، والترمذي من ترمذ في أوزباكستان، وابن ماجه من منطقة قزوين، والحاكم النيسابوري وجميعهم كما هو واضح من الفرس وقد ساهموا مع غيرهم في تلفيق الديانة بكاملها أثناء العصر العباسي الأول، ومرة أخرى وليست أخيرة لم يحدد فضيلته ما هية هذه الفرقة الناجية، بهدف إفساح المجال الرحب للملفقين والدجالين وقطاع الطرق وغيرهم كي يطلقوا العنان لقرائحهم المريضة، ويأتون للمتأسلم العادي الذي لا يفهم ولا يستطيع أن يفهم، بتبريرات وتفسيرات وهذيانات وهلوسات من كل حدب وصوب، وما علينا إلَّا السمع والطاعة.

الحديث بهذه الكيفية يشير إلى أن قائله شخص في غاية الخبث والسوء، فهو يعرف مسبقا أن معتنقي هذه الديانة سوف يتفرقون ويختلفون إلى فرق وجماعات متعددة، وعلى كل واحدة منها أن تتصور نفسها الناجية الوحيدة من النار، والفرق الأخرى جميعها في النار وبئس القرار، تصور مريع ومخيف ودعوة للتكفير والاقتتال والقتل. إنها إذن نية مبيتة للتضليل الأبدي المبين.

يشكل أهل الجهل المقدَّس فيما بينهم "عصابة أيديولوجية"، يتبنون من خلالها قيما ومبادئ وأفكار نسبت إلى إله على هواهم ونبي يتبع هواهم. ويعيشون على تحقيقها بأساليب إمَّا شديدة الغموض أو شديدة الوضوح. لذلك ليس من الغريب أن ينتمي إليهم العوام والسذج وأصحاب العقول المغيبة وحدهم، بل أيضا أصحاب الرؤى السياسية أو الفلسفية أو الفكرية في محاولة لتحقيق أهدافهم الشخصية، أو كتعبير عن رفضهم للمنظومة الحياتية القائمة في المجتمعات التي يعيشون فيها، أو كمهرب من أعباء تلك المنظومة. فالقضية الأساسية التي تكافح من أجلها تلك العصابة، كأي عصابة مؤدلجة هي تحرير نفسها من أعباء الحياة، وفي نفس الوقت المقاومة الشرسة لظهور أية إيديولوجيات أخرى في أي اتجاه اجتماعي أو سياسي أو ديني لا تتفق أو تتوافق مع مبادئها وأفكارها، وتهدد مصالحها الخاصة والعامة. لذلك فإنها تدعوا جميعها إلى كراهية بعضها البعض وإلى كراهية الآخر إستنادا للقرآن والسنة، وتمارس العنف تجاه الأعراق أو الأديان أو الجماعات الأخرى.

إنهم يعرفون جيدًا أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وأنه لذلك في حالة سعي دائم إلى الانتماء والارتباط بالآخرين، بهدف خفض التوترات الانفعالية التي تعتريه عندما ينعزل او ينأى عنهم، إذ تكشِف الدلائل الواقعية المتعددة ان حاجة الفرد إلى الانتماء تقوى أو تنخفض من خلال شعوره بالتوتر والقلق، عندما يتعرض لتهديد مرتفع في حياته، مما يزيد من انجذابه الى الجماعة وتمسكه بها. ومن طبيعته أيضا العجز عـن مواجهة الظلم والقهر والمرض ومشاكل الحياة بمفرده. وإذا تعذر عليه الانتماء لجماعة عضوية تحقق له هذه الاحتياجات، يلجأ تلقائيا إلى جماعة وهمية متخيلة. تجسد له قوة غيبية، قد تنتشله من معاناته، وتحرره من الشعور بالتوتر والقلق.

الجماعة بوجه عام هي وحدة تتكون من فردين أو أكثر تجمعهم علاقة علانية أو خفية، من شأنها العمل على إدراك الأنا الآخر كعضو منتمي للجماعة يخضع لديناميكيتها وينجذب إليها يعمل على تماسكها، فهو يعيش بها ويحتمي بأحضانها، وله دور يؤديه كما لغيره من أعضائها. ولابد أن تكون للجماعة تأثيرها الانفعالي عليه وخلق نشاط متبادل بينه وبين الآخرين والذي على أساسه تتحدد الآدوار والمكانة لأفراد الجماعة وفق معاييرها وقيمها التي تشبع حاجاتهم ورغباتهم وتحقق أهدافها دائما. ومن هنا تتميز بخاصية التجمع والتماسك والانسجام وتبادل التفاعلات والأدوار والمناصب. إن مهمتها الأساسية هي بعث الإحساس اللا شعوري بالجماعة في نفوس الأفراد، بحيث يتخلى المرء عن فرديته طواعية لصالح الجماعة والعمل على بقائها متماسكة.

يعرف (كارتريت و زاندر) تماسك الجماعة بأنه " ما ينتج من التفاعل بين كل العوامل التي تدفع الأفراد للبقاء في الجماعة ".
وأن أهم الخصائص التي تتصف بها الجماعة ذات التماسك العالي أو المرتفع، هي: الاعتزاز و الافتخار بالانتماء إلى الجماعة، من خلال بعث إحساس الأعضاء باستمرارية جاذبية الجماعة. أنظر:
https://ar.m.wikipedia.org/wiki/ديناميكية_الجماعات_وتفسير_تماسك_الجماعة

عملاء الدَّجل الإسلاموي المقدَّس في مملكة آل سعود منبع الديانة يتبنون تعبير الجماعة ويحرصون على ترديده بشكل دائم، لأن نبيهم أسس ديانته ودولته في يثرِب على أكتاف جماعة من البدو الصعاليك، وعبد العزيز بن سعود أسس مملكتة على أكتاف جماعة من نفس النوع، ولابد أن يتماهي معهم بالتبعية كافة عملاء الدين أينما كانوا، وهم لذلك يشكلون جميعًا عصابة مترابطة طبقًا للمفهوم العلمي، ويتسمون بالخواص السيكولوجية الأساسية للجماعة، فيعملون ليلًا ونهارًا على زيادة جاذبيتها للمتأسلم العادي، بصفتهم أهل العلم والفقه والحديث وورثة النبي الكريم، وحراس الشريعة، والمدافعين عن أمة إسلاموية مزعومة. وهم لا يستخدمون قط ضمير المتكلم "أنا" أو "نحن"، بل ضمير الغائب (هم)، ليؤكدوا على ارتفاع قيمة الأهداف المشتركة للجماعة على أهدافهم الفردية، وكأنهم لا يقصدون بها أنفسهم. بل يقصدون جماعة ينتمون إليها ويدينون لها بالولاء، ليقتدي بهم المتأسلم العادي الذي لا يفهم وليس في استطاعته أن يفهم، بفعل تجهيلهم وخداعهم له وتغييبهم لوعيه وإبعاده عن ذاته وعن مجتمعه. إنهم يمثلون عصابة باثولوجية مرضية مغلقة، الداخل إليها مولود ومرحب به والخارج منها مرتد ومفقود بحد السيف.

لهذا نجد أحد الدَّجالين المودرن المصابين كعادتهم بداء العظمة، ويصرون دائما على أن تسبقهم الألقاب الفاخرة (أ.د.)، يقدم لنا المفهوم الصحيح لهذه الأمة المزعومة، التي تقوم على العقيدة ولا تحدّ بحدود الدول، فيقول:
" الأمة الإسلامية ليست مجموعة من الدول، تربطها علاقات سياسية واقتصادية وثقافية وطيبة. لا، الأمة الإسلامية شيء آخر، الأمة الإسلامية كيان واحد وجسد واحد وروح واحدة. روى البخاري ومسلم. قال صلعم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى". تدبَّر قوله صلعم: "مثل المؤمنين في توادهم"، قال: المؤمنين ولم يقل: المصريين، ولا السوريين، ولا الباكستانيين أبدًا، الرابطة التي تجمعنا جميعًا هي رابطة الإسلام والإيمان، وليس محل الميلاد".
ويكذب كالعادة الإسلاموية قائلًا: "فالمرء يختار عقيدته ودينه، ولكنه لا يختار محل ميلاده". إنني لا أدري حقيقة من الناس اختار عقيدته ودينه، ألم يولد عليهما.
ويتمادى سيادته في الهذيان المحبب للسذج ولفاقدي العقول، قائلا: "المسلمون جسد واحد، جسد يده في السودان ومصر والجزائر والمغرب، ورجله في سوريا ونيجيريا وباكستان والعراق، كبده في السنغال ومالي واليمن وقطر، عينه في الشيشان وكشمير والأردن وإندونيسيا، أذنه في البوسنة وتركيا والكويت والنيجر، قلبه في مكة والمدينة والقدس، جسد واحد "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
http://islamstory.com/-مفهوم-الامة-الاسلامية

إذن الدجالون على معرفة تامة بالحقيقة الاجتماعية الثابتة علميا أن أن الإنسان لا يستطيع أن يتواجد بمعزل عن الآخرين، بل لابد من التواجد مع الآخرين بدرجة أو بأخرى. ويعرفون أنه في حالة عدم الحضور الفعلي للآخر - كما بين التحليل النفسي - فإنه يتواصل مع الآخر على المستوى المتخيل الوهمي. لذلك لا مفر للمتأسلم العادي أن يشعر بالفعل أنه ينتمي إلى جماعة ما. ولكن ماذا تقدم هذه الجماعة المزعومة له، ومتى يشعر بعدم الانتماء إليها، أو يقرر مغادرتها؟؟

ينجذب الأفراد لجماعة تمثل لهم مصدرا لاشباع حاجاتهم المادية أو المعنوية، أو الإثنين معًا. لذلك يعمل الدجالون كل ما في وسعهم للتركيز على جماعة إسلاموية وهمية بهدف رفع الروح المعنوية لدي المتأسلمين حتى تصل إلى حد الغرور والغطرسة، وتؤكد الإحساس بهويتهم الدينية دون غيرها، وتشجِّعُهم على المشاركة في صنع أحلامها وفبركة أوهامها، والاتحاد مع قيمها، مهما كانت هذيانية ولا معقولة أو لا إنسانية، إذ يَرَى المتأسلم فيها قيمة إيجابية لشخصه المقهور، بتضخيم شعوره بالأنا الجمعي وإشباع حاجاته الثانوية التي لا يستطيع تحقيقها بمفرده. إنهم بذلك يقدمون له المخدِّر المستمر بهدف التعويض الكاذب عن معاناته اليومية وعن شعوره بالاغتراب، وابتعاده النفسي عن ذاته وعن مجتمعه، بل وعن عالم الإنسانية برمته. وفي المقابل ينعمون هم أنفسهم بتضخُّم الأنا الفردي لديهم وإشباع حاجاتهم المادية والمعنوية، فيملؤون بطونهم بما لذ وطاب، فتزخر نفوسهم بالكبرياء والعظمة.

إن تماسك الجماعة يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الجماعات صغيرة كانت أو كبيرة. فهو العامل الأساسي وعنوان الفعل والإنتاج والتأثير في الواقع ، إضافة إلى كونه يحقق استمرارية الجماعة وتطورها ويمكِّنُها من الاستجابة الفاعلة للتحديات، وفي عدمه تصبح الجماعة محاطة بأسباب العجز عن الفعل في الواقع، ومهددة بالفشل والتفتت وعدم الاستمرارية.

الآن كُشِف الحجاب عن حقيقة الديانة الإسلاموية، الأمر الذي يسبب قدرًا كبيرًا من الألم النفسي والتوتر والضيق لدي المتأسلمين عامة، وجماعة الدَّجل خاصة. لقد أصبحوا لأول مرة في تاريخهم محاطون بالإجرام النابع منهم أنفسهم، ويعجز واضح لم تعد تجدي معه الهرتلات والهذيانات والهلوسات، وكلما ضاقت دائرة المحيط من حولهم، كلما ازدادت آلامهم وتوتراتهم وضيقهم النفسي. فتكاثرت عليهم الخصائص الشخصية المنفرة لذواتهم ولعقيدتهم، وأصبحوا جميعًا لا يستطيعون إتباع قواعد المناقشات السليمة، فيحاولون الاستئثار بها، وتسفيه وتحقير الآخرين، والانقضاض الدموي على أرواحهم وممتلكاتهم.
لقد انقلب السحر على الساحر، ليجد المتأسلمون أنفسهم ولأول مرة في تاريخهم يتعرَّضون مع ديانتهم للتقييم السلبي من جميع الاتجاهات، ففي بلادهم يقول لهم العملاء بأنهم سبب بلاء الأمة (المزعومة)، لعدم اتباعهم الدين الصحيح، مع إصرارهم المريب على إخفاء حقيقة هذا الدين الصحيح، وفِي خارج بلادهم يتعرضون لنفس التقييم كنتيجة حتمية لإجرام البعض منهم، الذين يصرون علانية وبأسلوب فج ووقح على اتباع الدين الصحيح كما مارسه نبيهم الكريم.

فِي هذا المناخ الجديد لابد للجماعة المتخيلة أن تفقد جذوتها وينفد رصيد الخداع لديها وينفذ ما في جعبتها من إغراءات للمتأسلم باستمرار الإرتباط بها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,992,513
- هل التأسلم يُعَلِّم البجاحة والوقاحة؟؟
- البارانويا والإسلاموية
- هل يمكن للأسماك أن تتسلق الشجر ؟
- أين تكمن مشكلة المتأسلمين؟
- القناعات الدينية والسياسية والطرق المسدودة
- التأسلم وتراكم الديكتاتورية
- لماذا تخضع المرأة المتأسلمة بارتياح للإحتقار الديني؟!
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-3)
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-2)
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (1-3)
- الإسلاموية بين اليقين والشك
- العسكر وعقدة النقص في مصر
- أم المؤمنين تستهين بعقول أولادها !!
- عندما تطغى العاطفة الدينية على البشر
- محاولة لتفكيك العلاقة بين المتأسلمين ونبيهم الكريم
- محاولة لتفكيك العلاقة بين الله ورسوله
- العلمانية والاإنسانية الإسلاموية
- الثقافة الإسلاموية وصناعة الأعداء
- العرب والقبيلة المقدسة
- الوزير والفساد المؤسسي والنخبوي في مصر


المزيد.....




- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين
- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الجماعة الإسلاموية الوهمية